«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

التشخيص قد يخطئ... لكن الخطأ لا يلغي وجود الاضطراب

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات
TT

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛ فبين من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلاً سريعاً على الاضطراب، ومن يشكك في وجوده أصلاً ويراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحياناً القضية الأهم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره.

ويزداد النقاش حساسية عندما يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحياناً طريقاً أسرع من البحث المتأني عن أسباب الصعوبات؟ وما دور الأسرة والمدرسة والبيئة؟ والأهم: كيف نفرق بين الاختلاف الطبيعي في الحركة والانتباه وبين اضطراب يؤثر فعلاً في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟

الإجابة لا تحتاج إلى موقف مع «ADHD» أو ضده، وإنما إلى العودة إلى العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟

اضطراب حقيقي أم وهمي؟

• جدل بدأ من عنوان. وفي هذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، الأكاديمي والباحث والمستشار لعدد من الهيئات، فبدأ إجابته لافتاً إلى الجدل الذي أثاره أخيراً الفيلم الوثائقي البريطاني «The Great ADHD Myth»، بعد أن تابعه ووقف على ما يطرحه من أسئلة حول تشخيص الاضطراب وعلاجه.

وربما كان عنوان الوثائقي وحده كافياً لإشعال الجدل: «خرافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الكبرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضطراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمام سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض؟

ويرى الدكتور وائل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علمياً إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحالات للتقييم، واحتمال التشخيص الزائد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلى الدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة.

هذه أسئلة مشروعة؛ بل وضرورية. لكن هل وجود مشكلة محتملة في طريقة التشخيص والعلاج يعني أن وجود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟

• ارتفاع حالات التشخيص، ماذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع الإحالات لتقييم «ADHD» خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمقارنات الرقمية قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا لم تراعَ اختلافات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم.

ويشدد على ضرورة التمييز بين زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون التقييم، وزيادة عدد من يحصلون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضطراب؛ فارتفاع الوعي وتحسن التعرف إلى «ADHD» لدى البالغين، الذين كان الاضطراب يُغفل لديهم سابقاً، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم.

وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعدّ صحيحاً بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص متسرع أو غير دقيق، خصوصاً عندما يعتمد التقييم على استبيانات وقوائم أعراض من دون تاريخ نمائي شامل، أو معلومات من أكثر من بيئة، أو دراسة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب.

ومن ثم، يمكن أن يوجد نقص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائد لدى فئات أخرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائل أن عدم دقة بعض عمليات التقييم لا يعني أن «ADHD» غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجود المرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً.

وهنا تصبح المشكلة في جودة الممارسة التشخيصية، لا في وجود الاضطراب ذاته.

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

موقف العلم

• ماذا يقول العلم عن «دماغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيراً من الالتباس في النقاش حول «ADHD»، عدم وجود صورة محددة للدماغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الدكتور وائل أن هذه المعلومة صحيحة، لكنها تصبح مضللة إذا استُخدمت للاستنتاج بأنه لا يوجد أساس عصبي للاضطراب.

فلا يوجد حالياً فحص دم أو تصوير للدماغ يشخّص «ADHD» لدى شخص بعينه؛ إذ يظل التشخيص سريرياً، ويعتمد على التاريخ النمائي، وطبيعة الأعراض واستمرارها وظهورها في أكثر من سياق، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، إلى جانب البحث عن الحالات المصاحبة أو الأخرى التي قد تفسر بعض الأعراض.

ويلفت الدكتور وائل إلى أهمية الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ فكثيراً ما يترافق «ADHD» مع اضطرابات أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الشامل بدلاً من اختزال التشخيص في مجموعة من الأعراض الظاهرة.

وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قوية، وإلى اختلافات على مستوى المجموعات في نمو ووظائف بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاختلافات لا توفر حتى الآن «بصمة دماغية» يمكن استخدامها لتأكيد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه.

كما تصنف المراجع التشخيصية الدولية المعتمدة «ADHD» ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن «منظمة الصحة العالمية».

ومن هنا، يبقى النقاش مشروعاً حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، لكنه يختلف عن اختزال «ADHD» في مجرد «صناعة اجتماعية».

• دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءاً من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحياناً حدوداً ضيقة لما تعدّه سلوكاً «طبيعياً»؛ فليس كل طفل قادراً على الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال.

وقد يستفيد بعض الأطفال من تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحاً، وتغيير مكان الجلوس.

لكن الدكتور وائل يؤكد أن هذه التعديلات ليست بديلاً لبرامج التدخل في «ADHD»، بل هي جزء منها؛ إذ تؤكد الإرشادات المعتمدة أهمية التعديلات البيئية والتعليمية إلى جانب التدخلات الأخرى التي تُختار وفق عمر الطفل واحتياجاته، ومدى تأثير الأعراض في حياته.

