تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

البيانات تعزز توقعات زيادة الفائدة ربع نقطة الأسبوع المقبل

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً بإعفاء مجموعة من المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
TT

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)
متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» في اليمن.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 0.3 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر مصرف في منطقة الخليج، بنسبة 1.1 في المائة.

وتعكس التَّحرُّكات المُبكِّرة في الأسواق حالة الحذر لدى المستثمرين في ظلِّ التطورات الأمنية الإقليمية، وسط ترقب لتأثيرها على معنويات التداول خلال الجلسات المقبلة.


«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
TT

«الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)
وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

يتَّجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرَّر يومَي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تزداد فيه الضغوط التَّضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على إيران، بينما تترقَّب الأسواق إشارات إلى توقيت استئناف التشديد النقدي.

ويأتي القرار وسط حساسية سياسية متزايدة تجاه تكاليف المعيشة، وضغوط متواصلة من الرئيس دونالد ترمب على السياسة النقدية، في حين يواجه البنك المركزي معادلةً صعبةً بين احتواء التَّضخم، الذي لا يزال أعلى من مستهدفه البالغ 2 في المائة، وتجنُّب تشديد السياسة النقدية بوتيرة قد تضغط على سوق العمل.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لن تتوقَّف متابعة الأسواق عند قرار الأربعاء، بل ستمتد إلى البيانات الاقتصادية المقرَّر صدورها في اليوم التالي، والتي قد تساعد على تحديد مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ففي الخميس، تصدر بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المُفضَّل لدى «الفيدرالي» لقياس التَّضخم، إلى جانب القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي في الرُّبع الثالث، بما يوفِّر مؤشرات إضافية بشأن استمرار الضغوط السعرية وقوة النشاط الاقتصادي.

ومن المقرر أن تعلن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قرارها الأربعاء، بعد اجتماع يستمر يومين. وتشير تقديرات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أنَّ الأسواق لا ترجِّح رفع الفائدة بمقدار رُبع نقطة مئوية في الاجتماع الحالي، إذ تقدر احتمال هذه الخطوة بنحو 10 في المائة، بينما تبقى زيادة الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) مطروحة إذا استمرَّ التَّضخم فوق المستويات المستهدفة.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع النطاق المستهدَف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في سبتمبر (أيلول) إلى ما بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ 3 سنوات. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الضغوط التَّضخمية مرتفعةً، رغم المخاوف من أن يؤدي التشديد النقدي الإضافي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وإضعاف سوق العمل.

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

التضخم يتجاوز المستهدف

يواجه «الفيدرالي» تحدياً متجدداً في إعادة التَّضخم إلى مستواه المستهدَف، بعدما تراجعت الضغوط السعرية بصورة ملحوظة عقب موجة الارتفاع التي شهدها الاقتصاد الأميركي بعد جائحة «كوفيد - 19». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ذروته عند 7.2 في المائة في عام 2022، قبل أن تسهم زيادات الفائدة في خفضه إلى نحو 2.2 في المائة بنهاية عام 2024.

لكن التَّضخم عاد إلى الارتفاع في ظلِّ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتداعيات الحرب على إيران، مُسجِّلاً 3.9 في المائة في مايو (أيار).

وأظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المتاحة لشهر أغسطس (آب) ارتفاع التَّضخم العام إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ التَّضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 3 في المائة. وبذلك ظلَّ المؤشران أعلى من مستهدف «الفيدرالي»، وفق مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر ارتفاع الأسعار بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 3.4 في المائة في أغسطس، في حين ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري. كما سجَّل التَّضخم الأساسي زيادةً سنويةً بلغت 2.6 في المائة، وفق الأرقام التي استند إليها تحليل نشره معهد «الاقتصاد اليومي» في 23 أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تقتصر الضغوط على الطاقة، إذ أشار التحليل إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زيادة تكاليف الخدمات، بما في ذلك الخدمات الاستشفائية وصيانة السيارات وتناول الطعام خارج المنزل. ويعزِّز اتساع نطاق الزيادات المخاوف من أن يكون التَّضخم أكثر رسوخاً من أن يُعزى إلى اضطرابات الإمدادات وحدها.

