الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية، مع ترقب الأسواق قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وسط توقعات بأن يشهد أول زيادة ضمن سلسلة محتملة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع، وكانت مكاسبه الأكبر أمام الين والدولار النيوزيلندي الذي تراجع إلى أدنى مستوى في شهرين عند 0.5737 دولار، خلال التعاملات الآسيوية، بينما هبط الين إلى 155.43 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.

وقالت كارول كونغ، محللة استراتيجيات العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» في سيدني، إن الأسواق تسعِّر بالفعل احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة 25 نقطة أساس: «ما يعني أن الدولار سيحصل على دفعة محدودة إذا رفع (الفيدرالي) الفائدة».

وأضافت أن هناك احتمالاً صغيراً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكن رئيسه كيفن وارش قلل خلال مؤتمره الصحافي من مخاطر رفع الفائدة مجدداً. وفي المقابل، توقعت أن يتراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إذا لم يرفع البنك الفائدة.

واستقر اليورو عند 1.1545 دولار، بالقرب من أدنى مستوى له في شهر والمسجل يوم الاثنين عند 1.1523 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3478 دولار، غير بعيد عن أدنى مستوى في 6 أسابيع عند 1.3464 دولار الذي سجله الاثنين.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عندما يجتمع الخميس.

واستقر الدولار الأسترالي عند 0.7129 دولار.

ورغم ارتفاع عوائد السندات العالمية بصورة متزامنة خلال الأسابيع الأخيرة، لم تشهد أسواق العملات تحركات كبيرة نسبياً؛ إذ تحركت عوائد السندات السيادية في اتجاهات متقاربة من دون تغيرات كبيرة في الفوارق بينها وبين عوائد الدول الأخرى.

لكن الدولار اكتسب زخماً في الجلسات الأخيرة، وسط توقعات بأن «الفيدرالي»، رغم اختيار الرئيس دونالد ترمب لوارش بهدف خفض أسعار الفائدة، قد يضطر إلى رفعها عدة مرات لإظهار جديته في كبح التضخم الذي تفاقم بفعل حرب إيران، والارتفاع الناتج في أسعار الطاقة.

وقال كالفن تسي، رئيس الاستراتيجية والاقتصاد الأميركي لدى «بي إن بي باريبا»، إن البنك «يشكك إلى حد ما في أن رفع الفائدة مرة واحدة، أو حتى مرتين، سيكون كافياً لاستعادة مصداقية (الفيدرالي) لدى الأسواق؛ خصوصاً بعدما فقد البنك بعضاً من هذه المصداقية».

الين يختبر مساراً صاعداً

ويشكِّل الين أحد أبرز الاستثناءات من حالة الاستقرار النسبي في أسواق العملات؛ إذ يُتوقع أن يكون لقرار «الفيدرالي» تأثير كبير على مساره.

ويشهد الين أحد أقوى موجات التعافي منذ أشهر، مدعوماً بتحول التوقعات نحو سياسة أكثر تشدداً لأسعار الفائدة اليابانية، إلى جانب الحديث عن تدخل مشترك من اليابان والولايات المتحدة، وتوقعات بإعادة مستثمرين يابانيين أموالهم إلى الداخل.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة يوم الجمعة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، كما تسعِّر زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية يناير (كانون الثاني).

وقال ديفيد إيه. ماير، الاقتصادي لدى «جوليوس باير»، في مذكرة بحثية، إن مسار الين سيظل يعتمد بدرجة كبيرة على فروق أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنك عدَّل أخيراً توقعاته لسعر الدولار مقابل الين إلى 155 يناً، في ظل تشككه في قدرة البنك المركزي الياباني على مواكبة وتيرة التشديد النقدي التي تسعِّرها الأسواق حالياً؛ مشيراً إلى استمرار حالة عدم اليقين، بما في ذلك التفضيل السياسي لأسعار الفائدة المنخفضة في ظل التوسع المالي المستمر.

ومن بين العملات الآسيوية الأخرى، ارتفع الوون الكوري الجنوبي بأكثر من 15 في المائة أمام الدولار منذ نهاية يونيو (حزيران)، مدعوماً بتدفقات رأس المال العائدة إلى البلاد، والأرباح التي حققتها شركات تصنيع الرقائق الكبرى.

أما اليوان الصيني، فقَدْ فَقَدَ زخماً بعد موجة صعود طويلة قرب مستوى 6.71 مقابل الدولار، ولكنه حافظ على مكاسبه رغم اتساع الفارق بين انخفاض عوائد السندات الصينية وأسعار الفائدة في الاقتصادات الأخرى.


