ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

النفط يتجاوز 100 دولار وسط صعود عوائد السندات وتكاليف الاقتراض

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم وبطء النمو.

وفي الوقت الراهن، لا تزال الأسهم قرب مستويات قياسية مرتفعة، كما ظل النمو الاقتصادي صامداً بفضل موجة الإنفاق الهائلة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وكان ارتفاع أسعار النفط والغاز، وصعود عوائد السندات الحكومية العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ حقبة الأزمة المالية، منظماً حتى الآن.

لكن عدداً متزايداً من المؤشرات يظهر أن الهشاشة قد بدأت تتسلل إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وقال كريس جيفري، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «إل جي آي إم»، بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الفائدة والطاقة: «حتى الآن، كان الأمر يتعلق فقط بالسلع وأسعار الفائدة. ولم يكن يتعلق بالأسهم والائتمان. بدأنا نشعر بالقلق من أننا قد نصل إلى مرحلة تبدأ فيها هذه التطورات بالتأثير على الأسهم والائتمان».

رفع الأسعار

عادت العقود الآجلة للنفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بزيادة 50 في المائة عن مستوياتها قبل الحرب، في وقت تهدد فيه الهجمات المتصاعدة في أنحاء الشرق الأوسط مزيداً من مسارات إمدادات النفط.

ويظهر سوق المشتقات أن المتعاملين لا يتوقعون انخفاضاً في الأسعار على المدى القريب.

ويراهن المستثمرون بأكبر قدر على وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بحلول نهاية ديسمبر، تلي ذلك بفارق ضئيل خيارات المراهنة على بيعه عند 60 دولاراً، ما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين الشديدة في الوقت الراهن.

شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

ولا يقتصر الأمر على النفط الخام. فقد اقترب الديزل من مستويات قياسية مرتفعة، فيما بلغ سعر وقود الطائرات ضعف مستواه في فبراير، قبل اندلاع الحرب مع إيران، بينما سجل الغاز الطبيعي الأوروبي أعلى مستوى له منذ عام 2022، في وقت تتنافس فيه شركات المرافق الأوروبية مع منافسيها في آسيا على شحنات الغاز.

ويظهر سوق التنبؤات الإلكتروني «بوليماركت» أن المستخدمين يمنحون احتمالاً لا يتجاوز 18 في المائة لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول ديسمبر (كانون الأول).

توقعات التضخم

بعد أن تراجع خلال الصيف، بدأ التضخم في الارتفاع مجدداً. ففي الولايات المتحدة، استقر التضخم العام عند 3.4 في المائة في أغسطس (آب)، مع ارتفاع أسعار البنزين 3.9 في المائة.

وتشير أوروبا إلى الاتجاه نفسه. فقد تسارع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس من 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة.

ولم يكن الوضع أفضل في بريطانيا، إذ تسارع التضخم إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مسجلاً 3.1 في المائة في أغسطس.

ورفع البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر توقعاته للتضخم إلى متوسط 2.5 في المائة العام المقبل، في حين يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.6 في المائة في عام 2027، مقابل 2.5 في المائة في التوقعات السابقة.

ويظهر سوق المقايضات أن التضخم في منطقة اليورو من المتوقع أن يبلغ نحو 3.5 في المائة العام المقبل، وأن يظل عند 2.4 في المائة فقط بعد خمس سنوات.

وتقترب توقعات التضخم في الولايات المتحدة لمدة عام واحد من 2.5 في المائة، مع تغير طفيف متوقع خلال السنوات الخمس المقبلة.

الطاقة تدفع رهانات أسعار الفائدة بشكل متزايد

غيّرت الحرب بشكل كامل آفاق أسعار الفائدة العالمية. ففي السابق، كانت الأسواق والاقتصاديون يتوقعون أن تُبقي أكبر البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة دون تغيير أو تخفضها.

لكن المتعاملين يتوقعون الآن زيادات في أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي بنحو نقطة مئوية كاملة خلال العام المقبل، وزيادتين إضافيتين على الأقل من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد رفعه الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء.

ويرون أن الطاقة هي العامل الأكثر تأثيراً في آفاق أسعار الفائدة.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه قال إنه يتوقع أن يتجاوز التضخم في بريطانيا 4 في المائة، أي ضعف مستواه المستهدف، بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بذروة سابقة متوقعة عند 3.2 في المائة بحلول أواخر عام 2026.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً يوم الجمعة، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تزايد الضغوط على النمو

حتى الآن هذا العام، تمكنت اقتصادات الدول من تجاوز الضغوط المعاكسة.

