الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

بعد «نداء» سياسي ومدني طالب الدولة بحماية المدينة

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي تَركَّز على أحياء في المدينة، وأدى إلى نزوح بعض العائلات منها.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني موجود أصلاً في مدينة النبطية، حيث توجد ثكنة عسكرية تضم عناصر من وحدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلاً عن تسيير دوريات بصورة دائمة في المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي».

ويضع التوضيح العسكري حداً للتأويلات السابقة عن أن الجيش لم يكن حاضراً في المدينة، علماً بأنه يوجد في المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تؤدي إلى قرى خطرة أو محتلة، فضلاً عن أنه ينتشر في المناطق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة.

«نداء النبطية 2»

وصدر النداء الثاني في السابع من سبتمبر (أيلول) بتوقيع أكثر من 400 شخص، بعد النداء الأول في 29 مايو (أيار) بتوقيع أكثر من 220 شخصية. وبين المرحلتين، انتقلت الضغوط العسكرية من محيط النبطية إلى المدينة، التي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين.

وحمل النداء الثاني عنوان «أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضعاً حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه.

تصاعد الدخان جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان كما بدا من مدينة النبطية... الاثنين 7 سبتمبر 2026. (أ.ب)

وحاز النداء تأييداً سياسياً، إذ أكد حزب «الكتائب اللبنانية» تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، لا سيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المُدمَّرة والمهجّرة والمحتلّة.

كذلك، أكد النائب أشرف ريفي أن هذا النداء «يُشكِّل فرصةً للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تبادر، عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير».

صرخة في وجه خسارة معلنة

وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد، أحد الموقِّعين على «نداء النبطية»، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّاً أن «الخيارات التي اعتُمدت في السنوات الـ3 الأخيرة جعلت الوحش الإسرائيلي يجتاح الجنوب ويُدمِّر، من دون وجود أي أفق في الخيار العسكري، أو في التموضع السياسي، أو في استمرار هذه الازدواجية».

وأضاف مراد: «اليوم، بعدما خسرنا 4 حواضر كبرى في القرى الأمامية، من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بالإضافة إلى بقية القرى، هناك خطر جدّي يهدد مدينة النبطية، وهي أكبر حواضر جبل عامل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها».

وأضاف: «جاء هذا النداء ليكون صرخة، وجاء الموقّعون ليطلقوا هذه الصرخة ويطلبوا من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تؤدي يوماً بعد يوم إلى خسارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتضع ميرنا بشارة، وهي أيضاً من الموقِّعين على النداء، البُعد المعيشي في صلب دوافع التحرك، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تنطلق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النبطية لا تزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها».

وترى أن توقيت النداء لا يرتبط بالخطر العسكري وحده، وأضافت: «الجميع تعب من الوضع، وحتى داخل البيئة المؤيدة لـ(حزب الله) لم يعد من الممكن الاستمرار بالخطاب نفسه عن الانتصار بينما الناس تدفع هذا الثمن».

وقالت بشارة: «هذا النداء يمكن أن يكون تأسيسياً لإنتاج وعي جماعي جديد داخل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وفي قراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المباشر، يقول مصدر من بين الموقّعين لـ«الشرق الأوسط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر في طريقة مقاربة جزء من أبناء النبطية والبيئة المحيطة بها للمرحلة.

ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نواة تنظيم سياسي جاهز، بل بوصفه تعبيراً عن مسار يتبلور على مستوى التفكير العام داخل جزء من البيئة المحلية، ويهدف إلى إظهار أن المجتمعات الجنوبية لا تختصر بموقف سياسي واحد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

خاص إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

خلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية في النبطية.

نذير رضا (بيروت)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)
TT

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية- رويترز)

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت الوزارة: «من المتوقع استئناف رحلات الخطوط الجوية العراقية من وإلى إيران في أكتوبر (تشرين الأول) على أن تكون الانطلاقة من مطار النجف الدولي بعد استكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة».


سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
TT

سوريا: القوات الإسرائيلية تعتقل شاباً خلال توغلها في قريتين بريف القنيطرة

رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)
رجال يرتدون الزي العسكري يترجلون من شاحنة صغيرة في القنيطرة بسوريا (رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، في محيط قريتيْ زبيدة والحرية بريف ‏القنيطرة السوري، واعتقلت شاباً.‏

‏وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) بأن «قوة للاحتلال توغلت في أطراف قرية زبيدة بريف القنيطرة ‏الجنوبي، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم، ما أثار خوفهم‏، في حين اعتقلت قوة ‏أخرى شاباً أثناء عمله في إحدى المزارع على أطراف قرية الحرية بريف المحافظة ‏الشمالي».

وأشارت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي استهدف، أمس الاثنين، تلة الحمرية بمحيط قرية طرنجة ‏بريف القنيطرة الشمالي، بعدد من قذائف المدفعية».

ووفق الوكالة، «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر ‌‏توغلاته ‌‏‌‏المتكررة في ‏الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي، ‏وتنفيذ اعتداءات ‏بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، الثلاثاء، سلسلة اعتداءات نفَّذها مستوطنون إسرائيليون، تركزت في محافظتي رام الله ونابلس، وشملت إحراق مركبات ومنازل وخيمة، ورشق مركبات بالحجارة، والاعتداء على مواطنين، إلى جانب وضع أعلام ولافتات وإغلاق بعض الطرق.

