سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

تحذير من انفجار إنساني واجتماعي في سجن رومية... ومصدر أمني أكد أن الوضع تحت السيطرة

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً، في حين تتسارع التحركات داخل السجون وخارجها بانتظار حسم المجلس الدستوري الطعن المقدّم بقانون العفو العام.

وبين تطمينات أمنية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وتحذيرات من تدهور صحة المضربين واحداً تلو الآخر، تتجه الأنظار إلى مصير القانون الذي يعوّل عليه مئات السجناء للخروج من خلف القضبان.

إضراب متواصل

يواصل السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب وتناول الأدوية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها المئات، الأحد، في ساحة النور بمدينة طرابلس، شمال لبنان، بدعوة من لجنة أهالي السجناء.

يحظى الإضراب باهتمام ومتابعة لدى المسؤولين عن أمن السجن والمراجع القضائية أيضاً. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين عن أمن سجن رومية «يولون الموضوع اهتماماً كبيراً، ويتابعون أوضاع المشاركين فيه بصورة متواصلة».

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وقال إن «السجناء ملتزمون بالإضراب، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الخطر الشديد». وأوضح أن القلق الأساسي «يتركز على السجناء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ولا سيما الذين امتنعوا عن تناول أدويتهم»، مشيراً إلى أن طبيب السجن «يعاين المضربين يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرضى، ويوجّه إدارة السجن إلى كيفية التعامل مع كل حالة».

وتحسباً لأي طارئ صحي، أعلن المصدر الأمني عن «جهوزية لنقل أي سجين إلى المستشفى فور تدهور وضعه الصحي».

وعلى الرغم من هذه التطمينات، أعرب المصدر عن خشيته من «تطور الأوضاع نحو الأسوأ إذا قرر المجلس الدستوري قبول الطعن وإبطال قانون العفو، بما قد يرفع مستوى الاحتقان ويدفع السجناء إلى خطوات أشد تصعيداً».

مخاطر توسع الإضراب

الهدوء الحذر الذي يواكب الإضراب عن الطعام، لا يلغي القلق من امتداد الإضراب إلى أبنية أخرى في رومية أو إلى سجون كبرى؛ لممارسة مزيد من الضغط على المجلس الدستوري للبت بالقانون بسرعة. أكد الناطق باسم سجناء لبنان، الشيخ عمر الأطرش، أن الإضراب «يتخذ منحى تصاعدياً، في حين تتدهور الأوضاع الصحية للسجناء واحداً تلو الآخر»، كاشفاً عن تدهور حالة سجينين، الأحد، ونقلهما إلى المستشفى».

وحذّر الأطرش في تصريح لـ«الشرق الأوسط » من أن التصعيد «قد يصل خلال الأيام المقبلة إلى إضراب عام يشمل جميع السجناء»، محمّلاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفريقه السياسي «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن التداعيات»، على خلفية تقديم الطعن بقانون العفو العام.

وقال الأطرش إن مقدّمي الطعن «طعنوا بخاصرة الوطن قبل أن يطعنوا بقانون العفو»، عادَّاً أنهم «يتحملون المسؤولية عن حياة كل سجين قد يفارق الحياة نتيجة الإضراب». كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى «الإسراع في بتّ الطعن وإعادة تفعيل القانون»، محذراً من أن استمرار المماطلة «سيقود إلى كارثة إنسانية وانفجار داخل السجون، سرعان ما سيتحول أزمة وطنية واجتماعية».

لا تراجع

بدوره، قال أحد نزلاء رومية لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الصحية للمضربين تشهد تدهوراً سريعاً، وإن حياة المصابين بأمراض مزمنة باتت مهددة، مؤكداً أن السجناء «لن يتراجعوا قبل تثبيت قانون العفو ونشره في الجريدة الرسمية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتواكب المراجع القضائية تطورات هذا الإضراب؛ كون أن العدالة أول المعنيين بملفات السجناء. وأوضح مصدر قضائي مطلع أن النيابات العامة تتابع، بالتنسيق مع إدارة سجن رومية، الأوضاع الصحية للمضربين، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدوائر والمحاكم المختصة «كانت بدأت تحضير الملفات تمهيداً لتطبيق قانون العفو في حال لم يقرر المجلس الدستوري إبطاله؛ وذلك كسباً للوقت وتجنباً لتأخير الإجراءات بحق المستفيدين منه». وأضاف: «المحاكم باشرت خطوات استباقية لتسريع الإفراج عن المستفيدين فوراً بعد صدور قرار المجلس الدستوري في حال أثبت نفاذ القانون وليس رده؛ وذلك لتجنب إطالة أمد توقيفهم».

ويأتي التصعيد غداة التحرك الذي شهدته مدينة طرابلس، الأحد، حيث أكد المحتجون أن ملف العفو «لم يعد يحتمل التأخير»، محذّرين من أن الشارع «لن ينتظر طويلاً، وأن وتيرة التحركات قد تتقدم على الحلول السياسية والقضائية إذا لم يُحسم مصير القانون سريعاً».


