ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
TT

ليدز يحلّق بين الكبار... هل حان وقت رفع سقف الطموحات؟

دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)
دانييل فاركه يوجه نجميه إيثان أمبادو «يسار» وجيمس جاستن في أثناء مواجهة نيوكاسل (رويترز)

ربما كان إيثان أمبادو يتوقع أن يسمع كلمات التهنئة من دانييل فاركه، بعد أداء المهمة بنجاح أمام نيوكاسل يونايتد، وفي يوم احتفاله بعيد ميلاده السادس والعشرين، لكن ما حصل عليه بدلاً من ذلك كان محاضرة سريعة من المدير الفني لليدز يونايتد، شرح له خلالها أين أخطأ هو والفريق، رغم الفوز الكبير بنتيجة 4 - 1، بحسب شبكة «The Athletic»، ومنذ بداية عام 2026، جمع ليدز 35 نقطة، ولم يتفوق عليه في هذه الحصيلة سوى 4 أندية.

وعلى مدار 29 مباراة في الدوري منذ الأول من ديسمبر (كانون الأول)، خسر الفريق 5 مرات فقط، ولم يتعرض للهزيمة بفارق يزيد على هدف واحد سوى أمام آرسنال ووست هام يونايتد، علماً بأن المباراة الأخيرة جاءت بعدما أصبحت نتيجتها بلا تأثير حقيقي بالنسبة إلى ليدز. كان الانتصار على نيوكاسل أحدث إضافة إلى صورة عامة تبدو إيجابية منذ 9 أشهر، لكنه، إذا نظرنا فقط إلى المرحلة المتقلبة والقصيرة المكونة من 4 مباريات، منح جماهير الفريق أيضاً متعة رؤية ليدز في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري لموسم 2026 - 2027. ومع ذلك، وحتى في هذه الظروف، وفي يوم عيد ميلاده، كان أمبادو يتلقى تذكيراً بما كان من الممكن أن يقدمه بصورة أفضل.

وربما تكمن النقطة الأساسية هنا، فقد يكون الحديث الذي وجَّهه فاركه إلى لاعبيه داخل الملعب عقب صافرة النهاية أحد الأسباب التي تفسر تحليق ليدز في هذه المكانة المرتفعة. لا مجال للاكتفاء بما تحقق أو الركون إلى النجاحات في هذا المستوى، خصوصاً بالنسبة إلى فريق لم يكد يدخل موسمه الثاني بعد العودة إلى دوري الأضواء، ويفتقر، بحسب مديره الفني، إلى «أفضل جودة فردية».

وقال فاركه في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «نعرف أنه يتعين علينا الحفاظ على تواضعنا. ونعرف أنه يجب أن نظل في أعلى درجات التركيز، وندرك أننا ربما لا نمتلك أفضل جودة فردية، لكن يمكننا أن نكون فريقاً استثنائياً». وأضاف: «هذا ما أظهرناه اليوم. وهناك أمثلة تؤكد أيضاً أننا لن نسمح لأنفسنا بالانجراف وراء الحماس. نحن نسير على طريق جيد، لكن لا أكثر من ذلك». وتابع: «إذا توقفنا عن حصد النقاط، فقد يصبح الموسم طويلاً. بثماني نقاط فقط لن نتمكن من تحقيق أهدافنا». وليس من الجديد أن نرى فاركه يستغل اللحظات التي تعقب صافرة النهاية مباشرة لتوجيه رسائل إلى لاعبيه، لكن اللافت هذه المرة أنه فعل ذلك عقب انتصار كبير يحمل الكثير من الدلالات.

