العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

«حرية حركة» أمنية في المنطقة... والأهالي يطالبون بتعزيز حضور الجيش اللبناني

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)
لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)
TT

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)
لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب جنوب لبنان، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان، إذ تتكرر عمليات التوغل والمداهمات من دون وجود احتلال مباشر داخل القرى بالشكل القائم في مناطق جنوبية أخرى.

ويفتح هذا الواقع الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التعامل الإسرائيلي مع المنطقة، في ظل قدرة القوات الإسرائيلية على الدخول إلى بعض قراها، وتنفيذ عمليات والانسحاب منها، فيما يطالب أبناء العرقوب وبلدياتها بتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وإقامة نقاط ثابتة له، بما يرسخ حضور الدولة، ويساعد السكان على البقاء في أراضيهم.

الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

«احتلال أمني» بدل الانتشار المباشر

وقال العميد الركن المتقاعد حسن جوني لـ«الشرق الأوسط»: إن «طريقة تعاطي جيش الاحتلال الإسرائيلي وأداءه هذه المرة مختلفة، فهي تقوم على مبدأ حرية العمل من دون الاحتلال المباشر في عدد من المناطق، وليس فقط في منطقة العرقوب، إلا أن العرقوب تحديداً تحظى بنوع مختلف من التعامل الأمني الإسرائيلي، انطلاقاً من عدة اعتبارات».

وأوضح أن «هذه المنطقة تقع بين سفوح جبل الشيخ ومزارع شبعا، وتُشكل عقدة وصل جغرافية بين جنوب لبنان وجنوب سوريا، وفي الوقت نفسه تتميز بجغرافيا معقدة نسبياً، إذ تضم مرتفعات مشرفة على الداخل الإسرائيلي وعلى المواقع الإسرائيلية، إضافة إلى أودية تتيح إمكانات للحركة والتسلل، وبالتالي فهي منطقة أمنية صعبة بالمعنى العسكري».

وأضاف جوني: «إسرائيل لم تحتل هذه المنطقة بالمعنى التقليدي للاحتلال، إنما تحتلها أمنياً، وتحفظ لنفسها حرية الحركة وحرية العمل الأمني والعسكري داخلها، فتدخل وتخرج وتقوم بمجموعة من الإجراءات».

ولفت إلى أن «هذه الإجراءات تشمل، أولاً، عمليات تفتيش وبحث ومداهمات واعتقالات، تحت عنوان الاشتباه بتعاون بعض الأشخاص مع (حزب الله). وثانياً، تحاول إسرائيل العبث بالجغرافيا وإزالة، قدر المستطاع، ما يمكن أن يشكل عائقاً أمام مراقبتها بعض المجالات الجغرافية في هذه المنطقة».

وتابع: «ثالثاً، تُحاول من خلال المداهمات وطريقة التعاطي الأمني أن تفرض واقعاً ردعياً على سكان المنطقة، ومفاده أنكم مراقبون ومتابعون، وأن أي تعامل أمني مع (حزب الله) ستكون له عواقب قاسية، وهذا مفهوم ردعي تريد إسرائيل فرضه على منطقة لم تحتلها بالمعنى التقليدي، إنما تسيطر عليها أمنياً وتحتفظ لنفسها بحرية الحركة والعمل داخلها».

ويربط جوني هذا الأسلوب بنمط أوسع من التحركات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، قائلاً: «هذا يُشكل نوعاً من فلسفة جديدة في الأمن الإسرائيلي والعقيدة الأمنية الإسرائيلية، وهو أسلوب يُعتمد أيضاً في جنوب سوريا؛ حيث يجري التعامل مع عدد من القرى بالطريقة نفسها، عبر الدخول والخروج من دون احتلال مباشر. ومنطقة العرقوب ليست بعيدة عن جنوب سوريا، بل هي، كما ذكرت، عقدة وصل بين جنوب سوريا وجنوب لبنان».

وأضاف: «تبقى نقطة مهمة، وهي أن إسرائيل لم تحتل هذه المنطقة كما احتلت مناطق أخرى في جنوب لبنان، ولم تتعامل معها بالمستوى نفسه من التدمير الواسع للبيوت والقرى والبنى التحتية كما فعلت في قرى أخرى».

