«تداول»: السوق السعودية الأكبر في الشرق الأوسط بقيمة سوقية تتجاوز 2.5 تريليون دولار

خلال افتتاح ملتقى «سيليكت - شنغهاي» 2026 في الصين

الرئيس التنفيذي لشركة «تداول السعودية» محمد الرميح (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «تداول السعودية» محمد الرميح (الشرق الأوسط)
TT

«تداول»: السوق السعودية الأكبر في الشرق الأوسط بقيمة سوقية تتجاوز 2.5 تريليون دولار

الرئيس التنفيذي لشركة «تداول السعودية» محمد الرميح (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «تداول السعودية» محمد الرميح (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «تداول السعودية»، محمد الرميح، إن السوق الرئيسية السعودية أصبحت مفتوحة مباشرة أمام جميع المستثمرين الأجانب، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسيرة بدأت بإطار المستثمر الأجنبي المؤهل في عام 2015.

وأوضح الرميح، خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - شنغهاي» 2026، المنعقد في بورصة شنغهاي بالصين، اليوم (الخميس)، أن السوق السعودية تتمتع بحجم كبير، سواء في السوق الرئيسية أو السوق الموازية، مبيناً أن أكثر من 300 شركة مدرجة تمثل قيمة سوقية تتجاوز 2.5 تريليون دولار، مما يجعلها أكبر سوق في الشرق الأوسط، وواحدة من أكبر الأسواق عالمياً.

وأشار إلى أن فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب أسهم في توفير مسار أبسط وأكثر سهولة للمشاركة الدولية، بما يدعم توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة التدفقات الاستثمارية وتعميق السيولة.

وأضاف أن فرص الاستثمار في السوق السعودية لا تقتصر على الأسهم، إذ يمكن للمستثمرين الوصول إلى مجموعة متنامية من الأوراق المالية، تشمل الصكوك والسندات، إلى جانب سوق الدين التي تتجاوز قيمتها القائمة 200 مليار دولار، فضلاً عن صناديق المؤشرات المتداولة.

ولفت الرميح إلى أن «تداول السعودية» تعمل على تعزيز الأدوات المتاحة للمستثمرين، مشيراً إلى إدخال سلسلة من التحسينات الهيكلية على سوق المشتقات خلال الأسابيع الأخيرة، بوصفها مرحلة جديدة في تطور السوق.

وبيّن أن هذه التحسينات تستهدف تعميق السيولة وتوسيع قاعدة المشاركة، ودعم سوق مشتقات أكثر قوة وكفاءة.

وشدَّد على وجود إمكانات واضحة لتعميق الصلة بين رأس المال السعودي ورأس المال الصيني، قائلاً: «يعكس الملتقى العلاقات الراسخة بين السعودية والصين، وما تحمله من آفاق واعدة لدعم التعاون بين الأسواق المالية في البلدين، حيث يسهم الملتقى في تبادل الرؤى، وفتح آفاق جديدة للفرص الاستثمارية، وتعزيز جسور التواصل بين المشاركين. كما نتطلّع إلى مواصلة تعزيز ترابط السوق المالية السعودية مع الصين والأسواق العالمية».

وينعقد الملتقى يومي 3 و4 سبتمبر (أيلول) في بورصة شنغهاي بالصين، بتنظيم من مجموعة «تداول السعودية»، وسط حضور مسؤولين ومستثمرين ومُصدرين وخبراء من السعودية والصين وأسواق عالمية أخرى.

ويشمل البرنامج جلسات حوارية ونقاشات متخصصة تتناول مستجدات الأسواق المالية والفرص الاستثمارية المتاحة، إضافة إلى استعراض سبل توطيد التعاون والربط بين السوقين السعودية والصينية.


مقالات ذات صلة

سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

خاص المركز المالي في الرياض (كافد)

سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

تتوسَّع سوق الدين السعودية مع إصدارات حكومية ومصرفية وشركات، وسط طلب دولي قوي، وتحديات تتعلق بتكلفة الاقتراض واستدامة الدين.

