فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

اجتماع باريس يترقب خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كامل أراضيه

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
TT

فرنسا: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

دأبت باريس على اعتبار اجتماع الخميس، الذي تستضيفه، «تقنياً وانتقالياً»، وغرضه التحضير للمؤتمر «الرسمي» الموعود الذي أُجل إلى وقت غير محدد. لكن ما جاء على لسان مصادر رئاسية يرسم له صورة طموحة وأهدافاً مختلفة؛ فالاجتماع الذي أدرج في إطار «مسار العقبة» والذي يخصص حصراً للبنان له شقان: دبلوماسي - سياسي يتمثل في الاجتماعات الثلاثة التي ستجرى في قصر الإليزيه وقصر الأنفاليد بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني جوزيف عون ومع الملك عبد الله الثاني، واجتماعاً يضم القادة الثلاثة في الأنفاليد حيث يفتتحون معاً الاجتماع التقني العسكري يليه الشق الثاني التقني. وجديده أنه سيضم، إلى جانب البعثات العسكرية الـ17 «خبراء عسكريين رفيعي المستوى» لم تتوافر أي لائحة بشأنهم.

وأفاد الإليزيه بأن قادة أركان الجيوش الفرنسية والأردنية والبريطانية وقيادة الجيش اللبناني ستشارك في الاجتماع إلى جانب البعثات الأخرى، فيما ستمثل الولايات المتحدة بالجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكرية للبنان وبمستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو وبسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.

كذلك، أكد أن السعودية ستكون حاضرة، وأن مبعوثها إلى الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان موجود في باريس. وجاء في مذكرة موجهة للصحافة أن القادة الثلاثة «سيعملون على تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما أمران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها، وسيفتتحون معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار (مسار العقبة)، لغرض دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تُعدّ ركيزةً لسيادة البلاد، ولا غنى عنها لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل، وممارسة احتكارها للسلاح». كذلك جاء في المذكرة أن ماكرون سيؤكد لعون «مجدداً التزام فرنسا الدائم بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاثنين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وتقول باريس إن هدف الاجتماع الأول هو ضمان «أمن واستقرار لبنان»، ما يعني عملياً النظر في المهمة الموكلة للجيش اللبناني «لفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من الجنوب». لذا، فإن الاجتماع سيكون ذا طابع «عملياتي»، وسيتناول خطط الجيش اللبناني للانتشار الميداني بحيث يمكن لاحقاً توفير دعم قوي له سيكون مالياً وتجهيزياً ومخابراتياً ومواكبته إذا دعت الحاجة».

وتؤكد باريس أنه يتعين أن يتمكن الجيش من الانتشار، وأن يتم نزع سلاح «حزب الله»، وأن توفر الأسرة الدولية الدعم له.

وتشدد باريس على أهمية أن يعرض لبنان «خطة انتشار واضحة، دقيقة وواقعية» للتمكن من دعمه على أساسها. وتضع فرنسا ما سيحصل الخميس، وأبعد من خطط انتشار الجيش، في سياق دعم السيادة اللبنانية بالطبع، ولكن أيضاً ترميم المؤسسات وإنجاز الإصلاحات البنيوية والمالية ومسار سياسي يقود إلى الانتخابات العامة والخروج من الأزمات المتعددة.

وترى باريس أن ذلك يمكن أن يترافق مع «خطة لتوفير دعم دولي مكثف للبنان» ما يذكّر بمساعٍ فرنسية لعقد مؤتمر خاص بإنقاذ الوضع اللبناني الاقتصادي والمالي الذي ربط أصلاً بتحقيق الإصلاحات.

ويحتل ملف نزع سلاح «حزب الله» مكاناً بارزاً في المقاربة الفرنسية. لكن باريس تسارع للقول إن ذلك سيكون من مسؤولية القوات المسلحة اللبنانية وحدها، وأنه «من غير الوارد إطلاقاً أن نحل محل الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى» في تنفيذ هذه المهمة، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به القوة الدولية المفترض أن تحل محل قوة «اليونيفيل»؛ أكانت «يونيفيل 2»، أو قوة متعددة الجنسيات.

