أزهريون لـ {الشرق الأوسط}: التحالف العسكري الإسلامي يبعث روح «لمّ شمل» الأمة

قالوا إنه يأتي من باب «ولاية المؤمنين بعضهم على بعض»

أزهريون لـ {الشرق الأوسط}: التحالف العسكري الإسلامي يبعث روح «لمّ شمل» الأمة
TT

أزهريون لـ {الشرق الأوسط}: التحالف العسكري الإسلامي يبعث روح «لمّ شمل» الأمة

أزهريون لـ {الشرق الأوسط}: التحالف العسكري الإسلامي يبعث روح «لمّ شمل» الأمة

قدم علماء فقه وحديث وتفسير بجامعة الأزهر في مصر، دليلا إسلاميا لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي فكريا، وحدد العلماء خطوطا عريضة لهذا الدليل يتضمن، تدخل الحكومات العربية والإسلامية بشكل مباشر لإفساح المجال للراسخين في العلم بوسائل الإعلام المحلية والدولية للرد على ضلال «الدواعش»، وعدم إذاعة أي أفكار منحرفة أو فتاوى هزلية، مؤكدين أن التحالف الإسلامي العسكري يبعث روح «لَمْ شمل» الأمة.. وجاء من باب ولاية المؤمنين على بعضهم البعض، وهو أمر مقرر في الشريعة الإسلامية.
كما تضمن دليل العلماء سن القوانين لتتبع صفحات «فيسبوك» و«توتير» التي تقوم بالتحريض على الدول والأشخاص، والتنوير بالأحكام الشرعية خاصة ما يتعلق بـ«الجهاد».
وأطلقت السعودية تحالفا إسلاميا عسكريا يضم 35 دولة عربية وإسلامية لمحاربة الإرهاب.. وأحد أهم بنود التحالف التصدي للتنظيمات الإرهابية فكريا. وأكد العلماء أن «التحالف الإسلامي دعوة للوقوف صفا واحدا لمناهضة الإرهاب الفاشي، ويدخل ضمن القواعد التي أقرها الإسلام بشأن تنظيم تعاملات المسلمين بعضهم البعض».
من جانبه، قال الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن مواجهة الفكر الداعشي لا بد أن تعتمد على مواجهة الفكر الداعشي نفسه، الذي ينظر للآخرين على أنهم كفار، ومن ثم استباحوا دماءهم سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، والنتيجة الحتمية لهذا التكفير هي ما نشهده اليوم من قتل للأبرياء، وبعد أن نصب هؤلاء التكفيريون أنفسهم حكماء وأوصياء على الدين لتنفيذ حدوده وإقامة حقوقه، وبالتالي يجب على علماء المسلمين والمؤسسات الدولية التي تحظى باحترام العالم وتتسم بالوسطية مقاومة هذا الفكر وبيان عواره وفساده وضلاله.
وأشار الدكتور منصور إلى أن هذه المواجهة تحتم على وسائل الإعلام أن تفسح المجال للراسخين في العلم للرد على ضلال «الدواعش المبين»؛ بل ويجب على الحكومات العربية والإسلامية التدخل المباشر لإفساح المجال لأهل العلم للرد على فكر «داعش» المنحرف محليا وإقليميا وعالميا.
وأضاف أنه في ذات الإطار يجب توفير برامج باللغات الأجنبية تخاطب العالم الغربي بمختلف انتماءاته لبيان وجه الإسلام السمح، وأن ما يظهر من بعض الممارسات من ذوي الفكر المنحرف ليس هو صحيح الدين وإنما الدين كله سلام وسماحة وتعايش مع الآخر، وكذا يجب على الحكومات والمؤسسات الدينية العالمية أن تنتدب بعضا من فقهائها الراسخين في العلم ليجوبوا العالم، لتوضيح رسالة الإسلام، فضلا عن تحديد الخطاب الذي يوجه للآخر وتحديد الرسائل التي نرغب في إيصالها إليه، ولا بد من تنقية كثير مما يظهر في وسائل الإعلام بحيث لا يتحدث في الدين؛ إلا من هو أهل له، حتى لا ينزلق الكثيرون متأثرين بهذا أو ذاك.
وتابع منصور بقوله: «داعش» يحمل وجها قبيحا وفكرا منكرا وسلوكا لا يمت للإسلام ولا للإنسانية بصلة.. يروج لفكرة استعادة الدولة الإسلامية لاستمالة الحمقى وضعاف النفوس والجهال من بني جلدتنا أو من غيرنا، ممن تم مسح أدمغتهم وعقولهم وإيقاعهم تحت السيطرة والتأثير المباشر لهذا الفكر الوحشي الذي هو بعيد كل البعد عن الآدمية أو الإنسانية، مضيفا: في سبيل استمالة الآخرين يرخص الدواعش لأنفسهم وأتباعم انتهاك حرمات الآخرين عن طريق سبيهم واسترقاقهم وجعل نساء الآخرين ملكا ليمينهم، وترويع الغير بشكل لا يمت للإسلام بصلة سواء بالقتل أو بغيره، عن طريق إظهار وحشيتهم من خلال الصور أو الفيديوهات التي يبثونها للعالم، وهم يرتكبون جرائمهم.