بيانات الخميس... اختبار جديد للأسواق

تكتسب بيانات الخميس أهميةً خاصةً لأنها ستصدر بعد يوم واحد من قرار الفائدة، ما يعني أن مسؤولي «الفيدرالي» لن يكونوا قد اطلعوا على قراءة سبتمبر لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قبل اجتماعهم.

وتتوقَّع تقديرات للسوق، أوردتها «سي إم سي ماركتس»، ارتفاع التَّضخم العام وفق المؤشر بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في سبتمبر، مقابل 0.3 في المائة في أغسطس، وزيادته إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة.

أما التَّضخم الأساسي، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقابل 0.2 في المائة في أغسطس، وأن يبلغ 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة.

وإذا جاءت البيانات متوافقةً مع هذه التوقعات، فستعزز المخاوف من استمرار الضغوط التَّضخمية، وتزيد أهمية الإشارات التي سيقدِّمها رئيس «الفيدرالي»، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة. لكن القراءة الفعلية، إلى جانب تفاصيل مكونات المؤشر ومراجعات البيانات السابقة، ستحدِّد مدى تأثيرها في توقعات السياسة النقدية.

ويصدر في اليوم نفسه أيضاً التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الرُّبع الثالث، ما يضع الأسواق أمام اختبار مزدوج لمسار التَّضخم وقوة النشاط الاقتصادي. وكان التقدير الثالث للناتج المحلي الإجمالي في الرُّبع الثاني قد أظهر نمواً اسمياً بلغ 8.5 في المائة، بينما جرى تعديل نمو الناتج الحقيقي بالزيادة إلى 2.2 في المائة.

كما تشير تقديرات نموذج «جي دي بي ناو»، التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في الرُّبع الثالث، وفق القراءة المُشار إليها في التحليل الاقتصادي المنشور في 23 أكتوبر.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (إ.ب.أ)

قواعد السياسة النقدية ترجح مزيداً من التشديد

وتشير مجموعة من القواعد الاقتصادية المُستخدَمة لتقييم السياسة النقدية إلى أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع إذا استمرَّ التَّضخم فوق المستهدف وظلَّ الإنفاق الاسمي قوياً.

ويُظهر مؤشر قواعد السياسة النقدية التابع لـ«المعهد الأميركي للبحوث الاقتصادية» أن بعض النماذج، ومنها نسخة معدلة من «قاعدة تايلور» وقاعدة تستند إلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، تشير إلى سعر فائدة يتراوح بين نحو 3.8 و4.1 في المائة، وهو نطاق قريب من المستوى الحالي.

في المقابل، تشير صيغ أخرى، بينها «قاعدة تايلور» الأصلية وقاعدة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، إلى مستويات تتجاوز 5 في المائة. ووفقاً لتقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، قد يبلغ السعر الذي توصي به «قاعدة تايلور» نحو 5.7 في المائة في الرُّبع الثالث من عام 2026، في حين تقدم قواعد أخرى تقديرات أدنى. وتعكس هذه الفوارق اختلاف الافتراضات المتعلقة بالتَّضخم والنشاط الاقتصادي، وتؤكد أن القواعد النقدية توفِّر مؤشرات استرشادية لصانعي السياسة، لا وصفات ملزمة للقرار.

وكانت تقديرات «الفيدرالي» الصادرة في سبتمبر قد أشارت إلى توقعات ببلوغ التَّضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7 في المائة بنهاية عام 2026، والتَّضخم الأساسي 3.4 في المائة. كما توقعت بقاء معدل البطالة قرب 4.1 في المائة، وأشارت إلى زيادة إضافية في سعر الفائدة بمقدار رُبع نقطة مئوية وفق المسار الوسيط لتوقعات المشاركين.

وتعكس هذه التقديرات استمرار القلق من التَّضخم، حتى بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تعرضاً للتقلبات الجيوسياسية.

سوق العمل تحدّ من سرعة التشديد

في المقابل، لا تبدو أوضاع سوق العمل متدهورة بالقدر الذي يفرض تحولاً سريعاً نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً، رغم تباطؤ التوظيف. فقد أظهرت بيانات سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة فقط إلى الوظائف غير الزراعية، بينما بلغ معدل البطالة 4.2 في المائة.

