تقرير حقوقي يزعم مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا

صدر عن منظمة دينية مدعومة من جمهوريين في الكونغرس الأميركي

وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
TT

تقرير حقوقي يزعم مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا

وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)
وحدة من الجيش النيجيري خلال تحرك لمواجهة عناصر إرهابية (إعلام محلي)

تجددت مزاعم استهداف المسيحيين في نيجيريا، الاثنين، مع صدور تقرير عن منظمة حقوقية مسيحية تعلن فيه مقتل أكثر من 3 آلاف مسيحي في نيجيريا، خلال هجمات شنتها تنظيمات إرهابية منذ بداية العام الحالي 2026.

ويأتي هذا التقرير ليعيد إلى الواجهة اتهامات مُوجّهة إلى السلطات النيجيرية بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية، التي تتعرض لما يقول أصحاب هذا الرأي إنها «إبادة جماعية»، ومن أشهر هؤلاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد نيجيريا نهاية العام الماضي بعمل عسكري من أجل حماية المسيحيين، ونفذ عدة ضربات جوية، كما نفذ الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش النيجيري عمليات عسكرية في نيجيريا ضد مقاتلي «داعش في غرب أفريقيا».

ورغم أنها رحبت بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة، فإن نيجيريا رفضت الحديث عن «إبادة جماعية» ضد المجتمعات المسيحية، مؤكدة أن الإرهاب يستهدف المسيحيين والمسلمين، وجميع الديانات والأعراق والإثنيات.

أرقام صادمة

في أحدث تقرير لها، قالت «الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون» (إنترسوسيتي) إن آلاف المسيحيين تعرضوا خلال 8 أشهر للقتل والخطف، وأكدت المنظمة الحقوقية النيجيرية مقتل ما لا يقل عن 3083 مسيحياً واختطاف 3193 آخرين في هجمات إرهابية بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2026.

وذكرت المنظمة أن شهري يوليو (تموز) وأغسطس وحدهما شهدا مقتل 437 مسيحياً واختطاف 393 آخرين، وذهبت المنظمة في تقريرها إلى إضفاء بُعد عرقي وطائفي على الإحصائيات، مشيرة إلى أن 70 في المائة من المختطفين خلال شهر أغسطس ينحدرون من منطقة الجنوب الشرقي، تحديداً من المسافرين المنتمين لعرقية «الإيغبو» المسيحية، مؤكدة أن أغلب منفذي الهجمات من عرقية «الفلاني» المسلمة.

وعلى صعيد استهداف البنية التحتية الدينية، قدّمت منظمة «إنترسوسيتي» أرقاماً وُصفت بأنها «صادمة»، حين ادعت أن نحو 19,800 كنيسة تعرضت للهجوم أو التدمير منذ يوليو 2009. وتحدث التقرير عن تدمير 230 كنيسة في ولاية تارابا وحدها خلال العام الماضي، ونزوح أكثر من 100 ألف كاثوليكي، وتكبد كنائس محلية أخرى، مثل «كنيسة الإخوة» والكنيسة الإصلاحية، خسائر فادحة في الأرواح والمقرات.

شكوك حول المنظمة

رغم أن تقارير المنظمة تجد صدى لدى بعض الجماعات المسيحية الدولية والسياسيين المحافظين في الولايات المتحدة، خصوصاً بعض أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، فإنها تصطدم بجدار من التشكيك المنهجي من قبل كبريات المؤسسات الإعلامية والبحثية المستقلة.

وأجرت وحدة مكافحة التضليل العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقاً موسعاً حول أرقام المنظمة، لتخلص إلى أن منهجيتها «غير شفافة». وأشار التحقيق إلى أن الأرقام المعلنة لا تتطابق مع المصادر التي تستشهد بها المنظمة ذاتها، وأنها تعتمد في الغالب على عمليات بحث عشوائية عبر الإنترنت وتقديرات غير موثقة تُعرف بـ«الأرقام المظلمة».

وتعززت هذه الشكوك بتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أوائل العام الحالي، ورسم صورة متواضعة ومثيرة للتساؤل حول هيكلية المنظمة. وقال التقرير إن رئيس المنظمة أومياغابالاسي «يديرها من منزله في مدينة أونيتشا معتمداً على مصادر ثانوية»، متحدثاً عن اعترافه بعدم التحقق دائماً من البيانات الميدانية، وهو ادعاء سارعت المنظمة إلى نفيه بشدة، متهمة الصحيفة باختلاق الأكاذيب.