ومن حق المدرب ألا يحتفل بالنجاح قبل اكتماله، لكنه كان محقاً أيضاً عندما اعترف بما حققه فريقه خلال الأشهر التسعة الماضية. وقال فاركه: «الاستمرارية لافتة بالفعل، علينا الاعتراف بذلك، وينبغي أن تمنحنا أيضاً الثقة فيما هو قادم»، لكن السؤال الآن: إلى أي مدى ينبغي أن يرتفع سقف هذه الثقة بالنسبة إلى ليدز؟ على المدى القصير، ليدز هو ثالث أفضل فريق في الدوري. وإذا وسعنا نطاق القياس إلى المدى الأطول، فهو خامس أفضل فريق. ربما يكون نيوكاسل قد دخل مرحلة جديدة تحت قيادة فنية مختلفة، لكنه يظل نادياً راسخاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويضم لاعبين جيدين، ومع ذلك تعرض لاكتساح كامل على ملعب إيلاند رود، مساء الاثنين. في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، كان معدل نقطة واحدة في المباراة هو المعيار الذي نقيس عليه فرص ليدز في البقاء.

أما الآن، فيسير الفريق بمعدل نقطتين لكل مباراة. ويبدو من غير المرجح أن يحافظ فريق فاركه على هذا المعدل طوال الموسم، بينما يظل الوصول إلى 40 نقطة وضمان البقاء الهدف المعلن أمام الجميع، لكن الانتصار على نيوكاسل بدا كأنه إعلان واضح عن حضور ليدز وطموحه في غرب يوركشاير.

وللبداية، جاءت نقاط ليدز الثماني من 4 مباريات لم يحصد منها في الموسم الماضي سوى نقطتين فقط. وهذه أول خطوة إلى الأمام يبحث عنها المتفائلون، كما شاهدنا وجوهاً مختلفة لليدز خلال المباريات الأربع. كانت البداية أمام نوتنغهام فورست، ومن الطبيعي أن يظهر الفريق بعض الصدأ في أولى مبارياته، لكنه كان في طريقه إلى انتزاع تعادل جيد خارج أرضه بنتيجة 0-0، قبل الركلة الحرة المتأخرة التي نفذها أنطون شتاخ. أما التعادلان 1-1 أمام برنتفورد وبرايتون آند هوف ألبيون، فكان كل منهما أشبه بمرآة للآخر. قدم ليدز شوطاً جيداً في كل مباراة، وكان ينبغي أن يسجل خلاله أكثر من هدف واحد، لكنه واجه أيضاً شوطين صعبين اضطر خلالهما إلى القتال والصمود.

إنه فريق يتمتع بالصلابة، ومن الصعب التغلب عليه، كما يمتلك القدرة على الاستمرار في المواجهة حتى النهاية، ثم جاء نيوكاسل. ظهر الضيوف بصورة باهتة، وكانوا الأسوأ أداءً بين المنافسين الأربعة الذين واجههم ليدز، لكن إلى أي مدى كان ذلك نتيجة للطريقة التي لعب بها أصحاب الأرض؟ بدا ليدز كأنه آلة تعمل بكفاءة وانسجام كاملين، وعلى عكس مبارياته الثلاث السابقة، لم يكتف هذه المرة بالتفوق على منافسه، بل قضى عليه تماماً، كما نجح أصحاب الأرض في معالجة اثنتين من أبرز المشكلات التي ظهرت أمام برايتون وتشيلسي، الذي خسر أمامه ليدز 6 - 3 في كأس رابطة الأندية الإنجليزية، الأسبوع الماضي.

في الشوط الأول من كلتا المباراتين، سجل ليدز هدفاً واحداً فقط، رغم وصول معدل الأهداف المتوقعة (xG) إلى 1.9 أمام أحدهما و1.45 أمام الآخر. كان ينبغي للفريق أن يستفيد بصورة أكبر من سيطرته خلال الشوط الأول في المباراتين، لكنه دفع الثمن في النهاية. أمام نيوكاسل، لم يتكرر الأمر. دُفن الضيوف تماماً، ولم يترك لهم ليدز مجالاً للشك في أنه لا يوجد شيء يمكنهم الحصول عليه من ملعب إيلاند رود.

وسجل ليدز 4 أهداف من إجمالي أهداف متوقعة بلغ 2.08، وهو رقم يبرز مدى الفاعلية الهجومية التي أظهرها الفريق. كان هذا أداءً جماعياً هائلاً. بدا لاعبو ليدز كأنهم يصلون أولاً إلى كل كرة سائبة، ويفوزون بكل التحام. ربما تسبب جيمس ترافورد في بعض القلق عندما نجح يوان ويسا في اعتراض تمريرتين له، لكنه تصدى للكرات عندما كان مطلوباً منه ذلك، كما تدخل بنجاح في التعامل مع الكرات الثابتة.