عبير حمدي (الرياض)
خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

خاص كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
عالم الاعمال عليان الوتيد الرئيس التنفيذي لمجموعة stc خلال تدشين «كولاب» المتخصصة في الابتكار وبناء الشركات الناشئة (الشرق الأوسط)

مجموعة stc تعلن إطلاق «colab» ذراعاً متخصصة في الابتكار وبناء المشاريع الناشئة

أعلنت مجموعة «إس تي سي»، ممكّن التحول الرقمي، عن إطلاق «كولاب»، ذراعها المتخصصة في الابتكار وبناء الشركات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الفريق الركن إدوارد آلغرين مستقبلاً اللواء الطيار الركن محمد المغيدي في مقر وزارة الدفاع البريطانية بلندن (واس)

«التحالف الإسلامي» وبريطانيا يعززان الشراكة في محاربة الإرهاب

ضمن سلسلة من اللقاءات التي يجريها اللواء المغيدي في المملكة المتحدة، في إطار تعزيز دور «التحالف الإسلامي» على المستوى الدولي، وتوسيع شبكة شراكاته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج 
سفن قرب مضيق هرمز كما ترى من محافظة مسندم العمانية (رويترز)

الرياض تُدين اعتداءات طهران وتتضامن مع الدول المستهدَفة

أدانت السعودية، أمس (الأربعاء)، استهداف إيران للناقلة السعودية «سدر» خلال عبورها مضيق هرمز، وما نتج عن ذلك من حالتي وفاة لدى طاقم الناقلة، وفقاً لبيان عن وزارة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
TT

عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)

من تأمين احتياجات منظومة المياه إلى بناء صناعة قابلة للتصدير، تتجه السعودية إلى توطين 18 سلعة استراتيجية ترتبط بمكونات رئيسية في قطاع المياه، مستفيدة من خبراتها التشغيلية والمعرفية المتراكمة لتعزيز أمن الإمداد، وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحويل المملكة منصةً إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه.

في هذا الإطار، أكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أمن الإمداد يمثل محوراً استراتيجياً في اختيار السلع الـ18 المستهدفة للتوطين في قطاع المياه بالمملكة، مشيراً إلى أن الظروف الجيوسياسية والمتغيرات العالمية عزَّزت التركيز على استقرار سلاسل الإمداد وموثوقية الخدمة واستدامتها.

وقال العبد الكريم، خلال المؤتمر الصحافي على هامش حفل «توطين صناعة الماء... نقل المعرفة وبناء القدرات»، الأربعاء، في الرياض، إن الهيئة، ومنذ بداية عام 2024، عملت بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة على تحديد 18 سلعة استراتيجية تمثل مكونات رئيسية في منظومة إنتاج ونقل وتوزيع المياه في المملكة، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لتعظيم القيمة الاقتصادية والمعرفية المتراكمة التي طوّرها قطاع المياه السعودي على مدى عقود.

رئيس الهيئة السعودية للمياه متحدثاً للحضور في حفل «توطين صناعة الماء» (الشرق الأوسط)

فرص استثمارية

وكشف العبد الكريم، عن أن حجم السوق المتوقع للسلع الـ18 المستهدفة للتوطين يقدر بنحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) داخل المملكة حتى عام 2033، في حين يصل حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مؤكداً أن هذه الفرصة ستسهم في رفع مساهمة قطاع المياه في الميزان التجاري للمملكة، إلى جانب خلق فرص استثمارية وصناعية جديدة وتعزيز المحتوى المحلي.

وأضاف أن المملكة كانت في السابق من أكبر مستهلكي المياه، إلا أنها انتقلت اليوم إلى مرحلة مختلفة أصبحت فيها مشغلاً خبيراً يمتلك قدرات معرفية وتقنية متقدمة، نتجت من خبرات تراكمية واسعة في تشغيل وإدارة منظومة مياه تُعدّ من الأكثر تعقيداً على مستوى العالم.

