القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسارعاً ملحوظاً في معدلات النمو خلال شهر أغسطس (آب) 2026، متصدراً أعلى مستوى له في ستة أشهر. ويُعزى هذا الزخم التوسعي إلى الانتعاش القوي في حجم الإنتاج واستمرار تحسن حركة السوق المحلية، وذلك وفقاً لأحدث بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) الصادر عن مجموعة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وأظهرت النتائج الأساسية للتقرير ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً إلى 53.8 نقطة في أغسطس مقارنة بـ53.1 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، ليتجاوز بفارق ملموس مستوى 50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين النمو والانكماش، موضحاً تحسناً كلياً في ظروف الأعمال للشركات ضمن القطاع.

تعليقاً على البيانات الصادرة، قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض السعودي إلى 53.8 نقطة في شهر أغسطس، ليصل إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، ما يعزز الرأي القائل إن الاقتصاد غير المنتج للنفط يحافظ على زخم إيجابي خلال الربع الثالث. ويعكس هذا التحسن استمرار انتعاش نشاط السوق؛ حيث يتوسع الإنتاج بأقوى وتيرة له في سبعة أشهر ويقترب من متوسطه على المدى الطويل».

وأوضح الغيث قائلاً: «لا يزال الطلب المحلي محركاً مهماً للنمو، ويستمر في توفير أساس متين للشركات، كما أنه يعزز أهمية الاستثمار والاستهلاك المحليين في دعم النمو غير المنتج للنفط على المدى القريب. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الشركات لديها قدرة كافية على الاستجابة للطلب المتزايد دون أن يؤدي ذلك إلى اختناقات تشغيلية كبيرة».

وأضاف الغيث في تصريحه: «بالنظر إلى المستقبل، فإن التحسن في توقعات الأعمال يعطي إشارة بناءة للفترة المتبقية من العام. ويظل الدعم المالي المستمر ومشاريع التنمية قيد التنفيذ ركائز مهمة لنشاط القطاع الخاص، في حين أن الثقة المتزايدة تترجم إلى استثمارات وتوظيف».

واختتم تعليقه بالإشارة إلى المشهد العام قائلاً: «بشكل عام، تشير دراسة شهر أغسطس إلى مسار نمو أكثر ثباتاً للقطاع الخاص غير المنتج للنفط؛ حيث يوفّر تحسن ثقة الأعمال واستمرار النشاط المحلي أساساً بناءً للنمو خلال الفترة المتبقية من عام 2026».

أداء مبيعات الإنتاج المحلي

ارتفع النشاط التجاري وحجم الإنتاج في القطاع غير النفطي بأقوى وتيرة له منذ بداية عام 2026، مستنداً إلى ارتفاع أحجام المبيعات وتعافي ظروف السوق الكلية. وشهدت الطلبات الجديدة توسعاً للشهر الخامس على التوالي عقب التراجع الخفيف المنفذ في شهر مارس (آذار).

وعلى العكس من الزخم المحلي، أفادت الشركات بوجود تحديات أمام المبيعات ناجمة عن المنافسة الشديدة وفائض العرض. وظلت ظروف التصدير الخارجي صعبة؛ حيث تراجعت طلبات التصدير الدولية بشكل حاد وبوتيرة أسرع مقارنة بشهر يوليو، بضغط من التوترات الإقليمية والمنافسة الأجنبية الشديدة.

اتجاهات التوظيف وسلسلة التوريد

أظهرت بيانات الدراسة ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي، إلا أن معدل خلق الوظائف ظل متواضعاً دون مستوى الاتجاه العام لسلسلة البيانات. وتزامن ذلك مع انخفاض الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مما يدل على وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى المنشآت تُمكنها من تلبية الطلب المتزايد.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، واصلت ظروف التوريد تحسنها بدعم من زيادة الجهود المبذولة لتوفير السلع محلياً واستجابة الموردين، رغم تسجيل أبطأ وتيرة تحسن في ثلاثة أشهر. وحثت هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع متطلبات الإنتاج، الشركات على تسريع شراء مستلزمات الإنتاج بأعلى معدل منذ شهر فبراير (شباط).

ضغوط التكاليف وأسعار المخرجات

ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة في منتصف الربع الثالث، على الرغم من ظهور مؤشرات على التراجع. وسلطت التقارير الضوء على ارتفاع تكاليف المواد والنقل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الموظفين والأجور بأقوى وتيرة منذ شهر فبراير نتيجة جهود المنشآت للاحتفاظ بالكفاءات والزيادات القائمة على تقييم الأداء أميركياً ودولياً.