فالبيئة قد تؤثر في طريقة ظهور صعوبات «ADHD» وشدتها وتأثيرها الوظيفي، لكن تحسن الطفل بعد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومن ثم، فإن السؤال ليس: هل المشكلة في الطفل أم في المدرسة؟ وإنما: ما الذي يحتاج إليه هذا الطفل؟ وما الذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟

بداية الاضطراب... والعلاج

• أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائل إلى أن معظم السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موجودة بدرجات متفاوتة لدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحياناً، وقد نتصرف باندفاع، والأطفال بطبيعتهم أكثر حركة من البالغين. لكن وجود هذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب.

إن الفارق لا يتعلق بوجود العرض فقط، وإنما بشدته واستمراره، ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية، وظهوره في أكثر من سياق، وتأثيره الحقيقي في التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءها صعوبات في اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها مع «ADHD»، كما قد يجتمع بعض هذه الحالات مع الاضطراب نفسه.

ولهذا، يؤكد الدكتور وائل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: «كم عَرَضاً من أعراض (ADHD) لدى هذا الطفل؟»، وإنما من سؤال أوسع وأكثر أهمية: «لماذا يواجه هذا الطفل هذه الصعوبات؟».

فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تاريخه النمائي، وأداؤه في المدرسة والمنزل، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الوصول إلى التفسير الأدق للصعوبات التي يعيشها الطفل حتى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه.

• الدواء... هل أصبح الطريق الأقصر؟ من أكثر القضايا حساسية في الجدل حول «ADHD» استخدام الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مما ينبغي في بعض الحالات. ويرى الدكتور وائل أن هذا التساؤل مشروع، لكن العلاج الجيد يبدأ بالتشخيص الجيد، ثم باختيار التدخل الأنسب لكل حالة.

ولا يعني تشخيص «ADHD» أن الدواء هو الخيار الوحيد أو التلقائي؛ فقد تشمل الخطة التعديلات البيئية والتعليمية، ودعم الأسرة، والتدخلات النفسية والسلوكية، إلى جانب العلاج الدوائي عندما يكون مناسباً، وتحت إشراف مختص مؤهل، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية.

فالسؤال ليس مع الدواء أو ضده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته.

إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سؤالاً مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فأجاب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان «ADHD» خرافة، وإنما: هل نشخّص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟

ويقول الدكتور وائل: «نحن بحاجة فعلاً إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والتأكد من عدم تحويل الاختلاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً أكبر، واستخدام الدواء فقط عندما تكون فائدته واضحة، ومن خلال أصحاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثاره. لكن الانتقال من هذه الأسئلة المشروعة إلى التساؤل عما إذا كان (ADHD) نفسه (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية».

ويضيف أن «ADHD» اضطراب نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيداً عن البيئة والتعليم والأسرة ونمط الحياة. وقد يحصل بعض الأشخاص على تشخيص غير دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب سنوات من دون أن يتعرف أحد إلى معاناتهم.

ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن نختم به: كيف نضمن أن يحصل الطفل الذي يعاني فعلاً من «ADHD» على التشخيص والتدخل اللذين يحتاج إليهما، وفي الوقت نفسه ألّا نحول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟

تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض


مقالات ذات صلة

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)
علوم هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟

جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

يشعل جدلاً جديداً حول معنى الذكاء

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

القولون العصبي... قد يبدأ من الكبد

قد لا يكون القولون العصبي مجرد اضطراب في العلاقة بين الأمعاء والدماغ كما ظل يُعتقد؛ إذ تكشف دراسة وراثية دولية واسعة عن خيط بيولوجي جديد يربط الاستعداد للإصابة

د. وفا جاسم الرجب (لندن: )

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال
TT

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology»، في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، أن استئصال اللوزتين واللحمية يرتبط بزيادة احتمالية زيارة الأطفال للمستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي سواء الجزء العلوي أو الجزء السفلي.

التهابات الجهاز التنفسي

من المعروف أن التهابات الجزء العلوي من الجهاز التنفسي تُعد من أكثر التشخيصات شيوعاً في الأطفال، حيث يُعاني الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و6 سنوات من نوبات متكررة من نزلات البرد والتهاب البلعوم واللوزتين على مدار العام. وفي الأغلب يتم شفاء معظم هذه الالتهابات بالعلاج الدوائي التحفظي، ولكن عندما تكون عدوى اللوزتين متكررة وشديدة الحدة يضطر الأطباء إلى التفكير في التدخل الجراحي وعمل استئصال للوزتين واللحمية.

