إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

على الرغم من علاقاتها الطيبة مع دونالد ترمب

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
TT

إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام

منتصف الشهر الماضي كان عدد الطامحين لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة قد بلغ سبعة مرشحين لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته آخر السنة الجارية. وكان مجلس الأمن قد باشر بعقد اجتماعات دورية بهدف «غربلة» الأسماء السبعة، قبل إحالة المُصطَفين منهم إلى الجمعية العامة التي يعود لها القرار النهائي في اختيار من سيتولى قيادة المنظمة الدولية في أصعب المراحل التي مرّت بها منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن، ما كاد أعضاء مجلس الأمن ينتهون من مداولات جلستهم التشاورية الأولى حول المرشحين لمنصب أعلى وظيفة دولية، حتى كانت الأمانة العامة تتسلّم طلب ترشيح ثامن تقدمت به مملكة تونغا لصالح الدبلوماسية والسياسية الإكوادورية - المتحدرة من أصول لبنانية - إيفون عبد الباقي.

جاء في إعلان إيفون عبد الباقي ترشحها للمنصب: «أشعر بالتواضع، وأتشرّف بتقديم ترشيحي رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي ستبته الجمعية العامة للمنظمة بطلب من مملكة تونغا. وإنني أتقدم بالشكر لجلالة الملك توبو السادس، ولولي العهد، ولرئيس الوزراء، ولوزير الخارجية، على ثقتهم برؤيتي وبرنامجي لتجديد الأمم المتحدة». وتابعت عبد الباقي في تغريدتها على منصة «إكس»: «لقد شهدت دمار الحروب، وأنا المرشحة الوحيدة التي تحمل إرثَي أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، والوحيدة التي لعبت دوراً أساسياً في التوصّل إلى اتفاق سلام بين دولتين من أعضاء الأمم المتحدة، وأنا جاهزة لتجديد الوعد المؤسس لميثاق المنظمة، وإنقاذ الأجيال المستقبلية من ويلات الحروب في عالم تتوالى فيه الأزمات».

تساؤلات بديهية

لعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن حول هذا الترشيح هو: لماذا تقدّمت به مملكة تونغا وليس الإكوادور؛ البلد الذي وُلدت فيه عبد الباقي وتحمل جنسيته وتولّت فيه عدة مناصب سياسية ودبلوماسية؟

الجواب هو أن الإكوادور، بسبب تخلّفها عن سداد مساهماتها المقرّرة في الأمم المتحدة لفترة طويلة، فقدت حق التصويت، وأيضاً حق الترشح لمنصب في أجهزة المنظمة، بل إن هناك مرشحة أخرى من الإكوادور لمنصب الأمين العام، هي ماريا فرناندا إسبينوسا، تقدّمت بطلب ترشيحها أنتيغوا وباربودا؛ الدولة الجزيرية في البحر الكاريبي.

من جهة ثانية، كانت عبد الباقي قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن لبنان سيقدم ترشيحها رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وأنها تحظى بدعم قويّ من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نشرت صوراً لها معه في المكتب البيضوي. ولكن مرّت الأسابيع ولم تعلن الحكومة اللبنانية عن تبنّيها هذا الترشيح من دون أن تُعرف الأسباب.

من هي عبد الباقي؟

أبصرت إيفون (ليلى) خويص عبد الباقي النور عام 1951 في مدينة غواياكيل، العاصمة الاقتصادية للإكوادور وكبرى مدنها. وفي غواياكيل تعيش أكبر جالية لبنانية في البلاد؛ إذ يزيد تعدادها على نصف مليون هاجر معظمهم أواسط القرن الماضي. وأكثر من هذا يتعاقب على رئاسة بلديتها منذ عقود متحدّرون من أصول لبنانية.

أما والدا إيفون فيتحدّران من أسرتين من الموحّدين الدروز في جبل لبنان: والدها فؤاد من آل خويص من بلدة بتاتر (قضاء عاليه)، ووالدتها إنعام من آل أبو شقرا من بلدة الهلالية في قضاء المتن الجنوبي (بعبدا).

وعائلياً، أيضاً، اقترنت إيفون وهي في السابعة عشرة من عمرها بالمهندس ورجل الأعمال اللبناني سامي محمد عبد الباقي، وانتقلت للعيش في لبنان حيث أقامت خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية، إلا أنها انتقلت إلى فرنسا في عام 1982، حيث التحقت بجامعة باريس - السوربون لدراسة الفنون، ثم إلى الولايات المتحدة حيث تخرّجت في جامعة هارفارد مجازة في الإدارة والسياسات العامة.

مناصبها الرسمية

تولّت عبد الباقي أول مناصبها الرسمية في الإكوادور كقنصل عام للإكوادور لدى لبنان، ثم في مدينة بوسطن الأميركية. وفي عام 1995 استدعاها رئيس الإكوادور وطلب منها الانضمام إلى الفريق المكلّف التفاوض مع البيرو من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع المديد بين البلدين حول الحدود. وبالفعل، جرى توقيع ذلك الاتفاق في العاصمة البرازيلية برازيليا عام 1998. في ذلك العام وصل إلى رئاسة الإكوادور جميل معوّض، المتحدّر بدوره من أصل لبناني، وهو الذي قرر تعيين عبد الباقي سفيرة لبلاده لدى الولايات المتحدة، وبذا غدت المرأة الأولى التي تتولى مثل هذا المنصب. وإبان وجودها في واشنطن لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في إبرام عدد من الاتفاقات بين البلدين، كان أبرزها اتفاق المعاملة التفضيلية لصادرات الإكوادور الزراعية إلى الولايات المتحدة.

