لوك فيري يقدم حوارية ممتعة تربط سيرته الذاتية بحياته الفكرية

آذن بانتهاء الفترة اليساروية المتطرفة في تاريخ الفلسفة الفرنسية

غلاف كتاب لوك فيري
غلاف كتاب لوك فيري
TT

لوك فيري يقدم حوارية ممتعة تربط سيرته الذاتية بحياته الفكرية

غلاف كتاب لوك فيري
غلاف كتاب لوك فيري

إنها متعة حقيقية أن تمضي ساعات مع لوك فيري، في قراءة هذا الكتاب الذي يتخذ شكل حوارات متواصلة منذ البداية وحتى النهاية. ومعلوم أن كتب الحوارات مثيرة للاهتمام إذ تشعر بالملل والضجر، على عكس بقية الكتب التنظيرية أو التجريدية الجافة. فهي مليئة بالحيوية والرشاقة والإثارة التي تنشأ من جدلية السؤال والجواب. وهذا الحوار ينتقل بك من موضوع إلى آخر، ومن فكرة إلى أخرى، رابطا الحياة الشخصية للفيلسوف بحياته الفكرية، خصوصا أن لوك فيري يتربع اليوم على عرش الفكر الفرنسي كما كان سارتر في وقته، أو ميشال فوكو، أو بيرغسون قبلهما. ولا أجد أرقى منه ولا أوضح، في استعراض تاريخ الفلسفة كله، منذ البداية وحتى النهاية، أي منذ اليونان وحتى يومنا هذا. إنه يثبت لك بالبرهان العملي الساطع أن الفلسفة ليست ذلك الخطاب التجريدي المبهم الملغز الذي يستعصي على الفهم، كما يعلمون في الجامعات العربية. إنه على العكس تماما، لا يوجد فيلسوف كبير إلا ويحمل رسالة خاصة قابلة للفهم تماما، إذا ما تأنينا وصبرنا عليه. غير أن فيري يعترف بأن بعض الفلاسفة الكبار يستخدمون رطانة لغوية عويصة مستغلقة على الفهم، إلا لمن هم مختصون بها. لذلك فهو يسهل علينا العملية عن طريق استعراض تاريخ الفلسفة، بعد نزع هذه الرطانة الفلسفية والتخلي عنها تماما. وهكذا تصبح نظريات كانط وهيغل وهيدغر العويصة جدا واضحة تماما بالنسبة لنا.
والكتاب الذي بين أيدينا، شيق بالفعل، خصوصًا بالنسبة للباحث العربي الذي عاش في باريس في الفترة التي يتحدث عنها لوك فيري، أي منذ أواسط السبعينات وحتى اليوم. وهي الفترة التي شهدت كل المخاضات البنيوية وما بعد البنيوية، الحداثية وما بعد الحداثية. وشهدت أيضا، لحظة صعود فوكو وسقوطه على يد لوك فيري بالذات. من المعلوم أن كتابه عن فكر ثورة مايو (أيار) 1968، كان عبارة عن هجوم هائل على كبار فلاسفة البنيوية الفرنسية، من أمثال فوكو ودريدا ولاكان وغيرهم. وعلى الرغم من أن الكتاب كان متحاملا وظالما جزئيا، فإنه آذن بانتهاء الفترة اليساروية المتطرفة في تاريخ الفلسفة الفرنسية المعاصرة. كفانا مراهقات فكرية. يقول لوك فيري في هذا الكتاب الممتع، أو بالأحرى يقول لمحاورته الفيلسوفة أليكساندرا لينييل لافاستين، عندما قرأ جاك دريدا عندما الفصل المخصص له في كتاب مايو 68، أصيب بإحباط شديد، وبكى بحرقة على كتفي إحدى صديقاته. وهي التي روت للوك فيري الحادثة، وطلبت منه عدم ذكر اسمها تحاشيا لإحراجها. لقد انهار تماما، وشعر كأن الدنيا انقلبت عليه، وأن مساره الفكري كله، ذهب هباء منثورا. ومعلوم أن لوك فيري هاجم بعنف أسلوبه الغامض في كتابة الفلسفة، وقال إنه لا يعني أي شيء في نهاية المطاف. فهل كانت تلك عملية اغتيال ثقافي؟ من دون أدنى شك. فالكتاب شن هجومًا ساحقًا على أقطاب الفكر الفرنسي، متهما إياهم بإشاعة النزعة اليساروية الصبيانية في تاريخ الفلسفة. وهي نزعة مضادة لكل قيم الأنوار والمجتمعات الليبرالية الديمقراطية. كما أنها مضادة للنزعة الإنسانية أو فلسفة حقوق الإنسان. الآن نستغرب كيف هيمنت تلك المراهقة الصبيانية الثقافية على الساحة الباريسية، المشهورة، عادة، بعقلانيتها وديكاريتها. ولكن في ذلك الوقت، كانت تمثل حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش. وكانت أسماء فوكو ودريدا وديلوز وجان فرنسوا ليوتار، وتيار ما بعد الحداثة، يهيمن على كل شيء. ضد هذا التيار، أي تيار الأساتذة، نهض لوك فيري ورفاقه «فقتلوا الأب» كما يقال بلغة فرويد، وأعادوا الفكر الفرنسي إلى ثوابته الراسخة: أي العقلانية الديكارتية - الكانطية - الهيغلية، وفلسفة الأنوار.
على أثر هذا الهجوم الساحق، راح ميشال فوكو ينخرط في درسه الشهير في «الكوليج دو فرانس»، عن نص كانط: ما الأنوار؟ لكي يثبت أنه ليس ضد الأنوار ولا ضد العقلانية. وقد شهدت هذا الدرس شخصيًا، مع حشد كبير من الناس. كانت تلك لحظة فاصلة في المشهد الفلسفي الفرنسي: لحظة الانقلاب على مرحلة بأسرها وتدشين مرحلة جديدة، لا تزال سارية المفعول حتى اليوم. لقد أمضى فلاسفة ما بعد الحداثة عمرهم في تفكيك قيم الحداثة العقلانية التنويرية، والاستهزاء بمفهوم حقوق الإنسان البورجوازي، ومحاولة تهشيم كل الحضارة الفرنسية والغربية الناتجة عن عصر الأنوار. وقالوا إن الأنظمة الديمقراطية / والأنظمة التوتاليتارية الشيوعية، هما شيء واحد في نهاية المطاف. كان ذلك قبل سقوط جدار برلين وانهيار الشيوعية. يقول فيري، إن دريدا اعترف مرة بالتناقض الذي لا حل له بين مواقفه النظرية الفلسفية / ومواقفه العملية السياسية. ففلسفته تنكر نظريًا وجود شيء اسمه ديمقراطية وحقوق إنسان ودولة قانون وحريات. ولكن تجربته العملية، بعد أن سجنوه في مطار براغ بتهمة حيازة مخدرات، تثبت أن أنظمة حقوق الإنسان التي تؤمن الحريات الفردية للأشخاص، تختلف كليا عن الأنظمة الستالينية التي كانت سائدة آنذاك. ومعلوم أن المخابرات هي التي وضعت المخدرات في حقيبته، ثم اتهمته بها. عندئذ جيّش المثقفون الفرنسيون طاقاتهم، وشنعوا بالنظام التشيكي الشيوعي، لكي يخرجوه من السجن التعسفي. وبعدها اعترف بأن هناك فرقا حقيقيا بين الأنظمة الديمقراطية/ والأنظمة الاستبدادية. ولكنه قبل ذلك، لم يكن يرى هذا الفرق. كان يصب جام غضبه فقط على الغرب الرأسمالي الاستعماري. ثم يطرح لوك فيري على ميشال فوكو السؤال التالي: كيف يمكن الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته، والقول، في الوقت ذاته، إنه قد مات؟ ومعلوم أن فوكو أنهى كتابه الشهير «الكلمات والأشياء» بأطروحة موت الإنسان. وذلك بعد مائة سنة على إعلان نيتشه لموت الله. ولكن «الله حي لا يموت». الشيء الذي مات هو تلك الصورة القروسطية الظلامية الداعشية عن الله، وليس الله ذاته. الشيء الذي مات هو الأصولية المسيحية ومحاكم التفتيش. وكذلك الإنسان لا يموت - أو لا ينقرض - لأنه خليفة الله في الأرض.
