مساعد بن عبد الرحمن... جسر بين جيل الإمام ودولة المؤسسات

طرح رؤية سبقت زمنها وشكلت مشروعاً إصلاحياً مبكراً

الأمير مساعد مستقبلاً وفداً من الأمم المتحدة وإلى يمينه الأمير سلمان بن عبد العزيز
الأمير مساعد مستقبلاً وفداً من الأمم المتحدة وإلى يمينه الأمير سلمان بن عبد العزيز
TT

مساعد بن عبد الرحمن... جسر بين جيل الإمام ودولة المؤسسات

الأمير مساعد مستقبلاً وفداً من الأمم المتحدة وإلى يمينه الأمير سلمان بن عبد العزيز
الأمير مساعد مستقبلاً وفداً من الأمم المتحدة وإلى يمينه الأمير سلمان بن عبد العزيز

جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، المبني على اقتراح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة الإلكترونية، والمملكة العربية السعودية تستعد للاحتفال بذكرى يومها الوطني في «الأول من الميزان»، الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول).

ومن الموافقات التاريخية أن قرار مجلس الوزراء، الذي ثبّت الثالث والعشرين من سبتمبر يوماً وطنياً صدر عام 1965، والأمير مساعد يومها عضو في مجلس الوزراء، ثم يأتي اليوم إطلاق اسمه على الجامعة السعودية الإلكترونية متزامناً مع ذكرى اليوم الوطني.

كما جاء التوجيه الملكي ليعيد ذكرى أحد رجالات الدولة الكبار، ورائد من رواد الفكر والسياسة والإدارة السعودية الذي توفي قبل نحو 40 عاماً (ديسمبر 1986)، ولم يكن حريصاً على نشر سيرته، ناهيك عن مذكراته أو ذكرياته.

أما ما يتوفر عنه في أرشيفات الصحافة فلا يتجاوز الأخبار الرسمية، وأبرز من كتب عنه الدكتور عبد الرحمن الشبيلي الذي حاوره في مقابلات تلفزيونية، ثم نشرها في كتاب ضمنه بعض شهادات معاصريه، وغطّى جوانب من سيرته. وأَحسبُه الكتاب الوحيد الذي تناول سيرة الأمير مساعد ومسيرته، لذا لا أستغرب عدم معرفة أكثر جيل اليوم من رجال ونساء الإدارة والسياسة السعودية بالأمير مساعد، ومسيرته السياسية والإدارية. ولعل بعضهم أول ما سمع عنه عندما أثنى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة تلفزيونية عام 2021، على رؤيته الاستشرافية، واقتراحه قبل عقود طويلة تطوير المجمعات السكنية من قبل الدولة، لا من القطاع الخاص؛ وهي الفكرة التي جوبهت آنذاك بمعارضة من بعض الوزراء والمسؤولين.

الأمير مساعد في شبابه

وليس غريباً أن تأتي فكرة تكريم ذكرى الأمير مساعد بن عبد الرحمن بإطلاق اسمه على جامعة كان إنشاؤها قبل 15 عاماً رؤية استشرافية لمستقبل التعليم، كما أحيا الأمير محمد رؤية عمّه مساعد الاستشرافية بتأسيس شركة روشن التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

وكأن صانع «رؤية المملكة 2030» أراد بهذا التكريم أن يقول إن كل صاحب رؤية استشرافية وعمل دؤوب لخدمة الوطن سيحظى بالتكريم، ولو لم يحن أوان تنفيذ رؤيته بعد.