وبالتوازي استطاعت عبد الباقي بناء علاقات شخصية متينة مع عدد من الوجوه البارزة في الإدارة الأميركية، مثل الرئيس السابق جو بايدن وأسرته، والرئيس الحالي دونالد ترمب، وعدد من الأعضاء النافذين في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وأيضاً أقامت علاقات وطيدة مع كبار المسؤولين العسكريين الذين تفاوضت معهم لإنشاء قاعدة مشتركة في مقاطعة مانتا الإكوادورية تشرف على أعمال مكافحة تجارة المخدرات في كولومبيا والبيرو والإكوادور وبوليفيا. وبعدما أمضت ست سنوات كسفيرة لبلادها في واشنطن، اختارها الرئيس الحالي دانييل نوبوا لتكون سفيرة لدى فرنسا. ولقد سبق لها أن تولت سفارة بلادها لدى قطر من عام 2017 إلى عام 2020.واشنطن «محطة رئيسة»

تعتبر إيفون عبد الباقي أن مرورها بواشنطن كسفيرة لبلادها كان المحطة الرئيسة في مسيرتها السياسية والدبلوماسية، وتفاخر بأن العلاقات الوطيدة التي بنتها مع الإدارة الأولى لدونالد ترمب، ثم مع إدارة جو بايدن، أعادت تنشيط التعاون التجاري والعسكري بين الولايات المتحدة والإكوادور، ومكّنت الأخيرة من الحصول على مساعدات وموارد مالية من صندوق النقد الدولي والبنك الأميركي للتنمية والبنك الدولي.

الترشح لرئاسة الجمهورية... ثم دخول الوزارة

في عام 2002 قرّرت عبد الباقي خوض معركة رئاسة الجمهورية كأول امرأة تترشح لهذا المنصب، مع أنها قالت: «لقد كنت أعرف أن حظوظي في الفوز معدومة، لكن التجربة كانت غنيّة جداً، أتاحت لي أن أتعرّف على الإكوادور الحقيقية خلال جولاتي الانتخابية على جميع المناطق».

بعد ذلك، أُسندت إليها حقيبة وزارة التجارة الخارجية في عهد الرئيس لوسيو غوتيريز من عام 2003 إلى عام 2005، ثم ترأست برلمان الأنديز الذي يضم برلمانات البلدان التي تتقاسم هذه السلسلة الجبلية من عام 2007 إلى عام 2009.

وإبان شغلها وزارة التجارة الخارجية تعرّفت عبد الباقي على الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب عندما استضافت الإكوادور مسابقة انتخاب ملكة جمال العالم، وكان ترمب يملك الشركة التي تنظم تلك المسابقة.

ويومذاك ردّت على الانتقادات التي تعرّضت لها بسبب التكاليف الباهظة لتلك المسابقة، بالقول إنها كانت «استثماراً لترويج صورة بلادها في الخارج». أيضاً تعرّضت عبد الباقي خلال تلك الفترة إلى انتقادات شديدة من جانب مجموعات السكان الأصليين بسبب شروط «اتفاق التجارة الحرة» الذي تفاوضت عليه وأبرمته مع واشنطن. في المقابل، قبل تولّيها وزارة التجارة الخارجية لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في معالجة الأضرار التي لحقت بمحمية جزر غالاباغوس الشهيرة عقب التلوّث الذي أصابها بسبب تسرّب كميات كبيرة من النفط على سواحلها، وحصلت على مساعدة من صديقها دونالد ترمب لتأسيس مركز لصيانة المحمية والعناية بها.

التناوب الجغرافي على المنصب

اليوم ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام، ومنطقة أميركا اللاتينية وحوض الكاريبي هي التي يعود إليها هذا المنصب بعد نهاية ولاية الأمين العام الحالي.

أيضاً، ثمة اتجاه قويّ في الأوساط الأممية لإسناد هذا المنصب إلى امرأة لأول مرة منذ تأسيس المنظمة، وهو ما يفسّر كون عدد المرشحات يزيد على عدد المرشحين.

مع هذا، تقول أوساط دبلوماسية مطّلعة في الأمم المتحدة إن حظوظ إيفون عبد الباقي في السباق على منصب الأمين العام ضئيلة جداً، وخاصة أن ثمة مرشحين آخرين يتمتعون بسيرة مهنية أثقل وزناً، ويحظون بدعم سياسي قوي من حكومات بلدانهم، وسبق لهم أن تولوا مناصب عالية.

المرشحون السبعة الذين تتنافس معهم عبد الباقي هم: وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولاين رودريغيز بيركيت، والمدير العام الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (من الأرجنتين)، ورئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت، ووزيرة خارجية الإكوادور السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والأوغندي أولارا أوتونّو الذي تولى سابقاً منصب الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، ورئيس السنغال الأسبق ماكي سال، ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان. كذلك، ليس مستبعداً أن تظهر ترشيحات أخرى خلال الأيام المقبلة؛ إذ لا يحدّد نظام المجلس مهلة لتقديم الترشيحات، بل يترك ذلك للتوافق بين الدول الأعضاء.

لا شروط معتمدة رسمياً

من جانب آخر، حتى الآن، ورغم مرور 70 سنة على تأسيس الأمم المتحدة، لا توجد مجموعة شروط معتمدة للترشح لمنصب الأمين العام. لكن استناداً إلى العُرف والتجارب السابقة، توافقت الدول الأعضاء على الشروط التالية:

- أن يتمتع المرشح بخبرة دبلوماسية دولية ومهارات قيادية.

- أن يحظى بموافقة مجلس الأمن المخوّل وحده إحالة ترشيحه إلى الجمعية العامة.

- أن ينال غالبية أصوات البلدان الأعضاء، الحاضرة والمصوّتة، في الجمعية العامة.

- أن يكون قادراً على التصرّف بحياد.- وألّا يكون مواطناً لأي من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

حصاد الأسبوع ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

آخر التسريبات من الأوساط الدبلوماسية في منظمة المنظمة الدولية تفيد بأن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، هي التي تتصدّر حالياً قائمة المتنافسين على

«الشرق الأوسط» (مدريد)
حصاد الأسبوع قبل النتيجة الرسمية، مؤيدو حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (آ ب)

فوز «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا ـــ أنهالت يصدم مؤسسة الحكم

على الرغم من الحجم الصغير وعدد السكان المتواضع، فإن ولاية ساكسونيا - أنهالت الألمانية تركت، مساء الأحد الماضي، أثراً عميقاً على السياسة في ألمانيا ومؤلماً

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع 
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

بروفايل هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في

راغدة بهنام ( برلين)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة: «عليّ وعلى أعدائي يا ربّ» (وفي النصّ التوراتي: «لتَمُتْ نَفْسِي مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ»)، ودمّر معبد الإله «داجون» التابع للفلسطينيين القدماء، في مدينة غزة. دمّره بهدم المعبد فوق رأسه ورؤوس أعدائه الفلسطينيين. ومنذ قامت إسرائيل بالردّ على هجوم حماس يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يشير كثيرون من الإسرائيليين إلى أن الحكومة تدير سياسة دمار ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل أيضاً تدمر أموراً كثيرة في إسرائيل نفسها، ويصفون نتنياهو بأنه «جرّافة دي 9» (بلدوزر مصفح يستخدمه الجيش الإسرائيلي) يدوس بلا رحمة كل ما يعترض طريقه. وكذلك ينظر خصوم نتنياهو إلى المعركة الانتخابية القريبة في 27 أكتوبر، كمعركة لإنقاذ إسرائيل من سياسته «الشمشونية».

