مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

عبر مشروع ضخم يهدف للاستفادة من المقومات التاريخية والأثرية بالمدينة

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
TT

مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)

تراهن مصر على تحويل قلب القاهرة إلى متحف مفتوح عبر مشروعات للتطوير والترميم وإعادة تأهيل مواقع ومناطق مختلفة، خصوصاً المناطق ذات الطابع التراثي والتاريخي والأثري مثل القاهرة التاريخية والفاطمية والخديوية.

ومن هذا المنطلق اِجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية.

واستعرض وزير الأوقاف الموقف التنفيذي لإعادة إحياء وترميم كثير من المساجد والأضرحة التاريخية، مُشيراً إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود تمتد لتشهد فتح مزيد من المسارات السياحية المُتكاملة للربط بين مجموعة من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية، لافتاً إلى أنه بالانتهاء مما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

شارع المعز من معالم القاهرة التاريخية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، أن محافظ القاهرة أشار إلى جهود إعادة إحياء كثير من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم من تأهيل وتطوير للبنية التحتية الموجودة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة اِستمرار جهات الدولة المعنية في جهودها نحو إعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها سعياً لاجتذاب المزيد من السائحين، مُشدداً على ضرورة تبني مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وتهتم مصر بتطوير معالم القاهرة عبر عدة مشاريع تحت إشراف جهاز التنسيق الحضاري وعدد من أجهزة الدولة الأخرى، وبالشركة بين القطاع العام ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركات التطوير العقاري، وكان من ثمرة ذلك تطوير مناطق في القاهرة الخديوية وتحويلها إلى فضاء فني مفتوح.

قلعة صلاح الدين من معالم القاهرة الإسلامية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن مصر تنفذ منذ عام 2014 خطة متكاملة لتطوير القاهرة التاريخية والحفاظ على طابعها الحضاري والمعماري، في إطار جهود تستهدف تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح يضم مختلف الحقب التاريخية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية».

وتضم القاهرة التاريخية معالم أثرية متنوعة تعود معظمها للفترتين القبطية والإسلامية، وتضم منطقة مجمع الأديان وحصن بابليون بمصر القديمة، ومنطقة القاهرة الفاطمية التي تضم قلعة صلاح الدين الأيوبي وشارع المعز والجامع الأزهر وعشرات الجوامع والأضرحة والمواقع الأثرية، وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.

ويلفت ريحان إلى أن «الدولة لم تعد تكتفي بعمليات الترميم الفردية للآثار، بل اتجهت إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية ودمجها ضمن مسارات سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الزائر الذي يبحث عن تجربة متكاملة تحكي قصة تاريخية متصلة، وليس مجرد زيارة لمواقع منفردة، وفي هذا الصدد يبرز مسار (مساجد آل البيت) ومسار الدرب الأحمر من باب زويلة حتى ميدان القلعة».

وفي الختام يلفت الخبير الآثاري إلى أهمية مشروع تخضير القاهرة، مشيراً إلى أن «زيادة المساحات الخضراء وتكثيف أعمال التشجير يسهمان في تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، ويعكسان صورة جمالية متكاملة تجعل الزائر لا يرى سوى عناصر الجمال والتنظيم».


مقالات ذات صلة

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

يوميات الشرق صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

الإجراءات العاجلة والتحركات التي أعلنتها وزارة السياحة والآثار المصرية من أجل حماية جامع أحمد بن طولون الأثري من مياه الصرف الصحي، لم تمنع مخاوف أثرية عليه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة

الولايات المتحدة تعيد إلى لبنان قطعاً أثرية قديمة نُهبت من مدينة صور

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها أعادت إلى لبنان قطعاً من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، أُخرجت بشكل غير قانوني من مدينة صور الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)

«المتحف الكبير»... أيقونة مصرية جديدة لاستقبال الزعماء والرؤساء

جددت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمتحف المصري الكبير، الأربعاء، ضمن زيارته الرسمية لمصر خلال هذه الأيام، الحضور «الأيقوني» للمتحف الذي يعد الأكبر في العالم.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر (وزارة السياحة المصرية)

«بالون الأهرامات» يفجّر جدلاً وانتقادات في مصر

أثار مشروع «بالون الأهرامات» الذي تستعد مصر لإطلاقه بهدف منح السائحين رؤية بانورامية لمعالم المنطقة من ارتفاع 150 متراً، جدلاً واسعاً وانتقادات.

