رغم أحاديث متكررة وتوقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر خلال الأيام المقبلة، نفى المتحدث باسم الحكومة الاتجاه إلى رفع الأسعار، لكن هذا النفي لم يبدد مخاوف بعض المصريين، الذين يربطون بين ارتفاع أسعار النفط عالمياً واتخاذ الحكومة إجراءات لخفض فاتورة الدعم.
ونفى المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل «وجود أي زيادة جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً في تصريحات متلفزة مساء الخميس: «استقرار الأسعار وعدم وجود أي قرارات لتحريكها».
وأشار إلى أن وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أكد خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، توافر مخزون كافٍ ومستقر من إمدادات مشتقات الطاقة بشكل عام وفي مقدمتها البنزين.
وعلى الرغم من ذلك فإن الهواجس المصرية تبقى مستمرة، وهو ما عبّر عنه الأربعيني، أحمد سيد، الذي يقطن بحي عابدين وسط القاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بمدينة نصر (شرق)، مشيراً إلى أنه في مرات سابقة أقدمت الحكومة على رفع أسعار الوقود رغم النفي، وهذه المرة يأتي الحديث عن الأسعار في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الكبرى أن زيادة أسعار البنزين يتبعها ارتفاع أسعار المواصلات ومعظم السلع». حسب تعبيره.
وكانت مؤسسة «فينش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية، قد توقعت زيادة أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، وأكدت الأسبوع الماضي، أن «الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».
وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.
ولا تنفصل المخاوف الشعبية، عن قرار رئيس الوزراء المصري في مطلع يوليو الماضي بعودة «لجنة التسعير التلقائي المنتجات البترولية» للعمل اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي، وقال إن هدف اللجنة وضع «تسعير عادل للمنتجات البترولية»، ما يجعل هناك ترقباً لانعقادها مطلع الشهر المقبل.
وتقوم اللجنة بمراجعة وتحديد أسعار بيع بعض المنتجات البترولية في السوق المحلية بشكل دوري (كل ربع سنوي)، إما بالارتفاع أو الانخفاض أو التثبيت.

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن زيادة أسعار الوقود «أمر حتمي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ربما لا يتم إقرار الزيادة قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقد يكون ذلك بعد مؤتمر الحكومة»، في إشارة إلى اعتزام الحكومة عقد مؤتمر بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقديم كشف حساب عن أدائها، والذي يعرف بمؤتمر «المكاشفة».
وأكد النحاس، أن «الحكومة كانت قد سعّرت برميل البترول بالموازنة العامة بنحو 75 دولاراً، والآن تجاوز 100 دولار، ما سيضطرها إلى رفع الأسعار، إذ إن عدم رفع الأسعار سيتسبب في عجر الموازنة، ولن تستطيع الدولة تحمل فارق السعر». (الدولار يساوي أكثر من 52 جنيهاً مصرياً).









