استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

طهران أكثر جرأة عسكرياً وتراهن على استنزاف واشنطن

عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)
عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)
عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية صدرت خلال الأسابيع الأخيرة.

وتعكس هذه التقديرات، في جوانب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.

وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حتى الآن. لكن التقارير الاستخباراتية، وفق أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير.

وخرجت إيران من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وبثقة أكبر في قدراتها، وفق مسؤولين أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية.

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين إن التقارير تشير إلى صعوبة التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب بالكامل. ولا توجد مؤشرات تُذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة، فيما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين.

ولا يسعى ترمب، في الوقت الحالي، إلى مفاوضات، وقال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي.

لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأميركية من المرجح أن تواصل، على المدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد.

رهان على الاستنزاف

وحسب مسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح مسؤولين عن هجمات سيبرانية استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران يوليو الماضي (رويترز)

ورغم عدم وجود مؤشرات على تعرض أي من تلك الأنظمة لأضرار جعلت المياه غير صالحة للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصدار تنبيهات احترازية بغلي المياه.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموماً أكثر صعوبة في الاختراق. وليس واضحاً ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق.

وتوجد مؤشرات، وفق المسؤولين الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة بعدما تكبدوا بعض الخسائر في بداية الحرب.

وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب اضطرابات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيران في مسعاها لتقويض التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى أصلاً بشعبية.

وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأميركية ومتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي العمليات السيبرانية الإيرانيين يشعرون على الأرجح بجرأة أكبر.

وأضاف: «حتى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءاً من جهد أوسع لاستنزاف صبر الداخل على طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع».

وخلال إحاطة صحافية الخميس، بدا نائب الرئيس جي دي فانس وكأنه يقر بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لصراع لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة القيام بالكثير من الأشياء» لاستهداف الولايات المتحدة.

وقال فانس، رداً على سؤال صحافي بشأن الهجمات السيبرانية: «إذا نظرت إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى».

لعبة أطول

وكان ترمب قد توقع نصراً سريعاً وحاسماً عندما بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير (شباط). وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحاً بصورة مؤلمة أن إدارة ترمب قللت من قدرة إيران على الصمود.

وقال النائب الديمقراطي عن كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة الاستخبارات: «الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن القدرة على تحمل مثل هذه الأضرار كانت دائماً محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير».

ورفض كرو التعليق على التقديرات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران 3 يوليو 2026 (رويترز)

وقال إن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويبدو أيضاً أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهماً أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب.

وقال كرو: «لقد عرفوا دائماً أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه».

وقال آخرون أُطلعوا على التقارير إن إيران تعتقد على الأرجح أن الجيش الأميركي سيواجه صعوبة كبيرة في شن ضربات جديدة واسعة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.

تقويض موقف ترمب انتخابياً

وتوجد كذلك مؤشرات على أن إيران مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

وحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتفاع أسعار البنزين الذي تسبب فيه إغلاق المضيق — تلحق أضراراً سياسية بترمب والحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر: «الإيرانيون يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من أوراق الضغط. ولذلك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟».

وتوجد مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض موقف ترمب انتخابياً، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024.

ونشرت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام» مصدرها إيران وركزت على السياسة الأميركية.

وقالت «ميتا» إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن «مواقف مناهضة للجمهوريين».

وقالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية تشير إلى ترمب وانتخابات التجديد النصفي.

وأضافت «أليثيا» أن الإطار المهيمن في تلك المواد كان أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترمب.

وقال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات ورفض مناقشة التقارير السرية، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه قال إن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وإن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.

وأضاف: «لأن الحكومة الإيرانية لا تبالي كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري على حد سواء».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد البحريني مترئساً جلسة مجلس الوزراء في قصر القصيبية الاثنين (بنا)

البحرين: أمن السعودية من أمننا... واعتداءات الحوثي تهديد إقليمي

أدان مجلس الوزراء البحريني استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في اعتداءاتها ضد السعودية، عادَّها تصعيداً خطيراً وتهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
أوروبا الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)

بريطانيا تفرج عن المعتقلين الخمسة قرب قاعدة فيرفورد... وبيرنهام يترأس اجتماع «كوبرا»

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، اليوم الاثنين، أن الرجال الخمسة الموقوفين بشبهة ضلوعهم في مخطط يستهدف قاعدة فيرفورد سيتم الافراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».