وقال الدكتور أحمد برج، رئيس قسم الفقه العام بكلية الشريعة والقانون فرع دمنهور جامعة الأزهر، إن تحالف السعودية يدخل ضمن القواعد التي أقرها الإسلام بشأن تنظيم تعاملات المسلمين بعضهم لبعض، والتي قال الله فيها «وتعاونوا على البر والتقوى»، موضحا أن علاقة المسلمين قائمة على التواصل والتآخي والتراحم ودفع الضر والأذى، لقوله تعالى «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».. وكل الأزمات والمشكلات العالقة لن تحل إلا بالتوحد والاجتماع على قلب رجل واحد.
ولفت رئيس قسم الفقه إلى أن التحالف الإسلامي العسكري جاء من باب ولاية المؤمنين على بعضهم البعض، وقال تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»، وبذلك فإن التحالف هو أمر مقرر في الشريعة الإسلامية، ومدعو إليه في كل لحظة من اللحظات.. وهذه الدعوى يغلب عليها أنها من باب الواجب وليس من باب المندوب.
وتابع بقوله: إذا أردنا أن نتخلص من هذا السلوك (أي الإرهاب) فلا بد أن نبحث عن الفكرة الأساسية التي تسببت في ظهور هذا السلوك السيئ الذي يؤرق الشعوب، موضحا أن الناظر في سلوكيات هؤلاء المنتمين للجماعات الإرهابية المتطرفة يجد أن أسباب انتشارهم هو الجهل بالأحكام الشرعية، وعدم وقوفهم على مقاصد الشريعة وفقه الواقع، وأن الفكرة قائمة على الاجتهاد.. وهذا يستوجب على أهل العلم أن يهتموا بالأحكام الشرعية التي تؤدي إلى انضباط الفكر، مشيرا إلى أن الإرهابيين قائمون على الفكرة الدينية في المقام الأول، والفكرة غالبا ما تكون مكونة من الفهم الخاطئ لمقاصد الشريعة الإسلامية، وهذا ما يقتضي تنوير الناس بالأحكام الشرعية خاصة ما يتعلق بقضية «الجهاد» والنظرة إلى الحاكم.. وهما أسباب اللجوء إلى التطرف والإرهاب، وكل هذه الأمور، أبرز أسباب الانضمام إلى هذه الجماعات، كما أن هناك قضايا أخرى تسببت في ذلك، ومنها فساد أخلاق الأمة التي يتغاضى عنها المسؤولون، وهي أحد أسباب ظهور هذه الجماعات التي تنادي بإصلاح أخلاقيات الأمة، وهذا أيضا يستوجب على الدولة حماية الأمة من فساد الأخلاق عن طريق علمائها ومفكريها الوسطيين.
وأضاف الدكتور برج أن انتشار الظلم في المجتمعات وغياب العدالة الاجتماعية والتمييز العرقي يتسبب في انضمام الشباب للتنظيمات المتطرفة، لذلك لا بد من إزالة هذه الأسباب والقضاء على البطالة والفقر، والعمل على إتاحة الفرصة للشباب وتوفير عمل شريف مناسب لقطع الطريق على الشباب للانضمام لهذه الجماعات، بسبب وجود ما يطمحون إليه دون النظر إلى حلالها أو حرمتها، كما أن من بين الأسباب، عدم وجود إعلام نقي يقوم بالدور الذي ينبغي القيام به، وعدم اهتمامه بما ينفع الناس وتوعيتهم بما يبني المجتمعات ويحفظ الشباب من هؤلاء.
في ذات السياق، أوضح الدكتور محمد خضر أبو زيد المدرس المساعد في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالشرقية‏ جامعة الأزهر، أن مواجهة فكر «داعش» الإرهابي المتطرف يكون بالفكر الإسلامي من أجل القضاء عليه والعيش في أمن وأمان ورغد وسلام، عن طريق العمل على تطبيق شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقيام العلماء الربانيين أصحاب التقى والعفاف والغنى بنشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي المعتدل، وذلك من خلال قنوات إعلامية تبث داخل كل منزل، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» من أجل التوعية الصحيحة السليمة لأبنائنا وبناتنا، ومطالبة الإعلام المرئي والمسموع بعدم إذاعة أي أفكار ضالة منحرفة، أو فتاوى هزلية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولن تفيد المجتمع الإسلامي بشيء، غير إثارة البلبلة والفوضى.