وأوضح أن الخبرات التشغيلية المتراكمة لم تعد تقتصر على إدارة المنظومة، بل أصبحت مصدراً مهماً لتطوير المعدات والتقنيات، مبيناً أن القطاع يعمل على تطوير مؤشرات وأدوات متقدمة لمراقبة أداء المعدات وتحسين كفاءتها، تصل إلى 17 مؤشراً يومياً للآلة الواحدة، بما يتيح الكشف المبكر عن فرص التحسين ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار العبد الكريم إلى أن السلع الـ18 المستهدفة لا تمثل مكونات منفصلة عن بقية الاقتصاد، بل ترتبط مدخلاتها واحتياجاتها بمختلف القطاعات الخدمية والصناعية؛ الأمر الذي يجعل توطينها فرصة لبناء مكون رئيسي في نمو الاقتصاد الوطني وتعميق سلاسل القيمة المحلية.

صورة تجمع الوزراء والمسؤولين خلال الحفل الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)

تطوير التقنيات

وحسب العبد الكريم: «كانت السعودية أكبر مستهلك للمياه، وأصبحت اليوم المشغل الخبير، ثم تحولت مصدراً للتغذية لمصنعي مختلف مكونات المنظومة، وصولاً إلى مرحلة جديدة نصبح فيها شريكاً في تطوير الجيل المقبل من التقنيات».

وبيّن أن المملكة تدخل اليوم مرحلة جديدة من توطين سلاسل الإمداد؛ إذ تستهدف السلع الـ18 الوصول إلى موثوقية إمداد تصل إلى 90 في المائة من المكونات الرئيسية من داخل المملكة، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة المتغيرات العالمية والجيوسياسية، ويرفع مستوى استدامة ومرونة منظومة المياه الوطنية.

ووفق العبد الكريم، فإن هذه المنظومة المتكاملة تفتح المجال أمام المملكة لتتحول من سوق مستهلكة للتقنيات إلى منصة إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه، بما يعزز الأثر الاقتصادي للقطاع ويدعم حضور المملكة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشدد على أن توطين هذه السلع لا يستهدف فقط تأمين الاحتياجات الحالية للقطاع، بل يهدف إلى بناء قاعدة صناعية ومعرفية قادرة على الابتكار والتطوير والتصدير، بما يجعل قطاع المياه أحد الممكنات المهمة للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتعزيز تنافسية المملكة في تقنيات المياه.

ضخ كمية كبيرة من المياه في السعودية (الشرق الأوسط)

7 مصانع جديدة

وفي سياق هذا التحول المحوري، أعلنت الهيئة السعودية للمياه، خلال الحفل بحضور الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين، عن انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، من بينها 5 فرص جديدة، عبر توقيع 3 اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين، ونصت الاتفاقيات على إنشاء 7 مصانع، حيث وصل إجمالي الاستثمارات في الفرص الست 2.8 مليار ريال (746.6 مليون دولار)، بما ينقل التوطين من عرض الفرص إلى تنفيذ المشروعات وبناء قدرات صناعية وتقنية محلية.

ويرتكز هذا التوجه بالتعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والتي تشرف على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، وبدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، على تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرّك للتصنيع و الاستثمار، عبر مواءمة احتياجات المشروعات والطلب المستقبلي مع فرص إنتاجية محلية تمنح المستثمرين والمصنعين العالميين وضوحاً أكبر لحجم الطلب، وتشجيعهم على نقل المعرفة والتقنية وتوطين التصنيع في المملكة.

كما تتعزز جاذبيته من خلال توافر ما لا يقل عن 70 في المائة من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة داخل المملكة، واتساع قاعدة الموردين من 739 مورداً عام 2022 إلى 3,441 مورداً في 2026، وارتفاع نسبة المحتوى المحلي في القطاع من 45 في المائة خلال 2020 إلى 68.27 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها قاعدةً صناعية قابلة للنمو السريع والتوسع إقليمياً ودولياً.

وظائف نوعية

ولا يقتصر التوطين على نقل خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات لتشغيل هذه الصناعات وتطوير منتجاتها، حيث تشترط هذه الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70 في المائة؛ وهو ما يربط الاستثمار الصناعي بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

وتشمل الصناعات المستهدفة والجاري توطينها من خلال أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، منتجات أغشية التناضح العكسي، وموانع الترسب، ومواد الغسيل الكيميائي للأغشية.