على الرغم من أن استئصال اللوزتين واللحمية يُعد من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في الأطفال على مستوى العالم، فإن فاعليته السريرية في الحد من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لا تزال غير مؤكدة، وذلك لأن اللوزتين واللحمية عنصران أساسيان في الجهاز المناعي ويشاركان في التعرف المبكر على مسببات الأمراض وزيادة الاستجابة المناعية، وبالتالي عند الاستئصال يفقد الجسم جزءاً مهماً من قدرته على مقاومة التهابات الجهاز التنفسي.

قام الباحثون باستخدام قاعدة بيانات من المسح الوطني الشامل للسكان في كوريا، حيث تم اختيار المشاركين من الأطفال عشوائياً من هذه العينة في الفترة بين عامي 2010 و2017. وتم تحديد الأطفال الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين واللحمية ومقارنتهم مع مجموعة ضابطة لم تخضع للجراحة، بنسبة بلغت 5 إلى 1 تقريباً حسب العمر والجنس (34 ألفاً إلى 6848 طفلاً على التوالي)، وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات عمرية الأولى من عمر (0 حتى 4 أعوام) والثانية من عمر (5 حتى 9 أعوام) والثالثة من عمر (10 حتى 14 عاماً).

وللمقارنة بين معدل حدوث التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي بين مجموعتي الجراحة والمجموعة الضابطة، تم تقييم زيارات المستشفى المتعلقة بهذه الالتهابات خلال السنة السابقة لتاريخ بدء الدراسة، وخلال كل سنة من السنوات الثلاث التالية للجراحة.

وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي العلوي، (التهاب الجيوب الأنفية الحاد والإنفلونزا والتهاب البلعوم الحاد والتهاب اللوزتين الحاد والتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية الحاد، والتهاب لسان المزمار الحاد وأيضاً الالتهابات غير المحددة)، وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي السفلي (التهاب الشعب الهوائية الحاد والتهاب القصيبات الحاد، والالتهاب الرئوي والتهابات الجهاز التنفسي السفلي غير المحددة).

وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، وأهمها وجود أي عدوى في الجهاز التنفسي في الفترة السابقة لإجراء الجراحة، وكذلك الظروف البيئية التي يمكن أن تسهم في زيادة الالتهابات التنفسية مثل الأماكن الرطبة سيئة التهوية.

مساوئ الاستئصال

وجد الباحثون أن مجموعة استئصال اللوزتين واللحمية كانت أكثر عرضة لزيارة المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تخضع للجراحة، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية، كانت لديهم احتمالية أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي الحادة، بعد مرور فترة من الجراحة بلغت من عام إلى عامين وفي بعض الأحيان وصلت إلى ثلاثة أعوام.

كانت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي الحادة أعلى بشكل ملحوظ طوال فترة المتابعة، خلال السنة الأولى بعد الجراحة، وظلت هذه الاحتمالية مرتفعة حتى ثلاث سنوات بعد الجراحة، ولم يلاحظ الباحثون وجود أي علاقة واضحة للإجراء الجراحي مع الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي.

لاحظ الباحثون ارتباط زيادة التهابات الجهاز التنفسي السفلي بعمر الطفل، حيث كانت احتمالية زيارة المستشفى المرتبطة بالعدوى التنفسية أعلى في الفئة العمرية من (0 إلى 4 سنوات)، وذلك خلال السنتين الأولى والثانية بعد الجراحة، واستمرت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي مرتفعة في الفئة العمرية من (5 إلى 9 سنوات) خلال السنوات الثانية والثالثة بعد الجراحة، وانخفضت احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بشكل واضح في الفئة العمرية من (10 - 14 سنة).

والجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التهابات الجهاز التنفسي بعد الجراحة كان أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين لم يكن لديهم تاريخ إصابة سابقة بالعدوى، ما يعني أن استئصال اللوزتين واللحمية ربما يؤدي إلى ضعف المناعة، وبالتالي زيادة الإصابة بالعدوى خاصة في الفئات العمرية الأصغر.

وأكد الباحثون أن عدم انخفاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بعد العلاج الجراحي راجع إلى عدة عوامل؛ أولها عامل العمر؛ ولذلك يجب مراعاة المسار الطبيعي لهذه الالتهابات في الأطفال؛ لأن الجهاز المناعي ينضج مع النمو ويقل معدل الإصابة بهذه الالتهابات تلقائياً بمرور الوقت، لذلك يجب الانتظار حتى بلوغ الطفل عمر أربع سنوات على الأقل لإجراء الجراحة.

أوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن استئصال اللوزتين واللحمية إجراء غير ضروري أو يسبب ضرراً صحياً، ولكن يجب على الأطباء عمل موازنة للفوائد والمضاعفات الطبية المترتبة على إجراء العملية، بحيث يصبح الإجراء الجراحي هو الحل الأخير بعد فشل العلاج الدوائي في السيطرة على التهاب اللوزتين المتكرر.

* استشاري طب الأطفال.


بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك
TT

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك. ويعلم المرء أن توقف القلب عن النبض يعني توقف الحياة، كما يعلم أن حصول التوقف في صدور نبض القلب لا يتم بالضرورة فجأة، بل ربما بشكل متدرج في التباطؤ. ولذا فإن أي تباطؤ في صدور نبض القلب قد يعني تلقائياً للمرء أن ثمة شيئاً ما «غير طبيعي» و«مُثير جداً للقلق»، وأنه ربما «يُهدد» سلامة حياته.

بطء النبض

ولكن ربما لا تكون الأمور من الناحية الطبية كذلك. وإليك الحقائق التوضيحية التالية حول بطء نبض القلب:

1. بطء القلب هو انخفاضٌ في سرعة حصول نبضات القلب. ومعدل ضربات القلب هو عدد نبضات القلب في الدقيقة الواحدة. والطبيعي أن يتراوح معدّل نبضات القلب لدى البالغين أثناء الراحة ما بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. وظهر هذا التحديد للمدى الطبيعي لعدد نبضات القلب لأول مرة في عام 1928 عندما نشرت جمعية القلب في نيويورك NYHA طبعتها الأولى من «تسمية ومعايير تشخيص أمراض القلب».

ولذا تعني الإصابة ببطء القلب أن سرعة قلب الشخص هي أقل من 60 نبضة في الدقيقة. ولفهم أسباب بطء القلب على نحو أفضل، قد تُفيد معرفة الطريقة التي ينبض بها القلب عادة. وللتوضيح، يتكون القلب الطبيعي من أربع حجرات. وتُعرف الحجرتان العلويتان باسم الأذينَين، بينما تُعرف الحجرتان السفليتان باسم البُطينين.

وتحدث نبضة القلب عندما تُرسل إشارات كهربائية إلى عضلة القلب للانقباض وضخ الدم. ويعتمد نظام الكهرباء في القلب على عنصرين:

- منطقة التحكّم والإصدار الكهربائي Pacemaker: وهي المنطقة المُنظّمة لصدور الإشارات الكهربائية التي تُكون ضربات القلب. وهي مجموعة من الخلايا في أعلى حجرة الأذين الأيمن من القلب، وتُسمى العقدة الجيبية الأذينية SA Node.

- مسارات التوصيل الكهربائي Pathways: بعد خروج الإشارات الكهربائية من العقدة الجيبية الأذينية، فإنها تسري عبر مسارات كهربائية في أرجاء الأذين الأيمن ثم الأيسر، كي تتم عملية انقباض الأذينين وتدفق الدم منهما إلى البطينين. ثم بعد استراحة وجيزة للإشارة الكهربائية في العقدة الأذينية البطينية، تكمل الإشارة الكهربائية سريانها عبر حُزَيمَة يُمني (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيمن) وحُزَيمَة يُسرى (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيسر). ونتيجة لذلك الانتشار الكهربائي، ينقبض البطينان في «نبضة» تضخ الدم إلى أرجاء الجسم المختلفة.

وللجهاز العصبي دور في تغيير سرعة ضربات القلب، حيث يعمل الجهاز العصبي الودي اللاإرادي Sympathetic Nervous System على زيادة سرعة ضربات القلب أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض للضغط النفسي، بينما يُبطئ الجهاز العصبي اللاودي Parasympathetic Nervous System عبر العصب المبهم Vagus Nerve نبضات قلبك أثناء الراحة. وللهرمونات، مثل الأدرينالين، كذلك دور في تحفيز القلب على النبض بشكل أسرع.

انخفاض معدل النبض

2. انخفاض معدل نبض القلب ليس داعياً للقلق دائماً، فعلى سبيل المثال، من الطبيعي لدى بعض الأشخاص أن يتراوح معدل القلب أثناء الراحة بين 40 و60 نبضة في الدقيقة، خاصةً اليافعين الأصحاء والرياضيين المدرَّبين. وكذلك من الطبيعي خلال النوم أيضاً أن ينخفض النبض إلى ما دون 40 نبضة في الدقيقة لدى غالبية الناس.

