«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

نتنياهو يؤكد من غزة أن قواته لن تنسحب من القطاع

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تسيطر حالة من الصدمة على الجهات الأمنية الحكومية وغيرها داخل حركة «حماس»، بعد العملية الإسرائيلية الخاطفة التي استهدفت قبيل ظهر الثلاثاء، المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، والذي اختطف ونقل إلى داخل إسرائيل.

وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عما تصفه بـ«كنز استخباري» يمكن أن تحصل عليه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باستجواب العرابيد.

وبعد يوم واحد من العملية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني. وأكد نتنياهو من منطقة «الخط الأصفر» الذي يفصل ما بين الأنحاء حيث تنتشر قوات إسرائيلية وتلك الواقعة تحت إدارة «حماس»: «نحن نسيطر على المنطقة، لن نتراجع، سنبقى على هذا الخط».

وكادت العملية الإسرائيلية التي نفذتها قوة من جهاز الأمن العام «الشاباك»، تتعقد أكثر، خاصةً أن العرابيد وأفراد عائلته بمن فيهم زوجته وابنته، ومرافقون له شاركوا بالاشتباكات لمحاولة إفشال العملية.

ونُفذت العملية الأمنية الإسرائيلية، في وسط مربع «الفلل» السكني في منطقة الكتيبة بمدينة غزة التي كان يُنظر إليها باعتبارها آمنة، خاصةً أن مقر جهاز الأمن الداخلي الحكومي في غزة الذي كان يقوده العرابيد، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، لا يبعد سوى نحو 250 متراً أو أقل من مكان الحدث.

وتضم المنطقة كذلك كثيراً من النازحين وعائلات فلسطينية لديها أسلحة استخدمت فقط منذ أيام في شجار كبير تخلله إطلاق نار لساعات، وقتل فيه شخص على الأقل.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» بغزة، أنه تم تشكيل لجنة تحقيق موسعة في ظروف العملية وكيفية تسلل القوات الإسرائيلية إلى المنطقة، مشيرةً إلى أنه تم جمع جميع مقاطع الفيديو التي التقطت من المواطنين الذين يقطنون بالمنطقة والنازحين بالقرب منها، إلى جانب ما التقطته الكاميرات الأمنية والخاصة ببعض المنازل والعمارات السكنية، للوقوف عند كل خطوة جرت فيها العملية.

ماذا حدث وقت الهجوم؟

يكشف مصدران أمنيان لـ«الشرق الأوسط» عن أن العرابيد كان يخرج من منزله برفقة أحد المرافقين حين تمت مباغتتهم بإطلاق النار اتجاههم من قبل أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة، قبل أن تكتشف زوجته. وقال أحد المصدرين إن «الزوجة (قُتلت في الهجوم)، أطلقت النار باتجاه أفراد القوة الإسرائيلية، وبعدها هب اثنان من أبنائها لإطلاق النار (أصيبا بإصابات بالغة في الاشتباكات) ومحاولة إتاحة الفرصة أمام والدهما للانسحاب من المكان، رغم إصابته في قدمه».

وأكد المصدر الأمني الثاني أن «كاميرات المراقبة، وشهادات الشهود أظهرت أن أفراد القوة الإسرائيلية لاحقوا العرابيد وأصابوه واختطفوه واقتادوه لخارج مدينة غزة باتجاه مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، وسط تحليق مكثف لطائرات حربية ومسيرة تؤمن انسحاب تلك القوة».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وبحسب مصدر فصائلي، فإن «نجل العرابيد الذي كان قد تزوج منذ 4 أشهر، تم استئصال عينه نتيجة إصابته فيها بشكل مباشر، فيما أصيب نجله الآخر الذي كان من المفترض أن يعقد قرانه، أمس الثلاثاء، بجروح خطيرة. بينما أصيبت شقيقتهما بجروح متوسطة، مشيراً إلى أن الأم (الزوجة) تعرضت لإطلاق نار مباشر في رأسها خلال الاشتباك. كما أصيب اثنان على الأقل من المرافقين كانا في الفناء الخلفي للمنزل لحظة الهجوم، وهبوا للاشتباك مع القوة الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أن أكثر من 5 صواريخ أطلقتها طائرات مسيرة، إلى جانب أكثر من 14 قنبلة ألقتها طائرات مسيرة صغيرة «كواد كابتر» في المنطقة ومحيطها لتشتيت الانتباه وحماية القوة الخاصة.

ونشر مقطع فيديو التقط من قبل سكان في المنطقة، لحظة زحف العرابيد وهو مصاب، وكان يبدو أنه يحاول الهروب من المكان، إلا أن المركبة التي كانت تقل القوة الخاصة وصلت إليه، قبل أن يطلق النار اتجاههم، إلا أن القوة الإسرائيلية ردت بإطلاق النار وإلقاء قنبلة اتجاهه قبل أن يتم اختطافه.