عصام فضل (القاهرة )

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
TT

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

النهاية التي اختارها غاي ريتشي للموسم الثاني من مسلسله «ذا جنتلمن» توحي بأنّ ثمة حلقة تالية جاهزة للعرض. إلّا أنّ المخرج البريطاني فضّل أن يعلّق الجمهور على حبال الحلقة الأخيرة الملتهبة، بانتظار موسمٍ ثالث هو قيد الكتابة حالياً.

بات من المؤكّد أنّ مسلسل التشويق والكوميديا السوداء عائد إلى شاشة «نتفليكس»، إنما الخبر الذي أحاط بتلك العودة المرتقبة والقائل إنّ ميغان ماركل في عداد الممثلين، يبدو خالياً من الدقّة. فوفق مجموعة من الصحافيين المطّلعين على كواليس التحضير، وبناءً على تصريح لبطل المسلسل نفسه، فإنّ مشاركة زوجة الأمير هاري ودوقة ساسكس في الموسم الثالث لم تكن أكثر من فقّاعة في الهواء. ويُحكى أنّ ريتشي تَراجعَ عن ضمّها إلى نجوم العمل، بعد ما أثارته المعلومة من غضب وانتقادات لدى البريطانيين، الذين لا يستهوون ماركل ويعدّون «ذا جنتلمن» من بين أفضل إنتاجاتهم التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة.

جزء من ممثلي الموسم الثاني خلال العرض الأول (إنستغرام)

مغامرة المسلسلات تروق لريتشي

بمجرّد عودته في موسمٍ ثانٍ وإعلانه عن موسمٍ ثالث، من الواضح أنّ غاي ريتشي وجد متعةً في إخراج المسلسلات. هو الآتي من 28 سنة سينمائية وأكثر من 15 فيلماً، شكّل «ذا جنتلمن» بالنسبة له التجربة التلفزيونية الأولى كتابةً وإنتاجاً وإخراجاً.

صحيح أنّ ريتشي التزم قواعد المنصات الرقمية لناحية عدد الحلقات والمواسم، إلّا أنه جلب الكثير من مدرسته السينمائية إلى «ذا جنتلمن». المسلسل مأخوذٌ أصلاً عن أحد أفلامه الذي يحمل العنوان ذاته، وقصتُه ليست غريبة عن عالم الجريمة والعصابات الذي يُعرف فيه ريتشي. أما شكلاً، فعلى غرار أفلام المخرج البريطاني، يتّسم المسلسل بإيقاعه التشويقي السريع، وبالتركيز على الشخصيات المتعدّدة وغريبة الأطوار، إضافةً إلى المبالغة أحياناً في الدمويّة.

المخرج البريطاني غاي ريتشي في كواليس التصوير (نتفليكس)

من جندي حفظ سلام إلى مصنّع للحشيشة

تعرّف الجمهور في الموسم الأول الذي عُرض عام 2024، على «إدي» و«فريدي»، الشقيقَين الأرستقراطيين اللذَين يجمع بينهما إرثٌ ثقيل ومثير للجدل والمشكلات.

رغماً عن إرادته، وجد إدي نفسه على رأس مصنعٍ للحشيشة، هو الذي كان ضابطاً في قوات حفظ السلام الدولية على الحدود السورية التركية. تحت قصر عائلته في الريف الإنجليزي، دهاليز تنمو فيها العشبة المخدّرة وتُصنّع تمهيداً للاتجار بها. تُدير المشروع «سوزي غلاس»، ابنة أحد رؤوس العصابات في بريطانيا. وبينما ينشغل إدي بحلّ أزمات شقيقه الكثيرة، من ديون وإدمان وعلاقات مشبوهة مع المجرمين، يتحوّل تدريجياً إلى أحد رؤوس عصابة المخدّرات، إلى جانب سوزي ووالدها.

