«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

المديرة الإدارية للشركة في المنطقة: استثماراتنا في السحابة والذكاء الاصطناعي بالسعودية تتجاوز 10 مليارات دولار

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)

تستعد «أمازون ويب سيرفيسز» لتحويل السعودية إلى إحدى أهم نقاط ارتكاز بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتوازي مع بناء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «هيوماين» تصل قدرتها إلى 50 ميغاواط بحلول 2028.

ولا تقتصر الخطة على إضافة مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة تجمع الحوسبة السحابية، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، والنماذج العربية، وتطوير المهارات المحلية، مع فتح مسار أمام المنتجات التقنية السعودية للوصول إلى أسواق خارج المملكة.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قالت مادهافي ريدي، المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن الشركة تنظر إلى استثماراتها في المملكة باعتبارها طبقات متكاملة من البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات، وليست مشروعات منفصلة.

وأوضحت أن منطقة الرياض ستضم ثلاث مناطق توافر، فيما تخطط الشركة لإطلاق نحو 70 خدمة وجلب نحو 150 شريكاً إلى المنظومة المحلية، بالتوازي مع بناء قدرات حوسبة عالية الكثافة مع «هيوماين» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

وتبلغ قيمة الاستثمار المخطط لمنطقة «أمازون ويب سيرفيسز» في المملكة أكثر من 5.3 مليار دولار، أو نحو 19.88 مليار ريال، فيما أضافت الشركة إلى ذلك استثمارات كبيرة مرتبطة بمنطقة الذكاء الاصطناعي التي تطورها مع «هيوماين»، ما يرفع حجم الالتزامات المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

مادهافي ريدي المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

منطقتان بوظيفتين مختلفتين

تقوم استراتيجية «AWS» على مسارين يعملان معاً. فالأول هو منطقة البنية التحتية السحابية المقرر إطلاقها في ديسمبر، والثاني منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بالتعاون مع «هيوماين».

وحسب ريدي، فإن المشروعين يؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما صمما ليشكلا معاً طبقة تقنية واحدة. فالمنطقة السحابية ستوفر خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات وقواعد البيانات وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما تضيف منطقة الذكاء الاصطناعي القدرة الحاسوبية الكبيرة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيل عمليات الاستدلال.

وذكرت ريدي أن «أمازون ويب سيرفيسز» توفر عالمياً أكثر من 240 خدمة، وإن الجمع بين خدمات المنطقة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي يسمح للعملاء باستخدام «مجموعة موحدة من الحلول»، بدلاً من بناء كل جزء من بنيتهم بصورة منفصلة. وستصل القدرة المتاحة في منطقة الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 50 ميغاواط بحلول 2028، مع استخدام رقائق «ترانيوم» (Trainium) التي تطورها «AWS» إلى جانب أحدث بنية «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي.

وترى ريدي أن هذه السعة لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بتوقع نمو كبير في التطبيقات التي ستنتقل من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. وأشارت إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية «تنمو بصورة كبيرة»، وأن التخطيط للقدرة المستقبلية يجب أن يسبق وصول الطلب حتى لا تتحول البنية الحاسوبية إلى عامل يحد من نمو الشركات والتطبيقات.

نماذج عربية ووكلاء ذكاء اصطناعي

من بين الأحمال التي تتوقع «AWS» أن تدفع الطلب على هذه القدرة، نماذج الأساس باللغة العربية والتطبيقات المحلية وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيلة التي تستطيع تنفيذ مهام أو التفاعل مع العملاء بصورة متواصلة. كما تتوقع أن تستخدم الشركات السعودية هذه القدرة لتطوير ملكيتها الفكرية ونشرها عبر منصات «AWS» إلى أسواق أخرى، في حين تستطيع الشركات العالمية تشغيل منتجاتها داخل المملكة وفق متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي.

«علّام» من السعودية إلى 440 مليون ناطق بالعربية

يمثل نموذج «علّام» العربي الذي تطوره «هيوماين» أحد أبرز الأمثلة التي تستخدمها «أمازون ويب سيرفيسز» لتوضيح كيف يمكن للبنية العالمية أن تتحول إلى منصة لتصدير ملكية فكرية سعودية.

وقالت ريدي إن إتاحة النموذج عبر «أمازون بد روك» (Amazon Bedrock) تعني أن المطورين والعملاء يمكنهم استخدامه ودمجه داخل تطبيقاتهم من دون الحاجة إلى بناء البنية الحاسوبية الخاصة بهم من الصفر. وأضافت أن النموذج «يركز على العربية أولاً»، ويمكن أن يساعد في الوصول إلى سوق تضم نحو 440 مليون ناطق بالعربية حول العالم. وقالت: «نحن نأخذ ملكية فكرية سعودية، بُنيت في السعودية، إلى السوق العالمية»، معتبرة أن القيمة لا تكمن فقط في استخدام التقنية داخل المملكة، بل في إمكانية تحويل النماذج والمنصات المحلية إلى منتجات ذات سوق أوسع.

