غضب شعبي ودعاوى قضائية عراقية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري

غداة اعترافه الضمني بتورط جماعات «المقاومة» في قتل المحتجين عام 2019

من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
TT

غضب شعبي ودعاوى قضائية عراقية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري

من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الغضب والانتقادات الشعبية ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة» في الأحداث التي رافقت «حراك أكتوبر (تشرين الأول)» 2019، الذي استمر نحو سنتين وسقط خلاله أكثر من 600 متظاهر وأصيب فيه أكثر من 20 ألفاً آخرين.

وأعلن كثير من عائلات ضحايا الاحتجاجات نية رفع دعاوى قضائية ضد العامري بعد «اعترافاته» الأخيرة.

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

وكان العامري قال الاثنين الماضي إن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين)، وحفظت الدولة والنظام السياسي»؛ الأمر الذي عدّه معظم الناشطين والمراقبين، «اعترافاً صريحاً بتورط الفصائل المسلحة التي تصف نفسها بـ(المقاومة) في دماء المتظاهرين والمحتجين».

وكانت السلطات العراقية شكلت خلال السنوات الماضية كثيراً من اللجان التحقيقية بشأن الاحتجاجات وما وقع فيها، لكن من دون أن تعلن أي نتيجة تذكر، رغم الأعداد الكبيرة للقتلى والجرحى، مما عزز قناعات كثيرين بـ«تورط جماعات الفصائل المسلحة التي تخشاها السلطات في مجازر المحتجين».

وأصدر مكتب المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في سبتمبر (أيلول) 2020، بياناً طالب فيه السلطات بـ«العمل بكل جدية للكشف عن كل مَن مارسوا أعمالاً إجرامية، مِن قتل أو جرح أو غير ذلك، بحق المتظاهرين، أو القوات الأمنية، أو المواطنين الأبرياء»، لكن السلطات لم تستجب، وطرحت بدلاً من ذلك فرضية تورط «طرف ثالث» في المجازر وما رافق الحراك الاحتجاجي وقتذاك من أعمال عنف.

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدوره، قال حسين الغرابي، رئيس حزب «البيت الوطني» المنبثق عن «حراك تشرين»، في تدوينه عبر «فيسبوك»، إن «العامري يعترف علناً بأن الطرف الثالث في (تشرين) هو المقاومة».

وأضاف أن تصريح العامري «خطير جداً ويخالف توجه المرجعية الدينية التي سمت شباب (تشرين) بـ(الأحبة)، ووصفت دماء شهدائها بالدماء الزاكية، لكنه يأتي ويعترف أن مَن قمع (فتنة تشرين - كما يعبر هو ظلماً وعدواناً) هو سلاح المقاومة».

وتساءل الغرابي: «من يقدم له هذه النصائح والكلمات الجارحة والمفرقة للشعب، وكيف حوّل المقاومة، التي ينظر إليها كثير من أبناء الشعب بعين وطنية، إلى قوات رادعة لتطلعات الشعب وقامعة للمطالب الحقة، بل وحمّلها الدماء التي أريقت في (تشرين)».

وفتح الشيخ أوس الخفاجي، القائد السابق لفصيل «أبو الفضل العباس»، النار على العامري، وقال في مقابلة تلفزيونية: «الله يظهر الحق ولو بعد حين، دماء تشرين (لها حوبة)، (عاقبة الظلم)، وبانت (حوبتها) على مراحل عدة وبمستويات كثيرة، منها هذه المحطة التي يعترف فيها زعيم فصيل عراقي بأنه وفصيله شاركا في قتل مئات من شباب العراق، وأنا أتمنى أن يستغل هذا الإعلان بتقديم بيان ودعوى إلى المدعي العام العراقي على مسؤوليته (العامري) عن هذه الدماء».

وتوالت الردود والمواقف الحقوقية والسياسية على مدى يومين، رفضاً لتصريحات العامري؛ المعروف بأنه ومنظمته حليفان وثيقان لإيران، وقد اشتركا معها في حربها ضد العراق من 1980 إلى 1988.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت حركة «نازل آخذ حقي الديمقراطية» المنبثقة عن «حراك تشرين»، في بيان، إنه «في الوقت الذي تتصدى فيه مؤسسات الدولة لترسيخ ثقافة القانون ومكافحة الفساد ومعالجة التحديات، تُطلق بعض الجهات السياسية تصريحات غير مسؤولة تصف (تشرين) بـ(الفتنة)».

