موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

أوروبا بصدد فرض مزيد من العقوبات... ولافروف يعلن نهاية وجود ألمانيا الثقافي في روسيا

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين، بعد توجيه الحكومة الألمانية أصابع الاتهام لروسيا بأنها كانت تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله الألماني في 4 أغسطس (آب) الماضي، قالت موسكو إنها ستقوم بإغلاق «معهد غوته».

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن الحكومة الروسية ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي رداً على اعتزام ألمانيا إغلاق «البيت الروسي» في برلين، وفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، فيما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أسفه لإعلان موسكو إغلاق المعهد.

وأعلنت الحكومة الألمانية الإغلاق بعد العثور على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ. وحمّلت برلين موسكو مسؤولية محاولة الهجوم.

ويمتلك معهد غوته فرعه الرئيسي في روسيا بالعاصمة موسكو، إلى جانب مراكز ثقافية في سان بطرسبيرغ ونوفوسيبيرسك.

ستغلق الحكومة الروسية فروع معهد غوته الثقافي في جميع أنحاء البلاد (إ.ب.أ)

وقال لافروف، خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالطبع سيتم إغلاقها بعد طرد مركزنا الثقافي من هناك (من برلين)». وأضاف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد البيت الروسي تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. وقال لافروف إنه على الرغم من جميع التوترات مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن المعهد تمكن من مواصلة عمله.

ويشار إلى أن معهد غوته يعد من آخر المعاهد الألمانية التي كانت لا تزال تعمل في روسيا. وقد صنفت روسيا عدداً كبيراً من المنظمات والمؤسسات بأنها «غير مرغوب فيها»، مما يعني منعها تماماً من العمل.

ورداً على استفسار على هامش اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي في مدينة فايمار بولاية تورينغن الألمانية قال الوزير الألماني فاديفول: «يقدم معهد غوته كل يوم إسهاماً مهماً في العلاقات الثقافية المثمرة والتبادل المجتمعي بين روسيا وألمانيا، وذلك رغم الظروف بالغة الصعوبة منذ بدء حرب الغزو الروسية في أوكرانيا».

وانتقد فاديفول الإجراء قائلاً: «وعلى هذه الخلفية، فإن الإجراء الذي أعلنته روسيا الاتحادية الآن مؤسف للغاية؛ لأنه يلحق مزيداً من الضرر بعلاقاتنا».

المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)

وكان فاديفول قد زار رفقة نظيريه الفرنسي والبولندي منزل الشاعر الألماني الراحل يوهان فولفغانغ فون غوته في فايمار. وذكر الوزير أن الإغلاق المعلن من جانب روسيا لمعاهد غوته غير مبرر على وجه الخصوص؛ لأن الحكومة الألمانية ترد بإغلاق البيت الروسي في برلين على هجوم منسوب بوضوح إلى روسيا. وحمّلت برلين موسكو المسؤولية. وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، عن حزمة من العقوبات ضد موسكو. وتنفي روسيا أن تكون لها أي علاقة بالطائرة المسيرة في المطار.

وقال وزير الخارجية الألماني أن البيت الروسي لم يعد منذ فترة طويلة يستحق اسمه باعتباره ما يسمى «بيت العلوم والثقافة»، وقال: «أقول بكل وضوح: إنه لا يخدم الثقافة ولا العلوم»، مضيفاً أن على روسيا أن تقرر نوع العلاقات التي تريدها مع ألمانيا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

واستدعت دول من الاتحاد الأوروبي مبعوثي روسيا، وناقشت فرض عقوبات جديدة إثر اتهام برلين موسكو بشن «هجوم هجين» عليها من خلال إرسال طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات فوق المطار الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي، في حادث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يحمل سمات عمل إرهابي تدعمه دولة». واتهمت روسيا في الأشهر الأخيرة بشن حملة تخريبية تستهدف داعمي أوكرانيا الأوروبيين، فيما تواجه قواتها تعثراً على خطوط الجبهة في الحرب المستمرة منذ 2022.

محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)

واستدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: «تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيغ»، مضيفاً أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا «عقيمة». وتابع: «هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات». ورفضت روسيا هذه الاتهامات، قائلة إنها ملفقة بالكامل.

كما أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية، الخميس، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا تعمل بشكل «نشط» على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها. وجاء في البيان أن «أجهزة الاستخبارات الروسية تعدّ بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك».

وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند «مواطنين دنماركيين عاديين» على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم بالتقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.

وقال رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي إميل غرايسهولم، في مقابلة مع صحيفة «بيرلينغسكه»: «نحن نتحدث عن الأساليب؛ إذ إن هذه العمليات لا تبدو بالضرورة شبيهة بمشاهد أفلام التجسس».