وفي مقابل ارتفاع تكاليف المشتريات والعمالة، ارتفعت أسعار المخرجات والبيع بأبطأ وتيرة لها منذ شهر مارس؛ حيث قيدت المنافسة السوقية قدرة الشركات على تعديل قرارات التسعير ورفع الأسعار للعملاء.

انتعاش ثقة الأعمال والتوقعات المستقبلية

انتعشت ثقة المنشآت للعام المقبل لتبلغ أعلى مستوى لها في سبعة أشهر خلال شهر أغسطس؛ إذ توقعت 20 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة زيادة حجم النشاط خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 2 في المائة فقط توقعت حدوث تراجع. واستندت هذه المشاعر الإيجابية إلى مرونة نشاط السوق، واستمرار الدعم المالي، ومشاريع التنمية الإقليمية الجاري تنفيذها.


مقالات ذات صلة

رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

خاص «إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

تبحث «إريكسون» في السعودية توسيع قيمة شبكات الجيل الخامس عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاتصال المضمون والاستعداد التدريجي للجيل السادس.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل السعودية بالذكاء الاصطناعي من التجارب إلى التشغيل وإثبات القيمة مع تركيز شركة «سيسكو» على الشبكات الآمنة والسيادة وتطوير المهارات.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

تخارج «البنك السعودي للاستثمار» من حصته البالغة 50 % في «أمريكان إكسبريس السعودية» مقابل 1.43 مليار ريال، مع مكاسب متوقعة قدرها 792 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

«السعودية الرقمية» في «ليب 2026»... منظومة ترسم مستقبل الخدمات الحكومية

تستعرض «السعودية الرقمية» في «ليب 2026» توسع الخدمات الحكومية، والذكاء الاصطناعي، وربط 62 جهة، وتطور تجربة المستفيد في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

د اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات واستثمارات في رأس المال الجريء تجاوزت 293 مليون دولار، في عدد من الشركات الناشئة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)
TT

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية، في ظل مستويات الإنتاج المرتفعة التي تضخها دول المجموعة، مؤكداً أن دور التحالف في السوق العالمية لا يزال مهماً.

ومن المقرر أن يجتمع «أوبك بلس» يوم الأحد حيث يتوقع أن يبقي على سياسته الإنتاجية النفطية دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول).

ونقلت وكالات أنباء روسية عن نوفاك قوله إن حجم الإنتاج المرتفع لدول «أوبك بلس» يجعل للمجموعة تأثيراً كبيراً في سوق النفط، مشدداً على استمرار أهميتها في تحديد مسار السوق العالمية.

وفي الشأن المحلي، أشار نوفاك إلى أن وضع إمدادات الوقود في روسيا استقر خلال الأسبوع الماضي، رغم استمرار بعض النقص المحدود في عدد من المناطق.

وأضاف أن إنتاج النفط الروسي سيتراجع بشكل طفيف خلال العام الحالي، على أن يبدأ في الارتفاع مجدداً بعد انتهاء المصافي المحلية من أعمال الصيانة المقررة.

وتأتي تصريحات نوفاك في وقت تراقب فيه الأسواق دور «أوبك+» في موازنة مستويات الإمدادات العالمية، في ظل التغيرات المستمرة في إنتاج الدول الأعضاء وحركة الطلب على النفط.


اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)
تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)
تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)

أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أغسطس (آب) مؤشرات جديدة على تحسن النشاط الاقتصادي، مع تراجع وتيرة الانكماش إلى أضعف مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني)، مدفوعة بانخفاض أقل حدة في الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب عودة الشركات إلى زيادة التوظيف.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات في مصر، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في أغسطس من 46.8 نقطة في يوليو (تموز)، ليسجل أعلى قراءة في 7 أشهر، لكنه ظل دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن المؤشر أظهر «علامات متزايدة على التعافي الاقتصادي» في القطاع غير النفطي، بعدما ارتفع المؤشر الرئيسي بنحو ثلاث نقاط خلال شهر واحد.

ويأتي التحسن مع تباطؤ وتيرة انخفاض الإنتاج إلى أضعف مستوياتها في 7 أشهر، بينما ظلت الأعمال الجديدة في منطقة الانكماش، لكنها تراجعت بأبطأ وتيرة منذ فبراير (شباط).