مع أن بنيامين نتنياهو لا يستسلم لقدره، ويرفض أن يخسر الحكم ويتشبث به، حتى لو أدى به الأمر إلى إلغاء الانتخابات وشن حرب، فإن رفاقه في السلطة يعملون بكل قوتهم على إحداث خراب يسبب لمَن يفوز بالحكم من بعدهم معاناة شديدة، ويجبره على إعمار إسرائيل من جديد. ولذا يراكمون العقبات أمامه ويشوهون كل بقعة بقيت خضراء.

لقد بقي شهران تقريباً على يوم الانتخابات. واستطلاعات الرأي بغالبيتها الساحقة تشير، حتى الأسبوع الماضي، إلى أن الحكومة الحالية ستسقط، في حال إجراء الانتخابات في موعدها. لكن استطلاعات هذا الأسبوع تشير إلى تساوي المعسكرين المتنافسين. والأمر يبعث الأمل في محيط نتنياهو.

تحييد ترمب؟

المعارضة من جهتها، تدير اتصالات حثيثة مع الولايات المتحدة حتى تمنع نتنياهو من شن حرب لخدمة مصالحه الحزبية والشخصية، وتطلب من البيت الأبيض الامتناع عن دعم نتنياهو في الانتخابات، للحفاظ على علاقات سوية بين الدولتين. والرئيس دونالد ترمب لم يعد يتكلم عن نتنياهو كـ«بطل قومي أدار الحرب بقوة وحكمة». بل لقد حاول التهرب من لقائه في البيت الأبيض طيلة تسعة شهور، وعندما رضخ في الزيارة الأخيرة، حاول جعله استقبالاً متواضعاً، من الباب الخلفي للبيت الأبيض، ومن دون صحافيين ومؤتمر صحافي، ومن دون بيان مشترك.

في المقابل، يسعى نتنياهو لالتقاء ترمب مجدّداً عندما يصل إلى نيويورك لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 من الشهر الحالي، وحتى الآن يتضح أن ترمب لن يلتقيه. وستكون زيارة نتنياهو قصيرة للغاية لمدة 30 ساعة.

وفي هذه الحالة، سيضطر نتنياهو إلى الاستمرار في الانتخابات، إلا إذا ساعدته إيران وشنت هجوماً على إسرائيل. والاستمرار في المعركة الانتخابية بلا حرب عسكرية، هو أيضاً حرب لدى نتنياهو بكل ما تعنيه الكلمة، بل هي حرب وجودية... مسألة حياة أو موت سياسي؛ فهو يعتقد أن الهزيمة في الانتخابات لن تكون خسارة سياسية له ولليمين فحسب، بل كارثة شخصية. ويعتقد أن وجوده في المعارضة سيوصل محاكمته إلى حكم بالسجن؛ لذلك يستخدم كل ما لديه من أسلحة للبقاء رئيس حكومة.

ضحية الدولة العميقة

وفي مثل هذه الحروب الداخلية، يعتبر نتنياهو أقدر من كل خصومه. وهدفه الأول هو توحيد صفوف اليمين وتمتين تحالفه ككتلة واحدة... وقد ينجح في ذلك.

الخطوة التالية ستكون تشويه خصومه، وإظهارهم يساريين (مع أنهم بغالبيتهم، خصوصاً نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان هم من اليمين الصلب)، واتهامهم بالتخطيط للتحالف مع العرب. والمقصود بالعرب هنا، الأحزاب العربية في إسرائيل وإقامة حكومة تستند إلى النواب العرب.

ومع أن نتنياهو نفسه كان قد اقترح على منصور عباس، ابن الحركة الإسلامية، أن ينضم إلى حكومته عدة مرات في الماضي، فإنه يُظهر تحالفاً كهذا اليوم «جريمة قومية»، و«دعماً للإرهاب الفلسطيني». وقد كشفت مصادر مقربة منه عن أن حزبه «الليكود» سيطرح مشروع اقتراح لشطب جميع القوائم العربية والإعلان عنها «مشجعةً للإرهاب». وكل من يفكر في ضمّها إلى الائتلاف القادم، يوضع في قفص الاتهام، كما لو أنه يتعامل مع حركة «حماس». وقد استخدم معسكره كلمة «خيانة».

الترويج لفكرة التآمر

لقد شهدنا، هذا الأسبوع، عينة لتكتيك نتنياهو؛ إذ أرسل زوجته، سارة، إلى القناة الـ14 الناطقة بلسانه، لتعزز فكرة التآمر مع «حماس» لإسقاطه عن الحكم. وفي حين تضع المعارضة قضية هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023 عنواناً رئيساً لإخفاق الحكومة، ورئيسها، يضع نتنياهو هذا الهجوم بطريقة مقلوبة، بأن هجوم «حماس» كان معروفاً للجيش والمخابرات. وقد غضوا عنه الطرف حتى يظهروا نتنياهو ضعيفاً ويطيحوا به.

لتثبيت هذا الاتهام، ادعت سارة نتنياهو أن قادة الجيش والمخابرات لم يوقظوا نتنياهو ليخبروه بوجود معلومات عن هجوم «حماس»، وأنهم «لو أيقظوه في الوقت المناسب لكانت المعركة أديرت بشكل مختلف تماماً». ثم زعمت أن الجنرال يائير جولان، الذي يترأس اليوم حزب الديمقراطيين اليساري، والذي كان نائباً لرئيس أركان الجيش في العقد الماضي، كان على علم بهجوم «حماس» مسبقاً. وفي ساعة الهجوم، كان يرتدي زيه العسكري المكوي مستعداً للمعركة، لكي يقال إنه بطل قومي.

