يواصل «صندوق البحر الأحمر»، التابع لمؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» بالسعودية، ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات العالمية، بـ18 عملاً سينمائياً حظيت بدعمه في مهرجانَي «فينيسيا» بإيطاليا المقام خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، و«تورنتو» بكندا، والذي ينطلق في 10 سبتمبر الحالي.
وتتوزع مشاركة مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» في الاختيار الرسمي لمهرجان فينيسيا بين أقسام عدة، إذ يشارك فيلم «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، وفيلم «جوريا» للمخرج ليفان كوجواشفيلي ضمن قسم «تحت أضواء البندقية»، بينما ينافس فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو في مسابقة «آفاق».
ويمتد حضور المؤسسة إلى «جسر البندقية للإنتاج»، منصة الصناعة التابعة للمهرجان، من خلال عدد من المشروعات المشاركة في برامجه، بينها «صورة شمسية» للمخرجة أسماء المدير، و«عطلة» للمخرج وسام شرف، و«أولاد الغولة» للمخرج إسماعيل العراقي، وجميعها مدعومة من «صندوق البحر الأحمر»، و«سوق البحر الأحمر»، ضمن «سوق التمويل التكميلي في البندقية».
كما يحضر دعم المؤسسة في برنامج «فاينل كت البندقية»، حيث تحظى 5 من أصل 6 أفلام مشارِكة بدعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وهي «من الربع إلى الخميس» لصوفيا جاما، و«إلدورادو: طعم الجنوب» لعلاء الدين الجم، و«ميهال سفاري» لأبراهام جيزاهون، و«الاحتلال والحال» لباسل غندور، و«بلاء» ليوسف الشابي.
وفي مهرجان «تورونتو السينمائي الدولي»، تحضر 7 أفلام حظيت بدعم المؤسسة ضمن برنامج «سنتر بيس» في دورته الـ51، وهي «فتاة مجهولة» للمخرجة جينغ زو، و«بنيمانا» لماري-كليمنتين دوسابيجامبو، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، و«الفصول الأربعة في جاوة» لكاميلا أنديني، و«سومسوم... ليلة النجوم» لمحمد الصالح هارون، و«عازف الكمان» لإرفين هان وراؤول غارسيا، و«نحن جميعاً غرباء» لأنتوني تشين.

وعدَّ رئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد محمد قبلاوي، أن الحضور اللافت للأعمال المدعومة من «صندوق البحر الأحمر» يعكس تطوراً مهماً في تأثير الصندوق، لا سيما مع تنوع الأفلام والمشروعات، وتوزعها بين أقسام المهرجانات وبرامج الصناعة المختلفة.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذا الحضور لا تتوقف عند العدد، وإنما تكمن في امتداده الجغرافي، إذ لا يقتصر دعم الصندوق على السينما العربية، بل يشمل تجارب من أفريقيا وآسيا، ما يمنح أصواتاً ومواهب من هذه المناطق فرصاً أكبر للوصول إلى شركاء وأسواق ومنصات دولية».
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الدعم تظهر في أثره على مسار الأفلام، من التطوير والإنتاج، إلى الوصول للمهرجانات الكبرى، عادّاً أن هذا النهج يمثل استثماراً طويل الأمد في صناعة سينمائية أكثر استدامة، ويعزز حضور السينما العربية والأفريقية والآسيوية على الخريطة العالمية.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي)، الناقد أحمد شوقي، أن «صندوق البحر الأحمر» تحوَّل، خلال سنوات قليلة، إلى واحدة من أهم الجهات الداعمة للسينما في المنطقة، بعدما بدأ تركيزه على العالم العربي وأفريقيا، ثم اتسع نطاقه ليشمل آسيا، ليغطي اليوم مساحة جغرافية واسعة ومجموعة كبيرة من المواهب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصندوق لا يقتصر على مرحلة واحدة، وإنما يمتد دعمه إلى مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على مساندة الأفلام منذ بداياتها وحتى اكتمالها».
ويضيف شوقي: «هذا الانتشار الجغرافي يتقاطع مع اهتمام المهرجانات الكبرى المتزايد بالسينمات العربية والأفريقية والآسيوية، التي تسعى إلى تمثيل أوسع لهذه المناطق ضمن برامجها، ومن ثم، فإن دعم المواهب والأفلام القادمة من هذه البيئات ينعكس بصورة طبيعية على حضورها في المهرجانات الدولية».
رأي دعمه الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «البحر الأحمر» أصبح أحد أبرز جسور التواصل بين السينما العربية والمشهد السينمائي العالمي، مؤكداً أن «هذه التجربة تقدِّم صورة مختلفة للإنسان العربي، من خلال حضور ثقافي رصين يتجاوز الصور النمطية التي ظلت لعقود مرتبطة بالعرب والمسلمين، ويمنح العالم فرصة للتعرُّف إلى إسهام عربي قائم على الإبداع والانفتاح والتفاعل مع الثقافات المختلفة».
في حين يلفت الناقد المصري محمد عبد الرحمن إلى أن أهمية «صندوق البحر الأحمر» لا تُقاس فقط بعدد الأفلام التي دعمها، وإنما بما أحدثه من تغيير في العلاقة بين الفيلم العربي وموقعه على الخريطة السينمائية العالمية، فالصندوق، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»: «لا يتعامل مع الفيلم بوصفه منتجاً يحتاج إلى تمويل فقط، بل بوصفه صوتاً يحتاج إلى أن يجد طريقه إلى جمهوره، وهو ما يجعل الدعم جزءاً من منظومة أوسع لصناعة الفرص وخلق مسارات جديدة أمام الإنتاج السينمائي الذي ظل طويلاً يبحث عن نافذة إلى المهرجانات والأسواق الدولية».
ويضيف أن تكرار حضور الأفلام المدعومة من «البحر الأحمر» في مهرجانات دولية يطرح دلالة تتجاوز نجاح كل فيلم على حدة؛ إذ إن «تراكم هذه المشاركات يعني أن هناك جيلاً من الأفلام والمخرجين بات يمتلك فرصة حقيقية للدخول إلى دوائر السينما العالمية».