مقالات ذات صلة

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له


لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة» من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن؛ ما استدعى التوقف أمامه بلقاء عُقد بين رئيسَي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، احتل حيزاً أساسياً للرد عليه من دون تسميته. وانتهى لقاء رئيسَي الجمهورية والحكومة إلى وضع النقاط على الحروف لتبديد قلق اللبنانيين حيال زج بلدهم، كما قال سلام، بـ«مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية» لا يملك ترف تحمُّل تبعاتها بتحويل وطنهم مجدداً ساحةً لصراع الآخرين. وكأن اللبنانيين لا يكفيهم، حسب مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»؛ ما حل ببلدهم من كوارث من جراء إسناد «حزب الله» لغزة وإيران.

رد سلام على خامنئي

وأكد المصدر الوزاري أن كلام سلام هو رد على خامنئي، من دون أن يسميه وغامزاً من قناته، بتأكيده أن قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، و«لن نقبل بأن يُفرض على اللبنانيين مصيرٌ لم يختاروه»، خصوصاً أنه، أي خامنئي، شدد في بيانه المكتوب على استعداد إيران للرد على الاعتداءات على نطاق أوسع بعدم التقيُّد بالحدود الجغرافية؛ ما يعني استخدام لبنان منصةً لتوجيه الرسائل السياسية لخصوم إيران.

شعارات على طريق مطار بيروت نشرها «حزب الله» تتضمن شكراً لإيران (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ولفت المصدر إلى أن ما قاله خامنئي يتعارض كلياً مع ما كان تبلّغه عدد من النواب المنتمين إلى «الثنائي الشيعي» من نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في زيارته الأخيرة لبيروت؛ إذ قال إن بلاده ليست في حاجة إلى تدخل أو إلى مساعدتها في تصديها للاعتداءات، وإن لديها القدرات العسكرية للرد عليها.

وسأل المصدر الوزاري: ألا يتعارض كلامه (خامنئي) عن وحدة الساحات مع التطمينات التي تبلّغها عون من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن «حزب الله» لن يتدخّل هذه المرة إسناداً لإيران في حال تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة الأميركية؟

كما سأل المصدر عن مصير التطمينات التي تبلّغها من بري بالإنابة عن «حزب الله»؟ وهل أن كلمة الفصل تبقى حصراً بالجناح العسكري في إيران، أي «الحرس الثوري»، وأن تعهّد الجناح السياسي لن يُترجم بخطوات ملموسة على الأرض؟

تدخل في الشأن اللبناني

وتوقف أمام الإنجازات التي حققها محور «المقاومة»، على حد قول خامنئي، وسأل: أين هي في لبنان؟ ولماذا لم تتدخل إيران لإسناد «حزب الله» عندما اغتالت إسرائيل أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وكبار قادته من عسكريين وأمنيين، وأيضاً لمنع إسرائيل من السيطرة على جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى الحافة الأمامية لشمال النهر التي تطل على جنوبه؟

وأكد المصدر أن كلام خامنئي عن وحدة الساحات يشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، بخلاف ما كان تعهّد به وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في زيارته الأخيرة لبيروت مع إصراره على ربط المسار التفاوضي اللبناني بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وكأنه يلتف على اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، مع أن المذكرة لم تر النور حتى الساعة. وسأل: كيف سيكون الوضع في الجنوب بغياب الإنجازات التي تحدث عنها خامنئي؟

موقف في محله

وشدّد على أن الموقف الذي صدر عن سلام جاء في محله للتأكيد على فصل المسار اللبناني عن إيران لتمرير رسالة إلى المجتمعين العربي والدولي بأن ما نُسب إلى خامنئي في بيانه المكتوب لا يُلزم لبنان لا من قريب ولا من بعيد، ويرفض أن يتفاوض أحد باسمه، وأن موافقته على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تأتي في سياق تمسكه بالخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب «حزب الله» الخيار العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ترتب على البلد من أكلاف باهظة لا يمكن التعويض عنها ما لم يقرر «حزب الله» انخراطه في مشروع الدولة وإيداع سلاحه بعهدتها، ووقوفه خلف المفاوض اللبناني؛ لأن البلد لم يعد يتحمل إقحامه بمغامرة عسكرية غير محسوبة هي أقرب إلى الشعبوية منها إلى الوضع في الميدان.