الشقيقان «إدي» و«فريدي» في الموسم الأول من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

ماذا في الموسم 2 من «ذا جنتلمن»؟

في الموسم الثاني الذي بدأ عرض حلقاته الـ8 على «نتفليكس» قبل يومين، يعود إدي أقلّ تردُّداً وأكثر ثقةً وتسلُّطاً من السابق. وسط غيابٍ لافت لشقيقه المشاغب فريدي، يكاد يتفرّد بالمشهد. إلّا أنّ شريكته سوزي تطلّ من جديد لتُقاسمَه الضوء والحبكة، مع الحفاظ على تلك الكيمياء الخفيّة التي تجمع بينهما والمعرّضة للاهتزاز في هذا الموسم.

يريد إدي إعادة توسيع أملاك العائلة وابتياع الأراضي المجاورة للقصر. تُراوده أحلام السلطة. وبخياله غير المتّزن في هذا الموسم، يتصوّر نفسه جالساً على عرش إنجلترا والتاج فوق رأسه. لكنه يُضطرّ للاكتفاء بمقعدٍ في مجلس اللوردات، دونه عقبات كثيرة.

يعود «إدي» أكثر عنفاً ودمويّةً من الموسم الأول (نتفليكس)

إدي الموسم الثاني لا يشبه في شيءٍ نسخة الجزء السابق. تسكنه الأطماع والجشع والمخططات التوسّعيّة في مجال الاتجار بالعشبة المحظورة. وما السبيل إلى تحقيق كل ذلك سوى مزيدٍ من الاحتراف في الصفقات المشبوهة والعنف وسفك الدماء؟

ومع دخول المافيا الإيطالية على خطّ الأحداث، يكاد يتحوّل إلى نسخة مصغّرة عن «دون كورليوني» في «العرّاب»، أو على الأقلّ إلى نسخة محلّية من «تومي شلبي» في مسلسل «بيكي بلايندرز». لا شكّ في أنّ الممثل ثيو جيمس يقدّم أداءً صلباً وجذّاباً بشخصية إدي في هذا الموسم، إلّا أنّ المسلسل يبقى مقيّداً بإطار الكوميديا السوداء التي تريد لنفسها هويةً جديدة متأرجحة بين الجريمة والدراما.

وسط شبه غياب «فريدي» يستأثر «إدي» بالأضواء والحركة (نتفليكس)

من ضمن مخططات إدي وسوزي التوسّعيّة، إنشاء مصانع حشيشة تحت قصور أثريّة في جنوب إيطاليا. ولا يمكن لذلك أن يحصل من دون التعاون مع شبكات المافيا الإيطالية. يفرض دخول الإيطاليين على الخطّ مزيداً من الحبكات الثانويّة المتداخلة، التي تعني انتقالاً من قصة إلى أخرى ومن شخصية إلى أخرى إلى درجة فقدان تماسُك الحبكة الأساسية. لكن في المقابل، يبرع ريتشي في تصوير الأناقة الإيطالية مع لمسةٍ من الرومانسية التي تحاول التخفيف من وطأة المطاردات والجرائم المتلاحقة.

الرومانسية على الموعد في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

لكن أين فريدي؟

مَن شاهد الموسم الأول من «ذا جنتلمن»، لن تمرّ عليه دقائق قليلة من الثاني قبل أن يتساءل عن غياب الشقيق المشاغب والمثير للضحك والذهول «فريدي».

