تقنية الفيديو في البريميرليغ ليست المشكلة... من «يديرونها هم المشكلة»

خطأ ديربي مانشستر يحول «شبكة الأمان» إلى فخ ويضع هاورد ويب تحت الضغط

الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)
الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)
TT

تقنية الفيديو في البريميرليغ ليست المشكلة... من «يديرونها هم المشكلة»

الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)
الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)

أعاد الخطأ التحكيمي الذي شهدته مباراة ديربي مانشستر الجدل حول تقنية حكم الفيديو المساعد إلى الواجهة في إنجلترا، بعدما تدخلت التقنية لتقلب قراراً صحيحاً اتخذه الحكم المساعد بالتسلل، وتسمح باحتساب هدف إيرلينغ هالاند الذي منح مانشستر سيتي الفوز، قبل أن تعترف هيئة التحكيم الإنجليزية لاحقاً بأن القرار كان خاطئاً.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الواقعة ستدفع مجدداً نحو المطالبات بإلغاء تقنية حكم الفيديو، رغم أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التقنية نفسها، وإنما في طريقة استخدامها، والبروتوكولات المنظمة لها، وكفاءة الأشخاص المسؤولين عن اتخاذ القرارات من خلالها.

وكان الحكم المساعد قد رفع رايته في البداية معلناً وجود تسلل في الهجمة التي انتهت بهدف هالاند. ولم يكن مهاجم مانشستر سيتي هو اللاعب المتسلل المؤثر في الواقعة، وإنما زميله إنزو فرنانديز، الذي كان متقدماً لحظة لعب الكرة وتدخل بصورة مباشرة في الهجمة، ما جعل القرار الأصلي بإلغاء الهدف صحيحاً.

وتدخل حكم الفيديو بعد ذلك لمراجعة الحالة، وبعد انتظار طويل انتهى الأمر بإلغاء قرار الحكم المساعد واحتساب الهدف، لتتحول التقنية التي يفترض أن تتدخل لتصحيح الأخطاء الواضحة إلى سبب في تحويل قرار صحيح إلى قرار خاطئ.

ولا يمثل إلغاء تقنية الفيديو حلاً للمشكلة؛ إذ شهدت كرة القدم قبل تطبيقها أخطاء تحكيمية واضحة كان يمكن تصحيحها بمجرد مشاهدة الإعادة.

ومن أبرز الأمثلة نهائي كأس الرابطة الإنجليزية عام 2017، عندما ألغي هدف لمهاجم ساوثهامبتون مانولو غابياديني أمام مانشستر يونايتد بداعي التسلل، رغم أنه لم يكن متسللاً، فيما كان زميله رايان برتراند في موقع لم يؤثر على اللعب. وخسر ساوثهامبتون المباراة النهائية في النهاية 2-3.

وتكشف الواقعة أن الخلل يتعلق بكيفية تطبيق تقنية الفيديو والبروتوكولات المنظمة لها، إضافة إلى مستوى قدرة المسؤولين عنها على تفسير قوانين اللعبة بصورة صحيحة.

وهناك فارق بين ارتكاب حكم خطأ بشرياً في تقدير واقعة، وبين عدم فهم القانون أو تفسيره بصورة غير صحيحة؛ لأن الحالة الثانية تعني وجود مشكلة أكثر عمقاً لدى الأشخاص الذين يتخذون قرارات يمكن أن تغير نتائج مباريات كبرى.

ولا تتوقف المسؤولية عند حكم الفيديو في ديربي مانشستر مات دونوهو، وإنما تمتد إلى هيئة «برو ريف»، الاسم الجديد للجهة المسؤولة عن إدارة الحكام المحترفين في إنجلترا، التي كانت تعرف سابقاً باسم «بي جي إم أو إل»، ويقودها الحكم الدولي السابق هاورد ويب.

وتولى ويب منصبه قبل أكثر من أربعة أعوام، وتعهد عند وصوله بأن تستخدم تقنية الفيديو باعتبارها «شبكة أمان» لتصحيح الأخطاء الواضحة.

