تراهن مصر على تحويل قلب القاهرة إلى متحف مفتوح عبر مشروعات للتطوير والترميم وإعادة تأهيل مواقع ومناطق مختلفة، خصوصاً المناطق ذات الطابع التراثي والتاريخي والأثري مثل القاهرة التاريخية والفاطمية والخديوية.
ومن هذا المنطلق اِجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية.
واستعرض وزير الأوقاف الموقف التنفيذي لإعادة إحياء وترميم كثير من المساجد والأضرحة التاريخية، مُشيراً إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود تمتد لتشهد فتح مزيد من المسارات السياحية المُتكاملة للربط بين مجموعة من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية، لافتاً إلى أنه بالانتهاء مما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، أن محافظ القاهرة أشار إلى جهود إعادة إحياء كثير من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم من تأهيل وتطوير للبنية التحتية الموجودة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة اِستمرار جهات الدولة المعنية في جهودها نحو إعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها سعياً لاجتذاب المزيد من السائحين، مُشدداً على ضرورة تبني مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.
وتهتم مصر بتطوير معالم القاهرة عبر عدة مشاريع تحت إشراف جهاز التنسيق الحضاري وعدد من أجهزة الدولة الأخرى، وبالشركة بين القطاع العام ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركات التطوير العقاري، وكان من ثمرة ذلك تطوير مناطق في القاهرة الخديوية وتحويلها إلى فضاء فني مفتوح.

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن مصر تنفذ منذ عام 2014 خطة متكاملة لتطوير القاهرة التاريخية والحفاظ على طابعها الحضاري والمعماري، في إطار جهود تستهدف تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح يضم مختلف الحقب التاريخية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية».
وتضم القاهرة التاريخية معالم أثرية متنوعة تعود معظمها للفترتين القبطية والإسلامية، وتضم منطقة مجمع الأديان وحصن بابليون بمصر القديمة، ومنطقة القاهرة الفاطمية التي تضم قلعة صلاح الدين الأيوبي وشارع المعز والجامع الأزهر وعشرات الجوامع والأضرحة والمواقع الأثرية، وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.
ويلفت ريحان إلى أن «الدولة لم تعد تكتفي بعمليات الترميم الفردية للآثار، بل اتجهت إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية ودمجها ضمن مسارات سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الزائر الذي يبحث عن تجربة متكاملة تحكي قصة تاريخية متصلة، وليس مجرد زيارة لمواقع منفردة، وفي هذا الصدد يبرز مسار (مساجد آل البيت) ومسار الدرب الأحمر من باب زويلة حتى ميدان القلعة».
وفي الختام يلفت الخبير الآثاري إلى أهمية مشروع تخضير القاهرة، مشيراً إلى أن «زيادة المساحات الخضراء وتكثيف أعمال التشجير يسهمان في تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، ويعكسان صورة جمالية متكاملة تجعل الزائر لا يرى سوى عناصر الجمال والتنظيم».