يتوارى الممثل دانييل إنغز في هذا الموسم إلى ما يشبه الإطلالات الثانوية. هو قابعٌ في مصحّة للعلاج من إدمانه على المخدّرات، ويبدو أنه دخل مرحلةً من الصفاء والسلام المطعّمة بالإيمان. لا يمرّ شبهُ الغياب هذا من دون أن يُلقي بظلّه على المسلسل، ففريدي كان قلب الحركة في الموسم الأول. إلّا أنه يعود تدريجياً إلى الصدارة. تسير تلك العودة بالتوازي مع إيقاع الأحداث، التي لا تبلغ ذروة التشويق إلا بدءاً من منتصف الحلقة السادسة. أما الحلقة الأخيرة فهي الأساس وتَعِدُ بالكثير لما ينتظر الجمهور في الموسم الثالث.


«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
TT

«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)

يواصل «صندوق البحر الأحمر»، التابع لمؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» بالسعودية، ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات العالمية، بـ18 عملاً سينمائياً حظيت بدعمه في مهرجانَي «فينيسيا» بإيطاليا المقام خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، و«تورنتو» بكندا، والذي ينطلق في 10 سبتمبر الحالي.

وتتوزع مشاركة مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» في الاختيار الرسمي لمهرجان فينيسيا بين أقسام عدة، إذ يشارك فيلم «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، وفيلم «جوريا» للمخرج ليفان كوجواشفيلي ضمن قسم «تحت أضواء البندقية»، بينما ينافس فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو في مسابقة «آفاق».

ويمتد حضور المؤسسة إلى «جسر البندقية للإنتاج»، منصة الصناعة التابعة للمهرجان، من خلال عدد من المشروعات المشاركة في برامجه، بينها «صورة شمسية» للمخرجة أسماء المدير، و«عطلة» للمخرج وسام شرف، و«أولاد الغولة» للمخرج إسماعيل العراقي، وجميعها مدعومة من «صندوق البحر الأحمر»، و«سوق البحر الأحمر»، ضمن «سوق التمويل التكميلي في البندقية».

كما يحضر دعم المؤسسة في برنامج «فاينل كت البندقية»، حيث تحظى 5 من أصل 6 أفلام مشارِكة بدعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وهي «من الربع إلى الخميس» لصوفيا جاما، و«إلدورادو: طعم الجنوب» لعلاء الدين الجم، و«ميهال سفاري» لأبراهام جيزاهون، و«الاحتلال والحال» لباسل غندور، و«بلاء» ليوسف الشابي.

وفي مهرجان «تورونتو السينمائي الدولي»، تحضر 7 أفلام حظيت بدعم المؤسسة ضمن برنامج «سنتر بيس» في دورته الـ51، وهي «فتاة مجهولة» للمخرجة جينغ زو، و«بنيمانا» لماري-كليمنتين دوسابيجامبو، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، و«الفصول الأربعة في جاوة» لكاميلا أنديني، و«سومسوم... ليلة النجوم» لمحمد الصالح هارون، و«عازف الكمان» لإرفين هان وراؤول غارسيا، و«نحن جميعاً غرباء» لأنتوني تشين.

كامل الباشا في مشهد من فيلم «حوار مع البحر» (مؤسسة البحر الأحمر)

وعدَّ رئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد محمد قبلاوي، أن الحضور اللافت للأعمال المدعومة من «صندوق البحر الأحمر» يعكس تطوراً مهماً في تأثير الصندوق، لا سيما مع تنوع الأفلام والمشروعات، وتوزعها بين أقسام المهرجانات وبرامج الصناعة المختلفة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذا الحضور لا تتوقف عند العدد، وإنما تكمن في امتداده الجغرافي، إذ لا يقتصر دعم الصندوق على السينما العربية، بل يشمل تجارب من أفريقيا وآسيا، ما يمنح أصواتاً ومواهب من هذه المناطق فرصاً أكبر للوصول إلى شركاء وأسواق ومنصات دولية».

