هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تراجع تدفق السلع يضغط على المعروض العالمي

ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات، مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة والمعادن، بما يهدد بعودة الضغوط التضخمية عالمياً وإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

وبينما بلغت قيمة التجارة العالمية مستوى قياسياً عند 35 تريليون دولار في عام 2025، توقعت منظمة التجارة العالمية في مارس (آذار) الماضي تباطؤ نمو تجارة السلع العالمية بشكل ملحوظ إلى 1.9 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بـ4.6 في المائة في 2025، محذّرة من أن استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة النقل، قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ.

وتكتسب اضطرابات الممرات البحرية أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد نحو 80 إلى 90 في المائة من حجم التجارة العالمية على النقل البحري، وفق بيانات دولية؛ ما يجعل أي تعطّل طويل في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل وأسعار السلع. وبذلك، فإن تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار تعتمد في جانب كبير منها على الممرات البحرية، بما يجعل اضطراب هذه الممرات تهديداً مباشراً لتدفق السلع والإمدادات حول العالم.

 

«هرمز»... بوابة الطاقة

كان مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلا أن طهران استخدمته ورقةً للضغط على أميركا والعالم؛ ما قلّل من عدد السفن المارة عبره من 125 سفينة يومياً تحمل سلعاً بجانب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى أقل من 10 سفن يومياً حالياً؛ وهو ما يوضح حجم نقص الإمدادات في السلع والطاقة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فضلاً عن الأسمدة والكيماويات أيضاً.

وما دام أن النفط والغاز، اللذين يعدّان سلعاً أولية، يدخلان في معظم السلع تامة الصنع، فإن نقص المعروض منهما يعرّض الأسعار للارتفاع، وهو ما حدث بالفعل، وتخطت أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل، والغاز حاجز الـ80 يورو في أوروبا. ومع استمرار إغلاق «هرمز»، تظل الأسعار مرشحة للارتفاع.

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ورصدت «الشرق الأوسط» طوابير أمام محطات وقود في عدد من الدول، من بينها روسيا، والهند، وباكستان، والعراق، وليبيا، وكوريا الجنوبية واليابان، وسط شح في بعض إمدادات المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، الذي سجل ارتفاعات لافتة مقارنة بالنفط الخام.

وأفادت خدمة «غاز بادي» لتتبع أسعار الوقود، الجمعة الماضي، بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في ظل تقلص الإمدادات نتيجة لحرب إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.

تظهر أسعار الوقود خارج محطة مخصصة للشاحنات الجمعة 4 سبتمبر الحالي في فيرفيو بولاية تينيسي الأميركية (أ.ب)

وتتعرض المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، لضربة مزدوجة؛ إذ إن قيود الشحن ما زالت قائمة في منطقة الخليج مع استمرار اضطرابات مصافي التكرير الروسية. ونتيجة لذلك؛ رفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.

سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود بمحطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» في موسكو (رويترز)

ويرى البنك الدولي أن «الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يستوعب نحو 35 في المائة من حجم تجارة النفط الخام العالمية المنقولة بحراً، أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط..».

وتشير أحدث توقعات «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادرة عن البنك الدولي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 24 في المائة خلال العام الحالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ الحرب الروسية -الأوكرانية في 2022، في ظل الصدمة التي تلحقها الحرب في الشرق الأوسط بأسواق السلع العالمية.

كما يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية بوجه عام بنسبة 16 في المائة خلال 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب المستويات القياسية التي تسجلها أسعار عدد من المعادن الرئيسية.

وتحذّر توقعات البنك من أن انتقال هذه الصدمة من أسواق الطاقة إلى الغذاء سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يطيل أمد ارتفاع أسعار الفائدة ويزيد تكاليف الاقتراض والديون.

وحذَّر البنك الدولي من أن أسعار السلع الأساسية قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا تصاعدت أعمال القتال أو استمرت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب لفترة أطول من المتوقع. وفي هذا السيناريو، قد يرتفع معدل التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.8 في المائة خلال العام الحالي، وهي نسبة لم يتجاوزها التضخم خلال العقد الماضي بأكمله سوى في عام 2022.

 

من الطاقة إلى الغذاء

لا تتوقف تداعيات اضطراب الممرات البحرية عند أسواق الطاقة؛ إذ بدأت آثارها تمتد إلى الغذاء عبر تكاليف النقل والأسمدة وإمدادات الحبوب.

وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال أغسطس (آب) الماضي وبداية سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث ارتفع مؤشر الحبوب لمنظمة «فاو» بنسبة 2.2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.

وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو ربع صادرات القمح العالمية؛ ما يجعل اضطرابات الملاحة والتصدير في البحر الأسود عاملاً مؤثراً في أسواق الغذاء العالمية.

وفي بداية شهر سبتمبر الحالي، قال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو لا ترى مبرراً لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما.

مُزارع يحصد الذرة 8 سبتمبر الحالي بالقرب من فورست سيتي بولاية ميسوري (أ.ب)

وتأتي الأسمدة في مقدمة مصادر القلق الأخرى؛ إذ تعتمد أسواقها بدرجة كبيرة على إمدادات من منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز عاملاً إضافياً قد يرفع تكاليفها ويؤثر في تكاليف الإنتاج الزراعي.

وتُظهر توقعات البنك الدولي أن أسعار الأسمدة ستشهد ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة عام 2026، مدفوعةً بقفزة لافتة وصلت إلى 60 في المائة في أسعار اليوريا. كما يُتوقّع أن تبلغ القدرة على تحمّل تكاليف الأسمدة أسوأ مستوياتها منذ عام 2022، بما يضغط على دخول المزارعين ويُعرّض إنتاج المحاصيل في المستقبل للخطر.

وفي حال طال أمد الصراع، فإن هذه الضغوط المتراكمة على إمدادات الغذاء وقدرة الأسر على تحمّله قد تدفع ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الحالي، وفق برنامج الأغذية العالمي.

 

المعادن تحت الضغط

لا تقتصر آثار الصدمة على الطاقة والغذاء؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى أن أسعار المعادن الأساسية، بما فيها الألمنيوم والنحاس والقصدير، ستبلغ ذروات تاريخية، انعكاساً لقوة الطلب المرتبط بصناعات مثل مراكز البيانات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة.

أما المعادن الثمينة، فتواصل تسجيل مستويات قياسية في الأسعار والتقلب، مع ترجيحات بارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 42 في المائة عام 2026، مدفوعةً بتنامي الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

 

التضخم... الحلقة التالية

تتمثل إحدى أبرز مخاطر صدمات السلع في انتقالها من الأسواق الأولية إلى التضخم ثم إلى السياسة النقدية.

ويقول البنك الدولي في هذا الإطار، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناجم عن هذه الصدمات سيؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو في جميع أنحاء العالم.

أما في الاقتصادات النامية، فمن المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة في عام 2026 وفق افتراضات خط الأساس؛ أعلى من نقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل الحرب وزيادة عن 4.7 في المائة العام الماضي. كما سيتدهور النمو في الاقتصادات النامية، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الضروريات على الدخل وستواجه الصادرات من الشرق الأوسط قيوداً حادة.

متسوقون بمتجر للبقالة في شيكاغو 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويرى البنك الدولي أن الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع ستكون هي الأكثر تضرراً، «وقد يشهد 70 في المائة من البلدان المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60 في المائة من البلدان المصدرة للسلع الأولية في مختلف أنحاء العالم نمواً أكثر ضعفاً مقارنة بمستويات يناير (كانون الثاني)».

كما أشار البنك الدولي إلى أنه «يكفي تراجع إنتاج النفط بنسبة 1 في المائة، بدافع عوامل جيوسياسية، فترتفع الأسعار بمتوسط يبلغ 11.5 في المائة». والأخطر من ذلك أن هذه الصدمات لا تبقى محصورة في سوق النفط، بل تمتد آثارها إلى أسواق السلع الأساسية الرئيسية الأخرى، بحدّة تفوق الأوضاع الطبيعية بنحو 50 في المائة.

 

صراع الطاقة بين أميركا والصين

يربط الدكتور شريف هنري، خبير الاقتصاد الكلي، التطورات الحالية بالتنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ويرى أن الطاقة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية في هذا الصراع.

وقال هنري لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أهدافاً اقتصادية بعيدة المدى تستخدم حرب إيران فيها ورقةً لصالح وضعها الاقتصادي، ألا وهي «إضعاف الاقتصاد الصيني، من خلال قطع مصادر الطاقة عنه».