وكان نيكو إلفيدي وتاريك موهاريموفيتش حاضرين باستمرار لإفساد أي تقدم لنيوكاسل داخل نصف ملعب ليدز. وتسبب جيمس جاستن وجايدن بوغل وغابرييل غودموندسون في فوضى كبيرة لدى المنافس بانطلاقاتهم من العمق إلى الأطراف. وكان بوغل على وجه الخصوص شديد الحيوية، وظهر في مختلف أنحاء الملعب. وفي قلب الملعب، فرض أمبادو وآو تاناكا وشتاخ سيطرتهم، سواء في استعادة الكرة أو التدخلات الدفاعية أو تمرير الكرات إلى الثلث الهجومي الأخير. أما نواه أوكافور، فكان من الصعب إيقافه في كل مرة ينطلق فيها بالكرة نحو دفاع نيوكاسل، بينما قاد دومينيك كالفرت - لوين خط الهجوم بالقوة والسيطرة اللتين اعتدنا رؤيتهما منه. وكان فاركه محقاً في الإشارة إلى التفاصيل الصغيرة والفوارق الدقيقة عندما سُئل، مساء الاثنين، عن الطريقة التي سيمنع بها جماهير الفريق من الانجراف وراء الحماس. ففي الدقيقة 41، عندما كان ليدز متقدماً 2 - 0، فقد تاناكا الكرة بلا داعٍ في دائرة منتصف الملعب.

وحول نيوكاسل الخطأ إلى تسديدة على المرمى، لكن موهاريموفيتش وترافورد تعاونا في إيقافها. ولو أصبحت النتيجة 2 - 1 في تلك اللحظة، لكان من الممكن أن تسير الأمسية في اتجاه مختلف تماماً، لكن استناداً إلى ما قدمه ليدز خلال هذه الدقائق التسعين، وإلى ما فعله الفريق طوال الأشهر التسعة الماضية، فإن موسمه الثاني بعد العودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية قد يسير هو الآخر في اتجاه مختلف تماماً عما توقعه كثيرون.


مقالات ذات صلة

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

رياضة عربية شوقي غريب المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري)

شوقي غريب: وضعنا خطة لتطوير الكرة المصرية حتى 2038

أكد شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم، أن الاتحاد يعمل على توفير الأجواء المناسبة للمنتخبات الوطنية في ظل الارتباطات المهمة التي تنتظرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (أ.ب)

خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

دخلت قضية تسجيل جيوفاني مالاغو، رئيس «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، مرحلة جديدة، بعدما وصلت صباح الثلاثاء إلى مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية»...

«الشرق الأوسط» (ميلان (إيطاليا))
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية دينو توبمولر (أ.ف.ب)

لنس يتجه إلى إقالة مدربه دينو توبمولر

يتجه لنس، حاملُ لقب مسابقة كأس فرنسا لكرة القدم، إلى إقالة مدربه الألماني دينو توبمولر من منصبه بعد 6 مباريات فقط من تسلمه مهامه الفنية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الحكم مايكل أوليفر استعان بتقنية الفيديو المساعد (رويترز)

تقنية الفيديو في البريميرليغ ليست المشكلة... من «يديرونها هم المشكلة»

أعاد الخطأ التحكيمي الذي شهدته مباراة ديربي مانشستر الجدل حول تقنية حكم الفيديو المساعد إلى الواجهة في إنجلترا، بعدما تدخلت التقنية لتقلب قراراً صحيحاً.