وقد يُسبب بطء نبض القلب في حالات قليلة مشكلة خطيرة، حينما تكون سرعة القلب بطيئة للغاية ولا يستطيعالقلب ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين إلى أعضاء الجسم، والدماغ من أهمها. ذلك أن البطء الشديد في إصدار نبض القلب، ولو لفترة وجيزة، يُؤدي إلى عدم وصول كميات كافية من الدم المُحمّل بالأكسجين إلى الدماغ أو إلى عضلة القلب حينما لا يصلها ما تحتاجه من الدم المُحمّل بالأكسجين. وبالتالي فإن الشخص آنذاك يُعاني بشكل مباشر وفوري من التعب أو الضعف الشديد أو ضيق التنفس أو آلام الصدر.

ولكن في بعض الحالات قد يتسبب بطء القلب عن المعدل الطبيعي بعدم وصول الأكسجين الكافي إلى الدماغ والأعضاء الأخرى، مما قد يُسبب ظهور الأعراض التالية:

- ألم في الصدر.

- التشوش الذهني أو مشكلات في الذاكرة.

- الدوخة أو الدُوار.

- الشعور بالتعب الشديد، خاصةً أثناء ممارسة الأنشطة البدنية.

- الإغماء أو شبه الإغماء.

- ضيق النفَس.

وقد تشمل المضاعفات المحتملة لبطء القلب ما يلي:

- الإغماء المتكرر.

- فشل القلب.

- توقف القلب المفاجئ أو الوفاة القلبية المفاجئة.

وللإجابة على سؤال: متى تزور الطبيب؟ فإن العوامل التي تُسبب أعراض بطء القلب متعددة. ولذا من المهم تشخيص الحالة بسرعة ودقة وتلقي الرعاية المناسبة. حدد موعداً للخضوع لفحص طبي في حال القلق إزاء بطء سرعة القلب. وفي حال الإصابة بالإغماء أو صعوبة التنفس أو الشعور بألم في الصدر مدة تزيد على بضع دقائق، اتصل على رقم الطوارئ الطبية.

3. قد لا يُسبب بطء القلب أعراضاً أو مضاعفات في كثير الأحيان، وذلك لأسباب متعددة. ومن أهم أسباب عدم تسبب بطء نبض القلب بأي أعراض مرضية، أمران:

- عندما يكون البطء مُتحمَّلاً من قبل الجسم لأنه ليس بطءً شديداً.

- عند حصول ذلك لدى الرياضيين المحترفين الذين تعوّد قلبهم ودماغهم على بطء نبض القلب.

ولذا يعتمد علاج بطء القلب على حدة الأعراض وسبب بطء سرعة القلب. وإذا لم تظهر عليك أعراض، فقد لا تحتاج إلى علاج.

قد يتضمن علاج بطء القلب ما يلي:

- تغييرات في نمط الحياة.

- تغيير الأدوية.

- جهاز طبي يُسمى منظم ضربات القلب.

وفي حال وجود مشكلة صحية أخرى، مثل مرض الغدة الدرقية أو انقطاع النفَس النومي، تُسبب بطء سرعة القلب، قد ينجح علاج تلك الحالة في تصحيح بطء القلب. وإذا كنت مصاباً بأعراض بطء القلب الشديد ولم تكن العلاجات الأخرى ممكنة، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهازاً يُسمى منظم ضربات القلب.

ويُوضع منظم ضربات القلب تحت الجلد بالقرب من عظم الترقوة أثناء عملية جراحية بسيطة. ويساعد الجهاز على إصلاح نبض القلب البطيء. فعندما ينبض القلب ببطء شديد، يرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية إلى القلب لتسريع النبض.

أسباب مختلفة لبطء النبض

تشمل أسباب التغيُّرات في إشارات القلب التي يمكن أن تؤدي إلى بطء القلب:

- متلازمة بطء - تسرّع القلب. تُسبب مشكلات «داخل» العقدة الجيبية (في الجزء العلوي من الأذين الأيمن للقلب) لدى بعض المرضى نشوء حالات تسارع نبض القلب وتباطُؤَه، وذلك بشكل متناوب.

- إحصار القلب، ويسمى الإحصار الأذيني البطيني. في هذه الحالة المرَضية، يتكون ما يُشبه «الغلاف الوهمي الخارجي» حول العقدة الجيبية (مكان إصدار كهرباء نبض القلب)، وبالتالي لا تخرج من العقدة الجيبية الإشارة الكهربائية، وعليه لا تنتقل الإشارات الكهربائية للقلب من الحجرتين العلويتين للقلب إلى الحجرتين السفليتين بطريقة سليمة.

- تضرر في نسيج القلب مرتبط بالتقدم في العمر.

- تضرر في نسيج القلب نتيجة لمرض في القلب أو نوبة قلبية.

- حالة مرَضية ولادية في القلب، وتسمى عيباً خِلقياً في القلب.

- التهاب في نسيج القلب، ويسمى التهاب عضل القلب.

- أحد مضاعفات جراحة القلب.