وتستورد الصين نفطها من إيران ودول الخليج وجزءاً من فنزويلا وروسيا، ومع توسع حرب إيران، وإغلاق مضيق هرمز، صار لازماً على الصين البحث عن بديل آخر.

أضاف هنري أن: «الشرق الأوسط أو بالأحرى العالم صار ضحية الصراع الخفي بين أميركا والصين... هذا الصراع من شأنه أن يرفع أسعار النفط والغاز والسلع والغذاء لفترة من الزمن، حتى تتحقق الأهداف الأميركية... لأن أميركا تستورد أكثر من صادراتها للصين».

ولفت إلى أنه بالنظر إلى مستويات الأسعار الحالية والمتوقعة خلال فترة لا تقل عن عامين إلى ثلاثة، ستجد أن «الولايات المتحدة أعدت العدّة لإطالة زمن حرب إيران وزيادة التضخم العالمي من جديد والضغط على عملات العالم، وإضعاف الدولار أمام سلة العملات الرئيسية، حتى في حالة رفع (الفيدرالي) للفائدة... وهو ما يعني زيادة الصادرات الأميركية التي صارت البديل لأوروبا ومعظم دول العالم لبيع الطاقة».

وقال هنري: «إن هذا لن يحدث إلا من خلال إعادة تسعير الممرات البحرية»، مشيراً هنا إلى استحواذ أميركا على نفط فنزويلا وضمانه لمدة 50 عاماً؛ حتى تضمن أمن الطاقة لديها وسط هذه الاضطرابات الدولية.

ومع اتساع نطاق الصدمة من النفط إلى الغاز والأسمدة والغذاء والمعادن، تبدو الممرات البحرية أكثر من مجرد طرق لعبور السلع؛ إذ أصبحت أحد المحددات الرئيسية لتكلفة الإمدادات العالمية، وبالتالي لمسار التضخم والنمو وأسعار الفائدة ونمو الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

المشرق العربي محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، بناءً على طلب ‏رئيس لجنة الطاقة إقبال محمد منصور، وذلك لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود في محطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» بموسكو (رويترز)

الكرملين: حظر تصدير الديزل سيدعم السوق المحلية

قال الكرملين، الاثنين، إن الوضع في أسواق الطاقة العالمية يتدهور، مرجعاً ذلك بالأساس إلى حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من احتياطي نفط خام في حقل نفط حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند بولاية تكساس (رويترز)

«بتروناس»: ستكون هناك مشكلة هيكلية في الطلب إذا استمرت الأسعار في الارتفاع

قال الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس الحكومية الماليزية إن صانعي السياسات في آسيا يتجهون نحو مزيج طاقة يتسم بالبراغماتية بصورة أكبر.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعها في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات عبر مختلف آجال الاستحقاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فضيحة بيانات زلزالية تعطل مفاعلين في اليابان

كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

فضيحة بيانات زلزالية تعطل مفاعلين في اليابان

كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)
كينغو هاياشي رئيس شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية ومسؤولو الشركة خلال مؤتمر صحافي بمدينة ناغويا اليابانية (أ.ف.ب)

استقال اثنان من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة «تشوبو للطاقة الكهربائية» اليابانية، الاثنين، على خلفية فضيحة تتعلق بالتلاعب ببيانات مخاطر الزلازل في محطة «هاماوكا» النووية، في حين أعلنت الشركة التخلي عن خطط لإعادة تشغيل مفاعلين في المحطة.

وقالت الشركة إن الرئيس كينغو هاياشي ورئيس مجلس الإدارة ساتورو كاتسونو سيغادران منصبيهما، وإنها ستسحب الطلبات المقدمة لإعادة تشغيل المفاعلين، في تطور يأتي في وقت تسعى فيه اليابان إلى إعادة تنشيط قطاع الطاقة النووية بعد 15 عاماً على كارثة «فوكوشيما»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتخضع محطة «هاماوكا»، الواقعة في وسط اليابان، لمراجعات تنظيمية تتعلق بالسلامة تمهيداً لإعادة تشغيل مفاعلين. لكن «تشوبو» أقرت في يناير (كانون الثاني) بأنها قدمت إلى الجهات التنظيمية بيانات تقلل من تقديرات مخاطر الزلازل.

وقال هاياشي في مؤتمر صحافي إنه يشعر «بثقل المسؤولية والندم الشديد»، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من ترسيخ ثقافة مؤسسية تعطي الأولوية للامتثال والسلامة.

