موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

أوروبا بصدد فرض مزيد من العقوبات... ولافروف يعلن نهاية وجود ألمانيا الثقافي في روسيا

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين، بعد توجيه الحكومة الألمانية أصابع الاتهام لروسيا بأنها كانت تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله الألماني في 4 أغسطس (آب) الماضي، قالت موسكو إنها ستقوم بإغلاق «معهد غوته».

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن الحكومة الروسية ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي رداً على اعتزام ألمانيا إغلاق «البيت الروسي» في برلين، وفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، فيما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أسفه لإعلان موسكو إغلاق المعهد.

وأعلنت الحكومة الألمانية الإغلاق بعد العثور على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ. وحمّلت برلين موسكو مسؤولية محاولة الهجوم.

ويمتلك معهد غوته فرعه الرئيسي في روسيا بالعاصمة موسكو، إلى جانب مراكز ثقافية في سان بطرسبيرغ ونوفوسيبيرسك.

ستغلق الحكومة الروسية فروع معهد غوته الثقافي في جميع أنحاء البلاد (إ.ب.أ)

وقال لافروف، خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالطبع سيتم إغلاقها بعد طرد مركزنا الثقافي من هناك (من برلين)». وأضاف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد البيت الروسي تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. وقال لافروف إنه على الرغم من جميع التوترات مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن المعهد تمكن من مواصلة عمله.

ويشار إلى أن معهد غوته يعد من آخر المعاهد الألمانية التي كانت لا تزال تعمل في روسيا. وقد صنفت روسيا عدداً كبيراً من المنظمات والمؤسسات بأنها «غير مرغوب فيها»، مما يعني منعها تماماً من العمل.

ورداً على استفسار على هامش اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي في مدينة فايمار بولاية تورينغن الألمانية قال الوزير الألماني فاديفول: «يقدم معهد غوته كل يوم إسهاماً مهماً في العلاقات الثقافية المثمرة والتبادل المجتمعي بين روسيا وألمانيا، وذلك رغم الظروف بالغة الصعوبة منذ بدء حرب الغزو الروسية في أوكرانيا».

وانتقد فاديفول الإجراء قائلاً: «وعلى هذه الخلفية، فإن الإجراء الذي أعلنته روسيا الاتحادية الآن مؤسف للغاية؛ لأنه يلحق مزيداً من الضرر بعلاقاتنا».

المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)

وكان فاديفول قد زار رفقة نظيريه الفرنسي والبولندي منزل الشاعر الألماني الراحل يوهان فولفغانغ فون غوته في فايمار. وذكر الوزير أن الإغلاق المعلن من جانب روسيا لمعاهد غوته غير مبرر على وجه الخصوص؛ لأن الحكومة الألمانية ترد بإغلاق البيت الروسي في برلين على هجوم منسوب بوضوح إلى روسيا. وحمّلت برلين موسكو المسؤولية. وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، عن حزمة من العقوبات ضد موسكو. وتنفي روسيا أن تكون لها أي علاقة بالطائرة المسيرة في المطار.

وقال وزير الخارجية الألماني أن البيت الروسي لم يعد منذ فترة طويلة يستحق اسمه باعتباره ما يسمى «بيت العلوم والثقافة»، وقال: «أقول بكل وضوح: إنه لا يخدم الثقافة ولا العلوم»، مضيفاً أن على روسيا أن تقرر نوع العلاقات التي تريدها مع ألمانيا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

واستدعت دول من الاتحاد الأوروبي مبعوثي روسيا، وناقشت فرض عقوبات جديدة إثر اتهام برلين موسكو بشن «هجوم هجين» عليها من خلال إرسال طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات فوق المطار الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي، في حادث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يحمل سمات عمل إرهابي تدعمه دولة». واتهمت روسيا في الأشهر الأخيرة بشن حملة تخريبية تستهدف داعمي أوكرانيا الأوروبيين، فيما تواجه قواتها تعثراً على خطوط الجبهة في الحرب المستمرة منذ 2022.

محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)

واستدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: «تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيغ»، مضيفاً أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا «عقيمة». وتابع: «هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات». ورفضت روسيا هذه الاتهامات، قائلة إنها ملفقة بالكامل.