وأضافت أن «(تشرين) كانت ولا تزال صوتاً صادقاً لهموم العراقيين وتطلعاتهم نحو الإصلاح والتغيير، وقدم شبابها دماءً زكية دفاعاً عن حريتهم، فيما لا تزال الأسئلة قائمة بشأن الجهات التي استهدفتهم».

ودعا رئيس «مركز العراق لحقوق الإنسان»، علي العبادي، «مجلس القضاء الأعلى» والجهات المختصة، إلى «التصدّي لملف أحداث (تشرين) وفتح تحقيق جدي وشفاف يحدد المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون». وأوضح أن «هذه التصريحات (من العامري) تستوجب التحقق القضائي بجدية؛ بعيداً عن الحسابات السياسية».

ودعا المنظمات الدولية والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى «متابعة الملف لضمان عدم إفلات المتورطين في جرائم الانتهاكات من المساءلة والعدالة».

أي «مقاومة»؟

وقال الكاتب والمحلل فلاح المشعل، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «ثوار (انتفاضة تشرين) يمثلون الطليعة الواعية، الشجاعة، المعبرة عن حقيقة الرفض الشعبي الوطني العام لنظام المحاصصة والانحراف عن الدستور والحق والعدالة».

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف: «أهؤلاء يُقتلون باسم (المقاومة) للحفاظ على نظام اللصوص... الذين استباحوا البلاد، ونهبوا خيراتها، وأفقروا شعبها؟ أية (مقاومة) تلك التي تدافع عن أفسد نظام سياسي في التاريخ؟ وهل يُعقل أن يُقتل الثوار من أجل استعادة وطنهم من عصابات الأحزاب والفاسدين؟».

بدوره، قال المحلل والكاتب يحيى الكبيسي، في تدوينة عبر «إكس»، إن «ما قاله هادي العامري عن قتلة محتجي (تشرين)، لم يكن زلة لسان أو اعترافاً متأخراً، بل كان تهديداً مبطناً وأن أي احتجاج قادم ستواجهه الميليشيات بآلة القتل نفسها، وستفلت من العقاب كالعادة».

وفي تدوينة مماثلة، قال النائب السابق سجاد سالم: «أكدّ هادي العامري ما يعرفه الجميع، وما تنكره المقاومة. وما كان سبباً في إغراقنا بالدعاوى القضائية التي تلاحقني اليوم حيثما وجدت محكمة في العراق».

وأضاف: «اعترف العامري اعترافاً كأنه اعتراف المنتصر... اعترف وآلاف الشباب من الجنوب غادروا العراق بعد أن حولته المقاومة جحيماً عليهم وعلى عوائلهم».

إخبار رئيس الادعاء

وقدّم المحامي حازم مازن البدري، الأربعاء، إخباراً رسمياً إلى المدعي العام في محافظة واسط، يطالب فيه بتحريك دعوى قضائية واستدعاء العامري، على خلفية تصريحاته بشأن «فتنة تشرين».

مسلحون من ميليشيا موالية لإيران في أحد شوارع البصرة (رويترز)

وقال البدري، وفق وثيقة الإخبار المقدمة إلى الادعاء العام، إنه استند إلى مقطع فيديو متداول يظهر فيه العامري صراحة وهو يتحدث عن أن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين) وحفظت الدولة والنظام السياسي».

وأضاف أن «تصريح العامري يثير تساؤلات جديّة تستوجب التحقيق القضائي للوقوف على طبيعة المهام والأفعال التي قامت بها الجهات المسماة (المقاومة)، وما إذا كانت قد ارتبطت بالاعتداء على المتظاهرين أو قمعهم أو التسبب في سقوط ضحايا وجرحى خلال المظاهرات».

وطالب البدري القضاء بـ«فتح تحقيق أصولي، وتثبيت التسجيل المرئي الأصلي، إضافة إلى استدعاء العامري للاستماع إلى أقواله ومطابقتها مع التحقيقات السابقة وملفات الضحايا والجرحى».


مقالات ذات صلة

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص «أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».