لكن ينبغي الاعتراف أيضا، بأن هجوم لوك فيري على جيل الأساتذة ليس صحيحًا في كليته. وقد اعترف هو بذلك لاحقا، وقال: «زودناها شوية عليهم!»، فقد فكك فلاسفة ما بعد الحداثة الانغلاقات العنصرية والاستعمارية للعقيدة البورجوازية للغرب المتغطرس. وحسنا فعلوا. وشكرا له. وبالتالي، فليست كل فلسفتهم خطأ كما قد يتوهم القارئ. على العكس، لقد كانت تحتوي على شحنة تحريرية هائلة إبان الستينات والسبعينات، خصوصا أنها جاءت بعد انقضاء مرحلة الاستعمار البغيضة، ونيل الشعوب استقلالها وحريتها. ولكنهم بالغوا في تهشيم أسس الحضارة الغربية، وانقلبوا من النقيض إلى النقيض. هذا كل ما في الأمر. ثم جاء لوك فيري لكي يقول لهم: توقفوا! يكفي! آن الأوان لكي نعيد الأمور إلى نصابها. كفانا تفكيكا وتهشيما لأسس العقلانية الغربية. هل تريدون العودة إلى القرون الوسطى الظلامية؟ لحل هذه الإشكالية العويصة، نلاحظ أن لوك فيري يفرق بين النزعة الإنسانية الأولى في عصر الأنوار/ والنزعة الإنسانية الثانية في عصرنا الراهن. فعلى الرغم من كل الإنجازات العظيمة التي حققها فلاسفة الأنوار الكبار، مثل كانط وفولتير وسواهما، فإن نزعتهم الإنسانية لم تكن كاملة، وإنما محصورة بالجنس الأوروبي الحضاري فقط. والدليل على ذلك هو آراؤهم السلبية جدا تجاه الزنوج، مثلا، وبعض الشعوب الأخرى. فقد كانت احتقارية جدا، ونستغرب كيف صدرت عن فيلسوف في حجم كانط مثلا. انظر رأيه في الملونين مثلا. لذلك يدعو لوك فيري إلى تشكيل نزعة إنسانية جديدة تتجاوز مرحلة الأنوار الكلاسيكية، وتحترم كرامة كل الشعوب البشرية، وليس فقط الشعوب الأوروبية أو الغربية. بمعنى، ينبغي توسيع مفهوم الأنوار، والانتقال من الأنوار الأولى في القرن الثامن عشر/ إلى الأنوار الثانية في القرن العشرين أو الحادي والعشرين. لا ريب في أن الفلسفة التنويرية الأولى كانت إنسانية وعقلانية، وقد حققت إنجازات ضخمة. وهي التي أخرجت أوروبا من الطائفية وظلاميات العصور الوسطى والحروب المذهبية. لكنها كانت أيضا، فلسفة الأمة والحضارة بالمعنى الأوروبي للكلمة. بمعنى آخر، لقد كانت عرقية مركزية أوروبية. بهذا المعنى، فإن تفكيك فوكو ودريدا وديلوز للعرقية المركزية الغربية، كان تحريريًا وضروريًا. فقط بالغوا في التفكيك والتهشيم حتى لكادوا أن يطيحوا بأسس الحضارة الحديثة كلها.
في كتابه هذا، لا يروي فيري سيرته الذاتية وحده، وإنما سيرتنا نحن أيضا، الذين تحمسنا كثيرا لفكر تلك الحقبة، ونقلناه إلى اللغة العربية.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».