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الدعم تظهر في أثره على مسار الأفلام، من التطوير والإنتاج، إلى الوصول للمهرجانات الكبرى، عادّاً أن هذا النهج يمثل استثماراً طويل الأمد في صناعة سينمائية أكثر استدامة، ويعزز حضور السينما العربية والأفريقية والآسيوية على الخريطة العالمية.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي)، الناقد أحمد شوقي، أن «صندوق البحر الأحمر» تحوَّل، خلال سنوات قليلة، إلى واحدة من أهم الجهات الداعمة للسينما في المنطقة، بعدما بدأ تركيزه على العالم العربي وأفريقيا، ثم اتسع نطاقه ليشمل آسيا، ليغطي اليوم مساحة جغرافية واسعة ومجموعة كبيرة من المواهب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصندوق لا يقتصر على مرحلة واحدة، وإنما يمتد دعمه إلى مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على مساندة الأفلام منذ بداياتها وحتى اكتمالها».

ويضيف شوقي: «هذا الانتشار الجغرافي يتقاطع مع اهتمام المهرجانات الكبرى المتزايد بالسينمات العربية والأفريقية والآسيوية، التي تسعى إلى تمثيل أوسع لهذه المناطق ضمن برامجها، ومن ثم، فإن دعم المواهب والأفلام القادمة من هذه البيئات ينعكس بصورة طبيعية على حضورها في المهرجانات الدولية».

رأي دعمه الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «البحر الأحمر» أصبح أحد أبرز جسور التواصل بين السينما العربية والمشهد السينمائي العالمي، مؤكداً أن «هذه التجربة تقدِّم صورة مختلفة للإنسان العربي، من خلال حضور ثقافي رصين يتجاوز الصور النمطية التي ظلت لعقود مرتبطة بالعرب والمسلمين، ويمنح العالم فرصة للتعرُّف إلى إسهام عربي قائم على الإبداع والانفتاح والتفاعل مع الثقافات المختلفة».

في حين يلفت الناقد المصري محمد عبد الرحمن إلى أن أهمية «صندوق البحر الأحمر» لا تُقاس فقط بعدد الأفلام التي دعمها، وإنما بما أحدثه من تغيير في العلاقة بين الفيلم العربي وموقعه على الخريطة السينمائية العالمية، فالصندوق، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»: «لا يتعامل مع الفيلم بوصفه منتجاً يحتاج إلى تمويل فقط، بل بوصفه صوتاً يحتاج إلى أن يجد طريقه إلى جمهوره، وهو ما يجعل الدعم جزءاً من منظومة أوسع لصناعة الفرص وخلق مسارات جديدة أمام الإنتاج السينمائي الذي ظل طويلاً يبحث عن نافذة إلى المهرجانات والأسواق الدولية».

ويضيف أن تكرار حضور الأفلام المدعومة من «البحر الأحمر» في مهرجانات دولية يطرح دلالة تتجاوز نجاح كل فيلم على حدة؛ إذ إن «تراكم هذه المشاركات يعني أن هناك جيلاً من الأفلام والمخرجين بات يمتلك فرصة حقيقية للدخول إلى دوائر السينما العالمية».


مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
TT

مخاوف في مصر من تسرب مياه الصرف إلى جامع أحمد بن طولون

صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)
صحن جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

الإجراءات العاجلة والتحركات التي أعلنتها وزارة السياحة والآثار المصرية من أجل حماية جامع أحمد بن طولون الأثري من مياه الصرف الصحي، لم تمنع مخاوف أثريين مصريين من استمرار تسرب مياه الصرف له؛ ما يعرضه لمخاطر، إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة لحماية الجامع الأثري.

الجامع الذي بناه والي مصر ومؤسس الدولة الطولونية عام 265 هـ (879 م) على قمة جبل يشكر، كان جزءاً من مدينة القطائع التي بناها عاصمة لدولته الوليدة، لتأكيد استقلاليته عن الخلافة العباسية، ويتميز بمئذنته الملوية أو الملتفة التي تعكس طراز مسجد العبّاس في سامراء (العراق). كما تحتوي العقود والنوافذ المطلة على صحن الجامع على زخارف جصية هندسية ونباتية، وتقع النافورة (الميضأة) المخصصة للوضوء في منتصف صحن الجامع تعلوها قبة مرتكزة على أعمدة رخامية، وتعد من أبرز الآثار الإسلامية في حي السيدة زينب بوسط القاهرة.