من هنا، تحرص باريس على الحصول على انتداب محدد من مجلس الأمن في حال «يونيفيل 2»، ووضوح المهمات في حال قيام قوة متعددة الجنسيات. وتوحي باريس بأن الظروف المستجدة التي آلت إلى خسارة «حزب الله» العمق الاستراتيجي السوري والقضاء على عدد كبير من قادته والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، أفضت إلى إضعاف قوة «حزب الله»، ما من شأنه أن «يسهل» مهمة حصرية السلاح، الأمر الذي يرفضه الحزب إطلاقاً.

وتدعو باريس اللبنانيين إلى بلورة «تفاهمات الحد الأدنى» حول هذه المسألة». إلا أنها تعي صعوبات الوضع اللبناني، والتبعات المترتبة على ما تقوم به إسرائيل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته للقاعدة الجوية القريبة من مدينة «أورانج» جنوب البلاد الاثنين (أ.ب)

وتريد باريس توجيه رسالة إلى اللبنانيين ومفادها، أن فرنسا «جاهزة دوماً، ومهما تكن الصعوبات للوقوف إلى جانب لبنان». إلا أنها لا تريد إعفاء اللبنانيين من مسؤولياتهم؛ إذ «عليهم جماعياً، مهما كانت انقساماتهم السياسية، أن يلتفوا حول الأمور الأساسية حيث من الضروري الخروج من الأزمة المتواصلة منذ 2020».

ولا يريد الإليزيه اجتماعاً يضاف إلى سلسلة الاجتماعات السابقة لدعم الجيش، بل يريده «طموحاً يفضي إلى خطة عملياتية واضحة بهدف ترميم سلطة الدولة، والتوصل إلى إصلاحات ذات صدقية تمكن أصدقاء لبنان والمؤسسات الدولية القيام بما يلزم لإنهاض البلاد». ويفهم من أن الاجتماع «ليس لتقديم التزامات وأرقام بل للتحضير لاستحقاقات مقبلة» عبر التعرف على الحاجات الحقيقية وتقديم «عروض عملياتية» وكيفية الاستجابة لها عملياً. وخلاصة اجتماع باريس أن الغرض هو «وضع لبنان على السكة الصحيحة» ولكن «ثمة حاجة لأن تتخذ السلطات اللبنانية قرارات نعرف أنها صعبة». فهل من يسمع؟


مقالات ذات صلة

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)

فيما دعا نشطاء في دمشق إلى وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب السوري، بالتزامن مع انعقاد جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد البشير الخميس، للإجابة عن أسئلة أعضاء المجلس حول الأسباب الموجبة لقرار رفع أسعار المحروقات، مؤخراً، أعلن مجلس الشعب على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

رغم تراجع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات، فإن ارتدادات الصدمة تواصلت مع اتساع موجة ارتفاع الأسعار لتشمل كل مناحي الحياة المعيشية، بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، أدت إلى شل حركة الأسواق، وإثارة القلق من أيام شتاء قادمة صعبة.

تزامن القرار الصادر في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي مع بدء العام الدراسي وموسم تحضير (المونة) استعداداً لفصل الشتاء، ما أدى إلى تعميق معاناة أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، 66 في المائة منهم يعانون من فقر مدقع حسب تقارير الأمم المتحدة.

نادية (45 عاماً)، عاملة منزلية ومعيلة لأسرة من ثلاثة أفراد، تتقاضى 1500 ليرة يومياً، ما يعادل 350 دولاراً أميركياً شهرياً، وهو يعادل متوسط راتب العاملين بنظام العقود الجديدة والقطاع الخاص، في حين أن معدل راتب نظرائهم في القطاع العام بعد الزيادة بنسبة 50 في المائة العام الماضي، يصل إلى 100 دولار. في حين تحتاج عائلة من خمسة أفراد وسطياً إلى نحو 920 دولاراً أميركياً شهرياً لتأمين كل احتياجاتها الأساسية والمعيشية.

شوارع حمص اليوم وقت الذروة شبه خالية من المواصلات (الشرق الأوسط)

اعتبرت نادية ارتفاع أسعار المحروقات ثاني ضربة تتعرض لها بعد ضربة تغيير العملة السورية وحذف صفرين منها، وغياب فئة الخمس ليرات، حيث كان سائقو النقل الداخلي يتغاضون عن رد الخمس ليرات لتتكبد خسارة شهرية مقدارها 600 ليرة، تضاف الآن إلى ازدياد تكاليف تنقلها إلى مكان عملها، من 200 ليرة إلى 250 ليرة.