وهكذا، بدلاً من أن تفرض المعارضة على أجندة المعركة الانتخابية اتهام نتنياهو بالإخفاق، تنشغل في الدفاع عن النفس للبرهنة على أنها ليست شريكة في مؤامرة مع «حماس».

مع هذا، عملت المعارضة وأجهزة الإعلام حثيثاً حتى تظهر نتنياهو فاشلاً، وأنهم لو أيقظوه لما كان عمل شيئاً مختلفاً، وقدمت نماذج تدل على أنه عندما استيقظ في 7 أكتوبر بقي عدة أيام يتصرف كمن أصيب بصدمة نفسية بلا حول ولا قوة.

وحقاً، يُتوقع أن نشهد نماذج أخرى خلال الشهرين المقبلين، تجعل منافسي نتنياهو يدافعون عن أنفسهم، بينما يظهر هو ذلك «البطل القومي القوي الذي يخافه أعداء إسرائيل، ولكن الدولة العميقة في إسرائيل تريد التخلص منه غيرة وحسداً».

سارة نتنياهو قالت في المقابلة: «هناك مؤامرة لقتل نتنياهو. بدأت بعملية قتل شخصيته سياسياً بواسطة التحريض، ومن ثم بواسطة التحقيق معه ومحاكمته، ثم بمحاولة الانقلاب عليه، وحتى بواسطة قتله جسدياً. فقد تعرض بيتنا في قيسارية لهجوم بطائرة مسيرة من (حزب الله)، وتعرّض بيتنا في القدس لحصار من النيران، حيث أشعل المتظاهرون مواقد نار من جميع الجهات». وعندما سئلت عن سبب هذه الحملة ضده قالت: «الحسد. يحسدونه ويغارون منه».

وقد كشفت إحدى مستشارات نتنياهو، د. روت بار، التي عملت معه ثلاث سنوات وحللت شخصيته بعمق طيلة 33 سنة، عن أن السر وراء طريقة عمله للبقاء ينقسم إلى قسمين: الأول أنه يتعامل باستعلاء مع خصومه، ويعتقد جدياً أن الله أكرم به شعب إسرائيل ولم يخلق قائداً بقدراته، ولا حتى الرئيس الأميركي. والثاني إنه لأجل بقائه يسلك كل الوسائل شرعية. وأضافت في مقابلة إذاعية، الخميس، إنه اكتشف أن أقصر الطرق لمواجهة محاولات الإطاحة به هي في إحداث شرخ في المجتمع. ببساطة، التسبب في انقسام عميق بين الجمهور، معه وضده. ولم يتردد في تنفيذ المهمة.

ضمن حسابات حكومة أقصى اليمين أنها إذا خسرت الحكم فستترك وراءها أرضاً خراباً

نتنياهو... مستعد لفعل اي شيء للاحتفاظ بالحكم (آ ب)

المعركة الآيديولوجية

لكن حرب نتنياهو الشخصية تترافق مع حرب أخرى آيديولوجية. فقبل أربع سنوات، اختار نتنياهو حلفاء عقائديين أدركوا الفرصة التاريخية التي يوفرها لهم. هم يؤيدونه في معركة البقاء... وهو يصادق على مشاريعهم الآيديولوجية.

فمن جهة هناك الأحزاب الدينية «الحريدية»، التي طلبت إعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، ومنحهم كل الامتيازات التي يحصل عليها الجنود، والاعتراف بمؤسساتها التعليمية تدار بطريقة الحكم الذاتي من دون تدخل وزارة التعليم، وجعل تمويل أحزابها جزءاً لا يتجزأ من الموازنة العامة. وهناك من جهة أخرى، الأحزاب الصهيونية الدينية، التي تتبنى مبدأ «أرض إسرائيل الكاملة»، للقضاء على «اتفاقيات أوسلو» وتبعاتها، وإسقاط وتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية ومنع إقامة دولة فلسطينية. ومع أن نتنياهو نفسه كان في الماضي قد أيد حل الدولتين (شرط أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح)، وهو بنفسه، عندما تولّى رئاسة الحكومة في الدورة الأولى (1996 - 1999) نفذ قسماً من «اتفاقيات أوسلو» (الانسحاب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية)، فإنه سار وراء حلفائه وصادق على خططهم الكثيرة والمدروسة.

«خطة الحسم»

لكن، أهم وأخطر هذه المشاريع هو «خطة الحسم»، التي وضعها فريق من خبراء اليمين العقائدي ووقع عليها بتسلئيل سموتريتش عام 2017، وراح منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الحالية ينفذها بشكل منهجي مثابر.

لقد طلب سموتريتش وزارتي المالية والدفاع؛ لكي ينفذ خطته. لكن نتنياهو رفض منحه وزارة الدفاع، وأقنعه بأن يقبل منصب وزير المالية ووضعه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع مسؤولاً عن الاستيطان والمستوطنات. ومنحه حرية شبه مطلقة في توسيع وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية ببناء 120 مستوطنة جديدة و140 بؤرة استيطان ومزرعة استيطانية، خصّص لها مليون دونم من الأراضي الفلسطينية. ولم يخفِ تأييده لخطط الترحيل للفلسطينيين من قطاع غزة ومن الضفة الغربية، التي وضعها سموتريتش وشريكه إيتمار بن غفير.

ومن يتابع الوقائع على الأرض يجد أن حكومة نتنياهو أحدثت انعطافاً تاريخياً في تمزيق الامتداد الجغرافي الفلسطيني للضفة الغربية، والتمهيد لمشروع مماثل ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وتهويد الجليل والنقب. وإلى جانب خطة الانقلاب على منظومة الحكم التي يقودها حزب سموتريتش، من خلال رئيس لجنة الدستور البرلمانية، سمحا روتمان - بهدف إضعاف الجهاز القضائي وصبغه بطابع سياسي، وضرب حرية الإعلام والمؤسسات الأكاديمية - يحدث نتنياهو تغييراً جوهرياً يحطم فيه أركان الحياة السياسية اللبرالية التي قامت عليها إسرائيل وعاشتها طيلة 75 سنة.