«الشرق الأوسط» (إنجلترا)

مخطط لإجبار رئيس لاتسيو على بيع النادي... وتحقيقات بتهمة التلاعب بالأسهم

كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
TT

مخطط لإجبار رئيس لاتسيو على بيع النادي... وتحقيقات بتهمة التلاعب بالأسهم

كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)
كلاوديو لوتيتو (أ.ف.ب)

بدأت السلطات الإيطالية، صباح الثلاثاء، عمليات تفتيش ضمن تحقيق تجريه النيابة العامة بشأن ضغوط مزعومة مورست على كلاوديو لوتيتو، رئيس نادي لاتسيو؛ بهدف دفعه إلى بيع النادي، وسط شبهات بوجود شبكة منسقة استخدمت منصات التواصل الاجتماعي ومقالات صحافية وعلاقات بشخصيات في القطاع المصرفي لشن حملة ضده والتأثير في قيمة أسهم النادي المدرجة في البورصة.

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فقد وردت في أمر التفتيش الصادر عن النيابة أسماء ماورو ماسي، رئيس بنك «بانكا ديل فوتشينو»، وفرنشيسكو مايوليني، المدير التنفيذي للبنك نفسه، إلى جانب لويجي بيسينياني، الصحافي السابق والوسيط المعروف في الأوساط الإيطالية، فيما يسعى المحققون إلى تحديد ما إذا كانت هناك «غرفة عمليات» أدارت تحركات مترابطة ضد لوتيتو.

وتنطلق فرضية التحقيق من الاشتباه في نشر أخبار يعتقد المحققون أنها غير صحيحة، وكان الهدف منها، وفقاً للنيابة، مزدوجاً؛ الأول: التأثير سلباً في قيمة أسهم لاتسيو، بوصفه شركة مدرجة في البورصة، والثاني: زيادة الضغوط على لوتيتو إلى درجة دفعه للتخلي عن الحصة المسيطرة في النادي.

وجاء في لائحة الاتهام أن ماسي ومايوليني وبيسينياني «عملوا بالاشتراك فيما بينهم ومع أطراف أخرى، لا يزال بعضهم قيد تحديد الهوية»، وأسهموا في نشر معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنشورات مختلفة تتحدث عن قرب بيع لاتسيو، وعن الأوضاع الاقتصادية للشركات المرتبطة بلوتيتو، فضلاً عن مزاعم بأن رئيس النادي كان يريد عمداً هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية للاستفادة مما تُعرف بـ«المظلة المالية» البالغة قيمتها 35 مليون يورو.

وتحدث المدعون في «مديرية مكافحة المافيا»، ضمن أمر التفتيش، عن وجود «مخطط أوسع وموحد»، يُشتبه في أنه استهدف من جهة التأثير على سهم لاتسيو في البورصة، ومن جهة أخرى «دفع وإجبار المساهم الأكبر على بيع حزمة الأسهم التي تمنحه السيطرة على النادي».

ويمثل النشاط على منصات التواصل الاجتماعي والمقالات المنشورة في وسائل الإعلام أحد المحاور الرئيسية للتحقيق، إذ تشمل التحقيقات محتويات نشرتها مجلة «ميلينوفيتشينتو» الإلكترونية، ويعتقد المحققون أنها أسهمت في توجيه احتجاجات شريحة من جماهير لاتسيو ضد إدارة لوتيتو.

وأظهرت عمليات فحص الأجهزة التي صودرت في عمليات تفتيش سابقة، وفقاً للتحقيقات، مؤشرات دفعت بالمحققين إلى الاشتباه في أن بعض أنشطة التشويه والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي حصلت على تمويل من مايوليني.

وظهرت بعد ذلك في صحيفة «إيل تيمبو» مقالات تتبنى المسار نفسه، ومن بينها مقال نُشر في 31 مايو (أيار) 2026 تحت عنوان: «ملعب دون جماهير... لوتيتو مثل نيرون؟ إذا كان عالم لاتسيو يحترق».

وتضمن المقال، وفق وثائق التحقيق، معلومات عن عرض مزعوم بقيمة 450 مليون يورو قدمه بنك «جي بي مورغان» لشراء لاتسيو، كما تحدث عن إمكانية استعانة لوتيتو بشخصيات من القطاع المالي لبدء مرحلة جديدة في إدارة النادي، وذكر تحديداً «ماسي ومايوليني من بنك (بانكا ديل فوتشينو)».