وباعتقادها يكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن التفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على اللغة الطبيعية والمحادثة. وأوضحت أن السوق السعودية تحتاج إلى حلول تراعي اللغة والسياق المحلي ومتطلبات الخصوصية والسرية والتنظيم؛ ولذلك فإن تطوير نماذج عربية فوق بنية عالمية يمثل مكوناً أساسياً من قدرة الشركات على التوسع. وصرحت عن «علّام»: «إنه عربي أولاً، وهو ذكاء اصطناعي سيادي، وبُني في المملكة»، لكنه في الوقت نفسه متاح لمستخدمين خارج السعودية يحتاجون إلى تطبيقات تتعامل مع اللغة العربية.

ستضم منطقة الرياض 3 مناطق توافر مع نحو 70 خدمة و150 شريكاً ضمن المنظومة المحلية الجديدة

«HUMAIN Fabric» ومسار آخر للتصدير

لا يقتصر هذا المسار على النماذج اللغوية. فالتعاون بين الشركتين يشمل أيضاً إتاحة «هيوماين فابرك» (HUMAIN Fabric)، وهي منصة بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تابعة لـ«هيوماين»، من خلال سوق «AWS Marketplace». ويرتبط ذلك بالفكرة نفسها التي تحدثت عنها ريدي حول بناء منتجات محلية فوق بنية عالمية ثم توسيع استخدامها إلى خارج المملكة. وقالت إن تجميع البيانات وإدارتها بصورة موحدة وآمنة أصبح عاملاً مهماً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تكون هناك متطلبات تتعلق بالسرية والخصوصية وإقامة البيانات. وبهذه الطريقة، لا تظل المنصات السعودية مرتبطة بسوق محلية واحدة، وإنما يمكن توزيعها من خلال قنوات عالمية والوصول بها إلى مستخدمين جدد.

السيادة الرقمية تتجاوز مكان البيانات

مع انتقال المزيد من الأنظمة الحكومية والمالية والصحية إلى السحابة، أصبحت السيادة الرقمية عاملاً أساسياً في قرارات المؤسسات. وبالنسبة إلى ريدي، فإن إبقاء البيانات داخل السعودية يمثل جزءاً واحداً فقط من هذه المسألة. ولفتت إلى أن السيادة الرقمية تبدأ بإقامة البيانات، لكنها تشمل كذلك الامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية، والتحكم في كيفية الوصول إلى المعلومات، وتطبيق مستويات عالية من الأمن وفق نموذج «الثقة الصفرية». وتابعت أن المؤسسات تحتاج إلى أن تكون قادرة على التحكم في بياناتها وإدارتها من داخل المملكة، مع تحديد من يستطيع الوصول إليها وكيف يتم ذلك. وترتبط هذه المتطلبات أيضاً بطبيعة أحمال العمل التي بدأت تنتقل إلى السحابة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والخدمات المالية واللوجستيات. وفي هذه المجالات، لا يكفي أن تكون البيانات موجودة محلياً، بل يجب أن تتمتع الأنظمة بزمن استجابة منخفض، وتوافر مرتفع، وقدرة على مواصلة العمل في الظروف المختلفة.

682 ألف متدرب... والهدف مليونا شخص

إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والمسرّعات، تركز «أمازون ويب سيرفيسز» على بناء المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات لاستخدام هذه القدرة. وقالت ريدي إن الشركة دربت حتى الآن نحو 682 ألف شخص على مهارات السحابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فيما تستهدف الوصول إلى مليوني شخص بحلول 2030. وفي السعودية، تستهدف البرامج تدريب أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم على مجالات ترتبط بالسحابة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص برامج لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف امرأة. كما تعمل الشركة مع 11 مؤسسة للتعليم العالي في المملكة لإدخال مهارات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن في المناهج التعليمية. وأشارت ريدي إلى أن بعض المبرمجين السعوديين سيحصلون أيضاً على فرص للالتحاق ببرامج تدريب أكثر تقدماً من خلال «AWS Builder Accelerator»، بما في ذلك الوصول إلى خبرات وبرامج مرتبطة بمقار «أمازون». وتشمل المنظومة كذلك مركزين للابتكار في السعودية، يستهدفان توفير التدريب والإرشاد التقني للمطورين والشركات الناشئة ورواد الأعمال الراغبين في بناء منتجات باستخدام خدمات «AWS».

تراهن الشركة على تحويل البنية الجديدة إلى منصة لتطوير ملكية فكرية ومنتجات سعودية قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية

قياس النجاح بالقيمة الاقتصادية

لا تريد المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أن يقاس أثر هذه الاستثمارات بعدد مراكز البيانات أو المشاركين في برامج التدريب فقط. وقالت إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت القطاعات السعودية تستطيع تحويل السحابة والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ووفق أرقام تستند إليها «AWS»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بما يقدر بنحو 130 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030. وأشارت ريدي خلال المقابلة كذلك إلى دراسة حول القيمة الاقتصادية الأوسع التي يمكن أن تطلقها زيادة تبني الحوسبة السحابية في المملكة، مؤكدة أن نجاح البرامج التدريبية والاستثمارية يجب أن يقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق هذه القيمة، لا بمجرد عدد الأشخاص الذين يحصلون على شهادات أو دورات. وتضع الشركة الرعاية الصحية والخدمات المالية والحكومة واللوجستيات والطاقة بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحديث الأنظمة التقليدية وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي فوق البنية السحابية.