وتبدي قلقاً عميقاً من احتمال زيادة إيجار منزلها الواقع على الأطراف الجنوبية للعاصمة دمشق، والتكاليف التي «تكسر الظهر» حسب تعبيرها، مقابل تراجع الطلب على التنظيف، وتقول إن معظم العائلات التي تعمل لديها خفضت طلبها من مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى مرة واحدة، وبعضها مرة في الشهر.

سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

وفور صدور القرار يوم السبت الماضي، أحجم سائقو النقل الداخلي عن العمل وأعلنوا الإضراب في العديد من المناطق من حلب وحماة وحمص إلى اللاذقية والحسكة ودمشق، مطالبين برفع تعريفة النقل التي ارتفعت تلقائياً وبنسب عشوائية بين 20 و40 في المائة.

شادي (19 عاماً) قال إنه دفع 700 ليرة تعريفة الباص من حمص إلى دمشق بدلاً من 500 ليرة، وهو رقم منهك له بصفته طالباً جامعياً يعتمد على عائلته لتغطية تكاليف الدراسة والإقامة في دمشق، لافتاً إلى أن معدل إنفاقه الشهري يتراوح بين 600 و800 دولار.

سائق سرفيس في دمشق يؤكد أن زيادة الـ20 في المائة التي فرضها على الركاب لا تكفي لتغطية الزيادة في سعر المازوت، وأن ناتج حسابه آخر الشهر «ما نأخذه ننفقه على محروقات وصيانة ورسوم»، لكنه مضطر لهذا العمل وإلا سيجلس في البيت أو يسرق.

وتتفاوت مظاهر قسوة الأوضاع المعيشية في دمشق بين حي وآخر، وكذلك بين محافظة وأخرى، ففي حين تتدهور الأوضاع في المناطق الفقيرة والمدمرة، وتدخل في حالة شلل شبه تام، تبدو أكثر تماسكاً في الأحياء الراقية وفي الوسط التجاري.

رضوان المسؤول عن محل غذائيات في سوق الصالحية بدمشق تحدث عن تراجع حركة البيع والشراء واقتصارها على الضروريات، وتابع: «كالعادة في البداية يحصل اختناق، ثم يبدأ الناس بالبحث عن مخارج لمواصلة العيش».

يلفت رضوان إلى اقتراب الشتاء وتزايد القلق من تأثير أسعار مشتقات الوقود بقوله: «خلال الأعوام الماضية كنا نحلم بشتاء دافئ، والعام الماضي أنعم الله علينا وحصلنا على الغاز والمازوت اللازمين للتدفئة بسعر مقبول، لكن صفعة رفع الأسعار الأخيرة أعادت إلينا ذاكرة الشح والبرد القاسيين زمن الحرب».

احتجاجات في معرة النعمان شمال غربي سوريا على رفع أسعار المحروقات (متداولة فيسبوك)

في مدينة حمص قال سلام، تاجر غذائيات في سوق الجملة، إن معظم تجار الجملة أحجموا عن البيع بانتظار استقرار السوق، إذ تشهد فوضى في الأسعار، مع تراجع في الحركة بنسبة 80 في المائة على الأقل، مشيراً إلى اختفاء الازدحام المعتاد في أوقات الذروة، وتراجع حركة شحن الخضار والفواكه عبر المحافظات، مع ارتفاع تكاليف النقل، وما تبعه من ارتفاع في أسعار الخضار أكثر من 40 في المائة. عادّاً ذلك ضربة عنيفة للتاجر والمنتج.

ودعا نشطاء في دمشق عبر تطبيق «واتس آب» لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب بالتزامن مع جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد بشير التي سيعقدها المجلس ظهر الخميس، لتوضيح الأسباب الموجبة لرفع الأسعار، ومناقشة التداعيات، وسط مطالبات شعبية بالعودة عن القرار وإقالة الوزير. إلا أن مجلس الشعب أعلن على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

يذكر أن وزارة الطاقة قالت الأحد إنها رفعت الأسعار مؤقتاً بسبب ظروف الحرب التي تشهدها المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن الدولي وتزامن ذلك مع إعادة تأهيل مصفاة «بانياس».

وارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة وبنزين أوكتان 90 من 142 ليرة ارتفع إلى 185 ليرة والمازوت (الديزل): من 125 ليرة إلى 175 ليرة والغاز المنزلي: ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.


سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر
TT

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودخل الجيش على خط السجال وبدت إفاداته متضاربة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن حركة «حماس» قد هُزمت وإن إسرائيل «حسمت المواجهة ضدها»، لكن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) قدَّرت أن الحركة «لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها في قطاع غزة».

ومن زاوية سياسية، جاء وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ليقول إن الجيش «جاهز للدخول في موجة حربية أخرى في غزة للقضاء التام على (حماس)».

ويسعى كاتس المنخرط مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن تحالف يميني حكومي إلى الفوز في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر المقبل، في حين تبدو استطلاعات الرأي متفاوتة ومتغيرة.

وقال كاتس، في منشور له، الأربعاء، إن «الجيش الإسرائيلي ينتظر أوامر القيادة السياسية، التي تعتقد بأن (حماس) لن تتخلى عن أسلحتها. وفي اللحظة التي يتم فيها استئناف العمليات العسكرية الواسعة (الحرب الشاملة) في قطاع غزة سيكون الهدف القضاء التام على (حماس)»، عادَّاً أن العودة للحرب وإسقاط الحركة هي «مسألة وقت».

على من يرد كاتس؟

جاءت تصريحات كاتس، رداً على اتهامات العميد عوفر فينتر، الذي يخوض الانتخابات على رأس حزب يميني يضع في رأس أهدافه تهجير أهل غزة، والذي حاول المزايدة يمينياً، بالقول إن كاتس كلفه قبل سنتين تشكيل لجنة مهنية لوضع خطة لتهجير أهل غزة خلال الحرب، وإنه وضع فعلاً هذه الخطة، «لكن كاتس هرب وتراجع ووقَّع اتفاق تهدئة مع (حماس)».

ودافع كاتس قائلاً إن «القيادة السياسية تدير سياستها في غزة بحكمة، وبفضل سياستها، يحتل الجيش الإسرائيلي اليوم 70 في المائة من أراضي غزة، وتمكن من تدمير 90 في المائة من الأنفاق، ويتمركز في مواقع عسكرية محيطة بما تبقى من قطاع غزة، المحاصرة. واتفاق وقف إطلاق النار الحالي، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، كان مهماً لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من أسر (حماس)».

وأكد كاتس أنه مثل فينتر لا يؤمن بأن «حماس» ستلتزم فعلاً بنزع سلاحها، لكن هذا بالضبط هو ما سيجعل استئناف المواجهة الشاملة حتمياً. وستنتهي المواجهة بإنهاء وجود «حماس» العسكري، وهذا سيفتح الباب لتنفيذ ما يصفه بـ«خطة الهجرة» وإفراغ ما تبقى من السكان للفلسطينيين.

وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، فإن مداولات عُقدت قبل نحو أسبوعين خلال زيارة أجراها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه كاتس إلى فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث عُرضت أمامهما تقديرات بشأن وضع «حماس» وقدراتها الحالية.

دافعاً عن سمعة القوات

لكن التقديرات العسكرية لما أسفرت عليه مواجهة «حماس» بدت متضاربة، وفي حين رأى زامير أن «حماس» قد هُزمت، قال رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أوفير مزراحي: «نرصد رغبة لدى (حماس) في استعادة الحكم في الخط الأحمر»، في إشارة إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة، وأضاف أنها تسعى إلى «تجنيد أشخاص وتعزيز قوتها واستعادة قدراتها»، محذّراً من أنه «يجب الانتباه إلى أن (حماس) لا تزال تنظيماً يشكل تهديداً».

ورد زامير بتحفظ جزئي على تصريحات مزراحي، وقال: «أتفهم ما يقوله رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، وهذا صحيح؛ لأن هذه هي نواياهم»، لكنه أضاف مخاطباً نتنياهو: «إلى جانب ذلك، أقول لك، رئيس الحكومة، إن حماس تنظيم جرى هزيمته» وحسمنا المواجهة ضده.