شخصياً لا أعُد الأمير مساعد وزيراً أو رجل دولة فحسب، بل أراه أيضاً أحد مفكري الدولة الذين كان لهم إسهامهم الرفيع ومشاركتهم الفاعلة في مرحلة تحولات ومتغيرات تطلبت إعادة هيكلة عمل الحكومة وآليات اتخاذ القرار، إذ كان له منهجه الذي أصبح من قواعد العمل الحكومي السعودي، كما يصف ذلك أحد أبرز مساعديه وخليفته في وزارة المالية الشيخ محمد أبا الخيل: «كان ينظر للوظيفة العامة من خلال أسس شرعية، تعني أن الموظف العام مؤتمن على تطبيق القواعد العامة الموضوعة لتحقيق العدالة... وهذا الأسلوب أصبح منهجاً أو مدرسة في الإدارة الحكومية يتلخص أسلوبها في الالتزام بمفاهيم وقواعد الخدمة العامة ومراجعة مواضيع البحث بوضوح مهني مباشر. وكان شديد الإصرار على أن يقول رأيه بشكل مباشر، وأن يدافع عنه بوضوح، ثم يلتزم بما يتقرر ويطبقه بدقه، ويطالب من يعملون معه الالتزام بهذه القاعدة».

الأمير مساعد خلال إحدى زياراته لمنطقة عسير

وأجمع عارفوه على اتصافه بالحكمة وبعد النظر والذكاء، والبعد عن المظاهر، والنزاهة والصدق وتحري العدل، وعمق الرؤية وسعة الثقافة وتنوعها، وغزارة التجربة، والواقعية، والقدرة على التحليل.

أما عن تكوينه العلمي والثقافي، فقد درس في كتّاب ابن مصيبيح، ثم على يد علماء الرياض. يقول الشيخ محمد بن جبير: «إن الأمير مساعد طلب العلم عند كثير من المشايخ، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم، وكان يحضر في حلقاتهم دارساً أو مستمعاً، فهو معدود من طلبة العلم، لذا لا يشتطون أو يخالفون، كما استفاد من مكتبته ومطالعته كتبها المتنوعة ومحاوراته لزوارها من طلبة العلم والسياسيين والمثقفين والمؤرخين. إضافة إلى لقاءاته الفكرية التي يعقدها في منزله مع العلماء والأدباء والمثقفين، وتدور فيها مناقشات ومطارحات تنم عن سعة استيعابه وتنوع معارفه وعمق تفكيره».

أما المكتبة فمقرها في طرف منزله الواقع في حي الحلة داخل سور الرياض القديمة ثم انتقلت إلى منزله الجديد بحي الشميسي، وتعدّ أول مكتبة خاصة تفتح للجمهور في الرياض عام 1944 وحرص على تزويدها بالكتب النادرة والمتنوعة والمجلات والإصدارات الحديثة. وعلى رغم ذلك كله فإنه رغب في الاستزادة من التعلم من خلال الأشرطة والبرامج التعليمية التي توفرها هيئة الإذاعة البريطانية. هذا كله، علاوة على الاستعداد الفطري، ما يجعلنا أمام شخصية ذات تكوين فكري واسع، تجاوز حدود التأهيل التقليدي لرجل الإدارة في ذلك الزمن.

ويكشف ذلك عن تكوين فكري فلسفي مركب جمع بين التأسيس الشرعي والعمق المعرفي والتعلم الذاتي والانفتاح على ثقافة العصر. من جانب آخر، يمكن رؤية هذا التكوين المتداخل (دروس المشايخ، والاطلاع المبكر على المطبوعات الحديثة، والمطارحات الفكرية، والتعلم الذاتي)، وتأثيره على شخصية الأمير مساعد التي تعددت أبعادها وجمعت بين الانضباط الشرعي والرؤية الواسعة والصرامة الإدارية.

الأمير مساعد بن عبد الرحمن

وعلى رغم الخلفية الشرعية للأمير مساعد، ووصف أبا الخيل له بأنه فقيه ورجل اجتهاد شرعي، فإنني لاحظت اتسام شخصيته بقوة الحجة مع قوة الشخصية، وجمعه بين الهيبة والتواضع، والبساطة والصرامة. كما رأيت في فكره جانبين قلما توفرا في كثير من رجالات الزمن الذي عاش فيه...

أولهما الحس القانوني، الذي لاحظته من خلال حضوري بعض مجالسه في الطائف والاستماع لأحاديثه ورؤاه، تؤيد ذلك بصمته التنظيمية في الأجهزة التي تولاها، والتي ما زال أثرها باقياً حتى اليوم، ويبرز ذلك تحديداً في ديواني المظالم والمراقبة العامة، ثم في وزارة المالية، إضافة إلى شهادة الشيخ صالح الحصين الخبير القانوني لوزارة المالية في عهد الأمير مساعد: «كان في نقاشه حول الفقه أو (القانون) أو الاقتصاد أو السياسة كثيراً ما يحرج - بمعارفه – ذوي الاختصاص من الخبراء الأجانب الذين قد يكونون في البداية متعالين بخبراتهم، ثم يجدون أنفسهم أمام رجل محيط بالأمور، متفهم لأبعادها».

أما ثانيهما فهي النزعة الإصلاحية من خلال مشروعه الفكري الذي تمثل في أفكاره ورؤاه تجاه الإصلاح وتجديد الفكر وتطوير المجتمع؛ فالرجل منذ صغره مهتم بالصالح العام ومستقبل الأمة، وهو لم يكن مُنَظِّراً، فقد حاول تطبيق ما يدعو إليه، ليس في حياته الخاصة فحسب، بل في كل المسؤوليات والمهام التي أوكلت إليه، واستمر على ذلك طوال حياته.

اللافت في ذلك أنه في عام 1940 وهو في العشرينات من عمره، حرّر رسالتين بثّ فيهما بعض أفكاره ورؤاه، وأحسبهما بداية التأسيس لمشروعه الفكري. أما العنوان الذي اختاره للسلسلة الفكرية التي بدأ في نشرها وكان ينوي الاستمرار في إصدارها «نصيحة إلى إخواني في الدين والنسب»، وجاءت الرسالة الأولى بعنوان «الغايات التي يرمي إليها الإسلام وموقفنا منها وبيان ما يجب عمله»، والثانية بعنوان «في التربية والتعليم»، ونادى فيهما بالإصلاح العام ونهضة المجتمع، ومواكبة العصر، وتطوير التعليم ووجوب تعلم الفنون والعلوم، وتشجيع النشر وفتح أندية عامة، وإنشاء مدارس للبنات ونوادٍ خاصة للنساء، وغيرها من الأفكار التي لم تكن محل ترحيب في ذلك الوقت، فتوقف عن إصدار مزيد منها.

واللافت هنا ليس الأفكار وحدها، بل تاريخ طرحها، فبعض ما دعا إليه في مطلع الأربعينات لم يصبح جزءاً من التحول الاجتماعي والتعليمي إلا بعد سنوات طويلة، ومن هذه الزاوية يمكن فهم وصف أفكاره بأنها تجاوزت البيئة الزمنية التي ظهرت فيها.

يقول الدكتور عبد الرحمن الشبيلي إن الأمير مساعد في طرقه واستعراضه لمواضيع الرسالتين، اتبع منهجية المؤرخين وعلماء الاجتماع في اعتماد فلسفة التاريخ، مع استنتاج العبر من دراسة الأسباب والمؤثرات، وإن ما حوتاه من فكر مستنير، وآراء متطورة، تجاوز بهما العصر الذي كتبتا فيه، والمحيط والبيئة اللتين ظهرا فيهما.

أما مشواره السياسي والإداري فبدأ بحضور مجالس الملك عبد العزيز، ثم الملك سعود، مع كبار المستشارين من دون تعيينه رسمياً، وأول منصب تولاه هو رئاسة ديوان المظالم (أكتوبر - تشرين الأول 1954)، ثم مراقبة حسابات الدولة (يونيو - حزيران 1957)، فمستشاراً للملك، ووزير دولة، وعضواً في مجلس الوزراء (أغسطس - آب 1957)، إلى جانب رئاسته لديواني المظالم والمراقبة العامة، فوزيراً للداخلية (يوليو - تموز 1960)، ثم وزيراً للمالية والاقتصاد الوطني (مارس - آذار 1962) حتى طلبه الإعفاء (أغسطس 1975)، وخلال هذه المسيرة كلّف بعدد من المهام السياسية، ورأس عدداً من المجالس واللجان. منها؛ اللجنة الخاصة، وكذلك لجنة الشؤون الإسلامية في الديوان الملكي.