ونوهت ريدي بأن أحد مؤشرات النجاح حتى 2030 سيكون مقدار القيمة التي تستطيع «AWS» المشاركة في تمكينها داخل الاقتصاد السعودي، إلى جانب مدى مساهمة الشركة في مبادرات «رؤية 2030» المرتبطة بالمهارات وتنويع الاقتصاد وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الرئيسية.

الشركات الناشئة

تضع «AWS» الشركات الناشئة في موقع أساسي ضمن هذه الاستراتيجية. وقالت ريدي إن هذه الشركات لا تلعب دوراً في الابتكار المحلي فقط، بل تستطيع بناء ملكية فكرية داخل السعودية ثم بيع منتجاتها في أسواق أخرى، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وأضافت أن نجاح شركات تقنية سعودية في الوصول إلى الخارج يمكن أن يسهم كذلك في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى المملكة.

ولهذا أطلقت الشركة برامج مخصصة للمؤسسين والشركات الناشئة، إلى جانب مركزي الابتكار، لتوفير البيئة التقنية والتدريبية اللازمة لتطوير المنتجات. ويظهر هذا التوجه في العلاقة مع «هيوماين»، حيث تحاول «AWS» تحويل البنية السحابية العالمية إلى قناة ثنائية الاتجاه، تدخل عبرها التقنيات والخدمات العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من خلالها نماذج ومنصات وملكية فكرية تم تطويرها في السعودية.

من بناء البنية إلى بناء المنتجات

عندما تبدأ منطقة «AWS» السعودية العمل في ديسمبر، ستتمكن الشركات والجهات الحكومية والمطورون من تشغيل أحمالهم من مراكز بيانات داخل المملكة، بينما ستوفر منطقة الذكاء الاصطناعي طبقة حوسبية أكثر تخصصاً خلال المرحلة اللاحقة. لكن بالنسبة إلى ريدي، لا يشكل إطلاق المنطقة نهاية المشروع. واعتبرت أن الهدف هو تمكين الشركات من استخدام هذه البنية لبناء منتجات تتجاوز السوق السعودية، مضيفة أن القدرة الجديدة يجب أن تساعد العملاء على «عدم البناء للسوق المحلية فقط، وإنما أخذ الملكية الفكرية السعودية إلى بقية العالم».


مقالات ذات صلة

«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

خاص تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)

«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تربط «HP» في السعودية التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمهارات، لدعم حلول تقنية قابلة للتوسع والتصدير إلى أسواق عالمية.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

خاص «نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

توسع «نوكيا» حضورها في السعودية بمركز بحث وتطوير للذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات مستهدفة ابتكار تقنيات محلية قابلة للتصدير عالمياً مستقبلاً.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)

«كافد» السعودية تستعين بـ«آي بي إم» لتسهيل تسليم الأصول في منظومة المدينة الذكية

أعلنت شركة «آي بي إم» في مؤتمر ليب 2026 عن توظيف مركز الملك عبد الله المالي (كافد)، وجهة الأعمال في الرياض، لحلول تعزز إدارة الأصول المؤسسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)

«ليب 2026» يواصل زخم الذكاء الاصطناعي باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار

واصل مؤتمر ومعرض «ليب 2026» ترسيخ مكانته منصةً رئيسية للاستثمار في اقتصاد المستقبل، مع الإعلان عن إطلاقات واستثمارات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أثناء الإعلان عن الحاسوب المُصنّع في السعودية خلال «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

خاص «لينوفو» تقترب من الإنتاج التجاري في السعودية أواخر 2026

تقترب «لينوفو» من بدء الإنتاج التجاري في الرياض أواخر 2026، وكشفت عن تصنيع أربع فئات من المنتجات، سيتم إنتاجها في أكبر منشأة صناعية لها خارج الصين.

عبير حمدي (الرياض)

«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
TT

«HP» لـ«الشرق الأوسط» : مصنع الرياض ومركز الظهران يمهدان لتصدير التقنية من السعودية

تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)
تعمل الشركة على تحويل بعض الحلول المطورة في السعودية إلى منتجات قابلة للاستخدام في أسواق خارج المملكة ضمن طموح أوسع للتصدير (أدوبي)

تجمع شركة «HP» في السعودية حالياً بين 3 مسارات تتحرك بالتوازي، هي تصنيع أجهزة محلياً في الرياض، وتطوير حلول للذكاء الاصطناعي من مركزها في الظهران، وإطلاق حاضنة جديدة للشركات الناشئة، في محاولة لربط الإنتاج والبحث والتطوير والمهارات ضمن منظومة واحدة.

ويأتي هذا التوسع بعد انتقال مصنع الشركة في الرياض إلى مرحلة الإنتاج التجاري، بالتزامن مع تطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة لاحتياجات مؤسسات سعودية، وإطلاق «HP Garage 2.0» خلال مؤتمر «ليب 2026» لدعم الشركات الناشئة وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق.

يقول فضل سعد، المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن الشركة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز وجودها التجاري إلى بناء قدرات محلية تشمل التصنيع والبحث والتطوير والتعليم.