وتابع زامير: «هي لا تطلق النار، نحن ندمر لها المخازن، ونقضي على قياداتها وعلى من نفذوا هجوم السابع من أكتوبر، وهي لا ترد؛ ولذلك يمكن القول إن (حماس) هُزمت».

فلسطينيون يحملون جثمان القياي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة الأربعاء (أ.ب)

وعدَّد زامير الذي بدا مدافعاً عن سمعة جيشه خسائر «حماس» على النحو التالي: «يسيطر الجيش الإسرائيلي على ما يقارب 67 في المائة من قطاع غزة، ويدير 42 موقعاً متقدماً، تم تدمير أو تحييد ما يقارب 80 في المائة من الأنفاق، تم استنزاف ما يقارب 98 في المائة من مخزونات أسلحة (حماس) والفصائل، كما تم استنزاف ما يقارب 50 في المائة من مخزونات أسلحة الكتائب الإقليمية، وتم القضاء على ما يقارب 35 في المائة من عناصر حركة النخبة (في حماس) منذ بداية الحملة».

التباهي بالتمييز ضد العرب

وعلى صعيد انتخابي أيضاً، هيمن التباهي بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب على الدعايات لمعظم الأحزاب في إسرائيل.

ولم يعد الأمر قاصراً على أحزاب اليمين المتطرف؛ بل بات يشمل حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحزب «يشار» (مستقيم)، الذي يترأسه منافسه، غادي آيزنكوت أيضاً.

وقُدّم إلى لجنة الانتخابات المركزية 12 طلباً لشطب قوائم، تشمل جميع الأحزاب العربية، وهي الأحزاب الثلاثة التي تضم القائمة المشتركة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة سامي أبو شحادة، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس).

ويدير الليكود وبقية أحزاب اليمين حملة ترهيب ضد الأحزاب المناوئة لنتنياهو، ويزعمون أنها تخطط بقيادة آيزنكوت لتشكيل ائتلاف حكومي يضم بعض الأحزاب العربية وتعيين وزير عربي في الحكومة القادمة في حال هزيمة نتنياهو.

وفي ذلك السياق الترهيبي، زعم أحد رؤساء البلديات البدوية في الشمال إن آيزنكوت تعهد أمام ثمانية قادة لتجمعات بدوية بأنه سيعين منصور عباس وزيراً في حكومته؛ فخرج آيزنكوت ببيان رسمي يفند فيه الخبر ويعدّه «كذباً وافتراءً». وعرض على الجمهور تسجيلاً يوثق كلمات آيزنكوت، لمدة نصف ساعة، تخلو من أي تعهد كهذا، ويؤكد أنه لا ينوي ضم حزب عباس (القائمة الموحدة).

وكان حزبا بنيت ولبيد وكذلك حزب يسرائيل بيتينو، برئاسة أفيغدور ليبرمان، قد أكدوا أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى العرب، كما فعلوا في سنة 2021 لأنه بعد «7 أكتوبر» تغيرت الأحوال.

هدم البيوت العربية

وفي النقب، حضر وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إلى بلدة بير هداج البدوية، الأربعاء، ليكون شريكاً مع قوات ضخمة من الشرطة وموظفي لجنة التنظيم والبناء التي حضرت لهدم بعض المنشآت العربية بحجة أنها بُنيت بلا ترخيص.

وأعلن من هناك متباهياً أن الحكومة التي يشارك فيها بقيادة نتنياهو قامت خلال السنوات الأربع الماضية بهدم ما لا يقل عن 10 آلاف بيت ومنشأة.

وقال إن ما سماها «حكومة الإخوان المسلمين» بقيادة نفتالي بنيت، ويائير لبيد التي سبقتنا «لم تهدم سوى 4 بيوت، وتركت البدو سائبين ينهبون أراضي الدولة كما يحلو لهم ويبنون البيوت والقصور. وقد وضعنا حداً لانفلاتهم وسنواصل في الحكومة القادمة الهدم بوتيرة أعلى».

