الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

مجلس النواب الأميركي يمرر مشروع القانون ضد موسكو ويحيله إلى الرئيس

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)
شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

حذّر الكرملين الخميس من أن العقوبات الجديدة التي أقرّها الكونغرس الأميركي الأربعاء، التي تستهدف الصادرات الروسية من المحروقات، ستُعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا، مضيفاً أن فرض الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على روسيا سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا أصعب.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لصحافيين إن «فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة سيُعقّد من دون شكّ الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا»، واصفاً الإجراءات الأميركية بأنها «عدائية».

وأقر مجلس النواب الأميركي الأربعاء حزمة عقوبات شاملة بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، وأحال مشروع القانون إلى الرئيس دونالد ترمب لتوقيعه ليصبح قانوناً.

متظاهر يرفع لافتة خارج مبنى الكابيتول ضد قرار الرئيس دونالد ترمب تغيير طريق التصويت عبر البريد في واشنطن يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نراقب بالطبع تطورات هذا المشروع. إنه يندرج ضمن فئة الإجراءات غير الودية، وسيؤدي فرض الولايات المتحدة أي عقوبات أخرى بالتأكيد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا».

وتوقفت الجهود، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات ونصف السنة، منذ أشهر لكن ترمب أرسل مبعوثين إلى موسكو وكييف في وقت سابق من الشهر ليحاولا إعادة تحريك العملية.

ويستهدف التشريع الجديد قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلاً عما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ويخول مشروع القانون ترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند ودول أخرى لتقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين. وحذرت الهند واشنطن من أن أي إجراءات جديدة لفرض رسوم جمركية بسبب شراء النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية. وأعلنت أنها ستواصل شراء النفط «عبر مصادر متنوعة ووفقاً لديناميات السوق المتغيرة». وموسكو أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لنيودلهي، وخصوصاً على صعيد تزويدها المعدات العسكرية.

بدورها انتقدت الصين الخميس التشريع الجديد، الذي يمكن أيضاً أن يكون له تأثير كبير على الصين، إحدى كبرى الدول التي تشتري الطاقة الروسية.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جو جياكون، إن الصين تربطها «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية مع جميع الدول في العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة». وأضاف أن مثل هذا التعاون ليس موجهاً ضد أي دول ثالثة، موضحاً أن هذه الدول يجب ألا تتدخل أو تمارس الضغط.

وأوضح أن الصين تعارض أيضاً التطبيق العابر للحدود الإقليمية لقوانين ليس لها أساس في القانون الدولي ولم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي.

ويستهدف المشروع أيضاً الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، ويوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران.

وتبنى المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الحزمة بغالبية 262 صوتاً مقابل 159، مانحاً بذلك الموافقة النهائية للكونغرس على أكبر جهد تشريعي أميركي ضد موسكو منذ تولي ترمب منصبه.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وكان ترمب قد صرح بأنه سيوقع المشروع الذي مرر بسهولة في مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) الماضي بغالبية 86 صوتاً مقابل 11.

كذلك، يمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، بمن فيهم الصين والهند، في محاولة لقطع الإيرادات التي تموّل حرب موسكو.

غير أن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بالرسوم الجمركية أحدثت انقساماً غير معتاد في صفوف الديمقراطيين، ففي حين يدعم هؤلاء أوكرانيا بقوة، عارضوا منح ترمب صلاحيات أكبر في مجال التجارة.

العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)

ووصف غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع القانون بأنه «معيب للغاية»، وقال: «لقد صاغ محامو البيت الأبيض النص الحالي لتوسيع صلاحيات الرئيس ترمب في فرض ضرائب استيراد جديدة على الشعب الأميركي، وللتقليل من أي التزام بفرض عقوبات جديدة على روسيا أو الجهات التي تدعمها». وأوضح ميكس أنه سيؤيد التشريع في حال حُذفت البنود المتعلقة بالرسوم الجمركية الثانوية، لكن الجمهوريين رفضوا التعديلات التي هدفت إلى تقليص نطاق تلك البنود.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حض الكونغرس على إقرار حزمة العقوبات، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من الضغوط لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة مفاوضات.

