قد يكون التعامل مع شخص سام أو مؤذٍ أمراً مرهقاً، لكن الأصعب أحياناً هو ما يحدث بعد انتهاء الموقف. فقد يظل عقلك يعيد كلمات قالها زميل في العمل قلل من شأنك أمام الآخرين، أو يذكر انتقاداً وجهه قريب، أو تصرفاً جارحاً من صديق، لساعات أو حتى أيام، وكأن الموقف لم ينتهِ بعد.
ومع تكرار هذه التجارب، قد يتحول الغضب والاستياء إلى دائرة تستنزف طاقتك وتؤثر في حالتك النفسية، حتى عندما لا يكون الشخص موجوداً أمامك.
وفي مقال كتبته بموقع «سيكولوجي توداي»، قالت خبيرة علم النفس الفرنسية إيما سيبالا إن التخلص من تأثير هؤلاء الأشخاص لا يتطلب تغييرهم، بل تغيير الطريقة التي تتعامل بها أنت مع مشاعرك تجاههم.
لماذا تسيطر الشخصيات السامة على تفكيرنا؟
حسب سيبالا، فعندما نتعرض للإهانة أو الرفض أو المعاملة السيئة، يتعامل الجهاز العصبي مع الموقف بصفته نوعاً من التهديد، فينشط رد فعل التوتر، وقد تتسارع ضربات القلب، ويستمر العقل في التفكير فيما حدث.
كما أن الألم الناتج عن الرفض يمكن أن ينشط مناطق في الدماغ تشبه تلك المرتبطة بالألم الجسدي، بينما يميل الدماغ بطبيعته إلى التركيز على التجارب السلبية أكثر من الإيجابية.
وتشير أبحاث إلى أن إعادة التفكير المتكرر في المواقف المزعجة قد تبقي مستويات هرمون التوتر مرتفعة حتى بعد انتهاء الموقف، وهو ما يعني أن الشخص قد يستمر في التأثر جسدياً بموقف لم يعد موجوداً فعلياً.
كيف تتعامل مع الشخصيات «السامة»؟
الخطوة الأولى: الوعي
تقول سيبالا: «لا تسمح للغضب أن يتحول إلى عادة. إذا قضيتَ حياتك غارقاً في الغضب والاستياء تجاه شخص ما، فإنك للأسف تُدرّب عقلك على الدوران في هذه الدائرة. بعبارة أخرى، تُحوّل مشاعرك السلبية إلى عادة».
وتضيف: «والأخطر أن الاستمرار في التركيز على شخص سلبي قد يجعلك، مع مرور الوقت، تكتسب بعض صفاته أو أسلوبه في التعامل مع الآخرين. لذلك، الهدف ليس تجاهل ما فعله الشخص أو عدّ سلوكه مقبولاً، وإنما إدراك أن الاستمرار في الغضب منه قد يضر بك أنت قبل أي شخص آخر».
الخطوة الثانية: التسامح
أوضحت سيبالا أن التسامح لا يعني تبرير التصرفات السيئة، ولا يعني أن تعود إلى علاقتك بالشخص أو تمنحه فرصة جديدة لإيذائك.
وأضافت: «المقصود هو التخلص من سيطرة الاستياء عليك وعدم السماح لتصرفات الشخص أن تستمر في التأثير على حالتك النفسية والجسدية».
وفي إحدى الدراسات التي أجريت في هذا المجال، طلب من المشاركين تخيّل إما الاحتفاظ بالضغينة، وإما مسامحة شخص أساء إليهم بصدق.
وأدى تخيّل عدم المسامحة إلى زيادة استجابة الجسم للتوتر، حيث زاد معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ونشاط الغدد العرقية. أما تخيّل المسامحة فقد أدى إلى عكس ذلك، إذ هدّأ كل ذلك.
كما وجدت أبحاث أخرى أن برامج التدريب على التسامح يمكن أن تساعد في تقليل الشعور بالتوتر والغضب.
الخطوة الثالثة: الإحسان
تقول سيبالا: «قد تبدو هذه الخطوة صعبة، خصوصاً عندما يكون الشخص قد تسبب لك في أذى حقيقي، لكن الأبحاث تشير إلى أن ممارسة الإحسان والتعاطف وتمني الخير للآخرين يمكن أن تكون مفيدة للصحة النفسية والجسدية».
وتشير الدراسات إلى أن الإحسان يرتبط بصحة نفسية وجسدية أفضل، وقد يرتبط أيضاً بطول العمر وتحسن العلاقات الاجتماعية.