وقد نشبت مواجهة كلامية بين أحد أهالي بير هداج وبن غفير، الذي وصفه بـ«الوزير الفاشل»، مستشهداً بانعدام الأمن في المجتمع العربي واقتحاماته الاستعراضية ضمن حملته الانتخابية ضد المواطنين العرب. وقال رئيس اللجنة المحلية في بير هداج سليم الدنفيري، إن «زيارة فتى التلال (بن غفير) إلى بير هداج لا تؤثر فينا، رغم أنه دمر المئات من منازلنا، فإننا أقوياء ولن ننكسر ولن نتزحزح إلى أي مكان».

فلسطيني ينظر إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس يوليو الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن «هدف بن غفير هو تدمير العلاقات ونشر الكراهية، وهو لا يبالي بأحد. إنه رجل يكره الجميع لأن آيديولوجيته تقوم على إشعال الحرب وإراقة الدماء لمصالحه الشخصية»، واصفاً إياه بأنه «وزير يتصرف بصبيانية». وأعرب عن أمله في حكومة أخرى تصلح الضرر الذي ألحقه بن غفير، بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مضيفاً: «سنلقي به إلى مزبلة التاريخ عبر صناديق الاقتراع».

وقدمت عائلات قتلى إسرائيليين وتنظيم «بِتسلمو» اليميني المتطرف وحزب ليبرمان المعارض، التماساً لشطب ترشيح عضو الكنيست عوفر كسيف، المرشح في القائمة العربية المشتركة، وأُرفِِق الطلب بتأييد 11 عضواً في لجنة الانتخابات المركزية، التي تسيطر فيها أغلبية من أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف، لطرح شطب ترشيح كسيف في اللجنة. وادعى الملتمسون أن كسيف عبّر عن تأييد للكفاح المسلح ضد الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن

وقدم الليكود وبن غفير طلباً مشابهاً لشطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. ورداً على ذلك؛ قدم حزب الديمقراطيين اليساري برئاسة يائير جولان طلباً بشطب حزبي بن غفير وسموترتش. ورد هؤلاء على الرد، بطلب شطب جولان وحزبه.

وقد رد القاضي نوعم سولبيرغ، رئيس لجنة الانتخابات، برفض كل الطلبات التي تتعلق بأشخاص، ووافق على البحث في الطلبات المتعلقة بشطب أحزاب.

يذكر أن شطب قائمة انتخابية في لجنة الانتخابات ليس نهائياً. فإذا طُرِح الموضوع أمام المحكمة العليا، يصبح في عهدة القضاة، وقد جرت العادة على رفض المحكمة شطب أحزاب إلا فيما ندر. لكن طلبات الشطب تحدِث ضجيجاً كبيراً وتترك أثراً على اتجاهات المعركة الانتخابية.


الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق
TT

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب، بينما يواجه في الداخل ضغوطاً سياسية وأمنية مرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة وبالعلاقة مع الفصائل القريبة من إيران.

ووقّع العراق خلال زيارة الزيدي إلى فرنسا 6 مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا في مجالات؛ بينها الدفاع والطاقة والطيران المدني والتعاون الاقتصادي، قبل أن يتوجه إلى برلين لإجراء محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول ملفات إقليمية ودولية، إضافة إلى التعاون في قطاعات الطاقة والأمن والنقل.

وتأتي الجولة الأوروبية بعد زيارة الزيدي إلى واشنطن في يوليو (تموز)، حيث أعلن خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية ستغادر العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول)، وأن بغداد تعمل في المقابل على شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة. كما أعلن الزيدي عزمه على منع أي جهة من حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة.

لكن مساعي الحكومة العراقية لتوسيع علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة تجري في بيئة سياسية وأمنية معقدة، مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، واستمرار الخلاف بشأن آلية وتوقيت حصر السلاح بيد الدولة.

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طموحات الزيدي

يبدو أن الزيدي يسعى إلى البناء على التحرك الذي بدأه خلال زيارته إلى واشنطن، وتوسيع هامش الحركة العراقية باتجاه أوروبا، في محاولة لجذب استثمارات وشراكات في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية.

وقال نائب عراقي سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن قوى الإطار التنسيقي «تراجعت عن مستوى الدعم الذي كانت قد تعهدت بتقديمه إلى الزيدي عندما كلفته بتشكيل الحكومة».

وأضاف أن قوى «الإطار التنسيقي»، في الوقت الذي كانت فيه «مجبرة على القبول بالزيدي بسبب خلافها الحاد على من يتولى منصب رئيس الوزراء، بدأت تتخوف من تبعات تعهداته الأمنية والسياسية».