من جهة أخرى، تتناقض الأرقام التي تروج لها «إنترسوسيتي» بشكل صارخ مع قواعد البيانات المستقلة، وعلى رأسها «المشروع المستقل لرصد النزاعات» (ACLED)، الذي يُظهر معدلات أقل بكثير للقتلى المدنيين في نيجيريا. ويؤكد خبراء المشروع أن العنف النيجيري لا يمكن اختزاله في «إبادة دينية أحادية الجانب»، بل هو صراع معقد تتداخل فيه النزاعات على الأراضي والموارد، ونشاط العصابات الإجرامية، وضعف قبضة الدولة، مما يجعله عنفاً يطول المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

رفض رسمي

على الصعيد الرسمي، ترفض السلطات النيجيرية والجيش بشكل قاطع سردية «الإبادة الجماعية المسيحية». وتؤكد أبوجا أن الإرهاب يضرب جميع مكونات المجتمع، مشيرة إلى أن غالبية ضحايا جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الإرهابيين هم في الواقع من المسلمين.

وقد اضطرت الحكومة النيجيرية إلى إنفاق أموال طائلة على حملات ضغط دولية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من أجل مواجهة محاولات تصنيفها دولة مضطهدة للمسيحيين بناءً على مثل هذه التقارير. ولم يتوقف الرفض الرسمي عند حد النفي، بل تعداه إلى توجيه اتهامات سياسية وأمنية خطيرة للمنظمة؛ فقد دأب الجيش النيجيري على وصف «إنترسوسيتي» بأنها مجرد واجهة دعائية لجماعة «شعب بيافرا الأصلي» الانفصالية المحظورة، متهماً إياها بتعمد المبالغة ونشر الأكاذيب لتشويه صورة الأجهزة الأمنية وإثارة الفتنة العرقية والدينية، وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، تركيز المنظمة الشديد في تقاريرها على مظلومية «الإيغبو».

ويتوافق هذا الموقف الحذر مع توجهات كبرى المنظمات الحقوقية الدولية، مثل «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، التي تعكف على توثيق الانتهاكات وأعمال العنف في نيجيريا بدقة، لكنها تتجنب تبنّي إحصائيات «إنترسوسيتي» أو الانجرار خلف إطار «الإبادة الدينية» المفرط في التبسيط، مؤكدة أن الأزمة النيجيرية أعقد من أن تُؤطر في صراع ديني بحت.

ورغم الشكوك التي تثار حول تقارير منظمة «إنترسوسيتي»، فإنها في كثير من الأحيان تحقق تأثيراً كبيراً على الصعيد الدولي، خصوصاً حين يتبناها نواب جمهوريون في الكونغرس، يستندون إليها من أجل الضغط السياسي على نيجيريا.



إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)
جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم (الخميس)، إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وإعلانها 10 دبلوماسيين إريتريين في إثيوبيا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي بيان لها، اتهمت الوزارة إريتريا بارتكاب «أعمال عدائية وهجومية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جهتها، أعلنت إريتريا مساء اليوم، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جارتها إثيوبيا، وذلك ردّاً على طرد أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين. وقالت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان على منصة «إكس»: «ليس أمام إريتريا خيار سوى الردّ بالمثل وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية».

ونفت إريتريا، منذ الأسبوع الماضي، مزاعم دعمها لتحالف معارض يقاتل القوات الحكومية الإثيوبية.

وأُعيد افتتاح سفارة إثيوبيا في إريتريا عام 2018 في إطار التقارب الذي فاز بموجبه رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.

وتربط البلدين الجارين علاقات تاريخية طويلة ومتوترة، حيث اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، قبل أيام، إريتريا بدعم جماعات مسلحة تقاتل حالياً ضد القوات الفيدرالية في شمال البلاد.

سائقون ومشاة بالقرب من نصب شهداء تيغراي التذكاري في ميكيلي بإقليم تيغراي الإثيوبي يوم 22 يونيو 2023 (رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في 23 سبتمبر (أيلول) بين القوات الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أثار شبح عودة الصراع الأهلي الذي دار بين عامي 2020 و2022، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

وفي بيان نُشر على «فيسبوك»، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية «طرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا لتورطهم في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن السفارة الإثيوبية في العاصمة الإريترية أسمرة ستُغلق «رداً على أعمال العداء والاستفزاز المباشرة وغير المباشرة التي قامت بها إريتريا تجاه إثيوبيا».

نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من الصراع، إلا أن العلاقات لم تستقر مع أديس أبابا إلا عام 2018 مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

مسلحون على متن آليات مدرعة يجوبون شوارع مدينة ألاماتا في إثيوبيا في صورة مأخوذة من مقطع متداول في 28 سبتمبر 2026 تزامناً مع إعلان ميليشيا موالية للحكومة سيطرة الجيش الإثيوبي وحلفائه على المدينة (رويترز)

وفي الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، دعمت إريتريا القوات الفيدرالية، إلا أن العلاقات تدهورت مجدداً منذ انتهاء تلك الحرب، حيث تزعم إريتريا أن إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تطمع في ميناء عصب التابع لها.


