تعود منافسات سباقات سيارات «فورمولا 1» إلى مدريد في عطلة نهاية الأسبوع، وسط ترويج المنظمين للمضمار الجديد بوصفه «مضماراً صُمِّم من أجل الاستعراض»، لكن السائقين يستعدون لاحتمالية وقوع حوادث تصادم.
وقال كارلوس ساينز، سائق ويليامز المولود في العاصمة الإسبانية: «سيكون هذا أحد أكبر التحديات في فورمولا 1 مؤخراً»، ويتوقع دخول سيارة الأمان، وتوقفات بالسباق.
ويبلغ طول المضمار 5416 كيلومتراً، ويضم 22 منعطفاً، وتم تشييده حول أرض المعارض التجارية في مدريد، على بُعد 16 كيلومتراً من وسط المدينة. ومع ذلك، يُصنَّف كأنه مضمار شوارع.
ويبقى مدى تجسيد «مادرينغ» لمدينة مدريد أمراً سوف يظهر مع الوقت، رغم أن هناك متسعاً من الوقت للحكم على مدى نجاحها، في ظلِّ امتداد عقد استضافة السباق لمدة 10 أعوام. وكان آخر سباق لـ«فورمولا 1» بالقرب من مدريد أُقيم عام 1981 على مضمار «سيركويتو دي جاراما».
ويتوقع المنظمون حضور 350 ألف متفرج على مدار سباق الجائزة الكبرى الذي يُقام في عطلة نهاية الأسبوع.
وتُعدُّ «لا مونومنتال» محور المضمار الجديد، وهو عبارة عن منعطف مائل يبلغ طوله 550 متراً، ويتم اجتيازه بأقصى سرعة.
وقال ساينز بعد قيادته سيارة فئة «جي تي» على المضمار: «تدخل المنعطف بأقصى سرعة... ثم تصبح الرؤية أمامك محجوبة فجأة، وكل ما يمكنك رؤيته هو السماء».
ومن المنتظر أن يمثل المضمار في مجمله اختباراً حقيقياً للسائقين. وقال ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا 1»، الذي يسعى إلى توسيع انتشار الرياضة في مزيد من الأماكن: «إذا ارتكب السائق خطأ، فعليه أن يدرك أن الثمن سيكون باهظاً».
وشهدت اختبارات حديثة لبطولة «فورمولا 3» تسجيل 19 حالة رفع للعلم الأحمر، مع تحطم 3 سيارات بالكامل وتعرُّض 6 حالات لأضرار في نظام التعليق. ووصف جيمس فولز، مدير فريق ويليامز، المضمار بأنه «قاتل للسيارات».
ولا يجعل ضعف مستوى التماسك على المضمار المهمة أكثر سهولة. كما أن سيارات هذا الموسم أصبحت أكثر صعوبة في التنبؤ من حيث السرعة والتسارع؛ بسبب قوة البطاريات، وهو ما يزيد أيضاً من مخاطر وقوع الحوادث.
وستكون اللفات الأولى على المضمار جديدة تماماً بالنسبة للفرق خلال حصتَي التجارب الحرة غداً (الجمعة)، باستثناء فيراري. فقد أجرى الفريق الإيطالي يوماً مخصصاً للتصوير على مضمار «مادرينغ» في يوليو (تموز) الماضي، عندما كانت لا تزال قيد الإنشاء، ما أتاح للويس هاميلتون وزميله شارل لوكلير فرصة التَّعرُّف عليه.
ويحتاج هاميلتون، صاحب المركز الثالث، إلى أي مساعدة ممكنة، في ظلِّ ابتعاده حالياً بفارق كبير يبلغ 76 نقطة عن كيمي أنتونيلي، سائق مرسيدس ومتصدر بطولة العالم.
وخاض الإيطالي أنتونيلي معركة قوية مع زميله جورج راسل، الذي يتأخر عنه بفارق 66 نقطة، عندما حقَّق الفوز في إيطاليا في الجولة الماضية، بعدما شقَّ طريقه عبر المنافسين من مؤخرة شبكة الانطلاق إثر تغيير محرك سيارته.
ولكن الفرق قد تشعر بالقلق من دخول سائقي سيارتيها في منافسة مباشرة على المضمار في مدريد.
وهناك فريقان مختلفان يدعمان المضمار، وهما أكبر ناديين لكرة القدم في المدينة.
ويقع مركز تدريب ريال مدريد على مسافة ليست بعيدة عن المضمار، كما أن النادي أحد الرعاة المحليين للحدث، إلى جانب أتلتيكو مدريد. ومن المتوقع حضور عدد من نجوم كرة القدم في سباق الأحد، لكن من ريال مدريد فقط.
ويخوض ريال مدريد مباراة أمام رايو فايكانو على ملعب «سانتياغو برنابيو»، مساء السبت، عشية السباق، بينما يحل أتلتيكو مدريد ضيفاً على ريال سوسييداد في «سان سيباستيان» يوم الأحد.
وقدرت وسائل إعلام إسبانية إجمالي تكلفة إنشاء مضمار «مادرينغ» بنحو 141.3 مليون يورو (164 مليون دولار). ووفقاً لدراسة أجرتها شركة التدقيق «بي دبليو سي»، فمن المتوقع أن يدر سباق الجائزة الكبرى الإسباني الجديد 467 مليون يورو، وأن يسهم في توفير 8850 فرصة عمل.
ولكن ليس جميع سكان مدريد سعداء بوصول «فورمولا 1» إلى مدينتهم، في ظلِّ استمرار أعمال البنية التحتية، من تكسير وطلاء ولصق، حتى اللحظات الأخيرة.
وتقول حملة: «أوقفوا فورمولا 1 في مدريد» إن الضوضاء والتأثير البيئي للحدث يجعلان إقامته أمراً لا يستحق العناء.
ويحمل العنوان على شاشة للعدِّ التنازلي حتى انطلاق السباق رسالة تقول: «الأيام المتبقية حتى يشكل تهديداً لصحة السكان المحليين».