مئذنة جامع أحمد بن طولون (وزارة السياحة والآثار)

وحسب بيان أصدرته الوزارة، حدثت المشكلة نتيجة انسداد في بعض مواصير الصرف الصحي بالمنطقة؛ ما أدى إلى تجمع المياه في «الزيادة» الخاصة بالجامع، وهي مساحة تقع خلفه.

ويرى استشاري ترميم الآثار الدكتور فاروق شرف أن «مسجد أحمد بن طولون لا يمكن أن تصل له المياه إلا عبر مسجد مجاور هو مسجد صارغطمش، وكان مسجد ابن طولون قد خضع لعملية ترميم وحماية وقت تولِّي الفنان فاروق حسني مسؤولية وزارة الثقافة، وقد راعى المشرفون على عمليات ترميمه إنشاء 4 غرف تفتيش لتجميع مياه الأمطار في جوانب صحنه الأربعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أما عن مسجد صارغطمش فقد قامت الوزارة وقتها بترميمه، وهو تحفة مملوكية، ومن أجمل مساجد العصر المملوكي البحري، ويقع في شارع الصليبة الموجود به مسجد ابن طولون، وقد تم ترميمه وعزل صحنه تماماً، لحمايته من المياه القادمة من قلعة الكبش». وكانت الفكرة، حسب شرف «تقوم على تحويل المياه المنصبة من أعلى الجبل إلى المجاري العمومية الموجودة في الشارع، وهكذا تم التخلص من المياه التي تسيل بشكل مستمر، بعد تحويلها لمواصير الصرف».

كما أشار إلى أن «خطورة تجمع المياه، تكمن في عدم تصريفها، وهذا يمثل خطراً كبيراً على الموقع الأثري، أما قضية التجمع المائي خلف مسجد أحمد بن طولون، وهو مبنيّ فوق منطقة جبلية، فمخاطرها تأتي من الأملاح التي تسكن الحجر بعد تجفيف المياه التي لا يمكن أن تدخل المسجد إلا عن طريق الصحن المكشوف للهواء، وقد جاء ضمن خطة ترميمه، لتفادي ذلك، إنشاء غرف تفتيش لتجميع المياه في جوانبه، مهمتها سحب المياه خصوصاً وقت الأمطار، وتصريفها للخارج.

البيان التوضيحي بشأن الإجراءات الفورية المتخذة للتعامل مع تجمع مياه بمنطقة قلعة الكبش خلف جامع ابن طولون الأثري تمثلت في الدفع بعربات شفط المياه، واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لتسليك المواسير والتعامل مع الموقف، للحفاظ على المنطقة الأثرية وسلامتها.

ويُعد جامع أحمد بن طولون ثاني أقدم مسجد باقٍ في مصر، ومن أوسع المساجد مساحةً، وتبلغ مساحته الكلية – بما في ذلك الزيادات –أكثر من 26 ألف متر مربع، ويتميز بتخطيطه المتعامد، وهو تخطيط تقليدي للمساجد الجامعة الكبرى في العصر العباسي، ويتكون من صحن مربع مكشوف تتوسطه ميضأة أنشئت في العصر المملوكي، يحيط به 4 أروقة، أكبرها رواق القبلة في الجهة الشرقية، ويضم 5 صفوف من الأعمدة، بينما تتألف الجهات الثلاث الأخرى من رواقين فقط لكل منها. ويحيط بالمسجد سور خارجي من 3 جهات (الشمال والجنوب والغرب) يفصل بينه وبين البناء مساحة مكشوفة تُعرف بالزيادة، وهي سمة معمارية معروفة في مساجد سامراء وسوسة أيضاً.