وأشارت مؤشرات مديري المشتريات، وهي مقاييس تحظى بمتابعة وثيقة لنشاط القطاع الخاص، إلى توسع قوي في الولايات المتحدة وأوروبا خلال يوليو (تموز) وأغسطس.

وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن النمو البريطاني تجاوز التوقعات في يوليو، كما تجاوزت مبيعات التجزئة الأميركية التوقعات في أغسطس.

وقد دعم هذا الصمود أسواق الأسهم. ومن المتوقع أن تكون أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في الربع الثاني قد نمت 53 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن أسعار الطاقة تبدو مهيأة للبقاء مرتفعة، كما أدت موجة بيع السندات العالمية إلى رفع عوائد الديون الحكومية، التي تحدد بدورها اتجاه أسعار الاقتراض في كل مكان.

ويبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي لمدة 30 عاماً أكثر من 6.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.

والسؤال بالنسبة إلى المستثمرين هو ما إذا كان النمو قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض، في وقت بدأت فيه الشكوك تتزايد بشأن استدامة مليارات الدولارات التي تتدفق إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

ضغوط على السيولة لدى المستهلكين

يتزايد تعرض المستهلكين للضغوط. فقد ارتفعت تكلفة الوقود في محطات التعبئة بشدة، ومن المرجح أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية أيضاً هذا الشتاء، خصوصاً في أوروبا، حيث وصلت مستويات التخزين إلى أدنى مستوياتها في 15 عاماً بالنسبة إلى هذا الوقت من العام.

كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري والاقتراض، في حين لا يواكب نمو الأجور هذه الزيادات.

ويتوقع المستثمرون تباطؤاً في الاقتصاد. وكانت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية في الولايات المتحدة الأسوأ أداءً في «وول ستريت» حتى الآن هذا العام، بانخفاض يقارب 6 في المائة، مقارنة بمكاسب بلغت 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وفي أوروبا، كان التباين أكثر حدة، إذ تراجعت أسهم شركات السلع والخدمات الاستهلاكية الكمالية 17 في المائة هذا العام، لتكون ثاني أسوأ القطاعات أداءً بعد قطاع السلع الفاخرة، مقابل مكاسب بلغت 7.5 في المائة لمؤشر «ستوكس 600».

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، سيكون المستهلكون الذين يعانون ضغوطاً مالية أكثر ميلاً إلى الادخار بدلاً من الإنفاق، ما يحرم اقتصاداتهم المحلية من مزيد من الدعم.


مقالات ذات صلة

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

الاقتصاد ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

باع المستثمرون الأجانب السندات الآسيوية في أغسطس (آب) للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، مع تراجع الإقبال على ديون المنطقة بفعل موجة بيع عالمية في سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً مع تصدر شركات الاتصالات الخسائر

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الجمعة، مع تصدّر أسهم شركات الاتصالات قائمة الخاسرين، فيما ساهمت مكاسب أسهم التكنولوجيا في الحد من الخسائر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: قرارات الفائدة لا تقستند على أسعار الطاقة فقط

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، إن التوقعات المتزايدة في الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة مجدداً تستند بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

تتجه عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أغسطس، فيما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)

باع المستثمرون الأجانب السندات الآسيوية في أغسطس (آب) للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، مع تراجع الإقبال على ديون المنطقة بفعل موجة بيع عالمية في سوق السندات، وتوقعات بمزيد من تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهات التنظيمية وجمعيات سوق السندات أن المستثمرين الأجانب باعوا صافي 457 مليون دولار من السندات في كوريا الجنوبية، وماليزيا، والهند، وإندونيسيا وتايلاند، مسجلين أول صافي مبيعات شهرية منذ مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وتعرَّضت أسواق السندات من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان لضغوط خلال الشهر؛ إذ دفعت المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي والتضخم تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود.

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى 2.50 من 2.25 في المائة الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تكلفة الاقتراض 25 نقطة أساس، الأربعاء، إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة، في إطار مساعي صانعي السياسة للحد من التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وقال محللون إن توقعات إبقاء البنوك المركزية الكبرى على سياسات نقدية تقييدية لفترة أطول، إلى جانب المخاوف من زيادة إصدارات السندات الحكومية في بعض الأسواق المتقدمة، دفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على ديون الأسواق الناشئة.