كما أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية، الخميس، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا تعمل بشكل «نشط» على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها. وجاء في البيان أن «أجهزة الاستخبارات الروسية تعدّ بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك».

وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند «مواطنين دنماركيين عاديين» على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم بالتقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.

وقال رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي إميل غرايسهولم، في مقابلة مع صحيفة «بيرلينغسكه»: «نحن نتحدث عن الأساليب؛ إذ إن هذه العمليات لا تبدو بالضرورة شبيهة بمشاهد أفلام التجسس».

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

ورأت الأجهزة الدنماركية أنه «من الأهمية بمكان أن تتخذ الصناعات الدفاعية بمجملها التدابير الأمنية اللازمة لحماية نفسها». وأضافت أن «العديد من أطراف القطاع باشروا العمل بشكل نشط بهذا المنحى».

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الفنلندية، الأربعاء، أنها تحقّق في «انتهاك محتمل لأراضيها»، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة راسية على شاطئ في جنوب البلاد.

وعثر على المسيّرة، مساء الثلاثاء، على شاطئ جزيرة في أرخبيل بورفو في خليج فنلندا، على بعد أقلِّ من ساعتين بالسيّارة من شرق العاصمة هلسنكي.

وقال وزير الدفاع أنتي هاكانين، في بيان، إن «خفر السواحل الفنلنديين يحقّقون مع الشرطة في الحادث».

إغلاق غوته - قال لافروف إن الخطوة ستنهي أي وجود ثقافي لألمانيا في روسيا (إ.ب.أ)

ولم تكن المسيّرة محمّلة بمتفجّرات ولم تشكّل أيّ خطر على مرتادي الشاطئ، بحسب ما قال الضابط في خفر السواحل المكلّف بإدارة التحقيق أنتي ليسكيلا، مصرِّحاً: «تبيّن أن الجهاز لا يشكّل خطراً»، مشيراً إلى أنه من «السابق لأوانه بعد» معرفة إن كان يأتي من روسيا المجاورة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفنلندية، تفيد معلومات أولية بأن المسيّرة استخدمت «لأغراض الاستطلاع ورسم الخرائط».

ويسعى خفر السواحل إلى تحديد مسار المسيّرة، من نقطة انطلاقها إلى انحرافها المحتمل على شاطئ في فنلندا. وأشار المسؤول في خفر السواحل إلى أنه «من المرجّح جدّاً» أن تكون المسيّرة قد انحرفت إلى الشاطئ الفنلندي من أنحاء أخرى من بحر البلطيق. ورفض التعليق بشأن وجهة المسيّرة، مكتفياً بالقول إن «التحقيق قيد الإجراء».

في الأشهر الأخيرة، استهدفت أوكرانيا مراراً محطات نفطية روسية في خليج فنلندا. وأعلنت هلسنكي في مناسبات عدّة عن مسيّرات أوكرانية تحطّمت على أراضيها.


مقالات ذات صلة

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز) p-circle

رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب

رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب... مع إطلاق استراتيجية لاستثمار القطب الشمالي بالتعاون مع الصين

رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة لإدانة ما اعتبرته «هجوما شائناً ومتهوراً» بعد العثور على طائرة مسيّرة في مطار ألماني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الدنمارك تحذر من خطط تخريب روسية تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية

كشفت السلطات الدنماركية عن خطط واستعدادات لتنفيذ أعمال تخريب روسية في الدنمارك، حسبما ذكرت صحيفة «برلينجسكه» يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

صربيا تحقق في «مجموعة منظمة» تنقل متفجرات ومسيّرات للاتحاد الأوروبي

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
TT

صربيا تحقق في «مجموعة منظمة» تنقل متفجرات ومسيّرات للاتحاد الأوروبي

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة في صربيا، الخميس، توقيف أربعة أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بـ«مجموعة منظمة» يُشتبه في قيامها بنقل متفجرات وطائرات مسيّرة إلى دول في الاتحاد الأوروبي.

وقالت النيابة، في بيان، إن المجموعة التي قدّرت أنها تضم ثلاثة أعضاء آخرين، يُشتبه في حصولها على متفجرات وطائرات مسيّرة في صربيا، قبل نقلها إلى مواقع «متفق عليها مسبقاً» داخل دول أوروبية.