في هذه المعركة، تصرّف نتنياهو ورفاقه مثل جرافة «الدي 9»، يدوس كل ما يعترض طريقه. إنه يحارب الجيش وأجهزة الأمن المختلفة، ويعد الشعب بأن يعيش على الحراب إلى أبد الآبدين، ويدير حرباً تلو الأخرى تضمن بقاء إسرائيل في حالة طوارئ لخدمة مصالحه. ولذا تحول بقاؤه إلى كابوس لدى الكثير من الإسرائيليين، الذين جعلوا هدفهم التخلص منه في هذه الانتخابات. وبالفعل، دلت الاستطلاعات على أن غالبية المواطنين، وبينهم قطاعات واسعة في اليمين، تريد إبداله. وما بقي هو أن يعرف خصومه كيف تدار عملية كهذه.

سوء إدارة المعارضةولكن، ما يظهر في أداء المعارضة أنها لا تحسن الإدارة بالشكل المطلوب. فهي لا تتفق حتى الآن على قائد واحد تنضوي تحت كنفه. والاستطلاعات تشير إلى أن الغالبية من معارضي نتنياهو يريدون غادي آيزنكوت رئيساً للحكومة، لكن حلفاءه نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد لا يقبلون به. ولقد اقترح عليهم آيزنكوت حلاً منطقياً: مَن يفز بأعلى عدد من المقاعد في الانتخابات فسوف نكلفه باسمنا جميعاً بتشكيل الحكومة، لكنهم لا يوافقون ويفضلون تقاسم رئاسة الحكومة. وهذا في حين يتفق جميع قادة أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو القائد.

السيطرة على الآثار... نموذج لفرض السيادة

من أبرز النشاطات التي تقوم بها حكومة اليمين الاستيطاني المتطرفة عشية الانتخابات الإسرائيلية، السيطرة على الآثار القديمة ومحو معالمها العربية وتزييفها لتكرس بها الرواية اليهودية حول «أرض إسرائيل التاريخية». وفي تقرير نشره الصحافيان المحققان في صحيفة «هآرتس»، نوعا شبيغل ونير حسون (الأربعاء 2 سبتمبر «أيلول» 2026)، فإن ما يسمى «وحدة في الإدارة المدنية» كثفت في الأشهر الاخيرة من الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضٍ في «المنطقة ب»، وذلك بحجة «تثبيت الحقائق» على الأرض قبل الانتخابات. الصحافيان يؤكدان أن الحكومة تخشى من السقوط، لذا قررت فرض وقائع على الأرض أمام الحكومة القادمة، واختارت موضوع الآثار أداة من عدة أدوات أخرى لذلك. وبحسب التقرير، فإنه «حتى وقت قريب كانت وحدة الآثار (ضابط في هيئة الأركان) وحدة صغيرة في الإدارة المدنية تعنى بالإشراف على المواقع الأثرية واجراء ما تسميه عمليات تنقيب إنقاذية» – وهي عمليات تنقيب تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي مكتشفات أثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. عام 2019 بلغت ميزانية الوحدة 14 مليون شيقل تقريباً (الدولار يساوي 3 دولارات) وكان فيها عشرة موظفين. ولكن منذ ذلك الحين زاد اهتمام المستوطنين بالآثار. وفي الوقت نفسه أدركوا أنه من خلال المواقع الأثرية يمكنهم الاستيلاء على الأراضي وإظهار وجودهم وإبعاد السكان الفلسطينيين. هذه الرؤية أدت إلى تغييرات جذرية في الوحدة. فقد بدأت الميزانيات تتدفق بسخاء، وتحولت من جهة مجرد دائرة ترد على الاستفسارات مثل الشكاوى المتعلقة بتضرر المواقع الأثرية وطلبات المقاولين أو الإدارة المدنية بإجراء «حفريات إنقاذ»، إلى جهة مبادرة، وذراع تنفيذية لوزارة التراث في الضفة الغربية. تبلغ ميزانية دائرة الآثار اليوم تقريباً 124 مليون شيقل، زيادة 800 في المائة خلال سبع سنوات، وارتفع عدد موظفيها إلى نحو 60 موظفاً. وقبل شهر تقريباً أعلنت وزارة التراث في القناة «14» عن تحويل 113 مليون شيقل لأعمال التطوير وتحسين إمكانية الوصول إلى 70 موقعاً أثرياً في الضفة الغربية. ويشير مصدر مطلع إلى أن هذه الميزانية لم تنفق بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. مع ذلك، بحسب موقع إعداد الميزانية، تم في شهر يوليو (تموز) تحويل مبلغين إلى منسق عمليات الحكومة في المناطق لهذا الغرض، أحدهما 35.5 مليون شيقل والثاني 64 مليون شيقل. ويجري العمل حالياً في عشرة مواقع من مجموع سبعين موقعاً. بعض المشاريع التي تروج لها وزارة التراث لا تتعلق بالآثار، مثل بناء مدرج روماني، وبحسب المصدر نفسه، فإن وحدة وزارة التراث تعدّ ذراعاً تنفيذية للوزارة وللمجالس الإقليمية.


ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

آخر التسريبات من الأوساط الدبلوماسية في منظمة المنظمة الدولية تفيد بأن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، هي التي تتصدّر حالياً قائمة المتنافسين على المنصب بعد الجولات الاستشارية الأولى داخل مجلس الأمن، لكن السباق لا يزال مفتوحاً بين المرشحين الثمانية.

أيضاً، يتردّد الدبلوماسيون المخضرمون في المنظمة ساعة التوقعات، نظراً للانقسام العميق الذي يسود العلاقات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، أي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والصين وبريطانيا وفرنسا، الذي يذكّر بأشد فترات الحرب الباردة توتراً.

رافايل غروسّي (آ ب)

وهنا نشير إلى أن أحكام النظام الداخلي لمجلس الأمن تنصّ على أن أسماء المرشحين المتنافسين على منصب الأمين العام يحيلها المجلس إلى الجمعية العامة لاختيار واحد منها، وأن اعتراض أي عضو دائم على مرشح يقضي نهائياً على حظوظه، حتى وإن نال تأييد غالبية الأعضاء.

وهنا، يتوقّف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، الذي واكب انتخاب ثلاثة أمناء عامين للمنظمة عند إصرار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسّي على الترشّح، في الوقت الذي يسود اعتقاد بأن المنصب سيكون من نصيب امرأة هذه المرة، رغم الاعتراض الشديد الذي تبديه الصين وروسيا على إدارته وكالة الطاقة الذرية في أكثر من ملف حساس، مثل الحرب في أوكرانيا والتعاون النووي بين بريطانيا وأستراليا، ومعالجة التلوث الذي نجم عن حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان، والبرنامج النووي الإيراني.