غير أن ما حدث في ديربي مانشستر يقدم صورة معاكسة تماماً لهذا الهدف؛ فالتقنية لم تنقذ الحكم من خطأ، وإنما تدخلت بعد اتخاذ القرار الصحيح وحولته إلى قرار خاطئ، لتصبح «شبكة الأمان» التي تحدث عنها ويب أقرب إلى «فخ».

تزداد حساسية القضية بالنظر إلى أن الدوري الإنجليزي هو الأغنى عالمياً (إ.ب.أ)

لماذا كان الهدف غير صحيح؟

تكمن النقطة الأساسية في وجود إنزو فرنانديز في موقف تسلل أثناء الهجمة.

وينص قانون التسلل على معاقبة اللاعب الموجود في موقف تسلل إذا تدخل في المنافس من خلال محاولة واضحة للعب كرة قريبة منه، وكان لهذه المحاولة تأثير على المنافس، أو إذا قام بحركة واضحة تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المنافس على لعب الكرة.

واندفع فرنانديز أمام مدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز محاولاً لعب عرضية يوشكو غفارديول برأسه، ما يعني أنه لم يكن مجرد لاعب يقف في موقف تسلل بعيداً عن الكرة.

وأثرت حركته بصورة مباشرة في مارتينيز، كما كان لها تأثير في تمركز حارس مانشستر يونايتد سيني لامنس وقدرته على توقع الكرة التي وصلت بعد ذلك إلى هالاند.

وبالتالي لم تكن الحالة تحتمل مساحة كبيرة للاجتهاد؛ فرنانديز كان في موقف تسلل، وحاول لعب الكرة، وأثر في مدافع المنافس، كما أثرت حركته في قراءة الحارس للهجمة.

اندفاع فرنانديز أمام المدافع ليساندرو مارتينيز (إ.ب.أ)

لماذا لم يشاهد مايكل أوليفر الواقعة؟

وتبرز مشكلة أخرى في طريقة تعامل حكم الفيديو مات دونوهو مع الحالة.

فإذا كان دونوهو غير متأكد من مدى تأثير فرنانديز في الهجمة، كان بإمكانه استدعاء حكم المباراة مايكل أوليفر إلى الشاشة الموجودة بجانب الملعب لمشاهدة الواقعة بنفسه واتخاذ القرار النهائي.

ويثير عدم اتخاذ هذه الخطوة تساؤلاً أساسياً حول سبب عدم منح أوليفر فرصة مشاهدة الحالة وتقييم مدى تدخل فرنانديز وتأثيره في مارتينيز والحارس.

وبذلك لم يقتصر الخلل على الوصول إلى تفسير خاطئ للحالة، وإنما امتد إلى عدم استخدام إحدى الأدوات المتاحة أمام طاقم التحكيم للوصول إلى القرار الصحيح.

الواقعة ستدفع مجدداً نحو المطالبات بإلغاء تقنية حكم الفيديو (رويترز)

«برو ريف» تعترف بالخطأ

وبعد ساعات من نهاية المباراة، تواصلت هيئة «برو ريف» مع مانشستر يونايتد وأقرت بوجود خطأ في القرار.

وقال متحدث باسم الهيئة: «تم التواصل مع مانشستر يونايتد هذا المساء للإقرار بما نعده خطأ في التقدير. وستتم مراجعة الواقعة».

وجاء الاعتراف سريعاً مقارنة بما يحدث عادة في القضايا التحكيمية، إلا أنه لم يغير نتيجة المباراة ولم يقدم تعويضاً لمانشستر يونايتد أو مدربه مايكل كاريك، الذي يواجه ضغوطاً.

وأثار توصيف الهيئة لتواصلها مع مانشستر يونايتد جدلاً إضافياً؛ إذ عندما سئلت عما إذا كان ما حدث يمثل اعتذاراً، فضلت استخدام كلمة «إقرار» بالخطأ، رغم أن التواصل كان يحمل عملياً معنى الاعتذار.