- قلة نشاط الغدة الدرقية، ويسمى قصور الدرقية.

- تغيُّرات في مستوى المعادن في الجسم، مثل البوتاسيوم أو الكالسيوم.

- اضطراب النوم، ويسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي.

- مرض التهابي، مثل الحُمّى الروماتيزمية أو الذئبة.

- أدوية معينة، بما في ذلك المهدئات والعقاقير أفيونية المفعول، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشكلات القلب والصحة العقلية. ويمكن أن تؤثر العديد من الأدوية المختلفة في نبضات القلب. وقد يُسبب بعضها بطء القلب. لذا، عليك أن تخبر فريق الرعاية الصحية دائماً بكل الأدوية التي تتناولها. واذكر الأدوية التي اشتريتها دون وصفة طبية. وإذا كنت تتناول دواءً يُسبب بطء القلب، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتقليل الجرعة. أو قد يغير لك الدواء.

خطوات متسلسلة في تشخيص بطء القلب

لتشخيص بطء القلب، يُلخّص أطباء القلب في «مايوكلينك» ذلك بقولهم: «يفحصك الطبيب ويستمع إلى قلبك باستخدام السماعة الطبية. ستُطرح عليك غالباً أسئلة عن الأعراض التي تشعر بها وعن سيرتك المرَضية».

وقد تُجرى بعض الاختبارات لفحص قلبك والبحث عن الحالات المرَضية التي يمكن أن تُسبب بطء القلب.

- اختبارات الدم. يمكن اختبار عينة من الدم للتحقق من الإصابة بالعَدوى والتغيرات في المواد الكيميائية في الجسم مثل البوتاسيوم. قد يُجري اختبار دم أيضاً للتحقق من وظيفة الغدة الدرقية.

- تخطيط كهربائية القلب. (ECG) هذا هو الاختبار الرئيسي المُستخدَم لتشخيص بطء القلب، إذ يقيس مخطط كهربائية القلب النشاط الكهربي للقلب. ويُجرَى هذا الفحص للكشف عن كفاءة نبض القلب، حيث توضع لصيقات جلدية بها مستشعرات على الصدر وأحياناً على الذراعين والساقين. وتُوصّل الأقطاب الكهربائية عبر أسلاك بجهاز كمبيوتر يعرض النتائج أو يطبعها.

- جهاز هولتر. إذا لم يظهر تخطيط كهربائية القلب اضطراب نبض القلب، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهاز هولتر. يُرتدى جهاز تخطيط كهربية القلب المحمول هذا ليوم واحد أو أكثر، ويسجل هذا الجهاز نشاط القلب أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.

- جهاز رصد الأحداث القلبية. هذا الجهاز يشبه جهاز هولتر، لكنه لا يسجل نشاط القلب إلا في أوقات معينة لبضع دقائق في المرة الواحدة. ويعمل في المعتاد عن طريق الضغط على زر عند الشعور بالأعراض. وينبغي ارتداء هذا الجهاز لمدة تصل إلى 30 يوماً أو لحين الشعور بالأعراض.

- اختبار الطاولة المائلة. قد يُجرى هذا الاختبار إذا كنت قد أُصبت من قبل بنوبات إغماء. يفحص اختصاصي رعاية صحية سرعة القلب وضغط الدم بينما تستلقي على طاولة، ثم تُمال الطاولة لتكون في وضعية الوقوف. ويراقب اختصاصي الرعاية كيف يستجيب القلب والجهاز العصبي للتغيير في الوضع.

- اختبار الجهد. تحدث بعض حالات اضطراب نبض القلب أو تسوء نتيجةَ الجهد. أثناء اختبار الجهد، يُرصَد نشاط القلب عند إجراء تمرين على دراجة ثابتة أو السير على جهاز مشي كهربائي. وفي حال تعذر أداء التمارين الرياضية، يمكن إعطاؤك دواءً له تأثير التمارين الرياضية نفسه في القلب.

- تخطيط النوم. قد يُقترح تخطيط النوم إذا كنت تُصاب بتوقف متكرر للتنفس أثناء النوم، ويُسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي. وقد تؤدي هذه الحالة إلى حدوث تغيرات في نبض القلب.


لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر
TT

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

يقول سكوت شيهان، اختصاصي العلاج الطبيعي في مركز «سبولدينغ» لإعادة التأهيل التابع لجامعة هارفارد: «تُعد آلام أسفل الظهر واحدة من أكثر الشكاوى العضلية الهيكلية musculoskeletal شيوعاً». ويضيف: «في أغلب الأحيان تكون هذه الآلام نتيجة لوضعية الجلوس الخاطئة، أو لغياب معايير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، أو لأنماط الحركة غير المعتادة». وفي حالات أقل شيوعاً، قد تنجم آلام أسفل الظهر عن حالة صحية خطيرة مثل العدوى، أو السرطان، أو الكسور.