وعملت الهيئة السعودية للمياه على استكمال مستهدفاتها لتوطين أجهزة استعادة الطاقة ومضخات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة (DCS)، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (SCADA)، لتشكّل سلسلة صناعية وتقنية مترابطة تخدم عمليات إنتاج المياه وتشغيل منشآتها. كما تمتد تطبيقات عدد من هذه المكونات إلى قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الغذائية؛ ما يوسّع أثر التوطين عبر سلاسل القيمة.

محطات مياه (الشرق الأوسط)

شركات دولية

وتعكس هذه المشروعات مكانة المملكة المتنامية في الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه وشراكاتها الاستراتيجية؛ إذ تشمل 4 مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة.

وتضم في وعد الشمال أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا، ومن المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها في عام 2028، إلى جانب مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة الأميركية، ومصنع الفنار في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى التنفيذ 7 مصانع.

ومن المقرر أن يزوّد مصنع «إنرجي ريكفري» من مقرّه في المملكة نحو ثلث عملاء الشركة حول العالم ابتداءً من الربع الأول من عام 2027، في حين تتوزع هذه المشروعات على عدد من مناطق المملكة، بما يدعم تكامل سلاسل القيمة ويعزز قدرة المنتجات المصنّعة محلياً على التصدير.


الخدمات الصينية تتسارع بدعم الطلب المحلي

صينيون يجدفون بقوارب مطاطية في نهر ليانغما بالعاصمة بكين (أ.ف.ب)
صينيون يجدفون بقوارب مطاطية في نهر ليانغما بالعاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

الخدمات الصينية تتسارع بدعم الطلب المحلي

صينيون يجدفون بقوارب مطاطية في نهر ليانغما بالعاصمة بكين (أ.ف.ب)
صينيون يجدفون بقوارب مطاطية في نهر ليانغما بالعاصمة بكين (أ.ف.ب)

أظهر قطاع الخدمات الصيني تحسناً خلال أغسطس (آب)، مدعوماً بارتفاع الطلب المحلي وزيادة التوظيف، في إشارة إيجابية لاقتصاد تسعى بكين إلى تعزيز اعتماده على الاستهلاك الداخلي في مواجهة الضغوط التي تحيط بالنمو.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات العام لقطاع الخدمات الصيني الصادر عن مؤسسة «رايتنغ دوغ» إلى 51.4 نقطة في أغسطس (آب)، من 50.4 نقطة في يوليو (تموز)، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. ومع ذلك، بقيت القراءة ثاني أدنى مستوى خلال 14 شهراً، مما يشير إلى أن وتيرة التعافي لا تزال محدودة.

جاء التحسن مدفوعاً بصورة أساسية بالطلب المحلي، إذ تسارعت الأعمال الجديدة بعدما سجلت أدنى مستوى لها في أربعة أشهر خلال يوليو (تموز)، بينما نما الطلب على الخدمات من الأسواق الخارجية بوتيرة أبطأ.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية في ظل جهود السلطات الصينية لتعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات، خصوصاً مع استمرار الضغوط الناجمة عن ضعف سوق العقارات وحذر المستهلكين.

لكن نتائج المسح الخاص اختلفت عن المسح الرسمي الصادر في وقت سابق من الأسبوع، والذي أشار إلى ضعف نشاط الخدمات رغم موسم السفر الصيفي. ويرجح أن يعكس التباين اختلاف نطاق التغطية ومنهجية اختيار الشركات بين المسحين.

وكان التوظيف من أبرز المؤشرات الإيجابية، إذ زادت شركات الخدمات أعداد العاملين للشهر الرابع على التوالي، في أطول فترة متصلة لخلق الوظائف منذ عام 2023. كما تحسنت ثقة الشركات بشأن العام المقبل، بدعم من خطط التوسع والمشروعات الجديدة وتوقعات زيادة الطلب.

وفي المقابل، استمرت ضغوط التكلفة، مع ارتفاع أسعار المدخلات للشهر الثامن عشر على التوالي نتيجة زيادة تكاليف العمالة والمواد والوقود واستبدال المعدات.