ترقب رد فعل ترمب

وكشف المصدر عن أن لقاء عون - سلام أتاح لهما إجراء قراءة أولية للنتائج التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست في إسرائيل، والنصفية في الولايات المتحدة، وقال بأن لبنان لا يزال يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ويراهن على التدخل الأميركي للضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيقه وإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن 14 أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورداً على سؤال ،أكد المصدر بأن الجانب اللبناني يترقّب رد فعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خسارة الحزب الجمهوري الذي يتزعمه في الانتخابات النصفية لمصلحة الحزب الديمقراطي؛ للتأكد ما إذا كانت واشنطن على تعهّدها بتوفير الدعم لـ«اتفاق الإطار». وقال بأنه ينتظر عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت قادماً من واشنطن، وهو قصدها هذه المرة لحضور حفل زواج ابنه؛ للوقوف منه على ما سيحمله في جعبته وتحديداً بالنسبة للتأكد ما إذا كانت الإدارة الأميركية تتمسك بالاتفاق ولا ترى بديلاً عنه، وهي باقية على تعهدها لتوفير الدعم لتفعيل تطبيقه.

وأضاف بأن الترقب اللبناني لرد فعل ترمب ينسحب أيضاً على ما سيتقرر في إسرائيل، وما إذا كان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سيعود مجدداً إلى رئاستها، أم أنها ستكون من نصيب خصمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت؟ وبهذه الحال، لا بد من اختبار مدى اندفاعه نحو تفعيل الاتفاق لجهة تغليب الحل السياسي على الحسم العسكري.

لائحة الانتظار

لذلك؛ يبقى لبنان معلقاً على لائحة الانتظار ريثما يحسم ترمب قراره، بالتلازم مع من سيرأس الحكومة الإسرائيلية العتيدة للتأكد من مدى استعداد واشنطن للضغط على تل أبيب لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» في ضوء الرد اللبناني، بلسان سلام، على تمسك خامنئي بوحدة الساحات التي تفتقد إلى من يتبناها، باستثناء «حزب الله» الذي هو الآن في وضع تحت سقف الدفاع عن آخر خطوطه الدفاعية المتمثلة بالمرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، في ضوء تراجعه عن البلدات الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر.

ويبقى السؤال: هل يدخل لبنان في مرحلة أمنية سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل خسارة ترمب الانتخابات النصفية، أم أن ما كُتب قد كُتب، ويبقى «اتفاق الإطار» الممر الإلزامي الوحيد ولا بديل عنه لانسحاب إسرائيل، في مقابل حصرية السلاح بيد الدولة التي يعود لها وحدها قرار السلم والحرب، ولن يكون من مفاعيل عسكرية في الميدان بوحدة الساحات التي يدعو لها خامنئي في ظل الاختلال في ميزان القوى وتراجع أذرع إيران في المنطقة، وهذا يتطلب من «حزب الله» بأن يراجع حساباته؛ لأن وحدة الساحات تبقى شعاراً شعبوياً غير قابل للتنفيذ.


القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)
علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)
TT

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)
علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

مثل العنصران في «حزب الله» الموقوفان، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب، والتي ضبطت على حاجز ضهر البيدر (شرق لبنان) قبل نحو شهر.

وعُقدت جلسة الاستجواب في حضور وكيل الدفاع عن الموقوفين المحامي معن الأسعد، وفي نهايتها أصدرت أبو علوان مذكرتَي توقيف بحقهما.

وجاءت مذكرتا التوقيف بالاستناد إلى المواد الجرمية التي ادعى بموجبها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على الموقوفين الكردي وأمهز و11 آخرين ينتمون إلى «حزب الله»، ومتوارين عن الأنظار، وهي جرائم «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة، والمتفجرات، وتأليف (جمعيات غير مشروعة) هدفها النيل من سلطة الدولة، وهيبتها».

مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية

وفتح التحقيق الاستنطاقي مرحلة جديدة في مسار القضية، ونقل الملفّ من مرحلة الإفادات الأولية إلى ملاحقة المدعى عليهم أمام القضاء، والتدقيق الجدّي بمصدر الشحنة، ووجهتها، وطبيعة الأدوار التي اضطلع بها المعنيون بنقلها.

وبيّنت وقائع الجلسة أن المحامي الأسعد حصل على توكيل للدفاع عن الموقوفين الكردي، وأمهز، وعلى عناصر وكوادر الحزب الفارين من العدالة، وهم: إبراهيم حسين الملقب بـ«ساجد»، وبلال الصبوري الملقب بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة (صاحب الشاحنة التي كانت تقل المتفجرات)، وبيرينا كريشيونا، زوجة أمهز. بالإضافة إلى خمسة آخرين جرى التعريف عن أسمائهم بالألقاب، ولم تُعرف هوياتهم الكاملة، وقدّم المحامي الأسعد دفوعاً شكلية بما خصّ المتوارين عن الأنظار.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

وفيما أحيط التحقيق بسرية كاملة، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوفين «تبنّيا ما ورد في إفادتيهما الأوليين أمام مخابرات الجيش، وأكدا عدم معرفتهما بوجهة المتفجرات، ولا بالغاية من استخدامها». وأفاد المصدر بأنهما أبلغا قاضي التحقيق بأن مهمتهما «اقتصرت عن تسلّم هذه المواد من (ساجد) في منطقة بعلبك (البقاع) وتسليمها إلى (ذو الفقار) في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت».

