كان من المتوقع أن يؤدي رحيل الإسباني جوسيب غوارديولا، إلى تغيير موازين القوى في ديربي مدينة مانشستر الإنجليزية، لكن المؤشرات الأولية توحي بغير ذلك. وللمرة الأولى منذ 10 سنوات، يخوض مانشستر سيتي مباراة الديربي ضد مستضيفه وجاره اللدود مانشستر يونايتد، على ملعب «أولد ترافورد»، الأحد، في قمة مباريات المرحلة الـ4 لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في غياب العبقري غوارديولا عن قيادة الفريق السماوي.
ومع ذلك، إذا تمكَّن فريق المدرب الجديد إنزو ماريسكا من تحقيق الفوز في ملعب منافسه العتيد فإنه سيواصل انطلاقته المثالية للبطولة هذا الموسم، وسيوسِّع الفارق مع يونايتد إلى 8 نقاط، وسيحافظ على صدارته لترتيب المسابقة برصيد 12 نقطة من 4 مباريات، محقِّقاً العلامة الكاملة. وحتى في هذه المرحلة المبكرة من الموسم، سيكون هذا فارقاً هائلاً يصعب على يونايتد تعويضه. وبينما لا يزال مانشستر سيتي يتأقلم مع التغيير في القيادة الفنية بعد حقبة غوارديولا التي استمرَّت عقداً من الزمن، فقد عانى يونايتد من تعاقب مستمر للمدربين خلال الفترة نفسها في محاولة يائسة لاستعادة أمجاده السابقة. ويعد مايكل كاريك سابع مدرب دائم ليونايتد، صاحب المركز الـ11 برصيد 4 نقاط حالياً، منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون التدريب عام 2013.
ويأمل مشجِّعو يونايتد أن يكون لرحيل غوارديولا تأثير عميق ومماثل لما أحدثه رحيل فيرغسون، إذ لم يفز الفريق الملقب بـ«الشياطين الحمر» بلقب الدوري الإنجليزي منذ الموسم الأخير الذي قاده فيه فيرغسون. ومن الناحية النظرية، أزال رحيل غوارديولا أكبر عقبة كانت تعترض طريق عودة يونايتد إلى القمة، بالنظر إلى هيمنة المدرب الإسباني على كرة القدم الإنجليزية، ورغم أنه رحل عن الفريق دون الفوز بلقب الدوري في موسميه الأخيرين، فإن تتويجه بالمسابقة العريقة 6 مرات في غضون 7 سنوات أكد تفوق سيتي طوال معظم فترة وجوده بالنادي.

وسيكون من الصعب للغاية مطالبة ماريسكا، أو أي شخص آخر، بمحاكاة هذا المستوى من النجاح، ولكن ومع ذلك، لم يكن بإمكان المدرب الإيطالي أن يبدأ الموسم بشكل أفضل من هذا، حيث حقَّق العلامة الكاملة حتى الآن (انتصارات بنسبة 100 في المائة) في الدوري، بالإضافة إلى فوزه في مباراته الافتتاحية بدوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، على حساب مستضيفه بورتو البرتغالي. كما يبدو النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي في قمة مستواه، إذ سجَّل 5 أهداف في مبارياته الـ3 الأخيرة التي لعبها بمختلف المسابقات.
في المقابل، تختلف الحال تماماً بالنسبة ليونايتد، وذلك بعد أن أدت صحوة الفريق تحت قيادة كاريك في النصف الثاني من الموسم الماضي لإنهاء الدوري في المركز الثالث، ليحجز مقعداً في دوري الأبطال هذا الموسم. وكانت الخسارة في الجولة الافتتاحية أمام فريق هال سيتي الصاعد حديثاً بمثابة ضربة مبكرة ليونايتد، ورغم تحقيقه فوزاً على فريق صاعد آخر وهو إيبسويتش تاون، فإن الفريق تعادل بنتيجة 2 - 2 مع مستضيفه إيفرتون بعد أن كان متقدماً في النتيجة مرتين. هذا النوع من التذبذب هو ما أعاق مانشستر يونايتد طوال السنوات التي تلت رحيل فيرغسون، وهو أمر سيحتاج كاريك إلى القضاء عليه سريعاً. ويُعدُّ ديربي مانشستر الحدث الأبرز في مباريات المرحلة المقبلة بالبطولة، حيث يواجه يونايتد ضغطاً كبيراً لبدء الموسم بقوة، بينما سيكون الفوز - حال تحقيقه - بمثابة أول انتصار حاسم لماريسكا مع الفريق.