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

ورأت الأجهزة الدنماركية أنه «من الأهمية بمكان أن تتخذ الصناعات الدفاعية بمجملها التدابير الأمنية اللازمة لحماية نفسها». وأضافت أن «العديد من أطراف القطاع باشروا العمل بشكل نشط بهذا المنحى».

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الفنلندية، الأربعاء، أنها تحقّق في «انتهاك محتمل لأراضيها»، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة راسية على شاطئ في جنوب البلاد.

وعثر على المسيّرة، مساء الثلاثاء، على شاطئ جزيرة في أرخبيل بورفو في خليج فنلندا، على بعد أقلِّ من ساعتين بالسيّارة من شرق العاصمة هلسنكي.

وقال وزير الدفاع أنتي هاكانين، في بيان، إن «خفر السواحل الفنلنديين يحقّقون مع الشرطة في الحادث».

إغلاق غوته - قال لافروف إن الخطوة ستنهي أي وجود ثقافي لألمانيا في روسيا (إ.ب.أ)

ولم تكن المسيّرة محمّلة بمتفجّرات ولم تشكّل أيّ خطر على مرتادي الشاطئ، بحسب ما قال الضابط في خفر السواحل المكلّف بإدارة التحقيق أنتي ليسكيلا، مصرِّحاً: «تبيّن أن الجهاز لا يشكّل خطراً»، مشيراً إلى أنه من «السابق لأوانه بعد» معرفة إن كان يأتي من روسيا المجاورة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفنلندية، تفيد معلومات أولية بأن المسيّرة استخدمت «لأغراض الاستطلاع ورسم الخرائط».

ويسعى خفر السواحل إلى تحديد مسار المسيّرة، من نقطة انطلاقها إلى انحرافها المحتمل على شاطئ في فنلندا. وأشار المسؤول في خفر السواحل إلى أنه «من المرجّح جدّاً» أن تكون المسيّرة قد انحرفت إلى الشاطئ الفنلندي من أنحاء أخرى من بحر البلطيق. ورفض التعليق بشأن وجهة المسيّرة، مكتفياً بالقول إن «التحقيق قيد الإجراء».

في الأشهر الأخيرة، استهدفت أوكرانيا مراراً محطات نفطية روسية في خليج فنلندا. وأعلنت هلسنكي في مناسبات عدّة عن مسيّرات أوكرانية تحطّمت على أراضيها.


مقالات ذات صلة

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

أعلنت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب أنها نجحت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)

شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع بوتين... المستفيد الأكبر (أ.ف.ب)

جولات ويتكوف... و«سيناريوهات» الحوار

قد يكون المشهد الحالي للأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى المواقف الأوروبية المتشددة حيال مسألة الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بين أسباب مراجعة

أوروبا عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب) p-circle

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أعلن الجيشان الأوكراني والروسي، الجمعة، الالتزام بهدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون، ابتداءً من الثلاثاء، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فرنسا تنشر آلاف الشرطيين... وتنقل مسيرة السبت إلى أطراف باريس

محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
TT

فرنسا تنشر آلاف الشرطيين... وتنقل مسيرة السبت إلى أطراف باريس

محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)

تأهَّبت باريس لمسيرة جديدة ينظِّمها طلاب وعمال؛ احتجاجاً على نقص موارد التعليم، وتكاليف المعيشة المتصاعدة، اليوم (السبت)، بعد أسبوع من الاضطرابات العنيفة التي خلفَّت متاجر منهوبة وسيارات محترقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمَّ توجيه المسيرة الجديدة إلى الأطراف الجنوبية الشرقية للمدينة، بعيداً عن مركزها، في وقت نشرت فيه الشرطة قواتها بكثافة في أنحاء فرنسا.

وفرضت الشرطة، أمس (الجمعة)، مساراً جديداً بين بورت ديتالي وبورت دو فانسان، بدلاً من المسيرة المقررة من ساحة الباستيل إلى ساحة الأمة.

وقال وزير الداخلية، لوران نونيز، إنه سوف يتم نشر نحو 70 ألف شرطي في أنحاء البلاد، إلى جانب مروحيات وعربات مدرعة ومدافع مياه.

وفي وسط باريس، انتشر عشرات من أفراد الدرك تحت قوس النصر وعلى طول الشوارع الرئيسية القريبة.

ومن المتوقع إقبال جماهيري كبير مجدداً بعد أن نزل أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، أغلقت متاحف رئيسية أبوابها، اليوم (السبت)، من بينها متحف اللوفر، ومتحف أورسيه، ومتحف بيكاسو، والقصر الكبير حيث يُقام معرض كبير للرسام سيزان.