وسجلت كوريا الجنوبية أكبر تدفقات خارجة؛ إذ باع المستثمرون الأجانب نحو 5.4 مليار دولار من السندات، بعد أربعة أشهر متتالية من المشتريات.

وقال خون جوه، رئيس أبحاث آسيا لدى بنك «إي إن زد»: «يعكس ذلك على الأرجح تسييل بعض المراكز التي جرى تكوينها قبل إدراج كوريا الجنوبية في مؤشر السندات الحكومية العالمي»، في إشارة إلى مؤشر «فوتسي» العالمي للسندات الحكومية، الذي أدى إدراج كوريا فيه إلى تدفقات مستمرة إلى السوق طوال العام.

وشهدت السندات التايلاندية ثالث شهر متتالٍ من التدفقات الأجنبية الخارجة؛ إذ باع المستثمرون صافي 77 مليون دولار منها. كما باع الأجانب 232 مليون دولار من السندات الهندية، بعد شهرين متتاليين من صافي المشتريات.

وفي المقابل، اشترى المستثمرون الأجانب سندات ماليزية بقيمة 3.95 مليار دولار، إضافة إلى ديون إندونيسية بقيمة 1.3 مليار دولار.

وأشارت هذه التدفقات الداخلة إلى استمرار انتقائية المستثمرين، مع تفضيلهم الأسواق التي توفر عوائد جذابة نسبياً وتتمتع بأسس اقتصادية محلية مستقرة.


الصين تواجه تراجع الاستثمار الأجنبي واختبار الفائدة

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تواجه تراجع الاستثمار الأجنبي واختبار الفائدة

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تواجه الصين معادلة اقتصادية أكثر تعقيداً مع استمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي وضعف الطلب على الائتمان، في وقت يتجه فيه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الإقراض الرئيسية للشهر السادس عشر على التوالي، متجنباً تقديم تحفيز نقدي جديد وسط موجة تشديد تقودها بنوك مركزية كبرى.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الصينية، الجمعة، انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين، مقومة باليوان، بنسبة 5.3 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ 479.95 مليار يوان (71.66 مليار دولار).

ويضيف تراجع الاستثمار الأجنبي مؤشراً جديداً إلى الضغوط التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي وتباطؤ نمو الائتمان، رغم بروز قطاعات التكنولوجيا والصناعات الجديدة كمحركات متنامية للنشاط الاقتصادي.

وفي السياسة النقدية، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» هذا الأسبوع وشمل 21 مشاركاً في السوق إجماعاً كاملاً على إبقاء سعري الإقراض الأساسيين لأجل عام وخمسة أعوام دون تغيير عند 3 في المائة و3.5 في المائة على التوالي خلال المراجعة المرتقبة، الأحد.

ويعد سعر الإقراض الأساسي مرجعاً رئيسياً لتكلفة التمويل في الصين، ويُحتسب شهرياً بناءً على الأسعار التي تقدمها 20 من البنوك التجارية المعتمدة إلى «بنك الشعب» الصيني.

وإذا جاءت النتيجة متوافقة مع التوقعات، فسيكون سبتمبر (أيلول) الشهر السادس عشر على التوالي الذي تحافظ فيه بكين على أسعار الإقراض الرئيسية دون تغيير، في مؤشر على استمرار النهج الحذر في استخدام أدوات التيسير النقدي التقليدية.

وتأتي هذه السياسة في وقت تتجه فيه بنوك مركزية عالمية رئيسية نحو مزيد من التشديد لمواجهة الضغوط التضخمية. وقال محللو «سيتي» إنهم يتوقعون أن يبقي «بنك الشعب» الصيني أسعار الإقراض دون تغيير في سبتمبر، في ظل التحول الأكثر تشدداً في السياسة النقدية العالمية.

وتبرز حساسية هذا الوضع في سوق السندات؛ إذ تحوم علاوة عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مقارنة بنظيرتها الصينية قرب أعلى مستوى مسجل، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

ورغم اتساع فجوة العوائد، حافظ اليوان على مسار ارتفاع تدريجي أمام الدولار؛ ما يمنح صانعي السياسة قدراً من المرونة، لكنه لا يلغي المخاطر التي قد تنشأ إذا أدى اتساع الفارق في أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول الدولارية.

وعزز محافظ «بنك الشعب» الصيني بان غونغ شنغ توقعات تثبيت الفائدة عندما قال هذا الأسبوع إن تباطؤ نمو القروض أصبح «الوضع الطبيعي الجديد»، مع تقلص الطلب على التمويل من قطاع العقارات والحكومات المحلية بوتيرة أسرع من قدرة الصناعات الناشئة على تعويضه.