ويمثل الترابط بين الأشخاص المعنيين محوراً آخر في التحقيقات؛ إذ تضمنت مذكرة؛ أعدها أفراد الشرطة العسكرية الإيطالية وأودعت في 21 يوليو (تموز) 2026، الإشارة إلى مشاركة بيسينياني ومايوليني وماسي في احتجاجات جماهيرية علنية ضد إدارة لوتيتو، وهي مشاركة وصفها المحققون في الوثائق بأنها «مشروعة بطبيعة الحال».

ورصد المحققون أيضاً سلسلة من الاتصالات الهاتفية بين مايوليني وبيسينياني خلال العامين الماضيين، إضافة إلى اتصالات بين ماسي وبيسينياني، مع تركيز خاص على المكالمات التي جرت بين بيسينياني ومايوليني بالتزامن مع إعداد ونشر عدد من المقالات في صحيفة «إيل تيمبو».

وتشير الوثائق على وجه الخصوص إلى اتصالات جرت في 31 مايو، و1 يونيو (حزيران)، و11 يونيو 2026، قبل أن يُنشر في 12 يونيو مقال عدّه المحققون مهماً بسبب توقيته القريب من مواد نشرتها «ميلينوفيتشينتو» في 9 و10 يونيو.

وحملت تلك المواد عناوين من بينها: «الأيام الأخيرة من حقبة لوتيتو!» و«لدينا بابا! بل اثنان...»، وتضمنت بدورها معلومات عن قرب بيع النادي، وهي الأخبار التي باتت جزءاً من المسار الذي تعمل النيابة على تحديد مصدره وطريقة انتشاره ومدى ارتباط الأطراف المختلفة به.

ويسعى المحققون حالياً إلى إعادة بناء شبكة العلاقات بين المقالات المنشورة والنشاط على منصات التواصل الاجتماعي والتمويل المزعوم والاتصالات الهاتفية؛ لتحديد ما إذا كانت الوقائع، التي قد تبدو منفصلة في ظاهرها، جزءاً من استراتيجية واحدة هدفت إلى ممارسة ضغوط على لوتيتو، بالتوازي مع التأثير على القيمة السوقية لأسهم لاتسيو.

وتشكل عمليات التفتيش الجديدة مرحلة إضافية من التحقيق، فيما ستحدد الفحوص المقبلة، بما فيها تحليل المواد والأجهزة التي جرى الاستحواذ عليها، ما إذا كانت فرضيات النيابة ستجد ما يدعمها من الأدلة، أم إن النتائج النهائية ستقود إلى تقليص نطاق الاتهامات المطروحة حالياً.


خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

جيوفاني مالاغو (أ.ب)
جيوفاني مالاغو (أ.ب)
TT

خلاف يضع انتخاب مالاغو لرئاسة اتحاد كرة القدم الإيطالي تحت التدقيق القانوني

جيوفاني مالاغو (أ.ب)
جيوفاني مالاغو (أ.ب)

دخلت قضية تسجيل جيوفاني مالاغو، رئيس «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، مرحلة جديدة، بعدما وصلت صباح الثلاثاء إلى مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، وسط تساؤلات قانونية بشأن استيفائه أحد الشروط المطلوبة للترشح وانتخابه رئيساً لـ«الاتحاد».

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فقد عرض لوتشيانو بونفيليو، رئيس «اللجنة الأولمبية الإيطالية»، أمام أعضاء مجلس الإدارة، ومن بينهم مالاغو نفسه بصفته عضواً في «اللجنة الأولمبية الدولية»، الموقف الذي أعلنه أوغو تاوتشر، المدعي العام للرياضة، ومفاده بأن التسجيل الرسمي يعد شرطاً ضرورياً للترشح ولأهلية انتخاب رئيس أي اتحاد رياضي.

وأوضح بونفيليو، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الإدارة، أن تاوتشر جدد التأكيد على ضرورة امتلاك المرشح تسجيلاً سارياً بوصفه أحد شروط الترشح والأهلية للانتخاب، وأن «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» لم يطبق عملياً المبادئ الأساسية المنظمة لذلك؛ مما أدى، وفقاً لهذا الرأي القانوني، إلى مخالفتها.