وذكرت أن المجموعة كُشفت بعد العثور على متفجرات قرب خط أنابيب غاز عند الحدود الشمالية مع المجر في أبريل (نيسان).

يأتي ذلك فيما أفادت مجلة «دير شبيغل» بأن النيابة العامة الألمانية تحقق في روابط محتملة بين طائرة مسيّرة مفخخة عُثر عليها في مطار لايبزيغ الشهر الماضي، وبين رجلين أوقفا بينما كانا يحملان مكونات لطائرات مسيّرة ومواد متفجرة عند الحدود الصربية - المجرية في 11 يونيو (حزيران).

وأُطلق التحقيق الصربي الحالي في 12 يونيو، إلا أن النيابة العامة لم تربطه بحادثة لايبزيغ، لكنها أشارت إلى أنها تتعاون مع «سلطات التحقيق في دول أوروبية».

ولم تكشف النيابة العامة تفاصيل عن جنسيات الموقوفين.

وكان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أكد في أبريل أن المتفجرات التي تم اكتشافها في شمال البلاد كان من الممكن أن «تُلحق أضراراً جسيمة بخط الأنابيب» الذي ينقل الغاز الروسي إلى المجر.

ونفت كييف حينها اتهامات وجهها أعضاء في الحكومة المجرية السابقة، مفادها أنها كانت وراء محاولة استهداف خط الأنابيب.


احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافية

المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافية

المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة المالطية فاليتا، احتجاجاً على تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارة مفخخة عام 2017.

وبعد تسع سنوات على اغتيال الصحافية، أثار قرار التبرئة سخط المجتمع المدني في مالطا، والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة في الخارج.

وطالب «الحزب القومي»، وهو حزب معارض دعا إلى تنظيم هذه المظاهرة مساء الأربعاء، باستدعاء البرلمانيين من عطلتهم الصيفية لعقد جلسة خاصة حول هذه المسألة.

وقبل بضع ساعات، خرج رجل الأعمال يورغن فينيك طليقاً من المحكمة وسط صيحات متظاهرين نعتوه بـ«القاتل».

وكانت كاروانا غاليزيا، التي لُقبت بـ«ويكيليكس المرأة الواحدة»، كشفت ملفات فساد على أعلى مستويات السلطة في مالطا، وسلطت الضوء على علاقات مشبوهة بين النخب السياسية والاقتصادية في البلاد.

وتسبّب اغتيالها في أزمة سياسية انتهت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك جوزيف موسكات في يناير (كانون الثاني) 2020، عقب احتجاجات واسعة على ما اعتبر محاولات لحماية مقربين منه من التحقيقات.

وخلص تحقيق استمر عامين ونُشرت نتائجه في يوليو (تموز) 2021 إلى أنه على الدولة المالطية أن «تتحمّل المسؤولية» عن الجريمة بسبب «مناخ الإفلات من العقاب» الذي سمحت به الحكومة.

وقُبض على فينيك عام 2019 على متن يخته أثناء محاولته الفرار من مالطا، بعدما وافقت السلطات على منح وسيط في القضية عفواً مقابل الكشف عن المتورطين.

واتهم الادعاء فينيك بإصدار أمر اغتيال الصحافية، لأنها كانت على وشك نشر مقال يحرج عمه.

ودين حتى الآن خمسة أشخاص على خلفية الجريمة بتهم تتعلق بتوفير المتفجرات، وتنفيذ عملية الاغتيال.

وبعد صدور قرار التبرئة الأربعاء، نشرت عائلة الصحافية بياناً جاء فيه: «بعد تسع سنوات على اغتيال دافني الوحشي، لا تزال الإخفاقات المؤسسية التي مهدت للجريمة من دون معالجة، أو إصلاح».

أما منظمة «مراسلون بلا حدود» فأعربت عن غضبها الشديد، معتبرة أن الحكم يعني أن السلطات المالطية «فشلت، بعد نحو تسع سنوات على اغتيال دافني كاروانا غاليزيا، في تحديد العقل المدبر للجريمة، وإدانته».

في المقابل، أصدرت الحكومة المالطية بياناً قالت فيه إنها «أحيطت علماً بالحكم»، مؤكدة التزامها «ضمان تحقيق العدالة».


لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

تحوّلت بريطانيا في الخطاب الروسي، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الخصوم الغربيين لموسكو، وسط تصاعد حاد في الاتهامات والتهديدات المتبادلة، في مواجهة لا تقتصر جذورها على الحرب في أوكرانيا، بل تمتد إلى قرون من التنافس الجيوسياسي بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتستند موسكو في عدائها المتزايد للندن إلى مزيج من الخلافات الراهنة والذاكرة التاريخية، بينما أسهمَ التقاربُ بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في تحوّل بوصلة الخطاب الروسي المعادي للغرب من واشنطن إلى لندن.

خطاب روسي يتصاعد ضد لندن

برزت حدة هذا الخطاب في وسائل الإعلام الروسية، حيث باتت بريطانيا هدفاً متكرراً لتهديدات قاسية. ووصل الأمر بالرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف إلى وصف إنجلترا بأنها كانت ولا تزال وستبقى «عدوّتنا الأبدية».

ويرتبط التصعيد خصوصاً بالدور البريطاني في دعم أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. فقد كانت لندن في طليعة الدول التي قدّمت مساعدات عسكرية لكييف، في حين حافظت الحكومات البريطانية المتعاقبة على هذا التوجه.

وازداد التوتر أخيراً بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اتفاقاً يتيح نقل معلومات تكنولوجية مرتبطة بصواريخ «ستورم شادو»، لمساعدة أوكرانيا على تطوير قدراتها المحلية في مجال الصواريخ بعيدة المدى، ما دفع موسكو إلى اتهامه بمحاولة قيادة «الجبهة المعادية لروسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك بروسيا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عداوة تعود إلى القرن التاسع عشر

لكن التنافس بين البلدين أقدم بكثير من حرب أوكرانيا. ففي القرن التاسع عشر، تنافست الإمبراطوريتان الروسية والبريطانية على النفوذ في آسيا الوسطى، ضِمن ما عُرف بـ«اللعبة الكبرى»، قبل أن تُقاتل بريطانيا إلى جانب فرنسا والدولة العثمانية ضد روسيا في حرب القرم (1853-1856).

وتركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في المخيّلة السياسية الروسية، حيث ترسخت صورة بريطانيا بوصفها قوة تعمل خلف الكواليس لإضعاف روسيا وعرقلة توسعها.

واستمر التنافس بعد الثورة البلشفية، رغم فترات من التقارب، أبرزها العلاقة بين مارغريت ثاتشر وميخائيل غورباتشوف، ثم محاولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بناء شراكة مع موسكو.

اغتيالات وأزمات أعادت الخصومة

شكّل اغتيال المنشق الروسي ألكسندر ليتفينينكو بمادة البولونيوم المُشعة في لندن عام 2006، محطة مفصلية في تدهور العلاقات. وتفاقمت الأزمة لاحقاً مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، والحرب في دونباس، ثم تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بمادة «نوفيتشوك» على الأراضي البريطانية.

ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا، انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر حدة، وسط مخاوف بريطانية من هجمات إلكترونية وعمليات تخريب وتدخلات روسية.

ألكسندر ليتفينينكو الذي كان آنذاك ضابطاً بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي يحضر مؤتمراً صحافياً بموسكو في هذه الصورة المؤرخة 17 نوفمبر 1998 والذي اغتيل في لندن عام 2006 (رويترز)

خطر انتقال التهديدات إلى الميدان

يحذّر خبراء من أن التصعيد الكلامي قد يترافق مع زيادة فيما يُعرف بـ«الهجمات الهجينة»، خصوصاً بعدما تحدّث مسؤولون روس سابقون عن احتمال تنفيذ أعمال «شبه عسكرية» ضد أهداف مرتبطة ببريطانيا.

ويرى الباحث جون لو أن هناك «خطراً واضحاً للتصعيد»، لكنه يتعامل، في الوقت نفسه، مع التهديدات الروسية بقدر من التشكك، مشيراً إلى أن التصعيد ينطوي أيضاً على مخاطر لموسكو، إذ قد يؤدي إلى رد عسكري أميركي وتعزيز حلف شمال الأطلسي «ناتو».