وبقطع النظر عما يسبب ألم ظهرك، لا تتجاهل الأمر ببساطة. فعندما يستمر الشعور بعدم الراحة، فإن معالجة المشكلة الأساسية يمكن أن تساعد في منع تحول المشكلة قصيرة الأجل إلى مشكلة طويلة الأجل تصبح معالجتها أكثر صعوبة.

تشريح معقد

غالباً ما يتصور الناس العمود الفقري على أنه مجرد سلسلة متراصة من العظام الصغيرة (الفقرات)، غير أنه يتجاوز ذلك بكثير؛ إذ تتلاقى نتوءات مدببة في الجزء الخلفي من كل فقرة مع نتوءات أخرى على الفقرة التي تعلوها والفقرة التي تليها، مكونة مفاصل صغيرة (المفاصل الوجيهية facet joints). وتتيح هذه المفاصل القدرة على الحركة مع منع الحركة المفرطة. وتستقر فواصل ماصة للصدمات (الأقراص discs) بين الفقرات وبعضها بعضاً. بينما تربط حزم من الأنسجة (الأربطة) ligaments العظام ببعضها بعضاً؛ ما يمنح العمود الفقري الاستقرار والتوازن. وتعمل طبقات من العضلات المرتبطة بالفقرات عبر الأوتار على تمكين العمود الفقري من الحركة، والانحناء، والالتواء، والتمدد، فضلا عن دعم العمود الفقري وتقويته.

ويمتد النخاع الشوكي عبر داخل العمود الفقري. وتخرج الأعصاب، التي تنقل الإشارات من وإلى الدماغ عبر النخاع الشوكي، من خلال فتحات بين العظام لتمتد إلى أجزاء الجسم كافة.

ويقول شيهان: «يوفر الجرزء السفلي من العمود الفقري الذي يُعرف بالفقرات القطنية lumbar spine، القاعدة التي نحرك أجسادنا من خلالها». ويضيف: «ونظراً لتشابهه وتعقيده البنيوي؛ فإن هناك مساحة كبيرة لحدوث الخلل والاعتلالات».

الأسباب الميكانيكية

تنشأ أغلب آلام أسفل الظهر عن الضغوط والإجهاد الواقع على الأقراص بين الفقرات والمفاصل الوجيهية. فقد تقضي وقتاً طويلاً في العمل بالحديقة أو تنظيف المنزل، أو ربما ترفع شيئاً ثقيلاً للغاية أو تتلوى باتجاه خاطئ؛ وفجأة، تشعر بألم حاد في أسفل ظهرك. أو ربما لا تلاحظ أي مشكلة حتى اليوم التالي، عندما تجعل التشنجات العضلية والتصلب من الحركة أمراً مؤلماً.

كما يمكن لوضعية الجسد الخاطئة والجلوس لفترات طويلة أن يتسببا في ألم الظهر. وفي هذا الصدد، يقول شيهان: «إن هذه العوامل تضع إجهاداً إضافياً على الفقرات القطنية والعضلات المحيطة بها؛ وهو ما يسفر غالباً عن شعور بالانزعاج الخفيف».

علاوة على ذلك، فإن اختلال التوازن العضلي - مثل ضعف عضلات الجذع (التي تشمل عضلات البطن، والظهر، والجانبين، والحوض، والأرداف) المقترن بشدّ في العضلات القابضة للورك hip flexors (العضلات الموجودة في الجزء الأمامي من الوركين) أو العضلات المأبضية hamstrings (العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الفخذين) - يمكن أن يغير من استقامة العمود الفقري وتراصفه. ويؤدي هذا إلى زيادة الضغط على أسفل الظهر؛ ما قد يقود إلى الألم والإصابة.

تدهور العمود الفقري مع التقدم في العمرتنجم آلام الظهر أيضاً عن التأثيرات الطبيعية للتقدم في العمر؛ إذ يعاني الجميع قدراً ما من تدهور الأقراص بين الفقرات. فعندما نكون صغاراً، تحتوي الأقراص على نسبة عالية من الماء، ولكن مع تقدمنا في العمر، تتناقص هذه النسبة. ويقول شيهان: «إن جفاف الأقراص يحفز سلسلة متعاقبة من التطورات».

وتصبح الأقراص أكثر رقة وأقل سمكاً؛ ما يقلل المسافة بين الفقرات ويقصر طول العمود الفقري. ويؤدي ذلك إلى تضييق الفتحات التي تخرج منها الأعصاب من القناة الشوكية؛ وهو ما قد يضغط على أحد الأعصاب. أو ربما يتمزق القرص بالفعل ويضغط على الأعصاب المجاورة، مسبباً عِرق النسا sciatica أو مشكلات عصبية أخرى.