بيد أن هناك 3 محطات لافتة في مسيرته السياسية والإدارية، تدل كلها على قدراته الفكرية ومكانته السياسية، وتعكس ملامح من شخصيته، ومع ذلك لم يُلقَ الضوء عليها...

الأولى: ترشيحه لوزارة المعارف في عهد الملك عبد العزيز، إذ طلب منه الملك إبداء ما يريده، يقول الأمير: «فعرضت بعض الأمور التي يتوقف عليها نجاحي، لكن الحساسيات كانت كثيرة في ذلك الوقت أمام الإصلاح والتغيير في التعليم، فجُمد الوضع».

الثانية: رئاسته مجلس الوزراء بالنيابة، ونصّ البيان الصادر من ديوان رئاسة مجلس الوزراء عن توكيله للقيام بعمل رئيس المجلس الأمير (الملك) فيصل أثناء غيابه في رحلته الاستشفائية بسويسرا (أكتوبر إلى ديسمبر - كانون الأول 1959)، وأحسب الأمير مساعد الوحيد الذي حمل لقب رئيس مجلس الوزراء بالنيابة.

الثالثة: أنه تولى رئاسة لجنة إعداد النظام الأساسي للحكم، المشكلة بقرار من مجلس الوزراء بعد إعلان البيان الوزاري المعروف ببرنامج النقاط العشر (نوفمبر - تشرين الثاني 1962). اللجنة ضمّت في عضويتها: الوزراء إبراهيم السويل وأحمد زكي يماني وعبد الرحمن أبا الخيل، والقاضي الشيخ محمد بن جبير، وعضو مجلس الشورى أحمد محمد جمال. ويظهر لي أن اللجنة استكملت عملها وأعدت مشروع النظام إلا أن الظروف وقتذاك لم تكن مواتية لإقراره.

ذلكم هو الأمير المفكر مساعد ابن الإمام عبد الرحمن، الذي كان جسراً بين جيل الإمام وجيل الوزارة، الوزير في دولة المؤسسات، والمفكر الذي أسس قواعد ونظريات للعمل الحكومي ما زال العمل بها قائماً، وكتب مبكراً في الإصلاح والتطوير والتربية، والمثقف الذي فتح مكتبته الخاصة للعموم، قبل أن تفتح المكتبات العامة، والفقيه المتبحر في علوم الشريعة ومقاصدها، الذي أسّس ديواني المظالم والمراقبة، قبل أن يصبح القضاء الإداري والرقابة المالية تقليداً راسخاً، وأدار المالية أكثر من عقد، في أهم سنوات بناء الاقتصاد الحديث، علاوة على أنه كان جامعة تخرج فيه كبار رجالات الدولة، من دون أن يحصل على شهادة جامعية.


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان بالوزير كاميش، الثلاثاء، سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

كما أدان الوزيران الاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثية على السعودية.


قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
TT

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال اتصالٍ هاتفي، الثلاثاء، تضامن قطر الكامل مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها.

وشدَّد رئيس مجلس الوزراء القطري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده ومنظومة الأمن الجماعي لدول الخليج، مجدداً دعم الدوحة الكامل لجميع مساعي نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال الاتصال علاقات التعاون بين السعودية وقطر، وسبل دعمها وتعزيزها.


مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين على أرضه بكل كفاية واقتدار، مؤكداً أن المملكة تظل دائماً موطن الأمن والأمان تمضي بإرادة وعزيمة نحو آفاق جديدة من التقدم والازدهار، مع السعي الحثيث لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث شدد المجلس على أن الميليشيا الحوثية الإرهابية ستواجه عواقب جرائمها واعتداءاتها الآثمة المتكررة على مطارات السعودية ومكة المكرمة والمدينة المنورة وقاصدي الحرمين الشريفين، والأعيان والمنشآت المدنية والاقتصادية، معبراً عن أحر التعازي وأصدق المواساة لأسر ضحايا تلك الاستهدافات الإجرامية، وراجياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأثنى المجلس على العمليات العسكرية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحييد خطر الميليشيا الحوثية عن الشعب اليمني والسلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، معرباً عن تأكيد السعودية أنها لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعن تقديرها مواقف الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية المنددة بجرائم تلك الفئة الانقلابية الباغية.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بالنجاح الذي تحقق بتوفيق من الله ثم بسواعد أبناء البلاد في استعادة تدفقات البترول في خط أنابيب «شرق - غرب»؛ ليمثل هذا التعافي السريع ما تتمتع به منظومة الطاقة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية، والقدرة على تطوير حلول تقنية والتعامل مع الظروف الطارئة؛ بما يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها إلى الأسواق الدولية ويدعم الاقتصاد العالمي.

واطّلع المجلس على مضامين المحادثات والاجتماعات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة؛ لدعم مسارات التعاون الثنائي والمتعدد نحو المزيد من التنسيق والتكامل لمواجهة التحديات المشتركة في مختلف المجالات.

ونوّه المجلس بمخرجات الاجتماع الخامس للجنة التنسيق الأمني المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي البحريني؛ وما اشتملت عليه من تأكيد مواصلة الجهود والعمل المشترك في تنفيذ المبادرات المتفق عليها؛ بما يحقق الأهداف والتطلعات المنشودة ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.

كما رحّب بالمشاركين في مؤتمر البترول العالمي الـ25 والاجتماعات الوزارية العربية والدولية التي تستضيفها الرياض هذا الأسبوع؛ انطلاقاً من مكانة السعودية بوصفها مركزاً عالمياً للحوار والابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في قطاع الطاقة، ودورها الرائد في دعم التعاون الدولي والإسهام في صياغة مستقبل القطاع.

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وفي الشأن المحلي؛ أعرب مجلس الوزراء عن تقديره التفاعل المجتمعي الواسع مع الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان؛ بهدف ترسيخ قيم العمل الإنساني، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته؛ بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على انضمام السعودية إلى الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، وتفويض وزير الثقافة بالتباحث مع سوريا بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر حول مشروع مذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية، ومحافظ البنك المركزي السعودي بالتباحث مع مصر بشأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة البلدين.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تعاون علمي وتعليمي مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وأخرى مع تركيا في مجال البحث والتطوير والابتكار، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في السعودية والجهات النظيرة لها بالدول الأخرى والمنظمات الدولية بالمجال، وتفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتباحث مع تلك الجهات بشأن مشروع المذكرة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأقرّ المجلس استراتيجية الأمن الغذائي لدول الخليج بصفة استرشادية لمدة 3 سنوات، وأن يكون وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية، ووزير التجارة نائباً له، مع دمج الهيئة مع هيئة تنمية الصادرات السعودية في هيئة واحدة باسم «الهيئة العامة للتجارة الخارجية والتصدير»، والتوجيه بإعداد ما يلزم لعملية الدمج، والرفع عما يتطلب اتخاذ إجراء نظامي خلال 180 يوماً، كما اعتمد الحساب الختامي لهيئة تطوير بوابة الدرعية لعام مالي سابق، فضلاً عن تعيين عبد الله التويجري عضواً بمجلس إدارة هيئة التأمين.

ووجَّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارتَي «العدل، والإعلام»، وهيئتَي «الزكاة والضريبة والجمارك، والملكية الفكرية»، وصندوق البيئة، ومركزَي «أبحاث وتطوير الزراعة المستدامة، ونظم الموارد الحكومية»، ومعهد الإدارة العامة، ومجلس المخاطر الوطنية، كما وافق على ترقيات إلى المرتبة الـ15، ووظيفتي «سفير» و«وزير مفوض» بوزارة الخارجية.