وأوضح في لقاء على هامش مؤتمر «ليب 2026» إن عدد موظفي «HP» في المملكة تضاعف بأكثر من مرتين خلال هذه المرحلة، بالتوازي مع بناء فرق في المبيعات والخدمات والعمليات، قبل الانتقال إلى مشاريع ذات طابع أعمق، من بينها مصنع الرياض ومركز البحث والتطوير للذكاء الاصطناعي في الظهران. وذكر أن شركته رأت مبكراً أن موقع السعودية وسياساتها الاقتصادية وبرامج «رؤية 2030» توفر أساساً يسمح بالانتقال من استيراد التقنية إلى تطوير أجزاء منها وتصنيعها محلياً، مضيفاً أن ما كان التزاماً معلناً قبل عام أصبح اليوم عمليات قائمة بالفعل.

فضل سعد المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

مصنع الرياض يدخل الإنتاج التجاري

أحد أبرز الأمثلة هو مصنع «HP» في الرياض، الذي افتُتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وانتقل الآن إلى مرحلة الإنتاج التجاري المستمر. وأكد سعد أن الشركة تنتج حالياً أجهزة «HP» محلياً وتشحنها إلى العملاء والشركاء داخل المملكة، مشيراً بصورة خاصة إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي كانت الشركة قد أعلنت عن خطط تصنيعها محلياً قبل عام. وقال: «نحن اليوم في الإنتاج التجاري الكامل».

وبحسب الشركة، من المخطط مواصلة توسيع الإنتاج طوال 2026، بالتوازي مع تطوير علاقاتها مع الموردين السعوديين وبناء مهارات محلية في قطاع التصنيع والعمل مع الجهات الحكومية وشركاء القطاع لدعم مستهدفات التوطين. ولا ينظر سعد إلى المصنع باعتباره مشروعاً يخدم السوق السعودية فقط. وقال إن طموح الشركة هو أن يصبح ما تبنيه في المملكة جزءاً من سلسلة الإمداد العالمية لـ«HP»، مع إمكانية التوسع مستقبلاً في الإنتاج الموجه إلى الخارج. وأوضح أن البنية التحتية التي تطورها المملكة، بما في ذلك الموانئ والمطارات، تمثل عنصراً مهماً في هذا الاتجاه لأنها تهيئ القدرة اللوجيستية اللازمة للتصدير.

الذكاء الاصطناعي يبدأ من مشكلات العملاء

في الظهران، تعمل «HP» على مسار مختلف لكنه مرتبط بالاستراتيجية نفسها عبر مركز التميز للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، الذي أُعلن عنه للمرة الأولى خلال «ليب 2025».

وأوضح سعد أن الشركة تتعمد التشديد على كلمتي «البحث» و«التطوير» في تعريف المركز، لأنه لا يعمل على نماذج نظرية بمعزل عن السوق، بل يبدأ من مشكلات فعلية تواجه المؤسسات السعودية.

وتابع أن فرق المركز تعقد ورش عمل تفصيلية مع العملاء لتحديد التحديات التشغيلية، ثم تحول هذه المشكلات إلى حالات استخدام يمكن معالجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي وحلول الحوسبة الطرفية.

وأضاف: «نحن لا نطور المنتجات بمعزل عن الجامعات أو الأبحاث أو العملاء»، مشيراً إلى أن بعض الحلول التي خرجت من المركز بدأت أصلاً من مشكلات حددتها مؤسسات سعودية كبيرة.

ومن بين أبرز هذه الحلول «HP Agent One»، وهو نظام ذكاء اصطناعي قائم على الوكلاء لإدارة طلبات خدمات تقنية المعلومات والحوادث من البداية إلى النهاية.

ويستطيع النظام فهم الطلب وإنشاء التذاكر وتوجيهها ومحاولة حل المشكلات وتصعيد الحالات إلى العنصر البشري عند الحاجة، كما يدعم اللغة العربية ويمكن تشغيله داخل البنية التحتية للمؤسسة، وهو ما يسمح بإبقاء البيانات الحساسة محلياً.

ويطور المركز أيضاً «FlowMaster»، الذي يجمع بين تقنيات التعرف الضوئي على الحروف والذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط لتحليل الوثائق وأتمتة العمليات الإدارية المعقدة. ويمكن للحل التحقق من صحة المعلومات ومدى الامتثال، ورصد أوجه عدم الاتساق واقتراح إجراءات، ما يفتح حالات استخدام في الجهات الحكومية والقطاع العام والمؤسسات الخاضعة لرقابة تنظيمية، خصوصاً في معالجة التصاريح وطلبات المواطنين.

تراهن «HP» على نموذج يجمع الذكاء الاصطناعي السحابي والحوسبة الطرفية بالتوازي مع تطوير المهارات (أدوبي)

حلول مطورة في السعودية تتجه إلى الخارج

لا تريد «HP» أن تبقى التطبيقات التي يطورها مركز الظهران محصورة في السوق المحلية. ولفت سعد أن المشكلات التي تواجهها المؤسسات السعودية غالباً ما تتكرر في أسواق أخرى، ما يجعل الحلول المطورة لها قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً. وأضاف أن اثنين من المنتجات التي خرجت من مركز البحث والتطوير السعودي يجري العمل على تقديمهما خارج المملكة، موضحاً أن الشركة بدأت بالفعل استكشاف استخدامها في أسواق إقليمية ودولية، ومن بينها إسبانيا.