ماكي سال (آ ف ب)

وبحسب هذا الدبلوماسي، فإن غروسّي هو المرشح الذي تفضله الإدارة الأميركية، إلا أنها تحرص على تحاشي كشف أوراقها وراء دعمه. ثم إنه مدعوم بقوة من الحكومة الأرجنتينية اليمينية الحالية التي تعدّها واشنطن الركيزة الأساسية لسياستها الإقليمية.

ثم إن مراقبين كثيرين يزعمون أن أداءه في الوكالة الدولية اتسم بانحياز كامل للمواقف الأميركية والغربية، ما استدعى مراراً انتقادات شديدة من روسيا، وأيضاً من الصين التي شنّت عليه غير مرة هجوماً قاسياً وغير معهود في القاموس الدبلوماسي الصيني. ويضاف إلى ذلك، وفقاً للدبلوماسي المذكور، أن إدارة ترمب لا تحبّذ وصول امرأة إلى منصب الأمين العام مع أنها لن تفصح عن ذلك علناً. ومن ثم، لا يستبعد الدبلوماسي المذكور أن تذهب واشنطن في رهانها غير المعلن على غروسّي إلى حد «مقايضة» رفع «الفيتو» الروسي والصيني على ترشيحه، بتنازلات سخية في مناصب أخرى رفيعة داخل المنظمة الدولية أو الوكالات المتخصصة التابعة لها.


فوز «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا ـــ أنهالت يصدم مؤسسة الحكم

قبل النتيجة الرسمية، مؤيدو حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (آ ب)
قبل النتيجة الرسمية، مؤيدو حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (آ ب)
TT

فوز «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا ـــ أنهالت يصدم مؤسسة الحكم

قبل النتيجة الرسمية، مؤيدو حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (آ ب)
قبل النتيجة الرسمية، مؤيدو حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرحون لدى إعلان نتائج المصوتين الخارجين من مراكز الاقتراع (آ ب)

على الرغم من الحجم الصغير وعدد السكان المتواضع، فإن ولاية ساكسونيا - أنهالت الألمانية تركت، مساء الأحد الماضي، أثراً عميقاً على السياسة في ألمانيا ومؤلماً للكثيرين، وذلك بعدما أصبحت أول ولاية تعيد حزباً يمينياً متطرفاً إلى السلطة منذ هزيمة النازيين. النتائج التي تكشفت في نهاية يوم انتخابي تخوّف منه كثيرون، أظهرت فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المصنّف حزباً «يمينياً متطرّفاً مؤكداً» من قبل الاستخبارات الألمانية الداخلية في الولاية. ومع أن النتائج كانت متوقعة إلى حد كبير، فإنها شكلت «صدمة» للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بحسب وصفه، وكانت «نقطة تحوّل»، بحسب تعبير المستشار السابقة أنجيلا ميركل التي تكلّمت غداة الانتخابات، وبدت شديدة التأثر، قائلة إن «قلبها ينزف» إثر ما حصل.

مع أن استطلاعات الرأي في ألمانيا، خلال الأشهر والأسابيع التي سبقت انتخابات ساكسونيا - أنهالت، أظهرت تقدّم الحزب اليميني المتطرف، فإن فوزه جاء بنسبة أكبر مما كانت أظهرته الاستطلاعات.

لقد حصل الحزب اليميني المتطرف على نسبة قاربت الـ44 في المائة من الأصوات في اقتراع شهد نسبة تصويت غير مسبوقة وصلت إلى 78 في المائة في الولاية الصغيرة نسبياً. وللعلم، يعيش في الولاية التي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية قبل إعادة توحيد ألمانيا، قرابة مليوني شخص؛ أي ما يشكل 2.5 في المائة فقط من نسبة سكان البلاد.

في المقابل، عاقبت الولاية حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ (الحاكم) الذي يتزعمه ميرتس وقبله ميركل، بتقليص أصواته إلى النصف؛ إذ إنها لم تمنحه أكثر من 17 في المائة من الأصوات لتنهي بذلك 28 سنة من حكمه للولاية. إلا أنه على الرغم من فوز «البديل لألمانيا» - الذي وصف بـ«التاريخي» - فهو لم يتمكّن من الحصول على غالبية مطلقة من الأصوات تؤهله للحكم منفرداً. ولكنه، مع ذلك، يجد نفسه أمام خيارات تمكّنه من الحكم، والأهم التأثير بشكل أكبر، ومن موقع سلطة لا معارضة للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2014.

قوى المتطرفين واضحة في المناطق الريفية

في مدينة ماغدبورغ، عاصمة ساكسونيا - أنهالت، تغيب بشكل مُريب صور نجم حزب «البديل من أجل ألمانيا» ومرشحه الرئيس أولريشت زيغموند، الذي يسمّي نفسه «أولي». وهذا، مع أنه غداة يوم الانتخابات التي أوصلت الشاب الذي لا يتعدى عمره الـ35 سنة، إلى مشارف السلطة، كانت لا تزال الملصقات الانتخابية تملأ شوارع المدينة. ملصقات لكل الأحزاب، وبكل الأحجام والألوان، باستثناء الأزرق والأحمر، حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ملصقٌ واحد بدا يتيماً، عُلّق عالياً على عمود بالقرب من محطة القطارات الرئيسة، عليه شعار الحزب من دون صور... بل ببضع كلمات هي «عالم من دون GEZ»، في إشارة إلى رسوم البث العام في ألمانيا، وهي ضريبة تدفع لتمويل القنوات العامة.

فالحزب يعارض هذه الرسوم، ويريد وقف دعم القنوات العامة التي يقول إنها معادية له وكاذبة. ويفضل، في المقابل، نشاط مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها أكثر من أي حزب آخر، ويدير حملاته بشكل أساسي عبرها ما يمكّنه من الوصول - بلا مناقشة ولا رأي آخر - إلى الملايين، خاصة ممّن هم من عمر الشباب. وللعلم، زيغموند وحده لديه أكثر من 750 ألف متابع على موقع «تيك توك»، وهو من أكثر الساسة الألمان شعبية على الموقع... وتفضيله للـ«يوتيوبرز» (مستخدمو الـ«يوتيوب») على الصحافيين التقليديين غير خافٍ.