وقال بونفيليو: «أكد تاوتشر مجدداً أن امتلاك تسجيل ساري المفعول يجب أن يكون أحد شروط الترشح والأهلية للانتخاب، وأن (الاتحاد الإيطالي لكرة القدم) لم يطبق عملياً المبادئ الأساسية، وبالتالي انتُهكت. ولهذا ستجري (اللجنة الأولمبية الإيطالية)، التي تشرف على جميع الاتحادات، التحقيقات القانونية المناسبة».

وبات على مجلس إدارة «اللجنة الأولمبية الإيطالية» اتخاذ موقف من القضية، غير أن بونفيليو أكد ضرورة إجراء مراجعات قانونية أولاً، موضحاً أنه لن يتولى هذه المهمة بنفسه، وإنما ستسنَد إلى قانونيين معروفين ومختصين في المجال الرياضي.

وأضاف: «(الاتحاد الإيطالي لكرة القدم) يستحق الاحترام مثل جميع الاتحادات الأخرى. لا نسعى إلى الاستعجال، وإنما إلى اليقين القانوني، وهذا ما سنعمل عليه خلال الأيام المقبلة، التي آمل ألا تكون كثيرة».

وشدد رئيس «اللجنة الأولمبية الإيطالية» على أنه لا يتعامل مع القضية على أنها مسألة شخصية، وإنما انطلاقاً من مسؤوليته تجاه المؤسسة التي يمثلها والرياضة الإيطالية، مضيفاً: «أنا لا أشخصن أي شيء مطلقاً، وأعمل فقط من أجل مصالح الجهة التي أمثلها وعالم الرياضة. يجب ألا ننسى أن (اللجنة الأولمبية الإيطالية) هيئة عامة، وأنا مسؤول عام».

وعن الطريقة التي نوقشت بها القضية داخل الاجتماع، أوضح بونفيليو أن النقاش كان محدوداً، بعدما عرض الوثيقة المتعلقة بالملف وطلب من الأعضاء التعليق عليها، قبل أن يمنح مالاغو فرصة لعرض وجهة نظره.

وقال: «ناقشنا الأمر قليلاً جداً؛ لأنني قدمت الوثيقة وطلبت التعليق عليها، ورأيت أنه من المشروع منح مالاغو فرصة للحديث وعرض وجهة نظره. جيوفاني ليس غاضباً مني».

وأقر بونفيليو بأن القضية لا تخدم صورة كرة القدم أو الرياضة الإيطالية عموماً، مضيفاً: «من الواضح أن كل هذا لا يصب في مصلحة كرة القدم والعالم الرياضي، فمثل هذه الأوضاع لا تجعلنا نعيش بهدوء. أرى أن هناك مؤشرات على وجود خلل في الأداء».

وتابع: «في عالم بدأ فيه احترام القواعد يتراجع بعض الشيء، لا تزال الرياضة متمسكة بها. وعندما نتحدث عن ضرورة أن نكون قدوة لشبابنا، فإنه يجب علينا بعد ذلك أن نكون متسقين مع ما نقوله».

من جانبه، تحدث مالاغو عقب خروجه من الاجتماع، مؤكداً تقديره الطريقة التي عرض بها بونفيليو القضية أمام مجلس الإدارة، وقال: «قرأ بونفيليو صفحتين موضوعيتين أمام المجلس، وقد قدرت ذلك كثيراً. وكل ما فعلته هو إضافة بعض ملاحظاتي؛ ليس لأن ما عُرض تضمن أموراً غير صحيحة، وإنما أضفت بعض العناصر التي ربما كانت مفقودة».


دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
TT

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)
دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول. ووفق شبكة «The Athletic»، فقد تعرَّض مالديني، لاعب «كالياري»، لحادث سير، في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، بعدما اصطدمت سيارته من طراز «بورشه كاريرا» بسيارة أخرى في مدينة ميلانو.

وجاء الحادث بعد ساعات من تألقه أمام فريقه السابق «أتالانتا» في مدينة بيرغامو القريبة، إذ قدم أداء حاسماً قاد به «كالياري» إلى الفوز في المباراة.