وقال: «المشكلات اليوم عالمية بالطريقة نفسها التي أصبحت فيها الحلول عالمية»، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي هو أسرع المجالات التي يمكن من خلالها تحويل السعودية إلى قاعدة لإنتاج حلول يتم استخدامها خارجها.

كما يربط سعد هذا المسار أيضاً بالشركات الناشئة التي ستخرج من برنامج «HP Garage 2.0»، إذ يمكن للشركات الصغيرة استخدام شبكة «HP» للوصول إلى علاقات وأسواق لا تستطيع الوصول إليها بسهولة بمفردها.

«Garage 2.0» ليس برنامجاً تدريبياً

أعلنت «HP» في «ليب 2026» إطلاق «HP Garage 2.0» في السعودية، وهو برنامج يستلهم اسم المرآب الأصلي في بالو ألتو الذي تأسست فيه الشركة على يد بيل هيوليت وديف باكارد، لكنه يأتي هذه المرة بصيغة حاضنة تستهدف الشركات الناشئة السعودية. وشدد سعد على أن البرنامج «ليس تدريباً»، بل حاضنة يفترض أن يقاس نجاحها بعدد الشركات الفعلية التي تخرج منها. وقال: «نجاح هذه الحاضنة هو أن نكون قادرين على تخريج شركات ناشئة منها»، موضحاً أن البرنامج سيعتمد على شراكات مع الجامعات والجهات الحكومية وحاضنات ومسرعات أخرى.

وبحسب إعلان الشركة، ستجمع الحاضنة الشركات الناشئة والجامعات وقطاع الأعمال وخبرات «HP»، بهدف مساعدة المؤسسين على تطوير أفكار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل وتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق. وقال سعد إن وجود المصنع ومركز الذكاء الاصطناعي والبرامج التعليمية يوفر للحاضنة بيئة تختلف عن نموذج التدريب المنفصل، إذ يمكن ربط الشركات الناشئة بحاجات المصنع أو فرق البحث والتطوير أو المحتوى التعليمي الذي توفره الشركة.

العربية واللهجات تحدٍ للذكاء الاصطناعي

يشكل تطوير الذكاء الاصطناعي العربي محوراً آخر في عمل مركز الظهران، خصوصاً أن الكثير من النماذج العالمية لا تزال تواجه صعوبات في التعامل بالدقة نفسها مع خصائص اللغة العربية واختلاف اللهجات. وصرح سعد بأن العربية كانت تاريخياً «لغة صعبة» بالنسبة إلى أنظمة التعرف والنماذج اللغوية بسبب بنيتها وتنوع اللهجات المستخدمة عبر المنطقة.

وأوضح أن النظام المستخدم في مركز اتصال أو لإدارة تذاكر الخدمات لا يمكن أن يعمل بصورة صحيحة «في معظم الأوقات» فقط، بل يجب أن يكون قادراً على فهم الاختلافات المحلية بدرجة عالية من الدقة حتى يصبح حلاً قابلاً للاستخدام التجاري.

وأضاف أن «HP» رأت فجوة في النماذج اللغوية العربية الكبيرة، وأن سدها يحتاج إلى منظومة أوسع من شركة واحدة، مشيراً إلى تعدد الإعلانات المتعلقة بالنماذج العربية في «ليب 2026».

ويعمل مركز الظهران مع مؤسسات أكاديمية على تطوير قدرات نماذج اللغة العربية، مع أبحاث تركز على اللهجة النجدية والاستفادة من مجموعات بيانات سعودية لتطوير حالات استخدام مرتبطة بالسوق المحلية، من بينها منصة للتنبؤ باحتمالات التسرب الدراسي.

أطلقت «HP Garage 2.0» كحاضنة للشركات الناشئة ويُقاس نجاحها بقدرتها على تخريج شركات جديدة وليس بعدد المتدربين (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي ينتقل من السحابة إلى الجهاز

فيما تستثمر السعودية بصورة واسعة في مراكز البيانات والبنية السحابية، يعتقد سعد أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على الحوسبة السحابية وحدها، بل على نموذج هجين يجمع الذكاء الاصطناعي في السحابة مع القدرة الموجودة مباشرة داخل الأجهزة. ويرى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطرفي، أو «Edge AI»، لا تزال في بداية توسعها مقارنة بالتطبيقات السحابية.

وضرب مثالاً بجهاز كمبيوتر يدخل به المستخدم إلى غرفة اجتماعات جديدة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي الموجود على الجهاز أن يفهم البيئة المحيطة ويضبط الكاميرا والصوت والاتصال وإعدادات الاجتماع تلقائياً، من دون إرسال كل عملية إلى السحابة.

ويضيف هذا النموذج ميزة أخرى مرتبطة بزمن الاستجابة، إذ يمكن تنفيذ بعض المهام محلياً بدلاً من انتظار إرسال البيانات إلى مراكز الحوسبة وإعادتها. وقال سعد إنه لا يرى أن الشركات تتردد في تبني أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي بقدر ما يرى انتقالاً طبيعياً من مرحلة تركزت فيها التطبيقات في السحابة إلى نموذج يجمع «التطبيقات في السحابة والذكاء على الطرف» في الوقت نفسه.