وكشف تقرير أعدته لجنة مستقلة، ونُشر الاثنين في 250 صفحة، عن أن الضغوط التي مارستها الإدارة على الموظفين بسبب التأخر في مراجعة إجراءات إعادة التشغيل كانت من العوامل التي أسهمت في وقوع المخالفات.

وتكتسب القضية حساسية خاصة نظراً إلى موقع محطة «هاماوكا» في مدينة أومايزاكي بمحافظة شيزوكا، بالقرب من منطقة زلزالية يتوقع الخبراء أن تشهد زلزالاً ضخماً في المحيط الهادئ خلال السنوات أو العقود المقبلة.

وتُعدّ تقديرات الحد الأقصى لحركة الأرض أثناء الزلازل عنصراً أساسياً في تصميم المنشآت النووية وتحديد قدرتها على مقاومة الهزات القوية.

وكانت هيئة التنظيم النووي اليابانية قد وافقت في سبتمبر (أيلول) 2023 على تقديرات قدمتها «تشوبو» تحدد الحد الأقصى للحركة الزلزالية عند 1200 «غال»، وهي وحدة تستخدم لقياس التسارع. لكن الهيئة تلقت لاحقاً معلومات من مُبلّغ عن مخالفات تشير إلى احتمال التلاعب بالبيانات، قبل أن تعلق في ديسمبر (كانون الأول) عملية مراجعة السلامة الخاصة بالمحطة.

• حساسية ما بعد «فوكوشيما»

وتعيد القضية إلى الواجهة ملف سلامة المحطات النووية اليابانية، الذي يخضع لتدقيق شديد منذ الزلزال وموجات التسونامي التي ضربت البلاد في مارس (آذار) 2011، وأدت إلى انصهار مفاعلات في محطة «فوكوشيما دايتشي».

وعقب الكارثة، أوقفت اليابان تشغيل مفاعلاتها النووية، قبل أن تبدأ لاحقاً إعادة بعضها إلى الخدمة وفق معايير سلامة أكثر تشدداً.

وتسعى طوكيو حالياً إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النووية في ظل افتقار البلاد إلى موارد طبيعية كبيرة واعتمادها على واردات الوقود الأحفوري. كما تستهدف اليابان تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بالتزامن مع توقع زيادة استهلاك الكهرباء نتيجة توسع مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستأنفت محطة «كاشيوازاكي-كاريوا»، التي تُعدّ أكبر محطة نووية في العالم، عملياتها في وقت سابق من العام الحالي.

وتزداد المخاوف المرتبطة بمحطة «هاماوكا» بسبب قربها من «أخدود نانكاي»، وهي منطقة زلزالية رئيسية قبالة الساحل الياباني. وكانت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية قد أصدرت في 2024 أول تحذير خاص بشأن احتمال وقوع «زلزال هائل» في المنطقة، قبل رفعه بعد أسبوع.

وتشكل استقالة مسؤولي «تشوبو» وسحب طلبات إعادة تشغيل المفاعلين انتكاسة جديدة لمساعي إعادة المحطة إلى الخدمة، في وقت تحاول فيه اليابان الموازنة بين حاجتها المتزايدة إلى الكهرباء ومتطلبات السلامة النووية الصارمة.


هيئة التأمين السعودية تستهدف رفع رؤوس أموال القطاع إلى 13.3 مليار دولار

ناجي التميمي خلال جلسة في مؤتمر«Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض (الشرق الأوسط)
ناجي التميمي خلال جلسة في مؤتمر«Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة التأمين السعودية تستهدف رفع رؤوس أموال القطاع إلى 13.3 مليار دولار

ناجي التميمي خلال جلسة في مؤتمر«Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض (الشرق الأوسط)
ناجي التميمي خلال جلسة في مؤتمر«Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين، المهندس ناجي التميمي، إن رؤوس أموال قطاع التأمين في المملكة ارتفعت إلى 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار)، مقارنة بـ25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) قبل بضع سنوات، مشيراً إلى أن الهيئة تستهدف الوصول بها إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار)، بالتوازي مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتأمين الرامية إلى مضاعفة حجم السوق.

وبيَّن التميمي خلال جلسة في مؤتمر «Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض أن الهيئة تشهد إقبالاً من شركات التأمين وإعادة التأمين للدخول إلى السوق السعودية، موضحاً أنها منحت خلال الربع الحالي رخصتين لشركتي إعادة تأمين جديدتين، إلى جانب ترخيص لشركة تأمين.