وعلى مستوى الاقتصاد الخاص الأوسع، ارتفع مؤشر «رايتنغ دوغ» المركَّب لمديري المشتريات، الذي يشمل التصنيع والخدمات، إلى 52.1 نقطة في أغسطس من 50.8 نقطة في يوليو، مما يشير إلى تسارع النشاط.

وتوفر بيانات أغسطس إشارة مشجعة لبكين، لكن استمرار التعافي سيعتمد على قدرة الطلب المحلي على المحافظة على زخمه. فتحسن الخدمات والتوظيف يمثل خطوة إيجابية، إلا أن الصين لا تزال بحاجة إلى نمو أكثر استدامة في الاستهلاك حتى يصبح الطلب الداخلي محركاً أقوى للاقتصاد.


سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تشهد سوق الدين السعودية نشاطاً متزايداً مع تزامن إصدارات سيادية ومصرفية، ومن الشركات في الأسواق الدولية، في مؤشر على اتساع الاعتماد على أدوات الدين لتنويع مصادر التمويل، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات الاستثمارية، بينما تتحرَّك البنوك والشركات السعودية لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع قنوات التمويل.

وجاء أحدث التحركات من الحكومة السعودية التي جمعت 3.25 مليار دولار من طرح صكوك إسلامية مقوّمة بالدولار الأميركي على شريحتين، بينما بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية بقيمة لم تحدد بعد. وفي السياق نفسه، أعلن البنك العربي الوطني إتمام طرح صكوك من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار بعائد سنوي يبلغ 6.5 في المائة. وفي قطاع الشركات، جمعت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة.

ويجسّد تزامن هذه العمليات تنامي أهمية سوق الدين بوصفها أداة موازية للتمويل التقليدي، مع استفادة الجهات السعودية من الطلب الدولي على أدوات الدين المقومة بالدولار، رغم استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً، وفق الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الدين السعودي إلى الناتج المحلي ما نسبته 32.6 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 29.8 في المائة في 2025، وهي نسبة لا تزال منخفضة وفقاً للمعايير العالمية. في حين تتوقع وزارة المالية أن يسجل 33.9 في المائة، وفق بيان الميزانية العامة للدولة لعام 2026.

وكان الصندوق رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعامين الحالي والمقبل، عازياً ذلك إلى مرونة اقتصادها في مواجهة التحديات العالمية، وتحسّن مرتقب في عائدات النفط، إلى جانب النمو المتسارع في الأنشطة غير النفطية التي باتت تقود دفة التحول الاقتصادي.

طلب قوي على الدين السعودي

ويبرز الإصدار السيادي الأخير بوصفه مؤشراً على شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين السعودية، بعدما تجاوزت الطلبات 16.5 مليار دولار وفق «المركز الوطني لإدارة الدين»، أي أكثر من 4 أمثال حجم الطرح البالغ 3.25 مليار دولار.

وشملت الصفقة شريحة بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5 سنوات، وأخرى بقيمة مليارَي دولار لأجل 10 سنوات، مع تسعير بفارق نهائي بلغ 70 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية للشريحة الأولى، و80 نقطة أساس للشريحة الثانية.

ويرى المير أن قوة الطلب على الإصدار تعكس «مستوى مرتفعاً من ثقة المستثمرين الدوليين في الجدارة الائتمانية للمملكة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية».

ويقول المير إن تجاوز الطلبات 4 أضعاف حجم الطرح «يشير إلى أن السعودية ما زالت تتمتع بإمكانية قوية للوصول إلى أسواق الدين العالمية»، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

ويضيف أن قدرة المملكة على تسعير الصكوك بهوامش محدودة نسبياً فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية «تعكس نظرة إيجابية من المستثمرين تجاه المخاطر السيادية السعودية مقارنة بكثير من الأسواق الناشئة الأخرى».

من الحكومة إلى البنوك والشركات

ولا يقتصر نشاط سوق الدين على التمويل الحكومي، إذ تتجه البنوك السعودية أيضاً إلى الأسواق الدولية لإصدار أدوات تدعم قواعد رأس المال، وتوفر مصادر تمويل إضافية.