هل يصبح الكمبيوتر بلا ذكاء اصطناعي استثناء؟

يتوقع المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى جزء أساسي من تجربة الكمبيوتر، وليس ميزة إضافية في فئة محددة من الأجهزة. ولفت أن الذكاء الاصطناعي سيصبح «جزءاً لا يتجزأ» من طريقة العمل، سواء في تحسين العمليات أو رفع الكفاءة أو تطوير تجربة الموظفين. ويربط ذلك بما تسميه الشركة «مستقبل العمل»، الذي لم يعد في نظرها متعلقاً بالإنتاجية فقط، بل أيضاً بمدى رضا الموظف عن الأدوات والتقنيات التي يستخدمها يومياً.

وأشار سعد إلى دراسات تقول إن مستويات ارتباط الموظفين بالعمل تقل عن 50 في المائة في كثير من البيئات، معتبراً أن الأدوات التقنية التي يستخدمونها تؤثر بصورة مباشرة في هذه التجربة.

وفي السعودية، قال إن تبني الذكاء الاصطناعي يتسارع بصورة لافتة، مستشهداً بتقرير للهيئة السعودية للاتصالات والفضاء والتقنية يشير، وفق قوله، إلى أن نحو 45 في المائة من الأشخاص في المملكة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وهو مستوى يقارب ضعف العام السابق. وأضاف أن بيانات لدى «HP» تظهر تفاوتاً في الاستخدام بين الفئات، إذ يتجاوز التبني 50 في المائة لدى متخذي القرار في تقنية المعلومات، مقابل مستوى يبدأ من نحو 35 في المائة لدى المستخدمين العاديين.

وصلت برامج «HP» التعليمية في السعودية إلى 1.5 مليون مستفيد (رويترز)

1.5 مليون مستفيد من برامج التعليم

تضع «HP» تطوير المهارات إلى جانب التصنيع والبحث والتطوير، وليس كمبادرة منفصلة عنهما. وأعلنت الشركة «HP AI Academy» باعتبارها منصة تجمع برامجها لتعليم الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات، تحت 3 محاور هي: «تعلم الذكاء الاصطناعي، قد بالذكاء الاصطناعي، أسهم في تشكيل الذكاء الاصطناعي».

ويعد «HP AI Foundry» أحد البرامج الرئيسية ضمن الأكاديمية. وأُطلق في مايو (أيار) 2026 عبر منصة «edX»، ويضم في مرحلته الأولى 3 دورات تحتوي على 20 وحدة تعليمية تغطي أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخدامه عملياً وعلاقته بالمجتمع، من دون اشتراط خلفية تقنية مسبقة.

وستضيف المرحلة الثانية 3 دورات أخرى حول الذكاء الاصطناعي في العمل، واستراتيجية الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المستدام، ليصل البرنامج إلى 6 دورات و48 وحدة تعليمية.

وتقول الشركة إن برامجها التعليمية في السعودية وصلت حتى الآن إلى 1.5 مليون مستفيد عبر مجموعة من المبادرات، من بينها «HP Gaming Garage» و«HP Cambridge EdTech Fellowship».

كما قدمت بالتعاون مع أكاديمية طويق 9 برامج تدريبية حصل من خلالها أكثر من 180 متعلماً على شهادات مرتبطة بتطوير الألعاب والتقنيات الناشئة.

من استهلاك التقنية إلى إنتاجها

بالنسبة إلى سعد، لم يعد افتراضاً للمستقبل السؤال حول موعد انتقال السعودية من شراء التقنية العالمية إلى إنتاجها، بل يرى أن هذا الانتقال بدأ بالفعل. وقال: «الإنتاج في السعودية أصبح واقعاً»، مستشهداً بالمصنع والبحث والتطوير المحلي والتوسع في البرامج التي تربط الجامعات والشركات الناشئة والقطاع الخاص.

ويرى أن الجمع بين السياسات الحكومية والبنية التحتية والموانئ والمطارات والاستثمارات المحلية أعطى شركات عالمية مثل «HP» ثقة أكبر لتوسيع عملياتها في المملكة. وأضاف أن التقدم في هذا المجال قد يصبح أكثر وضوحاً قبل 2030، خصوصاً إذا تطورت القدرة على تصدير المنتجات والحلول التي يتم تطويرها وتصنيعها محلياً.

وتقوم استراتيجية الشركة بذلك على 4 حلقات مترابطة، هي مصنع ينتج فعلياً في الرياض، ومركز بحث وتطوير في الظهران يحول مشكلات المؤسسات إلى تطبيقات ذكاء اصطناعي، وأكاديمية تعمل على بناء المهارات، وحاضنة يفترض أن تحول بعض هذه القدرات والأفكار إلى شركات ناشئة.

وبالنسبة إلى «HP»، ستكون المرحلة التالية مرتبطة بمدى قدرة هذه المنظومة على إنتاج شركات ومنتجات وحلول تتجاوز الاحتياجات المحلية. فكما بدأت بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي المطورة في السعودية في الوصول إلى أسواق خارجها، يقول سعد إن الطموح طويل الأمد هو أن يصبح التصنيع في المملكة أيضاً جزءاً من سلسلة الإمداد العالمية للشركة.


السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
TT

السعودية وباكستان تعززان التعاون في الأمن السيبراني

جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)
جانب من مراسم توقيع مذكرة التفاهم (واس)

عزَّزت السعودية وباكستان تعاونهما في مجال الأمن السيبراني بمذكرة تفاهم تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية بين البلدين.

ووقَّع المذكرة المهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودي وشذى خواجة وزيرة الدولة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باكستان.

وتضمنت المذكرة مجالات عدة؛ أبرزها تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التحديات والتهديدات السيبرانية.

وتأتي المذكرة ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تعزيز موقع السعودية الرائد دولياً في القطاع، عبر توطيد التكامل مع الجهات المماثلة خارج البلاد؛ لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني.


«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
TT

«نوكيا» لـ«الشرق الأوسط»: مركز جديد للبحث والتطوير في الرياض لتقنيات شبكات «مصنوعة في السعودية»

افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)
افتتحت «نوكيا» أول مركز للبحث والتطوير في السعودية لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات (أدوبي)

تدخل «نوكيا» مرحلة جديدة من حضورها في السعودية مع افتتاح أول مركز لها للبحث والتطوير في المملكة، مخصص لتطوير برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة شبكات الاتصالات، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وترتفع معها المتطلبات المفروضة على البنية التحتية التي تنقل هذا الحجم المتزايد من البيانات.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قال ميكو لافانتي، رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المركز الجديد يمثل جزءاً من توسيع القدرات التقنية للشركة داخل المملكة، وليس مجرد إضافة إلى حضورها التجاري.

وأوضح أن «نوكيا» طورت خلال الفترة الماضية قدرات محلية تشمل خدمات الدعم واللوجستيات، فيما يأتي مركز البحث والتطوير ليضيف بعداً جديداً يركز على البرمجيات والابتكار. وقال: «نحتاج إلى بناء القدرة هنا لدعم البنية التحتية الرقمية»، مشيراً إلى أن أتمتة الشبكات تمثل أحد المجالات التي ترى الشركة أنها ستصبح أكثر أهمية مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي.

ميكو لافانتي رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

برمجيات شبكات «صُنعت في السعودية»

يركز المركز الجديد في الرياض على تطوير تقنيات لإدارة الخدمات وتنسيقها، المعروفة باسم «Service Management and Orchestration» أو «SMO» إلى جانب الشبكات ذاتية التنظيم (SON) وحلول (Autopilot) وتطبيقات (rApps) المخصصة للأتمتة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتتمثل الفكرة الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل الشبكات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من العمليات بصورة تلقائية، بدءاً من ضبط الإعدادات وتحسين الأداء، وصولاً إلى اكتشاف المشكلات والتعامل معها وتقليل استهلاك الطاقة.

ووفقاً لـ«نوكيا»، سيعمل المركز على تطوير حلول لعملائها من شركات الاتصالات والمؤسسات في السعودية، بالتوازي مع إنتاج ابتكارات برمجية يمكن استخدامها لدى عملاء الشركة في أسواق أخرى، بما يدعم مفهوم تصدير تقنيات «صُنعت في السعودية».

وذكر لافانتي أن الذكاء الاصطناعي «يعيد تشكيل كل صناعة تقريباً»، لكن هذا التحول يتطلب بنية شبكية قادرة على مواكبته، مضيفاً أن الشبكات أصبحت البنية الأساسية التي تربط بين قدرات الحوسبة والمستخدمين والتطبيقات. ويرى أن جمع الخبرات العالمية لـ«نوكيا» مع الكفاءات السعودية يمكن أن يساعد على تطوير شبكات أكثر استقلالية وكفاءة وقدرة على الاستجابة للتغيرات بصورة فورية.

مليون تغيير في 5 أيام

أحد الأمثلة التي استشهد بها لافانتي على مستوى الأتمتة الذي بدأت الشبكات تصل إليه يتعلق باستخدام حلول الشبكات ذاتية التنظيم خلال موسم الحج.

وشرح أن أحد تطبيقات الشركة خلال موسم الحج في عام 2025 تعامل مع نحو مليون تغيير في إعدادات الشبكة خلال خمسة أيام، من دون الحاجة إلى تنفيذ هذه التغييرات يدوياً، مع تسجيل تحسن في الأداء بلغ نحو 30 في المائة.

وأوضح أن مثل هذا النوع من الأتمتة يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تشهد تغيراً هائلاً في حركة المستخدمين والضغط على الشبكة خلال فترة زمنية قصيرة.

وعندما سُئل عن مدى اقتراب شبكات الاتصالات من مرحلة يمكن فيها اكتشاف المشكلات وإجراء التعديلات تلقائياً، قال إن جزءاً من ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً: «مليون عملية ضبط تمت من دون تدخل بشري». لكن الوصول إلى شبكات أكثر استقلالية لا يعني، وفق لافانتي، إلغاء الدور البشري بالكامل.

وشبّه الأمر بالطيران، حيث يمكن للأنظمة تنفيذ قدر كبير من العمليات بصورة آلية، مع استمرار الحاجة إلى طبقة من الرقابة البشرية لأسباب تتعلق بالسلامة والسيطرة على القرارات غير المتوقعة. وصرح: «لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل جميع الأشخاص، لكنه سيغير الطريقة التي نعمل بها».