وأضاف أن الهيئة تتوقع منح رخصتين إضافيتين لإعادة التأمين، وربما رخصتين لشركات تأمين أخرى، خلال الربع المقبل، مشيراً إلى أنها تراجع مزيداً من الطلبات وتتوقع دخول عدد أكبر من اللاعبين إلى السوق خلال الأشهر المقبلة.

72 مبادرة لتطوير القطاع

وأوضح ناجي أن تأسيس الهيئة قبل نحو ثلاثة أعوام جاء في ظل التحولات الكبيرة التي شهدها الاقتصاد السعودي وقطاع الأعمال، بما في ذلك المشروعات الكبرى والعملاقة، واستقطاب الكفاءات والخبرات المتقدمة، إلى جانب ارتفاع أعداد الزوار والسياح، وما نتج عن ذلك من تغير في طبيعة المخاطر واحتياجات السوق.

وأضاف أن أحد الأدوار الرئيسية للهيئة يتمثل في بناء وتطوير الاستراتيجية الوطنية للتأمين، التي جرى اعتمادها وإطلاقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتضم نحو 72 مبادرة موزعة على 11 برنامجاً.

وأكد أن التقنية تقع في صميم الاستراتيجية، مشيراً إلى أن دور الهيئة لا يقتصر على الرقابة والإشراف، وإنما يمتد إلى تنمية السوق وتمكين القطاع وتقديم الحلول التي تدعم الاقتصاد والمجتمع.

مركز بيانات للقطاع

وقال التميمي إن الهيئة بدأت منذ نحو عامين تشغيل المرحلة الأولى من «مركز البيانات»، الذي يربط قواعد بيانات شركات التأمين بنظام الهيئة، باستخدام تقنية التقاط تغيرات البيانات (CDC)، التي تتيح رصد التغييرات في قواعد بيانات الشركات وإتاحتها بصورة فورية داخل النظام.

وأوضح أن الهيئة تشارك هذه البيانات مع المنظومة الحكومية، بما يتيح للجهات المختلفة الاستفادة منها، وفي الوقت نفسه يمنح الهيئة قدرة أكبر على متابعة السوق والإشراف عليه.

دعم الابتكار والتقنية التأمينية

وفي مجال الابتكار، قال التميمي إن الهيئة أطلقت أخيراً مختبر الابتكار «iLab»، الذي يتيح للمبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين اختبار حلولهم وابتكاراتهم، بالتوازي مع «البيئة التشريعية التجريبية» التي توفر إطاراً تنظيمياً آمناً لاختبار الحلول قبل توسعها.

وأضاف أن الهيئة تستقبل أفكاراً ومقترحات من الشباب السعوديين والمستثمرين، وتفتح نافذة المختبر مرة كل ستة أشهر، مؤكداً أن سرعة التطور التقني تتطلب من الجهات التنظيمية مواكبة الابتكار ودعم الحلول الجديدة، خصوصاً في قطاع التقنية التأمينية.


ارتفاع حاد لأسعار الغاز الأوروبية

يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)
يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)
TT

ارتفاع حاد لأسعار الغاز الأوروبية

يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)
يشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة بسبب إغلاق مضيق هرمز (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل حاد، الاثنين؛ نتيجة مخاوف بشأن الإمدادات ناجمة عن اضطرابات في تدفق الغاز من مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط.

وسجَّل سعر عقد الغاز الطبيعي القياسي الآجل «تي تي إف» للتسليم بعد شهر ارتفاعاً بأكثر من 5 في المائة في بداية التعاملات في بورصة أمستردام، الاثنين، ليصل إلى 83.75 يورو (97.13 دولار) لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية عام 2022.

ويشعر المستثمرون في السوق بالقلق من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط لفترة طويلة، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وتأجل اجتماع كان من المقرر في الأصل عقده الاثنين بين إيران وعدد من دول الخليج لمناقشة الوضع في المضيق.

وتضاعف سعر الغاز الأوروبي تقريباً ثلاث مرات هذا العام، في ظل عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للأزمة الإيرانية والقيود المرتبطة بها على إمدادات الطاقة. كما تواجه الدول الأوروبية أيضاً ضغطاً في الوقت لإعادة ملء مخزونات الغاز المنخفضة لديها قبل حلول فصل الشتاء.