ومع انخفاض ارتفاع القرص، تتزايد الأحمال الواقعة على المفاصل الوجيهية؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاب المفاصل العظمية osteoarthritis. كما أن الأربطة، التي تتمدد عادة لتناسب المسافة الدقيقة بين الفقرات، تصبح مرتخية عندما تتسطح الأقراص. ويؤدي فقدان الشد في الأربطة إلى جعل الفقرات أقل استقراراً؛ ما يسمح لها بالتحرك والانزياح قليلاً إلى الأمام والخلف. ومع مرور الوقت، تضيف هذه الحركة الصغيرة ولكن المكررة إجهاداً إضافياً على المفاصل الوجيهية، وقد تتسبب في تشكل النتوءات العظمية osteophytes (الزوائد العظمية).

لماذا لا ينبغي عليك الانتظار؟

عندما تعاني آلام الظهر، يحاول جسمك تلقائياً حماية المنطقة المصابة بالألم. ويمكن لهذا الفعل المنعكس الوقائي أن يجعل العضلات المجاورة أقل نشاطاً، وهي عملية تُعرف باسم التثبيط الانعكاسي. وفي منطقة أسفل الظهر، يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لعضلة رئيسية مسؤولة عن الاستقرار، تُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع lumbar multifidus.

وإذا استمر الألم لفترة طويلة، فقد تضعف العضلة وتتعرض في النهاية للضمور، حيث تحلّ الدهون محل الأنسجة العضلية السليمة. وبمجرد حدوث ذلك، لن تنمو العضلة من جديد. ومع ضعف الدعم العضلي، يصبح العمود الفقري أقل استقراراً؛ ما يجعل الإصابات المستقبلية وآلام الظهر المزمنة أكثر احتمالاً.

يقول شيهان: «لمنع حدوث ذلك، أوصي بشدة بطلب الرعاية الطبية مبكراً لعلاج آلام أسفل الظهر، لا سيما إذا كان الألم شديداً، أو إذا كنت تعاني ألماً يمتد وينتشر من ظهرك إلى أي مكان في الأرداف أو الساقين، أو إذا كنت تعاني ضعفاً».

وتغطي العضلة متعددة الفروع العمود الفقري بأكمله، في حين يلعب الجزء السفلي منها (والذي يُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع) دوراً مهماً في تثبيت العمود الفقري ودعمه.

تخفيف آلام أسفل الظهر

ينبغي أن يُوجه العلاج الأولي لآلام الظهر نحو السبب المحدد للعلة (إذا أمكن تحديده). وبخلاف ذلك، غالباً ما يكون من المفيد تناول مسكنات الآلام التي تُصرف دون وصفة طبية، واستخدام الكمادات الدافئة لتهدئة العضلات، والكمادات الباردة لتخفيف الالتهابات.

ويُشكل العلاج الطبيعي الدعامة الأساسية لعلاج أغلب آلام الظهر؛ إذ يتضمن تمارين تساعد ظهرك على التعافي وتقيك من التعرض لمزيد من الإصابات. وقد يستخدم اختصاصي العلاج الطبيعي تقنيات يدوية مثل تحريك المفاصل وتقويمها لتخفيف الألم؛ ما يسهل عليك أداء التمارين التي تُعزز استقرار العمود الفقري وتوازنه. كما يستطيع اختصاصي العلاج الطبيعي إرشادك إلى طرق أفضل للحركة وضبط وضعية جسدك لتقليل الضغط والإجهاد الواقعين على العمود الفقري.

• تمرين إطالة لآلام أسفل الظهر. ينبغي تصميم تمارين الإطالة والتمارين الرياضية Stretches and exercises بأسلوب فردي يناسب كل شخص؛ إذ تختلف الخيارات الأفضل باختلاف السبب وراء المشكلة. ومع ذلك، يمكن لمعظم الأشخاص الاستفادة من تمارين تخفيف الضغط، والتي ترفع العبء عن المفاصل والأقراص بين الفقرات. وإليك مثالاً على ذلك:

• تمرين ضم الركبتين إلى الصدر:

1. استلقِ على ظهرك مع بسط ساقيك.

2. اثنِ ركبتيك ببطء، ثم أمسك بالجزء الخلفي من فخذيك واسحب ركبتيك برفق نحو صدرك حتى تشعر بالإطالة في ظهرك.

3. اثبت على هذا الوضع لمدة 10 ثوان، ثم عد إلى وضع البداية واسترخِ لمدة 10 ثوان.

4. كرر التمرين مرات عدة على مدار اليوم حسب قدرتك على التحمل.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»