كما يرى جوني أن هناك بُعداً آخر في طريقة التعاطي الإسرائيلي مع العرقوب، وقال: «أعتقد أن إسرائيل تريد أن تترك انطباعاً لدى اللبنانيين بأنها تتعامل مع الطوائف بشكل مختلف، وهذه مقاربة خبيثة، تهدف أيضاً إلى التفرقة والإيحاء بأن مشكلته محصورة بطائفة معينة أو بحزب معين تحيط به بيئة معينة». وختم: «أعتقد أن هذا الجانب يؤخذ في الاعتبار في التعامل الأمني الإسرائيلي مع مناطق جنوب لبنان، إذ يجري التمييز بين القرى وفقاً لطائفة ومذهب سكانها، وبمستويات مختلفة حتى في طريقة التعامل مع المذاهب المختلفة».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا في نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هيمنة أمنية رغم غياب الاحتلال المباشر

ومن العرقوب، يقول ابن بلدة كفر شوبا، الأستاذ الجامعي والباحث السياسي الدكتور باسل صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «منطقة العرقوب، وإن لم تشهد احتلالاً عسكرياً مباشراً بالشكل الذي شهدته مناطق أخرى في جنوب لبنان، فإن ذلك لا يعني أنها خارج دائرة العمل العسكري الإسرائيلي، بل على العكس، تخضع المنطقة لسيطرة أمنية وعسكرية تتيح للجيش الإسرائيلي الدخول إليها والخروج منها بسهولة».

وأوضح أن «هذا الأمر ظهر في أكثر من محطة، من خلال عمليات التوغل التي حصلت مرات عدة، واقتحام المنازل وتفتيشها واعتقال أشخاص واقتياد عدد من المواطنين العاديين الذين لا علاقة حزبية أو عسكرية لهم للتحقيق معهم... وشهدنا أيضاً قبل فترة عملية عسكرية في منطقة الهبارية دخلت خلالها القوات الإسرائيلية واعتقلت شخصاً من المنطقة، وسبقتها حوادث مماثلة عدة».

وأضاف: «كل ذلك يحصل رغم عدم إطلاق أي رصاصة من المنطقة باتجاه إسرائيل، وهو ما يؤكد أن إسرائيل، حتى في غياب الاحتلال المباشر، تُمارس احتلالاً بطريقة غير مباشرة، عبر السيطرة الأمنية على المنطقة، والحد من حرية الحركة فيها، سواء بالنسبة إلى السكان المقيمين أو أبناء القرى الذين يعيشون في بيروت ومناطق أخرى، ويريدون العودة إلى بلداتهم».

وأشار صالح إلى أن «هناك مواقع عسكرية إسرائيلية قائمة تاريخياً في تلال كفر شوبا ومزارع شبعا، وهي مناطق لم تنسحب إسرائيل منها، إضافة إلى استحداث مواقع جديدة في محيط العرقوب ومرتفعاته، وبالتالي هناك مناطق ساقطة عسكرياً، وتخضع في الوقت نفسه لهيمنة أمنية مباشرة».

الدخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بين كفر شوبا وحلتا في جنوب لبنان 6 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

مطالب بتثبيت الجيش ودعم بقاء الأهالي

ويلفت صالح إلى أن «الغالبية الساحقة من سكان المنطقة الذين بقوا فيها هم من المزارعين الذين يعملون في أراضيهم، سواء في الزراعة وقطاف الزيتون أو تربية المواشي والرعي، ولا يقومون بأي عمل عسكري. كما أن المنطقة دفعت ثمناً كبيراً منذ حرب الإسناد، إذ دُمّر نحو نصف كفر شوبا، وتضررت أجزاء واسعة من قرى أخرى في العرقوب نتيجة الهجمات».

وأكد أنه «ليس هناك اليوم وجود عسكري مباشر لـ(حزب الله) في المنطقة»، موضحاً أن «بلديات العرقوب تناشد منذ فترة طويلة الحكومة اللبنانية تثبيت نقاط عسكرية للجيش، لسببين أساسيين: الأول منح الناس الثقة بأن الدولة حاضرة، وأن الجيش موجود إلى جانبهم، والثاني أن يُشكل الجيش الجهة التي تتولى مواجهة أي خرق عسكري يمكن أن يحصل».

وقال: «الفكرة الأساسية التي يفكر فيها أبناء العرقوب، وتعمل عليها البلديات بشكل مكثف هي بقاء الناس في أرضهم، لأن هذا هو الهدف النهائي لأي تحرك سياسي أو أمني. هؤلاء الناس متمسكون بأرضهم، وهم يطالبون بتعزيز وجود الدولة فيها، فلا شيء يمنع إقامة نقاط ثابتة للجيش اللبناني».

وشدد صالح على أن «دور الدولة يجب ألا يقتصر على الجانب الأمني، بل يفترض أن تتحرك لدعم صمود الأهالي وبقائهم، سواء من خلال المدارس والجامعات، أو تأمين المياه والكهرباء والاتصالات وسائر مقومات الحياة الأساسية».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.