ويضيف هذا الموقف تساؤلاً يتعلق بالوضوح داخل المؤسسة نفسها؛ فإذا كان الخطأ واضحاً وتم الاعتراف به، يصبح التردد في توصيف الاعتذار مؤشراً آخر على الارتباك في طريقة التعامل مع القرارات المثيرة للجدل.

هاورد ويب يواجه غضباً من الأندية بسبب تقنية الفيديو (رويترز)

هاورد ويب في قلب المسؤولية

وبات هاورد ويب أمام اختبار يتعلق بمنظومة التحكيم بأكملها، وليس بقرار فردي في مباراة واحدة، خصوصاً أنه يقود الجهاز المسؤول عن تدريب الحكام وتوجيههم ووضع آليات تطبيق تقنية الفيديو.

وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى أن الدوري الإنجليزي هو الأغنى عالمياً ومن أكثر البطولات امتلاكاً للموارد والإمكانات، ما يجعل تكرار أخطاء بهذا الحجم أكثر صعوبة في التبرير.

بات هاورد ويب أمام اختبار يتعلق بمنظومة التحكيم بأكملها (ب.أ)

كما أن البطولات الدولية والقارية التي تستخدم التقنية نفسها لا تشهد بالضرورة المستوى ذاته من الأخطاء المثيرة للجدل، وهو ما يعزز التساؤلات بشأن الأشخاص الذين يديرون النظام وطريقة تطبيقهم للقوانين، وليس التقنية في حد ذاتها.

وقد تستند هيئة التحكيم إلى الإحصاءات التي تظهر ارتفاع نسبة القرارات الصحيحة التي تتخذ بمساعدة الفيديو، إلا أن ارتفاع نسبة الدقة الإجمالية لا يلغي خطورة الأخطاء التي تقع في اللحظات الحاسمة وتغير نتائج المباريات الكبرى.

ويكتسب خطأ ديربي مانشستر أهمية أكبر من مجرد قرار تحكيمي خاطئ؛ لأنه يمكن أن يمثل نقطة فاصلة تدفع ويب إلى إعادة تقييم التعليمات المقدمة للحكام، وكيفية تفسير قانون التسلل، وطريقة التواصل بين حكم الفيديو وحكم الساحة، والظروف التي تستوجب العودة إلى شاشة الملعب.

كما يفتح الملف سؤالاً أكثر حساسية يتعلق بمستوى الحكام العاملين داخل غرف تقنية الفيديو، وما إذا كان جميعهم يمتلكون الكفاءة المطلوبة لاتخاذ قرارات بهذه الأهمية.

وتلخص واقعة هدف هالاند الأزمة بأكملها: الحكم المساعد شاهد الهجمة واتخذ القرار الصحيح، ثم تدخلت التقنية التي يفترض أن تحمي القرارات من الأخطاء، وانتهى تدخلها بإلغاء القرار الصحيح واحتساب هدف غير صحيح.


مقالات ذات صلة

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

رياضة عربية شوقي غريب المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

أكد شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم، أن الاتحاد يعمل على توفير الأجواء المناسبة للمنتخبات الوطنية في ظل الارتباطات المهمة التي تنتظرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (أ.ب)

خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

دخلت قضية تسجيل جيوفاني مالاغو، رئيس «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، مرحلة جديدة، بعدما وصلت صباح الثلاثاء إلى مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية»...

«الشرق الأوسط» (ميلان (إيطاليا))
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية دينو توبمولر (أ.ف.ب)

لنس يتجه إلى إقالة مدربه دينو توبمولر

يتجه لنس، حاملُ لقب مسابقة كأس فرنسا لكرة القدم، إلى إقالة مدربه الألماني دينو توبمولر من منصبه بعد 6 مباريات فقط من تسلمه مهامه الفنية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)

ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

ربما كان إيثان أمبادو يتوقع أن يسمع كلمات التهنئة من دانييل فاركه، بعد أداء المهمة بنجاح أمام نيوكاسل يونايتد، وفي يوم احتفاله بعيد ميلاده السادس والعشرين.