ويضع ذلك البنك المركزي أمام معادلة صعبة: فرفع الفائدة قد يساعد على كبح الطلب والتَّضخم، لكنه قد يزيد تكاليف التمويل ويضغط على الشركات والإنفاق والتوظيف. أما تثبيت الفائدة، فيمنح المسؤولين وقتاً لتقييم أثر الحرب على إيران في الأسعار، لكنه قد يترك الضغوط التَّضخمية قائمة لفترة أطول.

وقالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن البيانات لا تزال تشير إلى استقرار سوق العمل وبقاء التَّضخم فوق المستهدف، عادةً أن المعطيات الاقتصادية تدعم مواصلة رفع الفائدة. لكنها أشارت إلى أن بعض صانعي السياسة النقدية قد يفضِّلون الانتظار قبل تنفيذ زيادة جديدة.

من جهتها، رأت ويندي إدلبيرغ، الباحثة البارزة في معهد «بروكينغز»، أن تجنُّب الانخراط في التجاذبات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يصبُّ في مصلحة البنك المركزي، مشيرة إلى أن تأجيل رفع الفائدة من أكتوبر إلى ديسمبر لن تكون له تداعيات اقتصادية كبيرة بالضرورة.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار التوجيه للأسواق

إلى جانب قرار الفائدة، يترقَّب المستثمرون المؤتمر الصحافي لوارش؛ بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الخطوة المقبلة، خصوصاً في ظلِّ اختلاف الآراء بشأن مدى إلحاح رفع الفائدة.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن المؤشرات تدعم الحاجة إلى مواصلة رفع الفائدة في الأجل القريب، لكن تصريحات بعض المسؤولين توحي بأنهم لا يرجحون تنفيذ زيادة في اجتماع أكتوبر.

وأشار ديفيد ميركل، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «غولدمان ساكس»، إلى أن تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» توحي بأن الزيادات قد تتم في اجتماعات متعاقبة بفاصل اجتماع واحد، ما يضع ديسمبر ومارس (آذار) ضمن المواعيد المحتملة للخطوتين المقبلتين.

بدوره، توقَّع روشير شارما، الاقتصادي في «نومورا»، أن يتجنب وارش تقديم توجيهات مباشرة بشأن القرارات المستقبلية، لكنه قد يلمح إلى تأييد رفع الفائدة في ديسمبر من خلال تقييمه لبيانات التَّضخم والأوضاع المالية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات في ظلِّ الضغوط التي يمارسها ترمب على البنك المركزي لخفض الفائدة، وانتقاداته السابقة لرئيسه السابق جيروم باول. كما تأتي وسط خلافات بشأن استقلالية «الفيدرالي»، بعد التحقيق الجنائي الذي استهدف باول، ومحاولات إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك.

وبينما يبدو تثبيت الفائدة في أكتوبر الخيار الأقرب إلى توقعات الأسواق، ستظلُّ بيانات الخميس عاملاً محورياً في تحديد ما إذا كان التَّضخم يتجه إلى مزيد من الارتفاع، أو أن الضغوط السعرية بدأت تتراجع بما يسمح للبنك المركزي بالتريث. وحتى ذلك الحين، يبقى احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائماً، لكنه سيعتمد على مسار البيانات الاقتصادية وتقييم صانعي السياسة النقدية لمخاطر التَّضخم والنمو.


«سليمان الحبيب» ترفع أرباحها 5.6 % إلى 493 مليون دولار في 9 أشهر

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
TT

«سليمان الحبيب» ترفع أرباحها 5.6 % إلى 493 مليون دولار في 9 أشهر

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)

رفعت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية صافي أرباحها خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026 بنسبة 5.6 في المائة إلى 1.85 مليار ريال (493 مليون دولار)، مقارنة بنحو 1.75 مليار ريال (467 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدعومةً بنمو الإيرادات وارتفاع مستويات النشاط التشغيلي.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للمجموعة، المنشورة الأحد، ارتفاع الإيرادات خلال الفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 بنسبة 15.4 في المائة إلى 11.54 مليار ريال (3.08 مليار دولار)، مقابل 10.01 مليار ريال (2.67 مليار دولار) في الفترة المقابلة من عام 2025، بزيادة قدرها 1.54 مليار ريال (410 ملايين دولار).

وجاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بأداء قطاعَي المستشفيات والصيدليات، مع ارتفاع أعداد المراجعين ومعدلات الإشغال في المستشفيات، وما انعكس من ذلك على مبيعات الصيدليات، إلى جانب زيادة إيرادات قطاع الحلول. كما أسهم استمرار نمو المستشفيات التي دخلت الخدمة ضمن التوسُّعات الاستراتيجية الأخيرة في دعم الأداء، رغم أن هذه المشروعات لا تزال في مرحلة تسارع النمو التشغيلي والتدرج نحو الاستخدام الأمثل لطاقتها الاستيعابية.

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

ارتفاع الأرباح الفصلية

وعلى مستوى الرُّبع الثالث من العام الحالي، ارتفع صافي ربح المجموعة بنسبة 13.2 في المائة إلى 681.6 مليون ريال (181.8 مليون دولار)، مقابل 602.28 مليون ريال (160.6 مليون دولار) في الرُّبع المماثل من العام الماضي، بينما زادت الإيرادات بنسبة 18.4 في المائة إلى 4.10 مليار ريال (1.09 مليار دولار)، مقارنة بـ3.46 مليار ريال (923.6 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 2.9 في المائة مقارنة بالرُّبع الثاني من العام الحالي، الذي سجَّلت فيه المجموعة أرباحاً بلغت 662.66 مليون ريال (176.7 مليون دولار)، في حين نمت الإيرادات بنسبة 2.4 في المائة، من 4.01 مليار ريال (1.07 مليار دولار) إلى 4.10 مليار ريال (1.09 مليار دولار).

وأرجعت المجموعة تحسُّن الأرباح الفصلية إلى نمو الإيرادات وارتفاع مستويات النشاط التشغيلي، بما عزَّز قدرتها على تغطية التكاليف الثابتة، مع استمرار التَّحسُّن التدريجي في الاستفادة من الطاقة الاستيعابية المضافة.

تحسن الأرباح التشغيلية

وارتفع الربح التشغيلي للمجموعة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 11.4 في المائة إلى 2.16 مليار ريال (575.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.94 مليار ريال (516.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي. كما ارتفع إجمالي الربح بنسبة 9.2 في المائة إلى 3.43 مليار ريال (915.4 مليون دولار)، مقابل 3.14 مليار ريال (838.5 مليون دولار) في الفترة المقابلة.

وسجَّل الربح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء خلال الفترة 2.97 مليار ريال (793.1 مليون دولار)، بزيادة 16 في المائة عن 2.56 مليار ريال (683.8 مليون دولار) في الأشهر الـ9 الأولى من عام 2025. وبلغ هامش هذا الربح 25.76 في المائة، مقارنة بـ25.63 في المائة في الفترة المماثلة من العام السابق.

أما خلال الرُّبع الثالث، فارتفع الربح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 21.2 في المائة إلى 1.08 مليار ريال (287.5 مليون دولار)، مقابل 889.77 مليون ريال (237.3 مليون دولار) في الرُّبع المماثل من العام الماضي، في حين تحسَّن هامش الربح إلى 26.29 في المائة من 25.69 في المائة.

نمو متواصل مع توسع الأعمال

وتعكس النتائج استمرار نمو أعمال المجموعة بالتزامن مع توسعاتها في قطاع الرعاية الصحية. وأوضحت الشركة أن المستشفيات التي بدأت تشغيلها ضمن خطتها الاستراتيجية لا تزال في مرحلة تصاعد النشاط، مع تقدمها تدريجياً نحو الاستفادة المثلى من طاقتها الاستيعابية.

وبلغت ربحية السهم خلال الأشهر الـ9 الأولى 5.28 ريال (1.41 دولار)، مقارنة بـ5 ريالات (1.33 دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. كما ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 8.48 مليار ريال (2.26 مليار دولار)، مقابل 7.68 مليار ريال (2.05 مليار دولار) في الفترة المقابلة.