وقالت المديرة التنفيذية لمجموعة الضغط الأوكرانية المعنية بالطاقة، سفيتلانا رومانكو: «بمجرد توقيع مشروع القانون بسرعة ليصبح نافذاً، نأمل في تطبيق أميركي صارم يضع حداً نهائياً لتدفق الأموال إلى خزينة الكرملين الحربية». وأضافت: «كل يوم من التأخير يعني يوماً إضافياً في أوكرانيا نواري فيه مزيداً من الضحايا».

ومن جانب آخر قال مصدر دبلوماسي تركي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، إن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

وتأتي الخطوة عقب تصاعد حاد في الهجمات في البحر الأسود، حيث تعرضت 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك لضربات منذ أواخر يونيو (حزيران)، وفق أرقام غرفة التجارة التركية. وقال المصدر: «لقد تبادلنا مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود».

وقال المصدر الدبلوماسي: «في هذه الآلية، هناك فجوة ربما تمتد لأربعة أو خمسة أميال، يتعين فيها على السفينة الأوكرانية مغادرة المياه الإقليمية والإبحار في المياه الدولية، وهذا هو الجزء المحفوف بالمخاطر». وأضاف: «لذلك فإن مقترحنا مستلهم أيضاً من هذه الآلية».

أسفر هجوم روسي ليلي بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدف كييف عن إصابة ثمانية عشر شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية الخميس.

وسمع دوي 12 انفجاراً «قوياً» في العاصمة الأوكرانية، بعدما حذّرت السلطات من خطر هجوم صاروخي. وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف عبر قناتها في «تلغرام»: «تم تفعيل صفارات الإنذار في كييف بسبب تهديد بضربات صاروخية. ندعو السكان للتوجه إلى أقرب ملجأ».

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «سُجلت حتى الآن 18 إصابة في كييف»، وذلك بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى تضرر مبنى سكني. كما أفادت هيئة السكك الحديد الأوكرانية بوقوع أضرار في محطة ميكيلسكا سلوبيدكا شرق كييف.

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالهجوم قائلاً: «مرة أخرى، تم استهداف بنى تحتية مدنية، وسُجلت أضرار في 8 مناطق». وفي منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود التي تتعرض بانتظام لضربات روسية، أُصيب سبعة أشخاص جراء قصف استهدف مبنى سكنياً مكوناً من 19 طابقاً، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

وصرّح روبيو، خلال زيارة إلى البرتغال في ختام جولة أوروبية، بأن «أحد الطرفين، أو كليهما، سيكثّفان جهودهما لمحاولة كسر الخصم وإنهاء حالة الجمود، وهذا خطير جداً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روبيو، لصحيفة يونانية، إن الولايات المتحدة تُدعم مشروع كابل كهرباء ​بحري في شرق البحر المتوسط يحظى بتأييد الاتحاد الأوروبي، وستلجأ لسُبل دبلوماسية لمحاولة إزالة أي عقبات محتمَلة أمام تنفيذه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتُطوّر شركة «آي بي تي أو»، المُشغِّلة لشبكة الكهرباء في اليونان، المشروع الذي تُقدَّر تكلفته بنحو 1.9 مليار يورو ويهدف إلى ‌ربط البر الأوروبي ‌الرئيسي بقبرص ثم لاحقاً ​بإسرائيل، ‌لكن التقدّم ​اتسم بالبطء بسبب نزاع بين اليونان وتركيا حول المنطقة البحرية التي سيجري تخصيصها لمد الكابل.

وتريد اليونان استئناف مسح قاع البحر لتحديد المسار قريباً، وهي خطوة تقول تركيا إنها تتطلب تنسيقاً مسبقاً بين البلدين؛ لأن هذا المسار يمر عبر منطقة ‌تخضع لاتفاقية بحرية ‌وُقّعت مع ليبيا في ​2019 ترفضها أثينا.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل خلال مؤتمر صحافي مشترك بوزارة الخارجية البرتغالية في لشبونة 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال ‌روبيو، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» ‌نُشرت اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة «ملتزمة للغاية» بالمشروع؛ لأنه يعزز تنويع إمدادات الطاقة، وهو أمر قال إنه ضروري بسبب حرب روسيا في ‌أوكرانيا والوضع في مضيق هرمز.