وفي أعقاب الاضطرابات الأخيرة، حثَّ باتريس فور مفوض شرطة باريس أصحاب المتاجر في العاصمة على توظيف حراس أمن، بيد أنه تراجع لاحقاً بقوله إن حماية أصحاب الأعمال ومؤسساتهم مسؤولية الحكومة.

وتضرَّر نحو 3 آلاف متجر في أنحاء فرنسا، أو تعرَّضت للنهب نهاية الأسبوع الماضي.

ومن المقرر تنظيم مسيرات احتجاجية في باريس ومرسيليا اليوم، لكن السلطات المحلية حظرت تجمعات أخرى، من بينها في ليون ونيس ومونبلييه. وفي ليون، أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، صباح اليوم (السبت).


من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
TT

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

استيقظت فرنسا على وقع صدمة أمنية وسياسية بالغة بعد أن شهدت مقاطعة إيفلين (Yvelines)، في الضواحي الغربية للعاصمة باريس، هجوماً إرهابياً مسلحاً نُفذ بدافع عنصري(تشرين الأول) واستهدف عمداً مواطنين من أصول مهاجرة. وأسفر الحادث المأساوي الممتد بين بلدتي تراب (Trappes) ولا فيريير (La Verrière) عن مقتل لاعب الفنون القتالية المختلطة (MMA) الفرنسي الواعد بينغو بوسيو وانغي، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي أثار اغتياله الغادر موجة استنكار واسعة في الأوساط الرياضية، والسياسية، في حين أصيب خمسة أشخاص آخرون بجروح بليغة، بينهم طفلة لا تتجاوز الـ12 من عمرها ترقد حالياً في العناية المركزة حسب ما أعلنته السلطات الفرنسية.

انتشار مكثف للأمن الفرنسي في بلدة تراب عقب اعتداء مسلح استهدف مواطنين من خلفيات مهاجرة بضواحي العاصمة باريس 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بينغو بوسيو وانغي... هوية الضحية ومساره الرياضي الواعد

تصدّر اسم الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (Pengo Bossio Wangi) العناوين كضحية وحيدة فارقت الحياة مباشرة في هذا الاعتداء الغادر بساحة لويس بيرغو في بلدة تراب.

ويتحدر وانغي من أصول كونغولية (جمهورية الكونغو الديمقراطية)، لكنه ولد ونشأ في مدينة بواسي (Poissy) بمقاطعة إيفلين، وحمل الجنسية الفرنسية.

مثّل الشاب الراحل نموذجاً لجيل الضواحي المكافح، حيث نشأ تحت رعاية الهيئات الاجتماعية، وتنقّل بين وظائف معيشية بسيطة لتأمين قوته اليومي، توازياً مع تركيز شغفه وحلم حياته في حلبات رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA) التي تميز فيها ضمن فئة الهواة.

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

أمضى وانغي ثلاث سنوات من التدريب الشاق والمنضبط في أكاديمية «أتش» الشهيرة (Atch Academy) الواقعة في بلدية أوبيرفيلييه (Aubervilliers) بضواحي باريس الشمالية، وهي أحد أبرز معاقل هذه الرياضة في فرنسا، والتي تخرّج منها أبطال عالميون، مثل البطل الفرنسي صلاح الدين بارناس نجم الفنون القتالية، وبطل منظمة (KSW) الذي نعى نجم الشاب الراحل بكلمات مؤثرة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، حيث كتب معبراً عن صدمته وأساه: «رقدت في سلام... كل مشاعري ومواساتي لعائلته، وأقربائه، لن ننساك أبداً».

نافس الشاب الراحل بـ«أكاديمية أتش» في الأوزان المتوسطة، ووزن الوسط (بين وزني 77 و84 كيلوغراماً)، مسجلاً في مسيرته الرياضية 3 انتصارات مقابل 4 هزائم. ووفقاً لمدربيه وزملائه، كان وانغي يُعرف بـ«المقاتل الساطع» نظراً لابتسامته الدائمة، وطاقته الإيجابية، وكان يستعد لدخول مرحلة تحول بدنية وفنية تمهيداً للانتقال إلى عالم الاحتراف، والتوقيع مع منظمات كبرى قبل أن ينهي الرصاص طموحه.

تفاصيل الرحلة الدموية للمهاجم وإجراءات القضاء

وفقاً لتحقيقات النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، التي تولت القضية سريعاً تحت بند «القتل ومحاولة القتل المرتبطة بمشروع إرهابي بدافع عنصري، أو ديني»، فإن الهجوم بدأ في حدود الساعة 10:30 صباحاً يوم الجمعة.

استقل المهاجم، الذي تم تعريفه باسم كيفين ت. (Kevin T.) البالغ من العمر 39 عاماً، سيارة من نوع رينو كليو رمادية اللون، وبدأ بإطلاق النار العشوائي والكثيف باستخدام مدفع رشاش (Sten) في شوارع تراب، حيث كان وانغي أول من طالته الرصاصات ليفارق الحياة في موقع الهجوم مباشرة، ليتابع الجاني بعد ذلك طريقه نحو بلدة لا فيريير المجاورة مصيباً خمسة أشخاص آخرين.

تمكنت عناصر الشرطة من توقيف الجاني في بلدة كوانيير بعد مواجهة قصيرة، وعُثر بحوزته على السلاح المستخدم، وقنابل غاز مسيل للدموع.

عناصر من الشرطة الفرنسية يعاينون موقع إطلاق النار في بلدة تراب عقب هجوم مسلح 23 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومما زاد من خطورة المخطط، كشفت المداهمات التي جرت في شقة المشتبه به ببلدة بليزير عن تفخيخ المنزل بثلاث أسطوانات غاز، ومؤقت إلكتروني، إضافة إلى كميات من المسامير، وكرات الصلب، والذخيرة الحية. كما أوقفت السلطات والدة المتهم على ذمة التحقيق.

ماكرون يعلنها «اعتداءً عنصرياً» ويثير جدلاً سياسياً

انتقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الفور مساء الجمعة إلى بلدة تراب للقاء المسؤولين، وعائلات الضحايا، واصفاً الحادث بأنه «اعتداء إرهابي وعنصري» استهدف مواطنين عمداً بسبب لون بشرتهم، وأصولهم.

واعتبر ماكرون الهجوم بمثابة «منعطف خطير»، لكونه المرة الأولى التي يُخطط فيها لعمل إرهابي من هذا النوع لقتل فرنسيين بناءً على لون البشرة في تاريخ البلاد القريب.

أثارت تصريحات الرئيس جدلاً سياسياً حاداً، وانتقادات واسعة من اليمين واليسار على حد سواء، حيث اتهمه معارضوه بـ«المفاضلة بين آلام الضحايا» وتناسي أحداث إرهابية دامية سابقة مدفوعة بالكراهية، والعنصرية.

ودفع هذا التوتر الإليزيه إلى إصدار توضيح يؤكد فيه الرئيس أنه لا يهدف إلى إقامة تراتبية في المعاناة، بل إنه تذكير بضرورة الوحدة الوطنية ضد كافة أشكال الكراهية.

حصيلة العمليات الإرهابية في عهد ماكرون

يعيد هذا الاعتداء للأذهان التهديد الإرهابي المستمر الذي تعيشه فرنسا، إذ شهدت فترتا حكم الرئيس ماكرون (منذ توليه السلطة عام 2017 وحتى اليوم) سلسلة من الهجمات المروعة التي تنوعت من حيث الدوافع، والخلفيات.

فقد واجهت فرنسا في عهده أكثر من 20 هجوماً إرهابياً ناجحاً، إضافة إلى إحباط عشرات المخططات الأخرى، وسجلت هذه العمليات حصيلة ضحايا تجاوزت الـ90 قتيلاً، ومئات الجرحى.

ومن أبرز هذه المحطات الدامية اعتداءات الفكر المتطرف (الجهادي)، ومنها هجوم تريب وكاركاسون (2018)، واعتداء سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ (2018)، واعتداء مقر شرطة باريس (2019)، وصولاً إلى مقتل المعلم صامويل باتي (2020)، وهجوم كنيسة نيس (2020)، واعتداء ضواحي المدارس في أراس (2023).

يضاف إلى ذلك الإرهاب اليميني المتطرف والعنصري الذي يسجل قفزة مقلقة تمثلت في الاعتداء الحالي باليڤلين، إلى جانب اعتداءات سابقة استهدفت مراكز ثقافية، أو أفراداً بدافع عرقهم، أو خلفيتهم المهاجرة، وسط تحذيرات أمنية متكررة من تنامي خلايا اليمين المتطرف المسلح في البلاد.


الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليون

عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
TT

الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليون

عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)

أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، اليوم (السبت)، لتفريق نحو 150 شخصاً كانوا يحتجون في مدينة ليون بجنوب شرقي فرنسا، وذلك في منطقة يُحظر فيها تنظيم أي مظاهرات، وفقاً لما رصده صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستخدمت الشرطة عدداً من قنابل الغاز المسيل للدموع لإبعاد المحتجين الذين تجمعوا بالقرب من إحدى كليات الجامعة ومركز للشرطة في المدينة، في إطار احتجاجات تشهدها البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء تدخل الشرطة بعد أن حاول المتظاهرون قطع الطريق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».