ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

تل أبيب تربط الانسحاب بنزع سلاح «حزب الله»... والتمدد الأوسع يحتاج إلى غطاء دولي

تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً، وكيف يمكن توظيف التطور ميدانياً في المفاوضات المقبلة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 حققت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، مشيراً إلى مقتل عناصر من «حزب الله» وفرار آخرين، وفق روايته، مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الأرض.

من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن المرتفعات لم تعد تشكل «تهديداً لإسرائيل»، في حين أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله»، معلناً أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر «تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة».

تشكيك من «حزب الله»

بالمقابل، شكك عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على «علي الطاهر»، عادَّاً أن استمرار القصف يناقض الحديث عن سيطرة ميدانية كاملة، ومشيراً إلى أن إسرائيل لم تعرض صوراً تثبت دخول المنشأة أو الاستيلاء على الأسلحة التي تحدثت عنها. ورأى أن تضخيم أهمية الموقع يهدف إلى استثماره سياسياً وانتخابياً لمصلحة نتنياهو، مؤكداً أن خسارته لا تعني نهاية المواجهة.

بدوره، قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن إسرائيل حاولت إظهار «علي الطاهر» بوصفها «منشأة عسكرية ضخمة»، في حين هي «مجموعة نقاط دفاعية». وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إنه عُثر على 15 جثة داخل أنفاق في المنطقة.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ورقة ضغط في روما

في السياق، قالت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، كما تحاول بعض الأصوات في (حزب الله) وحلفائه تصويره، ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة؛ لأن أهمية (علي الطاهر) ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان».

وأوضحت الحريري أن «السيطرة على (علي الطاهر) تعني، من الناحية العملياتية، فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان؛ كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولاً إلى الجليل الأعلى؛ ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. والأخطر أن التقدم إلى ما بعد (علي الطاهر)، في حال حصل، قد يجعل التحرك باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين أكثر سهولة».

وأضافت: «إذا واصلت إسرائيل هذا المسار، فإن ذلك يعني، حسب تقديري، أنها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولاً إلى البقاع الغربي، وتتصل جغرافياً بالمسرح السوري، وهو تصور كانت إسرائيل تتحدث عنه بأشكال مختلفة منذ عام 2023».

وعن التزامن بين التطورات في «علي الطاهر» والإفراج عن أسرى لبنانيين، قالت الحريري إن «هناك قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط أو تزامن سياسي بين الملفين، ولا يمكن تجاهل أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان قد أشار قبل أيام إلى ضرورة انتظار ما سيحدث في (علي الطاهر)، في وقت كان يقوم فيه أيضاً بدور مباشر في ملف الأسرى».

ورأت أن التطورات الميدانية، وفي مقدمها ما حصل في «علي الطاهر»، «ستتحول أوراقاً تستخدمها إسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما. وستحاول إسرائيل القول إن الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع (حزب الله) إلى تسليم الموقع للجيش اللبناني، وإن الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بالمهمة ميدانياً».

وقالت: «نعلم أن هناك خطوطاً حمراء أميركية أمام إسرائيل في لبنان، لكنها تتعلق، بصورة أساسية بمنع توسع المواجهة إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حين يبقى هامش التحرك الإسرائيلي في الجنوب أوسع. وإذا نجحت إسرائيل في تكريس روايتها بأن الدولة اللبنانية لا تزال غير قادرة على معالجة ملف سلاح (حزب الله) وانتشاره، فقد تحصل على هامش إضافي للتحرك، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة».

وعدَّت أنّ «ما حصل سيزيد الضغط السياسي على الدولة اللبنانية، وسيشكل ورقة تفاوضية إسرائيلية جديدة في الجولة المقبلة في روما. وحتى تأخير المفاوضات تمكن قراءته في ضوء تطورات (علي الطاهر)؛ لأن إسرائيل تريد، قبل الذهاب إلى طاولة التفاوض، تعزيز أوراقها الميدانية ومحاولة تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان، ثم التفاوض انطلاقاً منه».

تصاعد أعمدة الدخان من جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حدود التمدد عسكرياً

بدوره، قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم، لكن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية عليه يحتاج إلى تدقيق؛ لأن تقديري أن إسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الآن، وإن كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه، في حين تواصل استهداف الأنفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار».

وأوضح الجميل أن «ما تسميه إسرائيل السيطرة العملياتية تعني، في هذه المرحلة، أنها باتت تتحرك فوق المرتفعات، وأن جرافاتها تعمل فيها، مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول إلى أجزاء منها، وليس بالضرورة أنها دخلت إلى كل الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض وسيطرت عليها بالكامل».

وأضاف: «(علي الطاهر) موقع مهم جداً بالنسبة إلى منطقة النبطية؛ لأنه يشرف غرباً على النبطية ومحيطها، بما في ذلك شوكين وميفدون وكفرجوز وكفررمان، كما يشرف من الجهة الشرقية على الوادي الممتد في اتجاه إقليم التفاح وجزين، وصولاً إلى منطقة الخردلي. وبالتالي، فإن السيطرة عليه توسع مساحة الرصد والسيطرة النارية الإسرائيلية على هذه الجغرافيا».

لكن الجميل شدد على أن «هناك مرتفعات ومواقع أعلى منها، أبرزها الريحان وسجد وجبل الرفيع، وهي بدورها مواقع حاكمة وكاشفة على (علي الطاهر) وعلى المنطقة المحيطة به». وقال: «ما حصل يمثل إنجازاً عسكرياً إسرائيلياً وخسارة لـ(حزب الله)، لكنها ليست خسارة استراتيجية بالحجم الذي يعني انهيار الجبهة».

وأضاف: «السيناريو الأخطر، في حال اتخذت إسرائيل قراراً بعملية برية أوسع، هو محاولة التقدم من محور بلاط ودبين باتجاه السريرة وكفرحونة، ثم نحو مرتفعات سجد أو جبل الريحان. ومن شأن الوصول إلى هذه المرتفعات أن يفتح مجالاً للإشراف غرباً على إقليم التفاح، وفي اتجاه مرتفعات جزين وتومات نيحا، بما يكشف عن أجزاء من البقاع الغربي وبلداته».

إلا أن الجميل استبعد أن يكون هذا السيناريو وشيكاً، قائلاً: «هذه مناورة كبيرة جداً وليست عملية سهلة؛ لأن المنطقة واسعة ومعقدة، و(حزب الله) موجود فيها، وأي عملية بهذا الحجم تحتاج إلى قرار مختلف وغطاء دولي وأميركي».

ورأى أن «الاحتمال الأقرب، في غياب تطورات جديدة، هو أن تتوقف العملية الإسرائيلية عند (علي الطاهر) في المرحلة الحالية»، مضيفاً: «إذا قررت إسرائيل لاحقاً توسيع عملياتها، فقد يصبح اتجاه النبطية ومحيطها أحد الاحتمالات، ولا سيما بعدما باتت تملك من (علي الطاهر) قدرة أكبر على الإشراف والسيطرة النارية على المنطقة».


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».