وأضاف: «ندرك وجود بعض العقبات المحتملة، وبعض الأمور التي تقف في طريقنا، ونعتزم استخدام جهودنا الدبلوماسية لتذكير جميع الأطراف بمدى أهمية هذا الأمر لنا وأسباب هذه الأهمية. ويحدوني الأمل في أن نتوصل إلى حلول».

ووقّعت مجموعة «ميريديام» الاستثمارية الفرنسية، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقية لتصبح المساهم الأكبر في المشروع.

وقبرص هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي ليست لها صلة بأسواق ​الكهرباء للأعضاء ​الآخرين، ويهدف الكابل إلى تحسين أمن الطاقة لديها.


بريطانيا وألمانيا لإطلاق شراكة جديدة لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
TT

بريطانيا وألمانيا لإطلاق شراكة جديدة لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)
الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

تعتزم بريطانيا وألمانيا إطلاق شراكة جديدة لمكافحة ​أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية بالتزامن مع عقد لقاء بين رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في برلين اليوم ‌الخميس، بعد فترة ‌وجيزة من ​تحذيرهما ‌من ⁠التهديد ​الهجين القادم ⁠من روسيا.

وأفاد مقر داوننغ ستريت بأن الشراكة الجديدة ستشمل تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات لرصد وردع وإحباط ⁠التهديدات التي تستهدف البنية ‌التحتية ‌الحيوية أو التي ​تتم ‌عبر الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب، حيث تقول المملكة المتحدة إن الأعداء، «وخاصة روسيا»، يشكلون تهديدا هجينا في أوروبا وخارجها.

وحذر ‌رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، الاثنين، من ⁠أن «المواجهة ⁠التي نخوضها مع روسيا اتخذت بعدا جديدا وأكثر خطورة»، كما أعلنت ألمانيا الشهر الماضي أنها توصلت إلى استنتاج مفاده أن روسيا مسؤولة عن محاولة هجوم ​بطائرة مسيرة ​على مطار لايبزيج -هاله في أغسطس (آب).


فرنسا: طلاب مدارس ثانوية يدعون للاجتماع برئيس الوزراء لاحتواء حراك طلابي

متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد  (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد (رويترز)
TT

فرنسا: طلاب مدارس ثانوية يدعون للاجتماع برئيس الوزراء لاحتواء حراك طلابي

متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد  (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات في أحد شوارع فرنسا ضمن احتجاجات طلابية على مستوى البلاد (رويترز)

دعت جمعيات تمثّل طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، الأربعاء، إلى الاجتماع برئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الذي تكثّف حكومته المبادرات لاحتواء حراك طلابي، عشية تظاهرات جديدة مقرّرة الخميس.

ويندد طلاب المدارس الثانوية الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس في سبتمبر (أيلول)، بسوء حالة المباني، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.

وقال رياض راني رئيس «الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية» في تصريحات لصحافيين «لدينا اقتراحات مشفوعة بأرقام لتقديمها، لذا نطالب بالاجتماع برئيس الوزراء اعتبارا من الأسبوع المقبل».

وأعلن رئيس الوزراء من جهته أن «القرارات الأولى للحكومة ستقدّم في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)» لاحتواء الأزمة.

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو متحدثاً عن الوضع في المدارس الثانوية (إ.ب.أ)

وقال «لم يأت غضب الشباب من عدم. ولا بدّ من مراعاة المخاوف التي أعربوا عنها».

وكان سيباستيان لوكورنو أعلن في وقت سابق عن تخصيص فترات دراسية (تمتد لنصف يوم) خالية من الدروس، اعتبارا من الأربعاء، لإتاحة «زمن ديموقراطي داخلي»، في خطوة تهدف إلى تمكين التلاميذ والموظفين من طرح الصعوبات التي يواجهونها على مستوى كل مؤسسة تعليمية على حدة.