وتابع أبو زيد: إلى جانب الرد على الشبهات والأكاذيب والافتراءات من هذا الفكر الضال المتطرف من قبل متخصصين في كل المجالات، والعمل على مراجعة المناهج الدراسية المقررة على الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وتوضيحها وبيان المراد منها بما يتناسب مع الواقع المعاصر، حتى لا يقع الطلاب فريسة سهلة للمتطرفين والمتشددين وأصحاب الغلو، من خلال عناصر يفندونها حسب أفكارهم ويبثون بها في عقول الطلاب، وكذا العمل على عمل دورات تثقيفية من خلال مراكز الشباب الرياضية في جميع البلدان، حتى يشغل الشباب فكره بالمعلومات والأبحاث بعيدا عن وقوعه صيدا سهلا للأفكار الهدامة، فضلا عن الضرب بيد من حديد على من ينتهج الفكر الإرهابي المتطرف، وسن قوانين من التشريعات الإسلامية الحديثة، تعاقب مرتكبي هذه الأمور، وتتبع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«توتير»، والتي تقوم بالتحريض على الدول والرؤساء والأشخاص.
وطالب أبو زيد كل المجتمعات بإعمال العقل وعدم تعطيل العقل والفكر وتسليمه لأشخاص لا يعرفون شيئا عن دين الله ولا عن سنة رسول الله. وقال أبو زيد إن التحالف الإسلامي العسكري يبعث على روح لم شمل الأمة الإسلامية ونبذ روح الفرقة والاختلاف لقول الله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا»، لافتا إلى أن تحالف السعودية الآن ضرورة لمحاربة الإرهاب لما يترتب على التطرف من اعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، وقد نهى الله تعالى عن قتل النفس أيا كانت ديانتها بغير حق لقول الله تعالى «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا».
من جهته، أوضح الدكتور علي محمد الأزهــري عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن الإرهاب أصبح شموليا في المجتمعات التي نعيش فيها، وأضحى واجبا على الدول أن تتكاتف من أجل ردع هذه الفئة التي تُفسد في الأرض، ولما كان الإرهاب يعمل على ترويع الآمنين ونشر الخوف وسلب الأمن من مجتمع غايته السلام، باتت محاربة الإرهاب مطلبا شرعيا؛ بل مُقدما على الطعام والشراب، لافتا إلى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأهل الإرهاب لا يعتقدون في وطن ولا في معتقد سوى الهوى، والإسلام جاء ليقطع على كل معتد أثيم باب التخريب والتدمير واستحلال الدماء.
وقال الأزهري إن «التحالف الإسلامي دعوة للوقوف صفا واحدا لمناهضة الإرهاب الفاشي في أقاصي العالم العربي والإسلامي حفاظا على الهوية، وانطلاقا من رباط الأخوة المتماسك قدما بين جبال ووديان حضارتنا الإسلامية».
وتابع بقوله: لقد عالج الإسلام إرهاب «داعش» من خلال العقوبات التي تستحقها هذه الطائفة الخارجة على المجتمع المستحلة للدماء.. وهذه العقوبات تعمل على اجتثاث الإرهاب الأسود من جذوره، حتى تكون هذه الطائفة عبرة وعظة لمن تسول له نفسه أن يحذو حذو هؤلاء الخوارج، لافتا إلى أن هذه العقوبات تشمل كل من أفسد في الأرض، فروع آمنا ودمر منشأة وقتل بغير حق.. ولقد شرع ربنا – سبحانه وتعالى - حد الحرابة كما في الآية السابقة في سورة المائدة، فكانت جزاء لمن أراد في الأرض الفساد.
من جانبه، قال الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بطنطا، لا بد من وضع خطة تعمل في إطار مؤسسي متكامل تشرف عليها الدول بكل مؤسساتها العلمية والدينية والإعلامية والثقافية والاجتماعية والدبلوماسية لمحاربة الإرهاب، وليس دينيا وأمنيا فقط، ولا بد من توافر حسن النية وصدق التوجه عند الجميع فهما أساس نجاح أي عمل، فضلا عن التخطيط المنظم بعيدا عن الارتجال والعشوائية اللذين هما قرينا الفشل والإخفاق.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended