اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع، في حين سجلت الأسهم الصينية مكاسب محدودة واستقرت سوق هونغ كونغ، في انعكاس لحالة التباين التي يعيشها ثاني أكبر اقتصاد في العالم بين قوة القطاع الخارجي واستمرار ضعف الطلب المحلي.
وارتفع اليوان في السوق الفورية 0.04 في المائة إلى 6.7076 مقابل الدولار، ليظل قريباً من مستوى 6.7050 الذي سجله يوم الاثنين، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023. كما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7052 للدولار.
وتلقت العملة دعماً من بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين 3.8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، متسارعاً من 3.5 في المائة في يوليو (تموز)، ومتجاوزاً توقعات السوق البالغة 3.6 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.8 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في الشهر السابق.
وجاءت الأرقام بعد بيانات أظهرت قفزة بنسبة 25 في المائة في صادرات الصين خلال أغسطس، مدفوعة بالطلب على منتجات التكنولوجيا المتقدمة والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال محللو «نانهوا للعقود الآجلة» إن قوة الصادرات لا تزال توفر دعماً مهماً لارتفاع اليوان. واستفادت العملة أيضاً من تراجع الدولار مع صعود الين الياباني، فضلاً عن تحديد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.7769 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023.
لكن البنك المركزي واصل في الوقت نفسه الإشارة إلى رغبته في الحد من سرعة ارتفاع العملة، إذ جاء السعر المرجعي أضعف بـ727 نقطة أساس من تقديرات السوق، في واحدة من أقوى إشاراته خلال الأشهر الأخيرة إلى تفضيل تحرك تدريجي لليوان.
وفي سوق الأسهم، كانت الاستجابة لبيانات التضخم أكثر تحفظاً. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي» المجمع 0.2 في المائة، في حين ظل مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» دون تغير يُذكر، وتراجع مؤشر التكنولوجيا 0.6 في المائة.
وعكست تحركات القطاعات طبيعة التضخم نفسه. فقد استفادت أسهم الفحم والطاقة والدفاع والشحن من ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في حين ظل أداء العقارات والإعلام ضعيفاً في ظل فتور الطلب الداخلي.
وقال كبير الاقتصاديين في «بينبوينت أسيت مانجمنت»، تشيوي تشانغ، إن بيانات أغسطس تأثرت بدرجة كبيرة بأسعار السلع الأساسية والغذاء، في حين بقي التضخم المرتبط بالخدمات ضعيفاً، مضيفاً أنه لا يعد أرقام التضخم دليلاً على تعافٍ اقتصادي شامل. وهذا التباين يفسّر حذر المستثمرين تجاه الأسهم رغم قوة اليوان. فارتفاع أسعار المنتجين والمستهلكين لا يعكس حتى الآن انتعاشاً قوياً في إنفاق الأسر، في حين لا يزال قطاع العقارات يشكل عبئاً على النشاط المحلي.
وأبقى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» توقعاته لنمو الصين في 2026 عند 4.5 في المائة، لكنه خفّض توقعاته لعامي 2027 و2028 إلى 4.2 و4 في المائة على التوالي، مشيراً إلى الضغوط التي تواجه النشاط المحلي وتأخر تخفيف السياسات.
وتضع هذه الصورة الأسواق أمام مسارَين متناقضَين، حيث صادرات قوية وتضخم أعلى يدعمان اليوان والقطاعات المرتبطة بالسلع والطاقة، مقابل طلب محلي ضعيف يكبح شهية المستثمرين للأسهم.
وسيظل اتجاه العملة والأسواق مرتبطاً بقدرة بكين على تحويل قوة القطاع الخارجي إلى انتعاش داخلي أوسع، في حين يترقب المستثمرون أيضاً بيانات التضخم الأميركية لتحديد مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وحتى ذلك الحين، يبدو اليوان أكثر استفادة من البيانات الصينية من سوق الأسهم، التي لا تزال تنتظر دليلاً أكثر وضوحاً على تعافي الطلب المحلي.