- 18 تحقيقا -

غير أن هذه المبادرة لم تلق استحسان عدد كبير من الطلاب، من أمثال كلارا (اسم مستعار) التي رأت أن الحكومة «لا تأخذ الطلاب على محمل الجدّ».

كذلك، ترفض أكبر نقابة لمديري المؤسسات التعليمية اعتماد القرار المذكور، وتطالب باجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحضور طلاب.

ودعت اتحادات طالبية إلى تنظيم مسيرات جديدة الخميس في باريس ومدن أخرى.

ضباط شرطة فرنسيون يدفعون حاوية نفايات مشتعلة خلال احتجاج طلاب مدرسة ثانوية ضد الحكومة أمام مدرسة كانتو الثانوية في أنغليت جنوب غرب فرنسا (د.ب.أ)

وتراجعت حدّة التظاهرات الطالبية الأربعاء، مع استئناف الدراسة في جزء كبير من المؤسسات، وذلك في ظل تكثيف الحكومة مساعي التهدئة.

وأكّد لوكورنو في خطاب ألقاه مساء الأربعاء أن «قوى الأمن لم تتلق توجيهات للاشتباك مع الطلاب».

قوات الدرك الفرنسية تشتبك مع متظاهرين خلال مظاهرة تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية (ا.ف.ب)

وقبل ذلك، أعلن وزير الداخلية لوران نونييز عن تعليق استخدام القنابل الصوتية، بعد أن بُترت جراء إحداها يد متظاهر يبلغ 15 عاما وفق تقارير.

ودافع أمام الجمعية العامة عن نهجه في حفظ النظام، نافيا أيّ تغيّر في موقفه

ومنذ بداية الحراك في 28 سبتمبر (أيلول)، أصيب بجروح 215 طالبا و89 مدرّسا و761 شرطيا ودركيا وتمّ توقيف 6629 شخصا، بحسب ما قال لوكورنو في خطابه، مشيرا إلى فتح 18 تحقيقا في هذا الخصوص.

-أسبوع أسود-

يؤيّد 55 في المئة من الفرنسيين هذا الحراك الطالبي، بحسب استطلاع للآراء أجري لحساب «بي اف ام تي في».

ومن المرتقب تنظيم تجمّع كبير الخميس عند الساعة الواحدة ظهرا في ساحة باستيل في باريس، في حين ستقام تجمّعات أخرى في ضواحي العاصمة الفرنسية.

وقال بيار، وهو طالب في سنته الأخيرة في الثانوية اختار اسما مستعارا هو «أسبوع أسود... حتّى السبت».

متظاهرون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب الفرنسية خلال مظاهرة تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية (ا.ف.ب)

والأربعاء، شهدت 459 مؤسسة تعليمية تعليقا كاملا أو جزئيا للحصص، في مقابل 891 الثلاثاء بحسب وزارة التعليم، واقتصرت «الاضطرابات» على 232 مؤسسة، في مقابل 496 الثلاثاء.

ويطالب الطلاب، في جملة مطالبهم، بإلغاء منصة التوجيه التعليمي «باركورسوب»، وهو أمر يرفضه وزير التعليم العالي فيليب باتيست.

في الأثناء، فتحت جبهة أخرى أمام السلطة التنفيذية، وهي قطاع التعليم العالي، حيث شهد 40 في المئة من المؤسسات اضطرابات الثلاثاء، وفق الوزارة.

واجتمع باتيست بعد ظهر الأربعاء بمسؤولين نقابيين، لكن هؤلاء انسحبوا من الاجتماع احتجاجا على ميزانية غير كافية لقطاع التعليم لسنة 2027 وإعرابا عن تضامنهم مع الحراك الاحتجاجي.

وقالت المتحدثة باسم «الاتحاد الطلابي» صابرين خرباش في أعقاب الاجتماع «كان كلاما في الهواء لمدّة ساعة».