The Athletic (ليدز (إنجلترا))

مخطط لإجبار رئيس لاتسيو على بيع النادي... وتحقيقات بتهمة التلاعب بالأسهم

كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
TT

مخطط لإجبار رئيس لاتسيو على بيع النادي... وتحقيقات بتهمة التلاعب بالأسهم

كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)

بدأت السلطات الإيطالية، صباح الثلاثاء، عمليات تفتيش ضمن تحقيق تجريه النيابة العامة بشأن ضغوط مزعومة مورست على كلاوديو لوتيتو، رئيس نادي لاتسيو؛ بهدف دفعه إلى بيع النادي، وسط شبهات بوجود شبكة منسقة استخدمت منصات التواصل الاجتماعي ومقالات صحافية وعلاقات بشخصيات في القطاع المصرفي لشن حملة ضده والتأثير في قيمة أسهم النادي المدرجة في البورصة.

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فقد وردت في أمر التفتيش الصادر عن النيابة أسماء ماورو ماسي، رئيس بنك «بانكا ديل فوتشينو»، وفرنشيسكو مايوليني، المدير التنفيذي للبنك نفسه، إلى جانب لويجي بيسينياني، الصحافي السابق والوسيط المعروف في الأوساط الإيطالية، فيما يسعى المحققون إلى تحديد ما إذا كانت هناك «غرفة عمليات» أدارت تحركات مترابطة ضد لوتيتو.

وتنطلق فرضية التحقيق من الاشتباه في نشر أخبار يعتقد المحققون أنها غير صحيحة، وكان الهدف منها، وفقاً للنيابة، مزدوجاً؛ الأول: التأثير سلباً في قيمة أسهم لاتسيو، بوصفه شركة مدرجة في البورصة، والثاني: زيادة الضغوط على لوتيتو إلى درجة دفعه للتخلي عن الحصة المسيطرة في النادي.

وجاء في لائحة الاتهام أن ماسي ومايوليني وبيسينياني «عملوا بالاشتراك فيما بينهم ومع أطراف أخرى، لا يزال بعضهم قيد تحديد الهوية»، وأسهموا في نشر معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنشورات مختلفة تتحدث عن قرب بيع لاتسيو، وعن الأوضاع الاقتصادية للشركات المرتبطة بلوتيتو، فضلاً عن مزاعم بأن رئيس النادي كان يريد عمداً هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية للاستفادة مما تُعرف بـ«المظلة المالية» البالغة قيمتها 35 مليون يورو.

وتحدث المدعون في «مديرية مكافحة المافيا»، ضمن أمر التفتيش، عن وجود «مخطط أوسع وموحد»، يُشتبه في أنه استهدف من جهة التأثير على سهم لاتسيو في البورصة، ومن جهة أخرى «دفع وإجبار المساهم الأكبر على بيع حزمة الأسهم التي تمنحه السيطرة على النادي».

ويمثل النشاط على منصات التواصل الاجتماعي والمقالات المنشورة في وسائل الإعلام أحد المحاور الرئيسية للتحقيق، إذ تشمل التحقيقات محتويات نشرتها مجلة «ميلينوفيتشينتو» الإلكترونية، ويعتقد المحققون أنها أسهمت في توجيه احتجاجات شريحة من جماهير لاتسيو ضد إدارة لوتيتو.

وأظهرت عمليات فحص الأجهزة التي صودرت في عمليات تفتيش سابقة، وفقاً للتحقيقات، مؤشرات دفعت بالمحققين إلى الاشتباه في أن بعض أنشطة التشويه والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي حصلت على تمويل من مايوليني.

وظهرت بعد ذلك في صحيفة «إيل تيمبو» مقالات تتبنى المسار نفسه، ومن بينها مقال نُشر في 31 مايو (أيار) 2026 تحت عنوان: «ملعب دون جماهير... لوتيتو مثل نيرون؟ إذا كان عالم لاتسيو يحترق».

وتضمن المقال، وفق وثائق التحقيق، معلومات عن عرض مزعوم بقيمة 450 مليون يورو قدمه بنك «جي بي مورغان» لشراء لاتسيو، كما تحدث عن إمكانية استعانة لوتيتو بشخصيات من القطاع المالي لبدء مرحلة جديدة في إدارة النادي، وذكر تحديداً «ماسي ومايوليني من بنك (بانكا ديل فوتشينو)».

