باتت القاهرة ليلتها، كما طرابزون التركية، في حالة ابتهاج، بعدما واصل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، تقديم عروضه اللافتة، وأثبت مجدداً أنه أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في كرة القدم العالمية.
وتوهج صلاح، ليلة أمس، مع قيادته لفريقه طرابزون سبور، للفوز برباعية نظيفة على غلاطة سراي في الدوري التركي، حيث سجل محمد صلاح هدف التقدم في الدقيقة الرابعة وصنع الهدف الثاني لزميله سافيولو، ثم سجل هدف طرابزون سبور الثالث بشباك غلاطة سراي، وأتم الهاتريك بالدقيقة 80.
وتصدر الملك المصري ترتيب هدافي الدوري التركي برصيد 7 أهداف متفوقاً على النيجيري فيكتور أوسيمين مهاجم غلاطة سراي، فيما رفع طرابزون رصيده للنقطة 10 بالمركز الخامس في جدول الترتيب.
وتحول «هاتريك» صلاح إلى حالة من الاحتفاء الجماهيري الواسع داخل مصر وخارجها، وارتفعت وتيرة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي فور انتهاء اللقاء، وسط إشادات واسعة بأداء النجم المصري الذي لم يفقد بريقه، مواصلاً كتابة فصل جديد من مسيرته الاستثنائية.
وشهدت منصات «فيسبوك» و«إكس» و«إنستغرام» آلاف التعليقات التي احتفت بما قدمه صلاح خلال المباراة، حيث تداول روادها مقاطع لأهدافه، فيما تصدرت صور اللاعب محتفلاً مع الجماهير عقب اللقاء العديد من الصفحات الرياضية المصرية والعربية.
وركزت تعليقات الجماهير على قدرة «مو» على الحفاظ على مستواه المرتفع، معتبرين أن ما يقدمه يعكس عقلية لاعب عالمي يمتلك من الخبرة ما يمكنه من صناعة الفارق في أصعب الظروف، مؤكدين أن اللاعب لا يزال يحتفظ بالدوافع نفسها والرغبة في المنافسة التي صاحبته منذ بداياته.
وفي حين تصدر هاشتاغ «#صلاح» صدارة «الترند»، تداول رواد مواقع التواصل عبارات الإشادة، مثل «فخر مصر»، و«الملك المصري لا يتوقف»، و«صلاح يواصل الإبهار»، في إشارة إلى المكانة الخاصة التي يحتلها اللاعب في قلوب الجماهير.

وعَبّر متابعون بأن نجاح صلاح في الملاعب التركية هو أبلغ رد على منتقدي قرار انضمامه إلى نادي طرابزون سبور.
وتداول آخرون على نطاق واسع صوراً لاحتفال إسراء إردوغان، نجلة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع أهداف صلاح، حيث وجدت في المدرجات برفقة زوجها.
كما تداول البعض تعليق رئيس طرابزون سبور، إرتوغرول دوجان، على أداء النجم المصري، قائلاً: «إلى جانب أنه نجم عالمي فهو يتمتع بشخصية استثنائية ورائعة»، مضيفاً أن «انضمام محمد صلاح ليس مجرد صفقة عادية بل هو مساهمة فعالة في رؤية المدينة ورسالة ملهمة لأطفال طرابزون سبور».
سر التألق
بين التألق في طرابزون والاحتفاء الواسع في القاهرة، يرى الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، أن سر تألق صلاح حالياً مع فريقه هو غياب الضغوط التي واجهها في العام الأخير له مع ليفربول، إلى جانب الثقة الكبيرة التي يشعر بها صلاح من جميع أفراد المنظومة الموجودة حوله، من إدارة ولاعبين وجمهور حماسي يشجعه بشكل جنوني. ومن الناحية الفنية، يشير «الصاوي» إلى أن المباراة الأخيرة أمام غلاطة سراي توهج صلاح لأن مدربه الجديد، توماس رايس، استغل ميزته في الانطلاقات، وحرره من الواجبات الدفاعية، ما منحه فرصة أكبر في التألق.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مَثّلت ثلاثية صلاح أمام غلاطة سراي عودة البطل ليأخذ الكادر كاملاً، وبالتالي جاء حجم التفاعل الكبير معه طبيعياً، ويعكس شعبية صلاح الكبيرة بوصفه أهم لاعب مصري وعربي وأفريقي تاريخياً، كما جاء الهاتريك ليذكر هذا الجمهور بليالي صلاح في أنفيلد، وأهدافه في المباريات الكبرى، فاللاعب الذي تعود أن يكون مؤثراً أمام كبار إنجلترا ها هو بالمستوى نفسه في عمر الـ34 أمام كبير تركيا».
ويتابع: «ما زالت علاقة صلاح بجماهير مصر تمثل خصوصية مختلفة، ويعرف الجمهور أن عليه أن يرتشف رحيق وردة محمد صلاح إلى النهاية، فربما لن تجد الجماهير بديلاً له في المستقبل القريب».

وتقول الناقدة رانيا عبد الوهاب إن «استمرارية توهج محمد صلاح تسهم بشكل كبير في الحفاظ على مكانته بين كبار نجوم العالم، كما أن تسجيله لهاتريك والتألق بهذا الشكل أمام فريق كبير مثل غلاطة سراي، يؤكد أن انتقاله إلى الدوري التركي لم يكن ابتعاداً عن المنافسة أو عن الأضواء، بل يؤكد أنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق والتأثير داخل الملعب».
وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رأينا من قبل كيف استطاع كريستيانو رونالدو أن يجذب أنظار العالم إلى الدوري السعودي، فأصبحت مباريات النصر تحظى بمتابعة واهتمام كبيرين، وصلاح يمتلك بدوره قاعدة جماهيرية ضخمة في مختلف أنحاء العالم، وبالتالي فإن وجوده في الدوري التركي يضيف بالتأكيد إلى حجم الاهتمام والمتابعة لهذا الدوري».
وحول الانتقادات التي طالت صلاح مع قراره اللعب في الدوري التركي، تقول: «أعتقد أن الانتقادات جاءت من زاوية النظر إلى اسم الدوري فقط، وليس إلى ما كان يريده صلاح في هذه المرحلة من مسيرته، وأرى أنه كان يبحث عن تجربة مختلفة وبيئة تناسبه في هذه المرحلة من حياته ومسيرته، وبالتالي اختياره للدوري التركي ليس تراجعاً كما يراه البعض، وإنما كان اختياراً يتناسب مع المرحلة التي وصل إليها، خصوصاً أنه لا يزال قادراً على التألق وصناعة الفارق وحصد الألقاب».