«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)
بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا، بعد نحو أسبوع من انطلاقها، متغيراً مع الحديث عن استخدام الجبهة لمُسيّرات في هجماتها، تزامناً مع أنباء عن خطط إثيوبية لاستدعاء آلاف الجنود.

وبينما لم تؤكد أو تنف إثيوبيا تلك الهجمات النوعية الجديدة في الصراع، شكك مصدر إثيوبي مطلّع في حديث لـ«الشرق الأوسط» في صحة «استهدافات المُسيّرات» أو «استدعاء الجنود»، واعتبر أن ذلك «ادعاءات».

ويعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المتغير الجديد «إذا تأكد وكان لدى التحالف المسلح تحركات مماثلة فإنه ينذر باتساع الحرب الإثيوبية، إنما يبقى هناك مسار آخر للصراع يتمثل في تدخل قوى دولية لاحتواء التصعيد».

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد عندما تولّى منصبه عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم، قبل التصعيد الجديد الذي بدأ في 24 سبتمبر (أيلول).

متغير جديد

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية، قبل أن يوقفها اتفاق سلام انهار مع هذا التصعيد الجديد.

وبحسب ما نقلته «رويترز» الخميس عن مصدرين دبلوماسيين، سمع دوي انفجارات خلال الليل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، فيما كشف مصدر مرتبط بالتحالف أنه نفذ عدة ضربات بطائرات مُسيّرة على أديس أبابا.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن دبلوماسيين مطلعين على الأمر، أن انفجاراً سجل بوسط العاصمة أديس أبابا، وآخر بالقرب من مقر قيادة «قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية.

وقال مصدر إثيوبي مقرب من السلطات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقر قيادة الجيش الإثيوبي مكشوف من كل الاتجاهات، فلو كان هناك استهداف بمُسيّرات ونتج عنها أضرار فإنها ترى بالعين المجردة، وهو ما لم يحدث، ولم يره أحد»، مؤكداً أن «هذا الادعاء وغيره مما أثير عن استهدافات بمسيّرات من ضمن الادعاءات والحملات الممنهجة».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «احتمال اتساع رقعة المواجهات ليس مطروحاً حالياً مع الأخبار الواردة من خطوط القتال بتراجع قوات المتمردين في جبهتي أمهرة وتيغراي، وحتى بجبهة العفر هناك تراجع كبير».

وشدد على أن «الخطورة ليست في اتساع وتقدم الجبهات أو تراجعها، وإنما في العمليات النوعية التي تعتمد على المُسيّرات التي تخترق الأجواء».

ولفت إلى أنه «إذا ثبت أن المُسيّرات التابعة لقوات المتمردين هاجمت أديس أبابا، فهذا يعتبر تطوراً خطيراً تظهر مؤشراته في اتساع العمليات خارج تيغراي، أو تكرار هجمات بعيدة المدى على العاصمة والمنشآت الاستراتيجية، أو انخراط أطراف إقليمية بصورة أكبر، وعندها قد تتحول الأزمة مجدداً إلى مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الأكثر كلفة على جميع الأطراف وعلى المدنيين بصورة خاصة، وهذا هو المسار الأول».

أما المسار الثاني، بحسب شيخو، فهو احتمالية احتواء التصعيد وحدوث تدخلات دولية قوية لإيقاف الحرب والعودة للتفاوض... و«اتفاق بريتوريا» هو الإطار السياسي القائم الذي يتمسك به الاتحاد الأفريقي.

خطط الاستدعاء

ويتزامن المتغير الجديد، باستخدام المعارضة للمُسيّرات منذ نزاع 2020، مع خطط إثيوبية لسحب آلاف الجنود من الصومال المجاور، إذ يدفع تصاعد القتال في الداخل حكومة آبي أحمد إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو صراع آخذ في الاتساع مع جماعات متمردة وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يبدأ أكثر من 3 آلاف جندي إثيوبي الانسحاب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسبق أن اتخذت إثيوبيا خطوة مماثلة خلال صراع تيغراي عام 2020، عندما سحبت آلاف الجنود من الصومال للمشاركة في العمليات العسكرية الحكومية، بحسب المصدر ذاته.