ويمثل الترابط بين الأشخاص المعنيين محوراً آخر في التحقيقات؛ إذ تضمنت مذكرة؛ أعدها أفراد الشرطة العسكرية الإيطالية وأودعت في 21 يوليو (تموز) 2026، الإشارة إلى مشاركة بيسينياني ومايوليني وماسي في احتجاجات جماهيرية علنية ضد إدارة لوتيتو، وهي مشاركة وصفها المحققون في الوثائق بأنها «مشروعة بطبيعة الحال».

ورصد المحققون أيضاً سلسلة من الاتصالات الهاتفية بين مايوليني وبيسينياني خلال العامين الماضيين، إضافة إلى اتصالات بين ماسي وبيسينياني، مع تركيز خاص على المكالمات التي جرت بين بيسينياني ومايوليني بالتزامن مع إعداد ونشر عدد من المقالات في صحيفة «إيل تيمبو».

وتشير الوثائق على وجه الخصوص إلى اتصالات جرت في 31 مايو، و1 يونيو (حزيران)، و11 يونيو 2026، قبل أن يُنشر في 12 يونيو مقال عدّه المحققون مهماً بسبب توقيته القريب من مواد نشرتها «ميلينوفيتشينتو» في 9 و10 يونيو.

وحملت تلك المواد عناوين من بينها: «الأيام الأخيرة من حقبة لوتيتو!» و«لدينا بابا! بل اثنان...»، وتضمنت بدورها معلومات عن قرب بيع النادي، وهي الأخبار التي باتت جزءاً من المسار الذي تعمل النيابة على تحديد مصدره وطريقة انتشاره ومدى ارتباط الأطراف المختلفة به.

ويسعى المحققون حالياً إلى إعادة بناء شبكة العلاقات بين المقالات المنشورة والنشاط على منصات التواصل الاجتماعي والتمويل المزعوم والاتصالات الهاتفية؛ لتحديد ما إذا كانت الوقائع، التي قد تبدو منفصلة في ظاهرها، جزءاً من استراتيجية واحدة هدفت إلى ممارسة ضغوط على لوتيتو، بالتوازي مع التأثير على القيمة السوقية لأسهم لاتسيو.

وتشكل عمليات التفتيش الجديدة مرحلة إضافية من التحقيق، فيما ستحدد الفحوص المقبلة، بما فيها تحليل المواد والأجهزة التي جرى الاستحواذ عليها، ما إذا كانت فرضيات النيابة ستجد ما يدعمها من الأدلة، أم إن النتائج النهائية ستقود إلى تقليص نطاق الاتهامات المطروحة حالياً.


خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

جيوفاني مالاغو (أ.ب)
جيوفاني مالاغو (أ.ب)
TT

خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

جيوفاني مالاغو (أ.ب)
جيوفاني مالاغو (أ.ب)

دخلت قضية تسجيل جيوفاني مالاغو، رئيس «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، مرحلة جديدة، بعدما وصلت صباح الثلاثاء إلى مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، وسط تساؤلات قانونية بشأن استيفائه أحد الشروط المطلوبة للترشح وانتخابه رئيساً لـ«الاتحاد».

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فقد عرض لوتشيانو بونفيليو، رئيس «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، أمام أعضاء مجلس الإدارة، ومن بينهم مالاغو نفسه بصفته عضواً في «اللجنة الأولمبية الدولية»، الموقف الذي أعلنه أوغو تاوتشر، المدعي العام للرياضة، ومفاده بأن التسجيل الرسمي يعد شرطاً ضرورياً للترشح ولأهلية انتخاب رئيس أي اتحاد رياضي.

وأوضح بونفيليو، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الإدارة، أن تاوتشر جدد التأكيد على ضرورة امتلاك المرشح تسجيلاً سارياً بوصفه أحد شروط الترشح والأهلية للانتخاب، وأن «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» لم يطبق عملياً المبادئ الأساسية المنظمة لذلك؛ مما أدى، وفقاً لهذا الرأي القانوني، إلى مخالفتها.