ولا تختلف حال آرسنال كثيراً عن مانشستر سيتي، حيث يرغب الفريق اللندني في استمرار بدايته الرائعة هذا الموسم، حينما يحل ضيفاً على سندرلاند، صاحب المركز الـ12 برصيد 4 نقاط، السبت، في المرحلة ذاتها. ولم يعرف آرسنال (حامل اللقب) سوى لغة الفوز في مبارياته الـ5 التي خاضها بجميع بطولات هذا الموسم حتى الآن، والتي كان آخرها فوزه 2 - 1 على ضيفه تشيلسي في الديربي اللندني الذي جرى بينهما بالدوري الإنجليزي، يوم الأحد الماضي، والتي أعقبها انتصاره الثمين 1 - صفر على مستضيفه نابولي الإيطالي في الجولة الافتتاحية بمرحلة الدوري لدوري الأبطال، الثلاثاء. وتضع جماهير آرسنال آمالاً عريضة على مواصلة النجم النرويجي مارتن أوديغارد توهجه مع الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الموسم الحالي، حيث قدَّم أداءً استثنائياً حتى الآن بإحرازه 4 أهداف في 5 مباريات بكل المنافسات.

في المقابل، يتطلع ليفربول للتغلب على الغيابات التي يعاني منها خلال لقائه مع ضيفه فولهام، صاحب المركز الـ19 (قبل الأخير) بلا رصيد، السبت، على ملعب «آنفيلد». ويأمل ليفربول، الذي يوجد في المركز السادس برصيد 5 نقاط، في مواصلة صحوته وتحقيق فوزه الثالث على التوالي بجميع البطولات، عقب فوزه 2 - صفر على مستضيفه إيبسويتش تاون بالدوري الإنجليزي، يوم الجمعة الماضي، و2 - 1 على ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني، الأربعاء، بدوري الأبطال. وكان الفريق الأحمر، الذي يخوض موسمه الأول تحت قيادة مديره الفني الإسباني أندوني إيراولا، افتتح الموسم بشكل باهت، عقب تعادله 2 - 2 مع نيوكاسل يونايتد ونوتنغهام فورست في أول مرحلتين بالدوري الإنجليزي. وستكون الفرصة مواتية أمام ليفربول للاستفادة من عاملَي الأرض والجمهور والإجهاز على فولهام، الذي يعاني من بداية كارثية عقب خسارته في لقاءاته الـ4 الأولى بالبطولة هذا الموسم، مما وضع مديره الفني الإسباني ألفارو أربيلوا تحت الضغط مبكراً.
ويطمح هال سيتي، صاحب المركز الثالث برصيد 7 نقاط، لمواصلة وجوده بين أندية المُقدِّمة، عندما يخرج لملاقاة تشيلسي، صاحب المركز الرابع بـ6 نقاط، السبت، على ملعب «ستامفورد بريدج»، في الوقت الذي يبحث فيه الفريق الأزرق عن العودة لطريق الانتصارات من جديد. وتشهد المرحلة كثيراً من اللقاءات المهمة أيضاً، حيث يلتقي أستون فيلا مع ضيفه نوتنغهام فورست، وبورنموث مع برنتفورد، وكريستال بالاس مع إيبسويتش تاون، وتوتنهام هوتسبير مع إيفرتون، السبت. ويلعب كوفينتري سيتي مع ضيفه برايتون، الأحد، في حين تُختَتم مباريات المرحلة بلقاء ليدز يونايتد مع نيوكاسل، يوم الاثنين المقبل.
