كيف واجهت أميركا أزمات تمويل ديونها عبر التاريخ؟

من استقطاب المستثمرين إلى الدفاع عن الدولار

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

كيف واجهت أميركا أزمات تمويل ديونها عبر التاريخ؟

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

تزداد المخاوف بشأن آفاق المالية العامة في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، فيما تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار.

وليس هذا أول تحدٍّ كبير تواجهه واشنطن في مجال التمويل. ويقول وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن بإمكان الولايات المتحدة تجاوز مشكلة الدين من خلال تحقيق النمو. لكن التاريخ يشير إلى أنه عندما لا تتمكن وزارة الخزانة من الاعتماد على المزيج المعتاد من المستثمرين وأدوات الدين وظروف السوق، فإنها تلجأ أيضاً إلى ابتكار أساليب جديدة لتأمين التمويل.

وفيما يلي ستة تحديات تمويلية واجهتها واشنطن، وكيف تمكّنت من تجاوزها:

1- استحداث مشترين جدد

أجبرت الحرب الأهلية الأميركية واشنطن على الاقتراض بمستويات غير مسبوقة، فقد ارتفع الدين الفيدرالي من نحو 65 مليون دولار عام 1860 إلى نحو 2.7 مليار دولار عام 1865، أي إنه تضاعف تقريباً كل عام خلال تلك الفترة. وبالمقارنة، نما الدين العام الأميركي بمعدل سنوي مركب قدره 6.6 في المائة منذ عام 1946، وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

ولامتصاص الإصدارات الجديدة، وضعت واشنطن قواعد أدت إلى إنشاء فئة جديدة من المشترين، فقد ألزمت قوانين البنوك الوطنية المصارف ذات الترخيص الفيدرالي بدعم عملتها بسندات الحكومة الأميركية.

كما نجح المموّل جاي كوك في استقطاب مشترين، إذ تولى بيع الديون على مستوى البلاد عبر المصارف ووكلاء فرعيين، إلى جانب الحملات الإعلانية والنداءات الوطنية.

وكانت سندات كوك، المعروفة باسم «فايف-توينتيز» التي تحمل فائدة 6 في المائة، قابلة للاستدعاء بعد خمس سنوات وتُستحق بعد 20 عاماً، مع دفع الفائدة بالذهب. أما سندات «7-30»، التي كانت لأجل ثلاث سنوات، فكانت تدفع فائدة قدرها 7.30 في المائة، أي 3.65 دولار سنوياً، وسُوّقت على أساس أنها تكلف «بنساً واحداً في اليوم» مقابل استثمار قدره 50 دولاراً، وفق «رويترز».

وساعدت هذه الحملات في تحويل الدين الفيدرالي إلى منتج استثماري متاح على نطاق واسع لصغار المستثمرين.

العلم الأميركي يرفرف على أحد مباني شارع «وول ستريت» في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

2- الاستعانة بـ«وول ستريت»

بحلول فبراير (شباط) 1895، أدت حالة الركود وخروج الذهب والمخاوف من التحول إلى الفضة إلى انخفاض احتياطي الذهب لدى وزارة الخزانة إلى 41.3 مليون دولار، وهو مستوى يقل كثيراً عن العتبة البالغة 100 مليون دولار التي كانت ذات أهمية سياسية بالغة.

وكانت مبيعات السندات للجمهور قد وفّرت متنفساً مؤقتاً فقط.

وفي ظل غياب بنك مركزي، استعان الرئيس غروفر كليفلاند باثنين من كبار الممولين الخاصين، هما «جي بي مورغان» و«أوغست بلمونت» الابن، لقيادة تحالف مصرفي وافق على توفير أكثر من 65 مليون دولار من الذهب، جاء جزء كبير منه من أوروبا، والمساعدة في وقف المزيد من عمليات السحب.

وفي المقابل، حصل التحالف على نحو 62 مليون دولار من سندات الخزانة لأجل 30 عاماً، بفائدة 4 في المائة.

وأسهمت الصفقة في استقرار احتياطي الذهب، لكنها جعلت «مورغان» و«بلمونت» رمزاً لنفوذ «وول ستريت» في صنع السياسات العامة، الأمر الذي عزّز حركة شعبوية كانت تتنامى بالفعل.

3- استقطاب المدخرين وربط العوائد

تطلّب تمويل الحرب العالمية الثانية اقتراضاً منخفض التكلفة، إلى جانب الحد من الإنفاق المدني لكبح التضخم. لذلك لجأت واشنطن إلى سندات الحرب.

ومن خلال برامج شراء طوعية عبر اقتطاعات من الرواتب، كان نحو 27 مليون أميركي يشترون هذه السندات بصورة منتظمة بحلول يونيو (حزيران) 1943. وبنهاية الحرب، كانت سندات الحرب قد موّلت نحو نصف الدين المتراكم خلال فترة الحرب.