عناصر من مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقبل أيام من هجمات تيغراي، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

ويرى شيخو أن «الخطوة تحمل أيضاً دلالة أخرى وهي أن الحكومة تتعامل مع الوضع الداخلي باعتباره أولوية أمنية كبيرة تستحق إعادة النظر في انتشار قواتها خارج الحدود»، معتقداً أن إعادتها يمكن أن تمنح القيادة الفيدرالية مرونة أكبر في توزيع قواتها.


نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت قوات «فرقة العمل المشتركة» (شمال شرقي نيجيريا)، التابعة لعملية «هادين كاي»، تحييد 16 عنصراً من الإرهابيين، واسترجاع عدد من الأسلحة خلال عمليات نفذتها في ولاية أداماوا، في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات المتبادلة بين القوات النيجيرية والجماعات المسلحة في المنطقة.

وجاء ذلك في بيان صادر، الخميس، عن القائم بأعمال ضابط الإعلام العسكري لقيادة «فرقة العمل المشتركة»، الكابتن محمد غوني، الذي أوضح أن القوات سجّلت هذه النتائج بين 30 سبتمبر (أيلول) و1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في القطاع الرابع من مسرح العمليات بولاية أداماوا، الواقعة شمال شرقي البلاد.

الطاقم الأميركي في «فرقة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وحسب البيان، نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً. وأضاف البيان أن القوات استرجعت من الموقع 3 بنادق من طراز «كلاشينكوف»، وبندقيتين من طراز «مضخة»، وبندقية محلية الصنع من طراز «دين»، إلى جانب 6 مخازن ذخيرة لبنادق «كلاشينكوف»، وحزام طلقات لبنادق «المضخة».

وأفاد البيان بأن الذراع الجوية لعملية «هادين كاي» نفّذت ضربة جوية دقيقة، بعد أن رصدت منصة استطلاع وتصوير جوي نحو 16 إرهابياً تجمّعوا برفقة 15 دراجة نارية تحت مظلة شجرية في القطاع الرابع.

وأوضح البيان أن الضربة نُفذت في حدود الساعة 5:30 صباحاً، فيما أكد تقييم لاحق للأضرار الميدانية تدمير الهدف بالكامل.

في المقابل، هاجمت مجموعة إرهابية مواقع للقوات في «الكتيبة 226» بمنطقة غاركيدا، و«الكتيبة 232» بمنطقة غراها، في أقصى شمال نيجيريا، وقال الجيش إن قواته تمكنت من صد الهجومين، وإجبار المهاجمين على التراجع، لكن 3 جنود قُتلوا خلال الاشتباكات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن عدداً من الجنود أصيبوا بجروح خلال الاشتباكات، وجرى إجلاؤهم وهم يتلقون العلاج الطبي، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة في المناطق المتضررة.

ودعت «فرقة العمل المشتركة» السكان إلى «التحلي باليقظة» وتزويد الأجهزة الأمنية بمعلومات دقيقة وفي وقتها، مع استمرار العمليات في مختلف أنحاء شمال شرقي البلاد.

تأتي هذه التطورات العسكرية ضمن عملية «هادين كاي»، وتعني بلغة الهوسا المحلية «التعاون» أو «الوحدة»، وهي الحملة العسكرية النيجيرية الرئيسية لمكافحة التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، وتحمل هذا الاسم منذ 2021، بعد أن كانت تُعرف سابقاً بـ«عملية لافيا دولي».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتخوض هذه العملية حرباً مستمرة منذ عام 2015 ضد جماعتي «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، امتداداً لتمرد بدأ عام 2009، ليتسبب في نزوح جماعي واسع النطاق، وفقدان الدولة سيطرتها على أجزاء من ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، بل وصل الأمر إلى سيطرة «بوكو حرام» الفعلية على عدد من المناطق المحلية بحلول عام 2014.

وتشهد ولاية أداماوا تحديداً نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي أواخر أغسطس (آب) الماضي، أعلنت القوات، بالتعاون مع الفريق التكتيكي التابع لمكتب مستشار الأمن القومي، عن تفكيك معسكر لـ«بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في منطقة جبل كوبري بمحلية هونغ، وتحييد أكثر من 21 مسلحاً في عملية وُصفت بأنها ضربة موجعة لقدرات الجماعتين التشغيلية في المنطقة.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تعاون متنامٍ بين نيجيريا والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب، شمل خلال العام الحالي عمليات جوية مشتركة، وتبادلاً استخباراتياً موسعاً، فيما لا تزال مناطق الحدود بين ولايتي أداماوا وبورنو تُمثل ساحة نشاط رئيسية لخلايا الجماعتين المسلحتين اللتين تستغلان التضاريس الجبلية الوعرة في المنطقة لإخفاء معاقلهما، وتنفيذ عمليات خطف متكررة طالت مدنيين وتلاميذ مدارس في مناسبات سابقة.