مقالات ذات صلة

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية.

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

ارتفع الدولار إلى قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بصعود أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عوائد السندات الألمانية تتراجع من أعلى مستوى في 17 عاماً

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تتراجع من أعلى مستوى في 17 عاماً

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الألمانية القياسية لمنطقة اليورو من أعلى مستوياتها في 17 عاماً، يوم الأربعاء، مع تريث المتعاملين، في ظل انخفاض أسعار الطاقة، بعدما عززوا رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بسبب مخاوف التضخم، ووضعوا لفترة وجيزة احتمالاً لسعر فائدة الإيداع فوق 3.5 في المائة، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وتترقب الأسواق أيضاً قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن السياسة النقدية، في وقت لاحق اليوم، في حين تُراهن بقوة على أن يرفع صانعو السياسة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، مع الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي مستقبلاً، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.53 في المائة، بعدما بلغ 3.5723 في المائة، يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009.

وتراجعت أسعار الطاقة، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت، بعد موجة صعود استمرت يومين، أعقبت ارتفاعاً غير متوقع وكبيراً في مخزونات الخام الأميركية، بينما هبطت أسعار الغاز بنحو 3 في المائة.

وأشارت تسعيرات السوق إلى توقع بلوغ سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.86 في المائة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة. كما تتوقع الأسواق وصول الفائدة إلى 3.37 في المائة، بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2027، مع احتساب رفع ثالث بالكامل، والإشارة إلى احتمال يقارب 50 في المائة لتنفيذ زيادة رابعة.

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة، الأسبوع الماضي، للمرة الثانية، هذا العام؛ في محاولة لاحتواء ارتفاع التضخم الناجم عن الطاقة، محذراً من أن ضغوط الأسعار قد تستمر لفترة طويلة، ما عزز الرهانات على مزيد من التشديد النقدي.

في المقابل، رأى بعض المحللين أن توقعات خفض الفائدة ذهبت أبعد من اللازم، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة من المرجّح أن يضغط على النمو ويسهم في تهدئة التضخم.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجَل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، عند 3.23 في المائة، بعدما بلغ 3.3123 في المائة، يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

وانخفض عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجَل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.49 في المائة، بعدما سجل 4.5531 في المائة، يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والسندات الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 96 نقطة أساس، بعدما وصل إلى 98.15 نقطة أساس، يوم الثلاثاء، وهو أوسع فارق منذ يوليو (تموز) 2012.

في المقابل، ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجَل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 4.21 في المائة، بينما بلغ الفارق عن عوائد السندات الألمانية 87 نقطة أساس.


النحاس يتعافى من أدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتعافى من أدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الأربعاء، متعافية من أدنى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفعها في وقت لاحق اليوم.

وصعد سعر النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.53 في المائة إلى 14158 دولاراً للطن بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس 13926 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

كما ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.64 في المائة إلى 107610 يوانات (16037.97 دولار) للطن.

وتسعِّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقارنة بنحو 60 في المائة قبل أسبوع، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على النمو الاقتصادي، ما يشكل عاملاً سلبياً للمعادن الصناعية.

وحافظ الدولار على تداوله قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، بينما ظلت أسعار النفط فوق مائة دولار للبرميل، ما زاد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.

وقالت شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة، إن انخفاض رسوم معالجة النحاس، وضعف هوامش أرباح المصاهر، وانخفاض مستويات المخزونات، وفَّرت دعماً للمعدن الأحمر.

كما ظهرت مؤشرات على تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً. فقد ارتفع علاوة «يانغشان» للنحاس، وهو مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 110 دولارات للطن يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس (آب).

في المقابل، واصلت مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى البورصات الارتفاع. وزادت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى 249225 طناً حتى يوم الاثنين، بينما ظل سعر النحاس النقدي يتداول بخصم مقارنة بالعقد لأجل 3 أشهر.

كما ارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة «كومكس» الأميركية للجلسة الثانية على التوالي، لتصل إلى 768098 طناً قصيراً، أي ما يعادل نحو 696807 أطنان مترية، حتى يوم الاثنين.

وتراجعت أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، بعدما أفادت «رويترز» بأن البيت الأبيض لم يحسم بعد ما إذا كان سيفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر.

وبالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم 0.20 في المائة، والزنك 0.46 في المائة، والرصاص 0.59 في المائة، والنيكل 0.77 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، صعد الألمنيوم 0.52 في المائة، والزنك 0.56 في المائة، والرصاص 0.41 في المائة، والقصدير 1.23 في المائة، بينما تراجع النيكل 1.35 في المائة.


«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.