كما واصلت مبيعات التصدير انخفاضها للشهر السادس على التوالي، وإن كانت وتيرة التراجع أقل من يوليو، في حين استقرت الأعمال المتراكمة بصورة عامة بعد ارتفاعها خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

التوظيف يعود إلى الارتفاع

وكان أبرز التطورات في أغسطس عودة الشركات إلى التوظيف، إذ ارتفع مستوى العمالة للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبثاني أسرع وتيرة منذ بدء المسح في عام 2011.

ويشير ذلك إلى أن تحسن الطلب والنشاط بدأ ينعكس تدريجياً على قرارات الشركات المتعلقة بالعمالة، بعدما ظلت سوق العمل تحت ضغط خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، انكمش نشاط الشراء للشهر الخامس على التوالي، وبأسرع وتيرة في نحو ثلاثة أعوام، مع إشارة الشركات إلى نقص المواد والقيود على التدفقات النقدية.

كما تدهورت مواعيد تسليم الموردين بشكل طفيف بعد تحسن مؤقت في يوليو، بما يعكس استمرار بعض الضغوط على سلاسل الإمداد وقدرة الشركات على تأمين احتياجاتها التشغيلية.

ضغوط الأسعار تعود

ولم يكن التحسن في النشاط خالياً من الضغوط، إذ تسارعت ضغوط الأسعار للمرة الأولى منذ مايو (أيار)، مع ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع.

ويضيف ذلك تحدياً أمام الشركات والاقتصاد المصري؛ خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى دعم النشاط في القطاع غير النفطي، بالتزامن مع مراقبة تأثير ارتفاع تكاليف المدخلات على الأسعار النهائية وهوامش الشركات.

في المقابل، تحسنت توقعات الشركات للشهر الرابع خلال خمسة أشهر، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2022.

وربطت الشركات هذا التفاؤل بزيادة المشاريع الجديدة، وتحسن النشاط السياحي، وخطط افتتاح فروع جديدة، وهي عوامل تشير إلى تحسن تدريجي في نظرة القطاع الخاص إلى آفاق النشاط الاقتصادي.


النفط الفنزويلي الثقيل يعقّد ملء الاحتياطي الأميركي... فهل تكون المقايضة الحل؟

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
TT

النفط الفنزويلي الثقيل يعقّد ملء الاحتياطي الأميركي... فهل تكون المقايضة الحل؟

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تحدياً غير متوقع، بعدما تبين أن معظم أنواع الخام الفنزويلي التي أصبحت واشنطن قادرة على الوصول إليها لا تتوافق بسهولة مع المواصفات الحالية للنفط المخزن في الكهوف الاستراتيجية الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن واشنطن قد تلجأ بدلاً من ذلك إلى مقايضة الخام الفنزويلي الثقيل بخام أميركي خفيف أو متوسط، بما يسمح للولايات المتحدة بالاستفادة من النفط الفنزويلي من دون إدخاله مباشرة إلى كهوف الاحتياطي الاستراتيجي.

وأوضح رايت أن أسواق النفط تتمتع بمرونة تسمح بمثل هذه الترتيبات، قائلاً إن الولايات المتحدة يمكن أن تحصل على برميل من الخام الفنزويلي الثقيل مقابل برميل من الخام الأميركي الخفيف أو المتوسط.

وتأتي الفكرة بعدما أعلن ترمب أن النفط الناتج عن الاتفاق الأخير مع فنزويلا سيُستخدم في إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، وأن عملية استكمال المخزون ستبدأ قريباً.

لكن التنفيذ ليس بهذه السهولة.

خام فنزويلا أثقل وأكثر كبريتاً

وتكمن المشكلة في طبيعة النفط الفنزويلي نفسه. فمعظم الخامات التي تصدرها فنزويلا تتميز بكثافة مرتفعة ونسبة كبريت عالية، وهي خصائص تجعلها غير متوافقة مع المواصفات الحالية لمعظم النفط المخزن في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.

ويضع الاحتياطي الأميركي حداً يبلغ نحو 1.99 في المائة من الكبريت بحسب مواصفات وزارة الطاقة، بينما تحتوي أنواع فنزويلية رئيسية مثل «ميري-16» و«بوسكان» على نسب كبريت أعلى من الحدود المعتمدة.

كما أن الخام الفنزويلي أكثر كثافة من النفط الموجود بصورة أساسية في الاحتياطي.

وقال جيريمي إروين، المسؤول العالمي عن الخام في شركة «إنرجي أسبكتس»، إن غالبية أنواع الخام التي تصدرها فنزويلا ستكون غير متوافقة من ناحية الجودة مع كهوف الاحتياطي الاستراتيجي، وفق «رويترز».

