تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، بينما تراجعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ تحت ضغط رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة وإشارته إلى احتمال مزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.
وارتفع اليوان في السوق المحلية 0.03 في المائة إلى 6.7083 مقابل الدولار، بعدما تحرك بين 6.7082 و6.7128 يوان. وفي السوق الخارجية، صعد اليوان بنحو 0.06 في المائة إلى 6.7086 للدولار.
وجاء ذلك رغم ارتفاع مؤشر الدولار إلى 100.33 نقطة، بعد قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، مع تبنيه لهجة أكثر تشدداً مما توقعته الأسواق.
وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.7580 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 339 نقطة عن تقديرات «رويترز».
وترى كيمي تونغ، استراتيجية العملات لدى «إيفربرايت سيكيوريتيز»، أن البنك المركزي يستخدم آلية تعديل لمواجهة التقلبات المفرطة وإرسال إشارة واضحة إلى تفضيله استقرار العملة.
ويستفيد اليوان أيضاً من استمرار الشركات في تحويل حصيلة العملات الأجنبية. وقال تيم صن، كبير الباحثين في «هاش كي غروب»، إن الاتجاه المتزايد لتسوية الشركات للعملات الأجنبية منذ بداية العام لا يزال قائماً، وإن قوته تكفي حالياً لتعويض الضغوط الخارجية الناتجة عن صعود الدولار وفارق أسعار الفائدة.
وارتفع اليوان 4.2 في المائة منذ بداية العام، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في سنوات حول 6.70 للدولار، مستفيداً من قوة الصادرات وضعف العملة الأميركية خلال فترات سابقة.
لكن كيفن ليو، الاستراتيجي لدى «سي آي سي سي» للاستشارات المالية، يتوقع أن تظل وتيرة ارتفاع اليوان معتدلة خلال العام في ظل ضعف الطلب المحلي.
وفي سوق الأسهم، كان تأثير قرار «الفيدرالي» أكثر وضوحاً. وتراجع كل من مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية ومؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.
وتعرضت القطاعات الحساسة للفائدة لأكبر الضغوط، إذ هبطت أسهم شركات الذهب الصينية 5 في المائة، وتراجعت المعادن غير الحديدية 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفضت أسهم شركات العقارات 1.9 في المائة.
ورفعت سلطة النقد في هونغ كونغ سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة، متتبعة بذلك قرار «الفيدرالي»، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023.
في المقابل، تفوقت أسهم التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات على السوق في الصين وهونغ كونغ. ويرى محللون أن الأسهم الصينية المحلية قد تتمتع بميزة مقارنة بهونغ كونغ خلال بقية العام، نظراً إلى انكشافها الأكبر على معدات الذكاء الاصطناعي وسلاسل توريدها.
وهكذا، أظهر اليوان قدرة على مقاومة موجة صعود الدولار بفضل تثبيت البنك المركزي وتدفقات المصدرين، بينما بقيت الأسهم أكثر تأثراً بتغير اتجاه أسعار الفائدة العالمية؛ خصوصاً في القطاعات الحساسة لتكاليف التمويل.