وعزّز مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا النظام من خلال إخضاع السياسة النقدية لاحتياجات تمويل الخزانة. وابتداءً من أبريل (نيسان) 1942، ثبّت «الاحتياطي الفيدرالي» عوائد أذون الخزانة عند 0.375 في المائة، وفرض عملياً سقفاً على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل عند 2.5 في المائة من خلال عمليات الشراء في السوق المفتوحة.

وأبقى ذلك تكلفة الاقتراض الحكومي منخفضة، لكنه زاد الضغوط التضخمية.

وبمجرد رفع ضوابط زمن الحرب، انفجرت ضغوط الأسعار التي كانت تلك الضوابط قد أخمدتها، مما أدى إلى تضخم حاد في فترة ما بعد الحرب جعل الإبقاء على هذا الربط أمراً مستحيلاً. وانتهى العمل به في نهاية المطاف مع اتفاق «الخزانة» و«الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (آذار) 1951.

4- تنفيذ «عملية تويست»

بحلول أوائل ستينات القرن الماضي، كانت المطالبات الأجنبية بالدولار تتجاوز احتياطيات الذهب الأميركية، مما هدد الثقة بقابلية تحويل الدولار إلى ذهب. وكانت واشنطن تريد الحد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج من دون خنق النمو المحلي.

وجاءت «عملية تويست» لتحقيق الهدفين معاً، إذ باع «الاحتياطي الفيدرالي» أذون الخزانة قصيرة الأجل واشترى سندات خزانة طويلة الأجل، ما أدى إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل لدعم الدولار، مع إبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة لتشجيع الاستثمار.

وعززت وزارة الخزانة الاستراتيجية من خلال إصدار «سندات روسا» المقوّمة بعملات أجنبية، التي بيعت للبنوك المركزية الأجنبية، وحُصّنت من مخاطر انخفاض قيمة الدولار.

وأُعيد إحياء «عملية تويست» خلال الفترة من 2011 إلى 2012، للمساعدة في دعم التعافي الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009.

5- ترك السوق تحدد السعر

حتى أوائل سبعينات القرن الماضي، كانت وزارة الخزانة تبيع السندات والأوراق المالية بشروط تحددها مسبقاً. لكن ارتفاع التضخم وتقلب أسعار الفائدة في أواخر الستينات جعلا نظام التسعير الثابت محفوفاً بالمخاطر، كما جعلا وزارة الخزانة عرضة لدفع عوائد أعلى من اللازم للمستثمرين أو عدم الاستفادة من الطلب المتاح في السوق.

ولإتاحة المجال للسوق لتحديد السعر، بدأت وزارة الخزانة عام 1970 بطرح سندات ذات كوبون من خلال المزادات، وكانت تحدد سعر الكوبون مسبقاً، في حين يتنافس المستثمرون على السعر.

وبحلول منتصف عام 1973، حلّت المزادات محل أساليب التسعير الثابت القديمة في طرح سندات وأوراق الخزانة.

وفي عام 1974، أدخلت وزارة الخزانة مزادات قائمة على العائد لبعض الأوراق المالية ذات الكوبون، بحيث أصبحت نتائج المزاد تحدد كلاً من السعر وسعر الكوبون.

ونقل هذا الإصلاح عملية اكتشاف الأسعار إلى المستثمرين، وأرسى الأساس لسوق سندات الخزانة الأميركية بصورته الحالية.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

6- الدفاع عن الدولار

تعرّض الدولار لضغوط جديدة عام 1978، ما دفع إدارة الرئيس جيمي كارتر إلى شن حملة دفاع قوية بصورة استثنائية، شملت إصدار ديون حكومية أميركية مقوّمة بعملات أجنبية.

وفي الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، أعلن كارتر برنامج دعم منسقاً مع ألمانيا الغربية واليابان وسويسرا، جرى بموجبه تجميع موارد بالعملات الأجنبية تصل قيمتها إلى ما يعادل 30 مليار دولار لاستخدامها في التدخل بالأسواق.

وتضمن البرنامج توسيع خطوط مبادلة العملات، وسحباً أميركياً من حصة الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، ومبيعات من حقوق السحب الخاصة، إلى جانب الاقتراض بالعملات الأجنبية.

وكانت «سندات كارتر»، المقوّمة بالمارك الألماني والفرنك السويسري والمبيعة في الأسواق الألمانية والسويسرية، عنصراً محورياً في هذه الجهود. فقد وفرت سيولة بالعملات الأجنبية كان من الممكن استخدامها لشراء الدولار والمساعدة في دعم العملة الأميركية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد مكاسب الذكاء الاصطناعي

استقرت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية قادها قطاع الذكاء الاصطناعي في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.


«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.