ولا يتعلق الأمر بمواصفات فنية فقط؛ إذ إن المصافي نفسها مصممة لمعالجة أنواع معينة من الخام وفق نطاقات محددة من الكثافة ومحتوى الكبريت. ويمكن أن يؤدي تجاوز هذه النطاقات إلى التأثير في كفاءة التشغيل وكميات المنتجات المكررة وهوامش الأرباح.

برج نقل طاقة ساقط يستقر على مضخة نفط غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس فنزويلا (أ.ب)

الاحتياطي عند أدنى مستوى في 44 عاماً

وتزداد أهمية المشكلة في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة بناء المخزون الأميركي. فقد بدأت الولايات المتحدة أخيراً في سحب ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن جهود لتهدئة أسواق النفط خلال الحرب مع إيران، ووصل حجم السحب الأميركي إلى 172 مليون برميل.

وأدى هذا السحب الكبير إلى انخفاض مخزونات الاحتياطي إلى أدنى مستوى في 44 عاماً، مما أثار تساؤلات بشأن سرعة قدرة واشنطن على إعادة بناء المخزون، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالضغط التشغيلي على الكهوف التي تخزن النفط.

ويُعد الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي أكبر مخزون طوارئ نفطي في العالم، وتخزن كميات الخام في كهوف ملحية تحت الأرض على سواحل تكساس ولويزيانا.

ومع وصول واشنطن إلى مليارات البراميل من الخام الفنزويلي بموجب الاتفاق الجديد، تبدو إضافة هذا النفط مباشرة إلى الاحتياطي حلاً بديهياً، لكنها تصطدم بالفارق الكبير في خصائص الخام.

هل المقايضة حل؟

ومن هنا تأتي فكرة رايت بالمقايضة. فبدلاً من تخزين الخام الفنزويلي الثقيل، يمكن للولايات المتحدة أن تستبدله بخام أميركي أخف وأكثر توافقاً مع مواصفات الاحتياطي. وبهذه الطريقة تحصل واشنطن على النفط الفنزويلي وتستخدمه في السوق، بينما يدخل الخام الأميركي الملائم إلى الكهوف الاستراتيجية.

وليست عمليات المقايضة جديدة بالنسبة إلى الحكومة الأميركية. فقد استخدمت واشنطن ترتيبات مشابهة في السابق للإفراج عن النفط من الاحتياطي وإعادته لاحقاً، خصوصاً في حالات الأعاصير أو اضطرابات الإمدادات المؤقتة.

وفي عمليات الإقراض الحالية، تحصل الشركات على النفط من الاحتياطي لفترة محددة ثم تعيده مع كمية إضافية كعلاوة.

لكن حتى المقايضة المقترحة تواجه قيوداً، إذ إن قدرة المصافي الأميركية على استيعاب كميات إضافية من الخام الفنزويلي الثقيل محدودة، لأن معالجة هذا النوع من النفط تحتاج إلى وحدات متخصصة ذات طاقة استيعابية محددة.

منشآت مصنع برالكا للبتروكيماويات في سانتا ريتا فنزويلا (أ.ب)

كما أن بناء وحدات جديدة لمعالجة الخام الثقيل يحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل.

مشكلة الخام تكشف تعقيد الصفقة

وتكشف هذه العقبة أن الاستفادة من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية لن تكون عملية مباشرة بمجرد وصول واشنطن إلى كميات ضخمة منها.

فالنفط الفنزويلي يحتاج إلى رأس مال وتقنيات وبنية تحتية ومصافي قادرة على معالجته، كما أن نقله إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي يتطلب معالجة مشكلة اختلاف المواصفات.

وكانت الحكومة الأميركية قد نفت في يناير (كانون الثاني) تقريراً أفاد بأن إدارة ترمب تدرس بالفعل خطة تقوم على إرسال النفط الفنزويلي إلى المصافي الأميركية مقابل خام منتج محلياً.

أما اليوم، ومع طرح رايت فكرة المقايضة علناً، فقد عادت الآلية إلى الواجهة باعتبارها أحد الحلول الممكنة للتوفيق بين النفط الفنزويلي الثقيل وحاجة الولايات المتحدة إلى إعادة بناء احتياطها الاستراتيجي بسرعة.

وهكذا، لا تتمثل المسألة في كمية النفط التي تستطيع واشنطن الوصول إليها من فنزويلا فحسب، بل في كيفية تحويل هذه الكميات إلى إمدادات قابلة للاستخدام والتخزين داخل النظام النفطي الأميركي.