ويوم الانتخابات، نشر زيغموند صورة له جالساً على طاولة في حديقة منزله وإلى جانبه اثنان من الـ«يوتيوبرز» الشباب المعروفين والمؤيدين لحزبه، ومعهم زوجته يوليا، وكتب عليها: «وقفة غداء صغيرة، نلتقي مجدداً الساعة 6 مساء»، أي وقت إغلاق صناديق الاقتراع.

اللافت كان بساطة الصورة: غداء بدا من أبسط ما يكون: معكرونة ونقانق وصلصة حمراء، مع كيس جبنة رخيصة ومرطبات. لقد بدت الصورة بوجبة الغداء البسيطة محاكاة لمعيشة المواطن الألماني العادي. وهذا تحديداً ما قال محلّلون إنه نقطة قوة زيغموند. فهو نجح بأن يقدّم نفسه بديلاً للساسة التقليديين الذين يرى الناخبون في الولاية أنهم لم يفيدوا الولاية... بل ساهموا بتدهورها الاقتصادي منذ الوحدة الألمانية مطلع التسعينات.

فقر وإحباط استمرا رغم الوحدة الألمانية

الواقع أن ساكسونيا - أنهالت من أفقر الولايات الألمانية الـ16؛ إذ تربو نسبة البطالة فيها على الـ8 في المائة مقارنة بـ6 في المائة على مستوى ألمانيا. ومع أنها تعافت بعض الشيء منذ الوحدة، فإنها ما زالت مثل الولايات الشرقية الأخرى الذي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى عام 1990، لم تلتحق بعد بمستوى معيشة الولايات الغربية.

ذلك أن مستوى المرتبات فيها ما زال أدنى ممّا هو في الولايات الغربية؛ وكذلك مستوى الخدمات المقدمة، وبالأخصّ، في المناطق الريفية والبلدات الصغيرة البعيدة عن المدن الكبرى، مثل بلدة تانغرمونده - التي يعيش فيها زيغموند - وتبعد قرابة نصف ساعة عن بلدة هافلبيرغ، حيث ولد ونشأ.

حالياً، يعيش 75 في المائة من سكان ساكسونيا - أنهالت في المناطق الريفية، بينما يقيم في المدن 25 في المائة منهم فقط. والواضح، من النتائج، أن قاعدة الحزب ليست في المدن الكبرى، بل في المناطق الريفية الأكثر حرماناً. وفي مدينة مثل ماغدبورغ، يشير بالفعل غياب يافطات حزب «البديل من أجل ألمانيا» عن المدينة إلى أنه لا يحظى بشعبية كبيرة فيها.

كذلك، غداة صدور نتائج الانتخابات، بدا الإحباط واضحاً في ماغدبورغ لدى شريحة واسعة من السكان، وقال أحد الشبان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن فوز الحزب «يضر بالبلاد وسيؤدي إلى تدهور إضافي في اقتصاد الولاية»، وأردف: «سيحكم هذا الحزب ويغير الأمور بشكل سلبي».

تخوّف من تراجع الاستثمارات الأجنبية

وحقاً، حذّر خبراء اقتصاديون من تراجع الاستثمارات في الولاية، وقالوا إن الولاية قد تغدو «أقل جاذبية للمستثمرين... خاصة الأجانب» في حال قادها حزب «البديل من أجل ألمانيا». وراهناً تثير عدة «تعهدات» في الكثير من القطاعات في برنامج الحزب قلق المستثمرين من الهجرة والبيئة إلى الاقتصاد. وكمثال، في مجال الهجرة، تعهد الحزب ببدء عمليات ترحيل جماعي لكل من لا يحمل إقامات دائمة، والسعي لتطبيق سياسة تفرقة في المدارس بين طلاب المهاجرين والطلاب الألمان.

أيضاً، يرى اقتصاديون أن خطوات كهذه قد تؤدي إلى هجرة اليد العاملة المهاجرة عن الولاية، ما سيفاقم من مشكلة اليد العاملة فيها. وما يجدر ذكره، في هذا المجال، أن ساكسونيا - أنهالت تعد ذات أعلى متوسط عمر للسكان بين كل الولايات؛ إذ تضم أكبر نسبة مسنين مقارنة بالولايات الأخرى، ما يعني أن اليد العاملة فيها قاعدة أصغر من الولايات الأخرى.

بل، على الرغم من أن نسبة المهاجرين في الولاية لا تزيد على 9 في المائة - وهي نسبة أدنى - من المعدل العام في ألمانيا، والذي يصل إلى 15 في المائة، فإن الولاية تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة المهاجرة، خاصة في قطاعات العناية بالمسنين والتمريض. وفي استطلاع للرأي قبل صدور نتائج الانتخابات، قال قرابة 90 في المائة من المهاجرين إنهم سيغادون الولاية في حال فوز «البديل من أجل ألمانيا».

خبراء اقتصاديون يقولون إن الولاية قد تغدو «أقل جاذبية للمستثمرين...

خاصة الأجانب» في حال قادها «البديل من أجل ألمانيا»

العرب في عين العاصفة

وبالفعل، يبدو الإحباط كبيراً في أوساط المهاجرين في ساكسونيا - أنهالت. ومن هؤلاء طارق رجب، وهو شاب سوري وصل إلى ألمانيا قبل 10 سنوات ويحمل الجنسية الألمانية. طارق، الذي يعمل في عيادة تخصصية للتأهيل الحركي في ماغدبورغ ولديه طفلان يستعدان لدخول المدارس، أكد صراحةً أنه بدأ بوضع خطط لمغادرة الولاية. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاطلاع على برنامج الحزب في الولاية شكّل له «صدمة»، خاصةً، فيما يتعلق بالدراسة وفصل الأطفال المهاجرين أو من هم من أصول مهاجرة، مثل أولاده الذين يحملون الجنسية الألمانية ومولودين في ألمانيا، وتعليمهم من قبل أساتذة من أصول مهاجرة تمهيداً لترحيلهم.

ويؤكد طارق أنه والعديد من أصدقائه الموجودين في الولاية كلهم يناقشون مسألة مغادرتهم إلى ولاية أخرى «تقدّر عملهم، وتكون مكاناً آمناً لهم ولعائلاتهم». بالفعل، تتكرر كلمة «أمان» على ألسنة مَن هم من أصول مهاجرة في الولاية. وقد عبر أحدهم عن انعدام الشعور بالأمان بعد الآن، خاصة أن «زوجته محجبة» كما قال. ولذا فهو يخشى من زيادة مشاعر العدائية تجاهها وإمكانية تعرضها لإهانات أو عنف بسبب حجابها.

