بعد فوز فيلم «نازا» بجائزة في مهرجان البندقية وتسهيل ترشيحه للأوسكار، والانتشار الهائل في العالم لاعترافات جنود وضباط بارتكاب جرائم حرب وإبادة في قطاع غزة، أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجَي الفيلم الإسرائيليين.
ورأى الوزير في الحكومة التي تخوص انتخابات عامة مهمة الشهر المقبل تعوّل فيها على أصوات اليمين المتطرف، أن المخرجَين يوفال أبراهام، وراحيل تسور، ارتكبا جريمة «الخيانة القومية». وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي عن الفيلم.
واستكمل المسؤولون الرسميون الهجمة على الفيلم، عبر رئيس أركان الجيش، إيال زامير، الذي قرر عقد جلسة خاصة للبحث مع خبراء في القانون الدولي لصد الاتهامات ومنع مزيد من هذه الاعترافات.

ورد المخرجان، يوفال أبراهام وراحيل تسور، خلال لقائهما الجمهور في البندقية، الأحد، بالقول: «الوزير يتصرف كالنعامة. ففي هذا الوقت الذي نتحدث فيه معكم يقصف الجيش الإسرائيلي غزة ويقتل مدنيين، ولا يهمه إذا كانوا أطفالاً، وما فعلناه هو أننا أتحنا لضباط في الجيش الإسرائيلي أن يعترفوا بذلك حتى يعرف الجمهور الإسرائيلي ما الذي يفعله الجيش باسمه ويعالج الأمر».
مَن تحدث في الفيلم؟
والفيلم «نازا» وثائقي طويل (80 دقيقة)، يتحدث فيه 24 ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بالأساس من «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية)، عن ممارسات الجيش الرهيبة في قطاع غزة خلال الحرب. ويصف هؤلاء الضباط ممارسات الجيش على أنها أفعال «تجعل الجنود والضباط يشعرون بأنهم باتوا يعملون في (مصنع للقتل) أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة».
واعترفوا بأن قتل المدنيين، بمن في ذلك الأطفال الفلسطينيون في غزة «عمل متعمد ولا يتم بلا قصد»، كما كشفوا عن أن «الطُرق التي اتُبعت في غزة تتيح لمن يقرر القصف معرفة الهدف بدقة، بما في ذلك أين يختبئ ومع من، بما في ذلك معرفة إن كان معه زوجته وأطفاله، فيقرر الضرب حتى لو مات في القصف 500 شخص».
وقد أثار الفيلم، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه. ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي». ورشّحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول. وراح يكتسح الفيلم الإعلام العالمي، في حين عدّه الإسرائيليون عملاً تخريبياً على الدولة يضيف للعزلة في الخارج.
ومع أن اسم الفيلم «نازا»، مشتق من تعبير استخباري إسرائيلي يُستخدم للدلالة على عدد المدنيين المتوقع قتلهم في غارة جوية، وتعني بالعربية «ضرر جانبي»، فإن تشابهه مع كلمة النازية يهزّ المجتمع الإسرائيلي.

وقد أصدر الوزير زوهار بياناً غاضباً هستيرياً، ليل الأحد - الاثنين، قال فيه: «بصفتي وزيراً للثقافة، سأتخذ على الفور إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية من هذين المخرجَين البغيضين بتهمة الخيانة العظمى للبلاد». وكتب زوهار أن «فوز فيلم (نازا) البغيض في مهرجان البندقية السينمائي، أمر صادم»، مضيفاً أن «كراهية الذات المتأججة لدى صناع الفيلم، والذين هم على استعداد لإلحاق الضرر بوطنهم من أجل نيل تصفيق (واستحسان) المعادين للسامية في جميع أنحاء العالم، أمر لا يُصدق، ويُعدّ خيانة للبلاد».
وقد رد المخرج أبراهام على الوزير بقوله إن الفيلم كشف عن حقائق لا يجوز لصاحب ضمير إخفاؤها. فقد حاولت إسرائيل إبادة الشعب الفلسطيني في غزة. ويجب أن يُعرف الأمر كما هو. ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل في هذه الأيام وحدها ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة بينهم طفل رضيع».
הזכייה של הסרט הנבזי נז״א בפסטיבל ונציה מזעזעת. השנאה העצמית היוקדת של היוצרים שמוכנים לפגוע במולדתם כדי לקבל מחיאות כפיים מהאנטישמים בעולם בלתי נתפסת ומהווה בגידה במדינה.זו בדיוק הסיבה שהובלתי את הרפורמה החשובה בקולנוע כדי שאזרחי ישראל לא ישלמו יותר מכיסם על הפגיעה בחיילי צה״ל...
— Miki Zohar מיקי זוהר (@zoharm7) September 13, 2026
وخاطب الحضور، قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه كانت منهجية، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».
وكشفت وسائل الإعلام العبرية، الاثنين، عن أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عقد جلسة مشاورات أولية حول أضرار الفيلم على سمعة الجيش وعقد جلسة ثانية، مع خبراء في القانون الدولي لمواجهة تبعات الكشف عن تلك الاعترافات.
كما سبق وأن أصدر الجيش بياناً مطولاً باللغة الإنجليزية يفنّد فيه الاعترافات، ويقول إن «الضباط الصغار الذين ظهروا في الفيلم ليسوا مقاتلين ولا هم من القادة الذين يعرفون كيف تتخذ القرارات؛ ولذلك فإن رواياتهم ناقصة وغير صحيحة، فالجيش يفحص مسبقاً الأضرار الجانبية المتوقعة». وعاد إلى الحجة المعروفة أن «حماس» تستخدم المواطنين، بمن في ذلك أولادهم وأطفالهم درعاً بشرياً؛ ولذلك يقتلون.
ويفتح الفيلم نقاشات داخلية حادة في إسرائيل. ومع أن الغالبية تتعاطف مع الجيش وتتهم الحكومة بأنها تتصرف بعجز ولا تدافع عن ضباطه وجنوده أمام تسونامي الهجوم الإعلامي في العالم، ومع ذلك فهناك شهادات جديدة يدلي بها ضباط آخرون يؤكدون فيها الاعترافات. ويطلبون إجراء أبحاث معمَّقة وصادقة حول الموضوع ومعالجته بشكل عملي ومهني، إذ إن الاكتفاء بنفي المعلومات لا يكفي. فكل ضابط وجندي إسرائيل يصبح اليوم هدفاً للاعتقال في الخارج والمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.