وبحسب النائب السابق، تراقب قوى الإطار التنسيقي «ما يصدر عن الإدارة الأميركية من إشارات، تلميحاً أو تصريحاً، على صعيد حصر السلاح بيد الدولة بعد الثلاثين من هذا الشهر».

وقال إن تلك القوى «لا تستطيع في النهاية التصادم مع الإرادة الأميركية»، لكنها «تماطل الآن على صعيد اللجنة المُشكَّلة للتفاهم مع الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها»، بهدف معرفة مدى الضغط السياسي الذي يمكن أن تمارسه واشنطن.

وأضاف أن السؤال بالنسبة إلى هذه القوى هو ما إذا كان الضغط سيبقى «عند حدود التراجع عن دعم الزيدي» أم قد يصل إلى «اتخاذ قرارات صارمة، ومنها إيقاف شحنات الدولار وغير ذلك من وسائل الضغط التي من شأنها أن تجعل تلك القوى أمام مواجهة مع الشارع تتعدى حدود خلافها الصامت مع الزيدي».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

واشنطن داعمة

وفي أحدث مؤشر على موقف واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود الزيدي لتعزيز سيادة الدولة ومنع الهجمات داخل العراق أو انطلاقاً من أراضيه، كما أكدت التزامها ببناء «شراكة قوية ومتبادلة المنفعة» مع بغداد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تدعم جهود الزيدي «لتطبيق وممارسة السيادة العراقية»، مضيفاً أن العراق «بدأ اتجاهاً جديداً تحت قيادة رئيس الوزراء الزيدي، بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة».

وكانت «الخارجية» الأميركية قد ربطت هذا الموقف باللقاء الذي جمع ترمب والزيدي في البيت الأبيض في 14 يوليو، وقالت إن واشنطن تدعم رؤية رئيس الوزراء العراقي لـ«مستقبل أكثر إشراقاً لجميع العراقيين خالٍ من الإرهاب»، إلى جانب منع الهجمات داخل العراق أو انطلاقاً منه وبناء شراكة أميركية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة.

ويرى الكاتب والإعلامي فلاح المشعل أن «اتجاه الزيدي غرباً حالة إيجابية، نظراً لتاريخ العلاقة التجارية والاستثمارية والصناعية التي جمعت العراق مع فرنسا وألمانيا، وتنويع المصادر ما بين أميركا وأوروبا».

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التوجه «سيفتح أسواق هذين البلدين للبترول العراقي وإعادة تصنيعه في تشارك للمصالح وتطويرها، خاصة في الصناعات النفطية».

لكنه أضاف أن «جميع تلك الطموحات التي يسعى إلى تحقيقها رئيس الوزراء الزيدي تصطدم بواقع عراقي يفتقد البيئة المشجعة، من ناحية الاستقرار الأمني والكفاءة المصرفية وقوانين الاستثمار العراقي، ناهيك بظروف الحرب الإقليمية المتقطعة ما بين أميركا وإيران».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

استراتيجية جديدة

وفي السياق ذاته، قال الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور هاني عاشور إن الزيدي «انتهج سياسة جديدة في الجانب السياسي والاقتصادي معاً، وذلك بالانفتاح على القوى العربية والإقليمية والدولية»، معتبراً أن هذه السياسة يمكن أن تمهد للتوجه الاقتصادي الذي يتبناه رئيس الوزراء.

وأضاف عاشور أن طبيعة الظروف الإقليمية، إلى جانب خبرة الزيدي السابقة في مجال الأعمال، دفعت الحكومة إلى تبني «سياسة جديدة، خاصة في الجانب الاقتصادي»، مشيراً إلى تأثير التطورات الإقليمية على صادرات النفط العراقية.

وقال إن الاتفاقيات التي وقعها الزيدي في أوروبا، إلى جانب مواقف حكومته من تركيا وسوريا والعمل على زيادة تصدير النفط عبر خط أنابيب إلى البحر المتوسط، تمثل، من وجهة نظره، جزءاً من «استراتيجية جديدة تقوم على نهج اقتصادي جديد من أجل النهوض بالعراق من جديد».