وخضع مالديني لاختبار قياس نسبة الكحول في هواء الزفير، ليتبيّن أن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، ونجل أسطورة «ميلان» باولو مالديني، تجاوز الحد القانوني المسموح به لنسبة الكحول أثناء القيادة. وعلى أثر ذلك، جرى تعليق رخصة قيادته.

وبعدما نشرت وسائل إعلام إيطالية تقارير تزعم أن مالديني لم يجتز اختباراً أولياً للكشف عن تعاطي المخدرات أجرته الشرطة، نشر اللاعب، عبر حسابه على «إنستغرام»، نتائج فحص منفصل خضع له في إحدى العيادات بمدينة كالياري.

وأظهرت النتائج التي نشرها مالديني عدم العثور على آثار للأمفيتامينات أو الكوكايين أو الماريغوانا أو الميثادون أو الإكستاسي أو المواد الأفيونية أو البوبرينورفين، وهو عقّار أفيوني يُصرَف بوصفة طبية.

وتطرَّق دانيلو بونجورنو، محامي مالديني، إلى التقارير المتداولة بشأن ظهور نتائج إيجابية في اختبارات السموم، واصفاً تلك الأنباء بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأكد بونجورنو أن مالديني «يحتفظ بحقه في حماية سُمعة اللاعب»، من خلال اتخاذ «إجراءات مدنية وجنائية».

كما دافع بيبي ريزو، وكيل أعمال مالديني، عن موكِّله، وقال: «لا أحد يشكك في حقيقة أن دانييل ارتكب خطأ، لكن هناك أخطاء وأخطاء».

وأضاف: «يجب توخي الحذر بشأن ما تكتبونه والعناوين التي تستخدمونها. الأمر يحتاج إلى مزيد من الحرص والاحترام. هناك دائماً بحث عن القصة الأكثر تأثيراً من الناحية الإعلامية، بهدف وضعه في موقف صعب».

وتابع ريزو: «دانييل واحد من اللاعبين القلائل الذين نمتلكهم في إيطاليا ويتمتعون بموهبة حقيقية».

شارك مالديني في 6 مباريات دولية مع المنتخب الإيطالي، كما قدم بداية قوية للموسم الحالي، بعدما سجل في آخِر انتصارين لفريقه.

ويحتل كالياري حالياً المركز الخامس بجدول الترتيب، في أفضل بداية للفريق بـ«الدوري»، منذ أوائل سبعينات القرن الماضي.

وتحدَّث توماسو جوليني، رئيس «كالياري»، عن الأزمة، صباح الثلاثاء، على هامش اجتماع للمساهمين في مقر رابطة الدوري الإيطالي بمدينة ميلانو. وقال جوليني: «بصفتي أباً، أقول دائماً لأبنائي ألا يقودوا سيارة أو دراجة نارية عندما يخرجون لتناول مشروب كحولي. أعتقد أن دانييل يعرف ذلك أيضاً، وأنه في المرة المقبلة لن يرتكب النوع نفسه من الأخطاء التي يمكن أن تُعرِّض سلامته وسلامة الآخرين للخطر».

وأضاف: «ما قرأناه في بعض التغطيات الإعلامية، خلال الساعات القليلة الماضية، أصابنا بالذهول. في الوقت الراهن، يبدو لي أن آثار المخدرات موجودة في الصحف أكثر من وجودها في أي مكان آخر، وهذا أمر بالغ الخطورة».

وتابع رئيس «كالياري»: «نحن نثق في حسن نية الشاب، وهو يؤكد أنه لم يتعاطَ أي مخدرات، وأن الأمر لم يتجاوز تناوله بضعة مشروبات كحولية، وهو ما أكدته نتائج اختبار قياس نسبة الكحول».

وعاد دانييل مالديني إلى تدريبات «كالياري»، الاثنين. ويبقى السؤال، الآن، حول ما إذا كان اللاعب سيحجز مكاناً في قائمة المنتخب الإيطالي بقيادة روبرتو مانشيني، استعداداً للمباريات المقبلة في دوري الأمم الأوروبية، والتي تشمل مواجهتين أمام تركيا، بالإضافة إلى مباراتين أمام فرنسا وبلجيكا.