احتفاء إسرائيلي بـ«كنز استخباري»

ولم يتوقف الاحتفاء الإسرائيلي بالعملية، وأشاد بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وادعى أن العرابيد كان يقف خلف الاحتفاظ برهائن إسرائيليين ومحاولة استعادة قدرات «حماس» بغزة. فيما نفى مصدر قيادي في الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن يكون له أي دور يتعلق بملف المختطفين الإسرائيليين لدى الحركة خلال الحرب.

ووصف المراسل العسكري للقناة الـ12 العبرية نيتسان شافيرا، ما يمكن أن يُدلي به العرابيد من اعترافات بأنه قد يكون بمثابة «كنز استخباري» بالنسبة لإسرائيل.

ووفقاً للقناة الـ12 العبرية، فإن العرابيد تلقى العلاج في أحد مستشفيات إسرائيل وهو بحالة جيدة، وأنه بدأ التحقيق معه، وسط تقديرات أمنية أن لديه الكثير ليقدمه من معلومات أمنية لدوره المهم في حركة «حماس»، مشيرةً إلى أن العملية نفذت من قبل جهاز «الشاباك» فقط، ولم تشارك أي من مجموعات العصابات المسلحة في قطاع غزة.

ولفتت القناة إلى أن جهاز «الشاباك» تابع العرابيد لفترة طويلة، حتى وصلت ما وصفتها بـ«المعلومات الذهبية، والفرصة المناسبة لاعتقاله، وتم تنفيذ العملية بمستوى عالٍ جداً من السرية، وتم التخطيط لإخفاء التفاصيل، إلا أن تسرب التقارير (عن طبيعة الهجوم) من جهات فلسطينية، اضطر الأجهزة الأمنية للكشف عنها».

وكانت مصادر ميدانية أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقديرات تشير إلى أن القوة الخاصة الإسرائيلية كانت موجودة في المنطقة منذ يومين على الأقل قبل التنفيذ.

وذكر تقرير لهيئة البث الإسرائيلية أن جهاز «الشاباك» تمكن من تحديد مكان العرابيد منذ عدة أسابيع، وتم دراسة إمكانية تصفيته جواً، لكن تم إدراك إمكانية إحضاره إلى إسرائيل للتحقيق من خلال عملية خاصة.

وبيَّن التقرير أنه «تم التخطيط للعملية على مدار أشهر، وأديرت من غرفة العمليات الخاصة في (الشاباك)»، مشيراً نقلاً عن مصادر أن «قرار إحضاره حياً للتحقيق اتخذ بسبب دوره في إعادة بناء (حماس)، وكونه من العناصر التي أعاقت تفكيك الحركة ونزع سلاحها، وأنه تم التنسيق للعملية مع الأميركيين، واتخذ قرار الموافقة من قبل نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس»، وفق التقرير.

المعلومات ليست هدفاً وحيداً للعملية

وقالت مصادر إسرائيلية للقناة الـ12، إن العملية لا تهدف فقط إلى جمع معلومات استخباراتية؛ بل تستهدف كذلك خلق شعور بالمطاردة بين كبار قادة حركة «حماس»، حتى في حالة وجود نوع من الهدنة في غزة.

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن العملية خلقت إدراكاً داخل «حماس» أن قياداتها مكشوفة للاستخبارات الإسرائيلية، وباتت تدرك أنها قادرة على الوصول إلى كل منزل ونفق. فيما قال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة إن «العرابيد في وضع مماثل يشبه وضع الشقيقين محمد ويحيى السنوار اللذين كانا يسيطران على الجناح العسكري لـ(حماس)». فيما نفى مصدر مطلع من الحركة لـ«الشرق الأوسط» تلك الرواية، مكتفياً بالتأكيد أنه ليس مجرد ضابط أو مسؤول أمني عادي.

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

ونقلت الصحيفة تقييمات عن مصادرها أن «العملية كانت استراتيجية؛ إذ كانت هناك قدرة على تصفية الهدف من الجو كما فعلت مع غيره، لكن إسرائيل قررت جلبه للحصول على المعلومات»، مرجحةً أن «تُثمر العملية نتائج وفق المعلومات التي يمكن أن يقدمها»

وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية إنه «من وجهة النظر الإسرائيلية، يعد اعتقال العرابيد ذا قيمة كبيرة، ومن خلال استجوابه، يمكن معرفة مثلاً ما تعرفه (حماس) عن شبكة العملاء التي تديرها إسرائيل في قطاع غزة حالياً، كأحد دروس أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي أظهرت التحقيقات أن العمليات التشغيلية للعملاء كانت ضئيلة جداً قبل الحرب».

ورجحت الصحيفة أن تتخذ «حماس» خطوات لمحاولة الحد من الضرر الاستخباراتي الذي سيلحق بها جراء عملية الاختطاف.

وكانت مصادر من «حماس» أكدت، الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط» أن العرابيد كان مسؤولاً عن ملف المتخابرين مع إسرائيل، كما أنه تولى مسؤولية عدة ملفات أمنية حساسة، منها اعتقال الموالين لتنظيم «داعش» وغيرهم، كما أشرف على عمليات تحقيق تتعلق بالعصابات المسلحة.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.