وأعلن البنك العربي الوطني انتهاء طرح صكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار، بعائد سنوي 6.5 في المائة، على أن تكون الصكوك دائمة وقابلة للاسترداد بعد 5 سنوات.

وفي المقابل، بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية اجتماعية مقومة بالدولار لأجل 10.5 سنة، مع إمكانية استردادها بعد 5.25 سنة، بينما ستتحدد القيمة النهائية وشروط التسعير وفقاً لظروف السوق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الشركات السعودية إلى أسواق التمويل الدولية، إذ جمعت «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة، في خطوة تستهدف دعم احتياجاتها العامة وتنويع مصادر تمويلها.

وتشير هذه الإصدارات المتزامنة إلى أن سوق الدين لم تعد أداة لتمويل العجز الحكومي فحسب، بل أصبحت قناة أوسع لتمويل احتياجات المؤسسات المالية والشركات، بما يتيح لها الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين وإدارة آجال الاستحقاق ومصادر السيولة.

الاقتراض يرتفع.. لكن تكلفة الدين هي التحدي

تأتي هذه التحركات في إطار خطة السعودية للاقتراض خلال 2026، والتي تستهدف جمع نحو 57.9 مليار دولار، منها نحو 44 ملياراً لتمويل عجز مالي متوقع، إضافة إلى نحو 13.9 مليار دولار لسداد ديون مستحقة خلال العام.

ويرى المير أن استمرار الاقتراض سيؤدي «بطبيعة الحال إلى زيادة الدين العام»، لكنه يشير إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السعودية لا تتجاوز 33 في المائة، وهي مستويات، بحسب تقديره، «لا تزال ضمن الحدود القابلة للإدارة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى».

ويضيف أن استمرار الحكومة في تنويع الإيرادات وإدارة آجال الاستحقاق يوفران عوامل مساندة لاستدامة الدين، في حين تمثل تكلفة خدمة الدين التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة.

ويقول المير: «في ظل بقاء عوائد السندات العالمية وأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، تصبح الإصدارات الجديدة وإعادة تمويل الديون أكثر تكلفة مقارنة بالسنوات التي شهدت أسعار فائدة منخفضة»، محذراً من احتمال ارتفاع بند فوائد الدين في الموازنة خلال السنوات المقبلة.

هل يتحول الدين إلى محرك للنمو؟

لكن ارتفاع الدين لا يعني بالضرورة ضغطاً مالياً إذا ارتبط استخدامه بتمويل استثمارات قادرة على دعم النمو وتوليد إيرادات مستقبلية.

ويشير المير إلى أن المملكة توجه جانباً من الاقتراض إلى مشروعات مرتبطة بالسياحة والبنية التحتية والصناعة، وهو ما يمكن أن «يزيد الإيرادات غير النفطية» ويدعم قدرة الاقتصاد على استيعاب مستويات الدين المرتفعة.

وبذلك، تبدو المسألة بالنسبة للسعودية أقل ارتباطاً بحجم الاقتراض وحده، وأكثر ارتباطاً بكيفية إدارته وتكلفته والعائد الاقتصادي على استخدامه. فبينما تواصل الحكومة تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات عبر أسواق الدين، تستخدم البنوك والشركات القناة نفسها لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع مصادر التمويل.

ويقول المير إن الإقبال على أدوات الدين السعودية في هذا التوقيت يؤكد استمرار جاذبيتها لدى المستثمرين الدوليين، مشيراً إلى أن «الدين العام مكوِّن مهم لتنويع أساليب التمويل، وله أثر واضح في التنمية الاقتصادية».

ومع اتساع قاعدة المقترضين السعوديين في الأسواق الدولية، يصبح استمرار الطلب على أدوات الدين وقدرة الجهات المصدرة على المحافظة على تكلفة تمويل تنافسية عاملين رئيسيين في تحديد مدى قدرة سوق الدين على دعم مرحلة الاستثمار والإنفاق المرتبطة بالتحول الاقتصادي في المملكة.