وقال بونفيليو: «أكد تاوتشر مجدداً أن امتلاك تسجيل ساري المفعول يجب أن يكون أحد شروط الترشح والأهلية للانتخاب، وأن (الاتحاد الإيطالي لكرة القدم) لم يطبق عملياً المبادئ الأساسية، وبالتالي انتُهكت. ولهذا ستجري (اللجنة الأولمبية الإيطالية)، التي تشرف على جميع الاتحادات، التحقيقات القانونية المناسبة».

وبات على مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية» اتخاذ موقف من القضية، غير أن بونفيليو أكد ضرورة إجراء مراجعات قانونية أولاً، موضحاً أنه لن يتولى هذه المهمة بنفسه، وإنما ستسنَد إلى قانونيين معروفين ومختصين في المجال الرياضي.

وأضاف: «(الاتحاد الإيطالي لكرة القدم) يستحق الاحترام مثل جميع الاتحادات الأخرى. لا نسعى إلى الاستعجال، وإنما إلى اليقين القانوني، وهذا ما سنعمل عليه خلال الأيام المقبلة، التي آمل ألا تكون كثيرة».

وشدد رئيس «اللجنة الأولمبية الإيطالية» على أنه لا يتعامل مع القضية على أنها مسألة شخصية، وإنما انطلاقاً من مسؤوليته تجاه المؤسسة التي يمثلها والرياضة الإيطالية، مضيفاً: «أنا لا أشخصن أي شيء مطلقاً، وأعمل فقط من أجل مصالح الجهة التي أمثلها وعالم الرياضة. يجب ألا ننسى أن (اللجنة الأولمبية الإيطالية) هيئة عامة، وأنا مسؤول عام».

وعن الطريقة التي نوقشت بها القضية داخل الاجتماع، أوضح بونفيليو أن النقاش كان محدوداً، بعدما عرض الوثيقة المتعلقة بالملف وطلب من الأعضاء التعليق عليها، قبل أن يمنح مالاغو فرصة لعرض وجهة نظره.

وقال: «ناقشنا الأمر قليلاً جداً؛ لأنني قدمت الوثيقة وطلبت التعليق عليها، ورأيت أنه من المشروع منح مالاغو فرصة للحديث وعرض وجهة نظره. جيوفاني ليس غاضباً مني».

وأقر بونفيليو بأن القضية لا تخدم صورة كرة القدم أو الرياضة الإيطالية عموماً، مضيفاً: «من الواضح أن كل هذا لا يصب في مصلحة كرة القدم والعالم الرياضي، فمثل هذه الأوضاع لا تجعلنا نعيش بهدوء. أرى أن هناك مؤشرات على وجود خلل في الأداء».

وتابع: «في عالم بدأ فيه احترام القواعد يتراجع بعض الشيء، لا تزال الرياضة متمسكة بها. وعندما نتحدث عن ضرورة أن نكون قدوة لشبابنا، فإنه يجب علينا بعد ذلك أن نكون متسقين مع ما نقوله».

من جانبه، تحدث مالاغو عقب خروجه من الاجتماع، مؤكداً تقديره الطريقة التي عرض بها بونفيليو القضية أمام مجلس الإدارة، وقال: «قرأ بونفيليو صفحتين موضوعيتين أمام المجلس، وقد قدرت ذلك كثيراً. وكل ما فعلته هو إضافة بعض ملاحظاتي؛ ليس لأن ما عُرض تضمن أموراً غير صحيحة، وإنما أضفت بعض العناصر التي ربما كانت مفقودة».


دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
TT

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول. ووفق شبكة «The Athletic»، فقد تعرَّض مالديني، لاعب «كالياري»، لحادث سير، في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، بعدما اصطدمت سيارته من طراز «بورشه كاريرا» بسيارة أخرى في مدينة ميلانو.

وجاء الحادث بعد ساعات من تألقه أمام فريقه السابق «أتالانتا» في مدينة بيرغامو القريبة، إذ قدم أداء حاسماً قاد به «كالياري» إلى الفوز في المباراة.