تقييم الإفادات

وتبقى وجهة المتفجرات وظروف نقلها وهدف استخدامها من المسائل الأساسية التي يتعيّن على التحقيق كشفها، لتحديد المسؤوليات، ولا يحسم نفي الموقوفين معرفتهما بوجهة الشحنة هذه المسألة، وفق تعبير مصادر قانونية مواكبة لهذا الملف.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «إفادتي الموقوفين الكردي وأمهز تخضعان الآن للتقييم من قبل قاضي التحقيق في ضوء مجمل المعطيات، والأدلة الواردة في الملف».

وأوضحت أن القاضية أبو علوان «لم تتسلّم حتى الآن محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بهذه القضية، خصوصاً أن الأخيرة قامت بتحليل محتوى الهواتف الخليوية العائدة لكلّ من الكردي، وأمهز، وزوجة الأخير، والمفترض أن تحوي معلومات مهمّة». ولا تستبعد المصادر أن «تعيد القاضية أبو علوان استجواب الموقوفين، والحصول على توضيحات تتعلق بما ضبط في الهواتف».

دفوع شكلية

وفي مسار موازٍ، تقدّم المحامي الأسعد، بصفته وكيلاً قانونياً عن المدعى عليهم الفارين من العدالة، بمذكرة دفوع شكلية، ما استدعى إرجاء استجوابهم إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأشارت المصادر القانونية إلى أن «الغاية من مذكرة الدفوع تأخير تبليغ المدعى عليهم، وإصدار مذكرات توقيف غيابية في حقهم حال امتناعهم عن الخضوع للتحقيق كما هو متوقع».

ولم تتوافر تفاصيل بشأن مضمون الدفوع المقدّمة، أو الأسباب التي استندت إليها. وقد أحالت القاضية أبو علوان مذكرة الدفوع على مفوض الحكومة القاضي كلود غانم للاطلاع عليها، وإبداء رأيه بشأنها، على أن تصدر قاضي التحقيق قراراً بذلك.


الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمّان

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمّان

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

أكدت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية إرهابية» نفّذها أحد المحكومين على خلفية قضايا إرهابية سابقة، تسببت بمقتل رجل أمن أردني وإصابة آخر، وإصابة منفّذ العملية بإصابات بالغة.

ونفّذ الإرهابي عمليته وبحوزته أسلحة بيضاء، فخلال مروره من أمام إحدى السفارات الأجنبية في منطقة الدوار السابع غرب العاصمة. باغت المجرم رجل الأمن الأول بطعنة بالرقبة، محاولاً سرقة سلاحه، في وقت أُصيب رجل أمن آخر بعد محاولته القبض على منفذ العملية.

وتحمل قصة الهجوم على رجال الأمن في طياتها مخاوف رسمية من احتمالات عودة تنفيذ عمليات «ذئاب منفردة»، موجهة من الخارج بعد تلقيهم تعليمات، بعد تجنيدهم من تنظيمات إرهابية.

وقد لا تنفصل عملية الهجوم على رجال الأمن أمام إحدى السفارات، عن عمليات إرهابية سابقة، كان آخرها كارثة «كنيسة حمود» التي راح ضحيتها 9 شهداء، و40 جريحاً.

وبينما باشرت الجهات المعنية التحقيقات، فقد تم إغلاق طرق رئيسية في عمان. وسط اختناقات مرورية، مما يوحي بأن عمليات بحث وتمشيط تجري الآن بحثاً عن آخرين قد يكونون على اتصال بمنفّذ العملية.

بيان أمني

وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، الخميس، مقتل أحد رجال الأمن وإصابة ضابط آخر في هجوم وصفته بـ«الإرهابي»، وقع في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان.

وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية، في بيان، إن شخصاً باغت أحد رجال الأمن العام عند الساعة 12:20 ظهراً، وهاجمه بأداة حادة وطعنه، ما استدعى تدخلاً فورياً من إحدى الدوريات الأمنية، التي تمكن أفرادها من السيطرة على المهاجم وإلقاء القبض عليه.

وأضاف أن ضابط الدورية أُصيب في وجهه خلال الاشتباك مع منفذ الهجوم، مشيراً إلى أن رجل الأمن المطعون نُقل إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته، فيما وُصفت حالة الضابط المصاب بالمستقرة.

وأكدت المديرية أن الأجهزة الأمنية باشرت التحقيق مع منفذ الهجوم، وأن التحقيقات الأولية أشارت إلى أنه كان يعتزم تنفيذ عمل إرهابي ضد رجال الأمن العام.