حتى الآن، من غير الواضح إلى أي مدى سيتمكّن الحزب في حال تسلمه السلطة في الولاية من تطبيق سياساته المتعلقة بالمهاجرين، كون الحكومة الفيدرالية مسؤولة عن سياسة الهجرة بشكل عام، ولكن محلّلين يقولون إنه بإمكانه من دون شك تصعيب حياة المهاجرين في الولاية.

وعلى صعيد التعليم، يريد الحزب كذلك تغيير المناهج الدراسية للتخفيف من تكرار مسؤولية ألمانيا التاريخية عن جرائم النازية، مقابل التركيز على إنجازات البلاد. ويريد كذلك رفع أعلام ألمانيا أمام المدارس وإلزام الطلاب بغناء النشيد الوطني. ورفع العلم الألماني، راهناً، مرتبط في ألمانيا بمشاعر قومية متطرفة وغير محبذ رفعه.

إلا أن هذه الخطط وغيرها دفعت بالمستشار ميرتس إلى وصف «البديل من أجل ألمانيا» بأنه يسعى لسياسة «تطهير عرقي». وفي نقاش محموم داخل البرلمان بعد أيام على انتخابات الولاية، قال ميرتس إن خطط الترحيل الجماعي التي يريد «البديل من أجل ألمانيا» تطبيقها، ليست إلا مرادفاً للتطهير العرقي بناء على المنشأ ولون البشرة.

وحذّر ميرتس من أن ملايين المهاجرين العاملين في ألمانيا يعتبرون أساسيين للمجتمع الألماني. وتابع: «لو جرى إجبار العاملين في ألمانيا على المغادرة بسبب سياسة الترحيل التي تروّجون لها، فعندها لن تتمكّن القطاعات الحيوية من العمل، ولن تبقى دار مسنين مفتوحة، ولا مستشفى قادراً على استقبال المرضى، أو مطعم يُبقي أبوابه مفتوحة».

الترحيل الجماعي... فكرة متداولة

للتذكير، حزب «البديل من أجل ألمانيا» يكرر طرح سياساته حول «إعادة الترحيل الجماعي» للمهاجرين. ولقد شارك مسؤولون من الحزب، من بينهم زيغموند، في مؤتمر سرّي كشف عنه صحافيون ألمان، عقد في ولاية براندبورغ قبل سنتين، ناقش الترحيل الجماعي للمهاجرين ومن هم من أصول مهاجرة. وفي حينه، أثار المؤتمر فضيحة وصرخة داخلية بسبب أوجه الشبه بينه وبين الاجتماع الذي عقده النازيون في مكان قريب ناقشوا فيه ما بات يعرف بـ«الحل النهائي» الذي أدى إلى «المحرقة النازية».

بالتوازي، إضافة إلى «الترحيل الجماعي»، يروّج الحزب المقرب من الكرملين، لوقف منح اللجوء للأوكرانيين وأيضاً لوقف دعم كييف عسكرياً ومادياً. ويريد إعادة العلاقات مع روسيا والعودة لاستيراد الغاز الروسي الرخيص. ومع أن الولايات لا دور لها في السياسة الخارجية، يمكن للحزب الترويج لسياساته بصوت أعلى من موقع سلطة. وفي سياسة البيئة، يريد الحزب وقف تطوير مزارع الطاقة الهوائية وإعادة فتح مناجم الفحم الشديدة التلوث. وكل هذه يعدُّها خبراء اقتصاديون أنها تخلق مناخاً معادياً للاستثمارات، خاصة أن الولايات استثمرت بشكل كبير في الطاقة المتجددة في السنوات الماضية.

وتثير مواقف الحزب المقرّبة من موسكو مخاوف السياسيين الألمان، وقد حذّر وزير الدفاع بوريس بيستوريوس من اطلاع الحزب على تقارير استخباراتية سرية في حال تسلمه الولاية، قد يستخدمها لأغراض معادية لألمانيا. وللعلم، تستضيف ساكسونيا - أنهالت عدداً من الثكنات العسكرية للجيش الألماني، وتحوي بالتالي معلومات حساسة تتعلق بدعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي «ناتو».ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن بيستوريوس يفكر بسحب «مجلّد الرد السريع» في حالة الطوارئ الذي يتعين على كل ولاية أن تحفظه وتطبقه في حال الطوارئ. ويخشى الوزير وقوع «المجلّد» المكوّن من 1000 صفحة في يد الحزب اليميني المتطرف؛ خشية تسريب معلومات منه لروسيا.

زيغموند مع انصاره (آ ف ب)

الأنظار على الانتخابات التالية... ومواقف واشنطن

> بعد الفوز الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في ساكسونيا - أنهالت، وتأهبه لانتخابات محلية أخرى يحل فيها أيضاً بالطليعة في ولاية ماكلنبورغ - بومرانيا الشرقية، تعود الدعوات لحظره ووقف تمدّده. إلا أن هذه الدعوات ما زالت خافتة، تحيط بها انتقادات خوفاً من زيادة النقمة الشعبية وفشل الحظر في المحكمة العليا لغياب الأدلة الكافية. ولكن، في هذه الأثناء الحزب المتطرف من دعم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك صاحب منصة «إكس»، وحليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هنأه على فوزه الأخير. والواقع، أن هذا الدعم يزيد من تعقيد العلاقات بين برلين وواشنطن، وبخاصة، بعدما أدت تهنئة ترمب للحزب على منصة «إكس» إلى إلغاء اتصال هاتفي كان مجدولاً بين ميرتس وترمب من قبل المستشارية، من دون إعلان سبب. وتبع ذلك لاحقاً تحذير من الناطق باسم الحكومة الألمانية بأن برلين لا تحتاج تعليقات من الخارج على شؤون داخلية. وهذا، في حين يخرج معارضو اليمين المتطرف في مظاهرات كبيرة منذ أيام هاتفين: «لن يتكرر أبداً»، في إشارة إلى إرث النازيين. ولكن، مع هذا، المخاوف تزداد يوماً بعد يوم.