وخضع مالديني لاختبار قياس نسبة الكحول في هواء الزفير، ليتبيّن أن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، ونجل أسطورة «ميلان» باولو مالديني، تجاوز الحد القانوني المسموح به لنسبة الكحول أثناء القيادة. وعلى أثر ذلك، جرى تعليق رخصة قيادته.

وبعدما نشرت وسائل إعلام إيطالية تقارير تزعم أن مالديني لم يجتز اختباراً أولياً للكشف عن تعاطي المخدرات أجرته الشرطة، نشر اللاعب، عبر حسابه على «إنستغرام»، نتائج فحص منفصل خضع له في إحدى العيادات بمدينة كالياري.

وأظهرت النتائج التي نشرها مالديني عدم العثور على آثار للأمفيتامينات أو الكوكايين أو الماريغوانا أو الميثادون أو الإكستاسي أو المواد الأفيونية أو البوبرينورفين، وهو عقّار أفيوني يُصرَف بوصفة طبية.

وتطرَّق دانيلو بونجورنو، محامي مالديني، إلى التقارير المتداولة بشأن ظهور نتائج إيجابية في اختبارات السموم، واصفاً تلك الأنباء بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأكد بونجورنو أن مالديني «يحتفظ بحقه في حماية سُمعة اللاعب»، من خلال اتخاذ «إجراءات مدنية وجنائية».

كما دافع بيبي ريزو، وكيل أعمال مالديني، عن موكِّله، وقال: «لا أحد يشكك في حقيقة أن دانييل ارتكب خطأ، لكن هناك أخطاء وأخطاء».

وأضاف: «يجب توخي الحذر بشأن ما تكتبونه والعناوين التي تستخدمونها. الأمر يحتاج إلى مزيد من الحرص والاحترام. هناك دائماً بحث عن القصة الأكثر تأثيراً من الناحية الإعلامية، بهدف وضعه في موقف صعب».

وتابع ريزو: «دانييل واحد من اللاعبين القلائل الذين نمتلكهم في إيطاليا ويتمتعون بموهبة حقيقية».

شارك مالديني في 6 مباريات دولية مع المنتخب الإيطالي، كما قدم بداية قوية للموسم الحالي، بعدما سجل في آخِر انتصارين لفريقه.

ويحتل كالياري حالياً المركز الخامس بجدول الترتيب، في أفضل بداية للفريق بـ«الدوري»، منذ أوائل سبعينات القرن الماضي.

وتحدَّث توماسو جوليني، رئيس «كالياري»، عن الأزمة، صباح الثلاثاء، على هامش اجتماع للمساهمين في مقر رابطة الدوري الإيطالي بمدينة ميلانو. وقال جوليني: «بصفتي أباً، أقول دائماً لأبنائي ألا يقودوا سيارة أو دراجة نارية عندما يخرجون لتناول مشروب كحولي. أعتقد أن دانييل يعرف ذلك أيضاً، وأنه في المرة المقبلة لن يرتكب النوع نفسه من الأخطاء التي يمكن أن تُعرِّض سلامته وسلامة الآخرين للخطر».

وأضاف: «ما قرأناه في بعض التغطيات الإعلامية، خلال الساعات القليلة الماضية، أصابنا بالذهول. في الوقت الراهن، يبدو لي أن آثار المخدرات موجودة في الصحف أكثر من وجودها في أي مكان آخر، وهذا أمر بالغ الخطورة».

وتابع رئيس «كالياري»: «نحن نثق في حسن نية الشاب، وهو يؤكد أنه لم يتعاطَ أي مخدرات، وأن الأمر لم يتجاوز تناوله بضعة مشروبات كحولية، وهو ما أكدته نتائج اختبار قياس نسبة الكحول».

وعاد دانييل مالديني إلى تدريبات «كالياري»، الاثنين. ويبقى السؤال، الآن، حول ما إذا كان اللاعب سيحجز مكاناً في قائمة المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني، استعداداً للمباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية، والتي تشمل مواجهتين أمام تركيا، بالإضافة إلى مباراتين أمام فرنسا وبلجيكا.