أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات النصفية. وأثار صعود وجوه يسارية جديدة، على حساب عدد من مرشحي المؤسسة الحزبية التقليدية، خلافاً داخلياً حول أولويات القاعدة الديمقراطية وهويتها.
وأتى السباق التمهيدي في ماساتشوستس على مقعد مجلس الشيوخ ليزيد المشهد تعقيداً، مع فوز السيناتور الحالي إد ماركي على النائب سيث مولتون.

فماركي، البالغ من العمر 80 عاماً، تفوق بأشواط على مولتون، البالغ 47 عاماً، ما يعني أن قراءة المشهد العام على أساس أن القاعدة الديمقراطية تريد بالضرورة إيصال وجوه شابة إلى الكونغرس ليست دقيقة.
فوز ماركي
لكن في المقابل، يُعد ماركي من أبرز المشرعين التقدميين، وفوزه على مولتون الوسطي يعزز الاعتقاد بأن التوجهات التقدمية لا تزال تتمتع بنفوذ قوي داخل الحزب.

وهذا بالفعل ما خاض ماركي السباق على أساسه، إذ تغنّى بتاريخه التقدمي وحظي بدعم وجوه يسارية بارزة في الكونغرس، من بينها بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وألكسندريا أوكاسيو كورتيز. أمّا مولتون، فانتقد مواقف ماركي التقدمية مراراً خلال السباق، ومن الواضح أن ذلك لم يخدمه في الولاية التي يمثلها ماركي في مجلس الشيوخ منذ عام 2013.
وسعى مولتون بعد خسارته إلى تسليط الضوء على الفارق العمري والجيلي الكبير بينه وبين السيناتور، فقال: «إن تحدّي المؤسسة الحزبية والدعوة إلى جيل جديد من القيادة ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري. وسأواصل الضغط على الحزب الديمقراطي وعلى بلدنا للنظر إلى المستقبل».
انشقاق ديمقراطي
لكن المستقبل يبدو مقلقاً لقيادات الحزب. فبالإضافة إلى صعود الجناح اليساري التقدمي، وما قد يحمله من خلافات داخلية في الكونغرس في حال فوز مرشحيه في الانتخابات النصفية، تعرّض الحزب لموقف محرج هذا الأسبوع، عندما انضم نائبان ديمقراطيان إلى الجمهوريين في تصويت على قاعدة إجرائية في مجلس النواب فتح الباب أمام إقرار عدد من المشاريع، ما أثار بلبلة في صفوف الحزب ودفع زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز إلى المطالبة بمحاسبة النائبين.
وصوّت النائبان جاريد غولدن وماري بيريز لصالح تحرك جمهوري فتح الباب أمام التصويت على عدة مشاريع، من بينها قرار يدين «الاشتراكية بجميع أشكالها» في الولايات المتحدة. وبرر غولدن تصويته بأن الحزمة تضمنت مشروع قانون شارك في سنّه، ويعود بالنفع على صيادي الكركند في ولايته ماين.
لكن مهما كانت الدوافع، فالنتيجة واحدة: تصويت النائبين أنقذ الجمهوريين من خسارة التصويت الإجرائي، بعد انشقاق 5 نواب جمهوريين عن حزبهم، ليمر القرار بفارق صوتين فقط، 210 مقابل 208.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انضم غولدن وبيريز و6 ديمقراطيين آخرين إلى الجمهوريين في التصويت لصالح قرار إدانة الاشتراكية، في مؤشر إضافي إلى خلافات داخل الصفوف الديمقراطية قد تعقّد قدرة الحزب على تمرير أجندته حتى في حال فوزه بالأغلبية في المجلس.
ويسعى جيفريز جاهداً إلى إعادة المياه الحزبية إلى مجاريها، معتمداً هذه المرة أسلوب الإدانة العلنية للمنشقين بدلاً من الاكتفاء بتوبيخهم وراء أبواب مغلقة لتفادي الإحراج. وقال في بيان مشترك مع القيادات الحزبية: «إن قرار اثنين من زملائنا مفاجأة الكتلة الديمقراطية بأكملها في مجلس النواب، من دون إبلاغها مسبقاً، والانضمام إلى الأغلبية الجمهورية لتمرير قاعدة إجرائية كانت على وشك السقوط، يمثل خرقاً كبيراً للثقة».
وتوعد جيفريز بـ«رد جدي» على النائبين، مشيراً إلى أن القيادات طلبت من لجنة قواعد الكتلة الديمقراطية النظر في الأمر على وجه السرعة.
وفي ظل هذه الارتباكات بين ساحة الانتخابات التمهيدية ومعترك الكونغرس، تتزايد التساؤلات حول قدرة القيادات الديمقراطية على ضبط صفوف الحزب، والإيفاء بوعودها بمحاسبة البيت الأبيض في حال انتزاعها الأغلبية.