وعادت القروض المصرفية الجديدة إلى المنطقة الإيجابية في أغسطس (آب)، بعد انكماش قياسي في يوليو (تموز)، لكنها ظلت أقل بكثير من توقعات المحللين، في ظل ضعف الاقتراض من الأسر والشركات.

وتشير هذه التطورات إلى أن مشكلة الائتمان الصيني لا ترتبط فقط بمستوى أسعار الفائدة، بل أيضاً بضعف الرغبة في الاقتراض داخل قطاعات تقليدية كانت لسنوات من أكبر مستهلكي التمويل المصرفي.

وفي الوقت نفسه، يضع انخفاض الاستثمار الأجنبي بكين أمام تحدٍ إضافي يتعلق بالحفاظ على جاذبية السوق الصينية لرؤوس الأموال العالمية، في حين تسعى الشركات والمستثمرون إلى موازنة فرص النمو في قطاعات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة مع تباطؤ الطلب المحلي.

وبذلك، يبدو أن السلطات الصينية تميل حالياً إلى الاستقرار النقدي بدلاً من خفض واسع للفائدة، مع مراقبة تدفقات رأس المال واليوان وفجوة العوائد العالمية. وستحدد قوة الطلب المحلي وقدرة القطاعات الجديدة على توليد استثمارات وائتمان إضافيين مدى إمكانية استمرار هذا النهج خلال الأشهر المقبلة.


العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)
منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)
منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية، مع تراجع أسعار النفط الذي أسهم في تهدئة مخاوف التضخم.

وتختتم هذه التحركات أسبوعاً حافلاً للمستثمرين، الذين استوعبوا رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، ودرسوا تصريحات رئيسه كيفين وارش بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المستقبلي لتكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

ومع اقتراب موسم إعلان الأرباح في غضون شهر، أتاحت تصريحات كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات خلال سلسلة من المؤتمرات هذا الأسبوع للأسواق قراءة مبكرة بشأن صحة الشركات، وساعدت في تشكيل المعنويات.

وكتب بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في بنك «غولدمان ساكس»: «إن القوة الأخيرة لنمو أرباح مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) أثارت مخاوف المستثمرين من أن السوق تشهد (فقاعة أرباح)».

وأضاف: «في حين أن هناك بالفعل عوامل تسهم في (الإفراط في الأرباح) اليوم، فإن قاعدتنا الأساسية هي أن يتباطأ نمو أرباح مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، وليس أن ينهار، في السنوات المقبلة».

وفي الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 166.25 نقطة، أو 0.56 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 83 نقطة، أو 0.16 في المائة، في حين زادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 21.5 نقطة، أو 0.28 في المائة.

كما أعاد المستثمرون هذا الأسبوع تقييم توقعاتهم بشأن الطلب على الذكاء الاصطناعي، بعد أن حثّ كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع على التباطؤ في تطوير التكنولوجيا. ولا يزال هناك وضوح محدود بشأن الشكل الذي قد يبدو عليه هذا التباطؤ.

انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط

انخفضت أسعار النفط الخام لليوم الثالث على التوالي، الجمعة، مع تجاهل الأسواق مخاوف الإمدادات. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت والعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 2 في المائة لكل منهما.

وساعد هذا الانخفاض في تخفيف المخاوف المتعلقة بضغوط الأسعار، في وقت لا تزال فيه صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط واحدة من أكبر مخاوف المستثمرين على صعيد التضخم.

ويصادف الجمعة أيضاً انتهاءً متزامناً، مرة واحدة كل ربع سنة، لعقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة، والمعروفة باسم «الساحرة الثلاثية»؛ وهو ما قد يعزز أحجام التداول ويفاقم التقلبات.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسهم شركة «زينون فارماسوتيكالز» بنحو 28 في المائة، بعد أن أوقفت مؤقتاً تسجيل المشاركين في تجارب دوائها التجريبي لعلاج الاكتئاب الشديد واضطراب ثنائي القطب، عقب تقارير عن آثار جانبية.

وكان أداء أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى متبايناً؛ إذ ارتفعت أسهم «ألفابت» و«إنفيديا» بنحو 2 في المائة و1 في المائة على التوالي. وانخفض سهم «أبل» بنسبة 0.2 في المائة، ليكون الخاسر الوحيد بين مجموعة «ماغنيفيسنت سفن».