مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط يتحدث عن زيادة معدلات النمو وتراجع التضخم الشهري

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
TT

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)
وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة، مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً 5.1 في المائة، واستمرار تراجع التضخم الشهري.

وخلال مشاركته في جلسة وزارية بقمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» بمدينة الغردقة، الجمعة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن «قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهمت مجتمعة بنحو 48 في المائة من إجمالي النمو المحقق، بما يعكس تنوع القطاعات التي تقود النمو بين الصناعة والقطاعات الخدمية، وهو أمر يمثل ميزة حقيقية بخلاف الرقم الإجمالي الذي تجاوز توقعات المؤسسات الدولية».

وأشار إلى أن «مصر استفادت من الصدمات السابقة التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وتعاملت معها بمنتهى الاحترافية»، موضحاً أن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة الاستثمار الخاص من 59 إلى 64 في المائة بحلول 2030، وأن يكون الاستثمار من خلال قطاعات متنوعة».

كما أكد رستم أهمية العمل على «استمرار استهداف التضخم وإتاحة المزيد من فرص العمل، مع الإشارة إلى استمرار تسجيل التضخم الشهري تراجعاً مع تسجيل 12.7 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ13 في المائة لنفس الشهر من العام الماضي.

وشدد على أن مستهدفات الحكومة «تتجاوز مجرد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لتشمل تنفيذ برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على التنافسية وتوسيع الاستثمار الخاص في 5 قطاعات محورية هي الصناعة، والزراعة والتصنيع الغذائي، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة، لتحويل الاستقرار الكلي إلى نمو مستدام يولد الصادرات، ويرتقي بمستويات المعيشة في كافة المحافظات».

وكيل «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أيمن محسب أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الدولة المصرية أصبح لديها قدرة أكبر في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تجاوز عديد من الأزمات المتتالية التي فُرضت على الاقتصاد العالمي منذ جائحة (كورونا)، مروراً بتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولاً إلى الاضطرابات في المنطقة».

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة التضخم (وزارة التموين)

كما أكد محسب أن «زيادة معدلات النمو وتحسن النشاط الاقتصادي يعدان من أهم المؤشرات التي تشير إلى استعادة النشاط الاقتصادي بالبلاد، وهو أمر بات محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية، وانعكس في زيادة الاحتياطي النقدي»، لافتاً إلى ضرورة تسريع وتيرة بناء ما سمّاه «المناعة الاقتصادية» عبر تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. لكن عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب محمد فؤاد يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الأساسية في التعامل مع الوضع الاقتصادي تكمن في النموذج المطبق راهناً، والذي تزاحم فيه الدولة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج منافس، مع الاقتراض لتمويل احتياجاتها، واعتماد نموذج اقتصادي قائم بالأساس على الإنفاق وليس الإنتاج»، وفق رأيه.

ويضيف: «الأمر يتطلب تغييراً للاهتمام بمؤشرات تهم المواطن بالفعل من خلال توفير فرص عمل، وتحسين حقيقي للدخول، وجذب استثمارات منتجة».

ويشير فؤاد إلى أن وجود الدولة في الأسواق «يجب أن يكون بشكل أقل، بحيث يكون منظماً وليس مزاحماً للاستثمارات التي يضخها القطاع الخاص، بما يجعل الاقتصاد المصري يتحول من الاستهلاك والاقتراض إلى الإنتاج والاستثمار، ومن ثم القدرة على التصدير والتنافسية».

الحكومة المصرية تؤكد تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف (بنك مصر)

ويلفت عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي» محمد أنيس إلى «ضرورة الالتفات إلى دوافع زيادة النمو وتقسيمها، مع التركيز على الاستثمارات الخاصة وليست الاستثمارات العامة التي تكون عبر الاقتراض من أجل تحقيق نمو مستدام». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على تبسيط الإجراءات في التعامل مع الشركات سيجعل القاهرة موقع جذب للمستثمرين».

من جهته، يشير الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مستهدفات الحكومة الرقمية في النمو وغيرها من الأرقام التي يراها المسؤولون إيجابية، يجب السؤال عن أثرها على المواطنين الذين لا يزالون يواجهون تداعيات زيادة الأسعار، بالإضافة إلى سياسة الاقتراض».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

أكد الرئيس السيسي «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وصور العنف والإرهاب كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تقوم بدورية في مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات كبيرة من جيش الاحتلال داهمت المنطقتين، وحاصرتهما، وأجبرت عشرات المواطنين على إخلاء منازلهم»، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات واسعة».

ووفق الوكالة، «تشهد محافظة الخليل عدواناً واسعاً منذ الأمس، حيث أغلق الاحتلال كافة المداخل المؤدية للمدينة، ومداخل القرى، والبلدات، والمخيمات».

وأعلن محافظ الخليل، خالد دودين، ورئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، خطة طوارئ بالمحافظة لمساعدة النازحين من المناطق المذكورة، ومساعدة المواطنين العالقين على مداخل البلدات.

وكانت القوات الإسرائيلية هدمت، أمس (الجمعة)، عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوا غرب مدينة الخليل، وأغلقت المنطقة، ومدخلها الرئيس، الذي يعد منفذاً وحيداً يربط المدينة بالشارع الالتفافي، ومنعت المواطنين ومركباتهم من الدخول إليها، أو الخروج منها، كما أغلقت جميع المداخل والطرق المؤدية إلى مدينة الخليل.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» قالا إن إسرائيل شنت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين، وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل أمس الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمين الفلسطينيين، واللذين ينتميان لمدينة الخليل.


مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».