اقتحام المسجد الأقصى

وشهد المسجد الأقصى اقتحامات من قرابة 966 مستوطناً إسرائيلياً من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية وأغاني جماعية وتصفيقاً، وسط وجود عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

من اقتحام المستعمرين منطقة باب المغاربة (وفا)

وأوضحت محافظة القدس أن الاقتحامات جاءت في اليوم الرابع مما يسمى «عيد العرش» اليهودي، مشيرة إلى أن «المستعمرين الإرهابيين أدوا طقوسهم في باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال».

وأضافت أن المستوطنين اعتدوا على المواطنين بالضرب والسحل في منطقة باب العامود، ونشروا مقاطع مصوَّرة توثق اعتداءاتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي الاقتحامات بالتزامن مع تشديد سلطات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم. وشهد سبتمبر (أيلول) الحالي اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، كان آخرها الاثنين، بمشاركة 1731 مستوطناً.

رام الله والبيرة وبيتونيا

إلى ذلك، اقتحم مستعمرون بلدة سردا شمال رام الله ومنطقة الطيرة في مدينة رام الله، ونفَّذوا أعمال عربدة واعتداءات بحق المواطنين ومركباتهم، كما وضعوا لافتات وعلقوا أعلام الاحتلال في عدد من المواقع.

وأفادت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت الشارع الرئيسي عند مفرق سردا، ووضعت لافتة، في حين علقت أعلام الاحتلال على ميدان العودة في منطقة الشارع الصيني قرب حي الطيرة، ورشقت مركبات المواطنين بالحجارة وروَّعت المواطنين، وأغلقت بعض مفارق الطرق.

وفي بلدة بيتونيا ودوار جريوت غرب رام الله، اقتحمت أعداد كبيرة من مركبات المستوطنين طريق جريوت بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتدى مستعمرون على عدد من المركبات المارة ورشقوا بعضها بالحجارة. كما احتجزت قوات الاحتلال شابين واعتدت عليهما بالضرب قبل أن تفرج عنهما.

وتمركز المستوطنون عند دوار جريوت ورفعوا الأعلام الإسرائيلية؛ تمهيداً لأداء طقوس تلمودية في عين جريوت، وسط إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في المنطقة.

قرية المغير

وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، أحرق مستوطنون، فجر الثلاثاء، مركبتين وخيمة، وحاولوا إحراق منزل، وخطوا شعارات عنصرية على منازل مواطنين، في حين اعتقلت قوات الاحتلال طفلين خلال اقتحامها القرية.

رجل فلسطيني يتفقَّد مركبة تضررت في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون بقرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم لـ«وفا» إن المستعمرين أضرموا النار في مركبتين تعود إحداهما للمواطن جهاد النعسان، والأخرى للمواطن موسى محمد أبو عليا، كما أحرقوا خيمة تعود لأبو عليا، وخطوا شعارات عنصرية على منازل أبنائه، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى المكان وإخماد النيران. وأضاف أن قوات الاحتلال اعتقلت الطفلين معتز هيثم أبو نعيم وخالد عارف أبو عليا، وكلاهما يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال اقتحام القرية.

وكان مستوطنون قد هاجموا مساء الاثنين منزل المواطن عبد الرحيم حاج محمد في المغير، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عند مدخل القرية، وإطلاق مستعمرين الرصاص الحي صوب الشبان في الجهة الشرقية منها، وفق مصادر محلية.

كما وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، هجوماً على مركبة إسعاف وسرقة معدات زراعية من مزرعة أغنام غربي القرية، إضافة إلى مداهمة منزل وإطلاق قنابل الغاز.

نابلس وجالود

وفي محافظة نابلس، أحرق مستعمرون، فجر الثلاثاء، منزلين ومركبة واعتدوا على مسنّة خلال هجوم على بلدة جالود جنوب نابلس.

مستوطن إسرائيلي يقود مركبة صغيرة (باغي) في محيط منزل الفلسطيني محمود طوباسي وزوجته عايدة الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون في قرية جالود بالضفة الغربية (رويترز)

وقال رئيس مجلس قرية جالود رائد حج محمد إن المستوطنين هاجموا منزلين يعودان لعائلة الطوباسي في منطقة الظهر جنوب شرقي البلدة، بعد أن أُجبرت العائلة على إخلائهما قسراً قبل نحو شهرين، وأضرموا النار فيهما؛ ما أدى إلى احتراقهما بشكل كبير.

وأضاف أن المستوطنين أحرقوا مركبة تعود للمواطن محمود الطوباسي، عقب إبلاغ العائلة بعودتها إلى المنزلين بموجب قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، إلا أن انتشار المستعمرين في المنطقة أدى إلى إخلاء العائلة مجدداً.

وأوضح أن المستوطنين هاجموا عدداً من منازل المواطنين بالحجارة؛ ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة، وامتدت الاعتداءات إلى أطراف بلدة قريوت المجاورة، حيث اعتدى المستعمرون على مسنّة وحاولوا إحراق منزلها.

وتشهد منطقتا سردا والطيرة اقتحامات متكررة من قِبل المستعمرين، تتخللها أعمال اعتداء ووضع لافتات وأعلام الاحتلال.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون خلال الشهر الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء، وفق «وفا».

وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قد أفاد بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفَّذوا خلال عام 2025 نحو 23827 اعتداءً بحق أهل القرى وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي لعدد الاعتداءات المسجلة خلال عام واحد.