تراهن الشركة على تطوير الكفاءات السعودية عبر وظائف هندسية وبرامج تدريب في الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات (أدوبي)

طفرة الذكاء الاصطناعي تغير حركة البيانات

يربط لافانتي توسع الأتمتة بتحول أكبر تشهده شبكات الاتصالات مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تدريب النماذج العملاقة إلى مرحلة الاستخدام والاستدلال على نطاق واسع.

فكل مرة يستخدم فيها شخص أو مؤسسة نموذجاً للذكاء الاصطناعي ويطلب منه تنفيذ عملية أو تحليل بيانات أو اتخاذ إجراء، تنشأ حركة بيانات تحتاج إلى الانتقال بين المستخدمين ومراكز البيانات ومواقع الحوسبة المختلفة.

وأفاد لافانتي بأن الشبكة بين مراكز البيانات والسحابة ومواقع الحوسبة أصبحت عنصراً حاسماً في هذه المنظومة، مختصراً أهميتها بالقول: «إنها كل شيء».

وبحسب تقديرات استعرضتها «نوكيا»، يتوقع أن تتوسع سعة مراكز البيانات في السعودية بنحو 29 في المائة حتى عام 2030، ما يزيد الضغط على شبكات الاتصال البصرية وشبكات نقل البيانات والبنية التحتية التي تربط مراكز الحوسبة بعضها ببعض.

ولم يحدد لافانتي رقماً خاصاً بمعدل نمو حركة البيانات في المملكة، لكنه قال إن الاتجاه الذي تراه الشركة عالمياً واضح؛ إذ تستمر حركة البيانات في النمو بسرعة تجعل توفير السعة المطلوبة تحدياً متزايداً.

من 800 غيغابت في رفوف إلى وحدة صغيرة

وتزامن هذا التحول مع توسع «نوكيا» في تقنيات الشبكات البصرية، خصوصاً بعد استحواذها على «إنفينيرا» في 2025، وهي الصفقة التي عززت قدراتها في ربط مراكز البيانات والبنية التحتية البصرية.

واستعاد لافانتي، الذي أمضى نحو عشر سنوات من مسيرته المهنية في قطاع الشبكات البصرية، مثالاً لتوضيح سرعة التطور التقني في هذا المجال.

وقال إن سعة اتصال تبلغ 800 غيغابت في الثانية كانت تتطلب في مرحلة سابقة تجهيزات يمكن أن تشغل ما يقارب وحدتي رف كاملتين، بينما يمكن اليوم توفير قدرة مماثلة عبر وحدة بصرية قابلة للتوصيل بحجم صغير.

ولا ترتبط أهمية هذا التطور بالحجم فقط، بل بالقدرة على بناء شبكات مراكز بيانات كثيفة وعالية السعة تستطيع التعامل مع التدفقات الهائلة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تزايد عمليات الاستدلال، يتوقع لافانتي أن تصبح الحوسبة أقرب إلى المستخدم والتطبيق، وأن يتزايد الاعتماد على ما يعرف بالحوسبة الطرفية المتقدمة، وهو ما يجعل جودة الاتصال بين مراكز البيانات والسحابة ونقاط الحافة أكثر أهمية.

ترى «نوكيا» أن توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة يرفع الحاجة إلى شبكات بصرية ورقمية أكثر سرعة وكفاءة واستقلالية (رويترز)

الشبكات تدخل قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي

أدى هذا التحول أيضاً إلى تغيير الدور التقليدي لمشغلي الاتصالات. فالشبكة لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى الإنترنت، بل أصبحت جزءاً من سلسلة البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى رئيس «نوكيا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أن المشغلين أمام فرص جديدة ترتبط بنقل حركة البيانات بين مراكز الحوسبة، وتوفير قدرات الاتصال للمؤسسات ومراكز البيانات، وتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فوق الشبكات.

وإلى جانب السعات الكبيرة، تصبح الاستجابة الفورية عاملاً أساسياً؛ إذ إن المستخدم الذي يعتمد على خدمة ذكاء اصطناعي يتوقع الحصول على الإجابة أو تنفيذ الأمر بسرعة كبيرة، وأي تأخير في الشبكة يمكن أن ينعكس مباشرة على تجربة الخدمة.

لهذا، يعتقد لافانتي أن الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة لن تقتصر على شبكات الهاتف المحمول، بل ستشمل الاتصال البصري بين مراكز البيانات، وشبكات IP، والبنية الثابتة، وقدرات الاتصال عالي السرعة للمنازل والمؤسسات.

قطاعات تحتاج شبكات أكثر ذكاءً

ولا يأتي الطلب على هذه الشبكات من قطاع الاتصالات وحده. وبحسب لافانتي، فإن الصناعات السعودية الكبرى بدأت تحتاج بصورة متزايدة إلى شبكات خاصة أو شبكات بالغة الاعتمادية يمكنها تشغيل تطبيقات حساسة للوقت والأداء. ووضع قطاع النفط والطاقة في مقدمة هذه المجالات، إلى جانب النقل والمطارات والسكك الحديدية والتصنيع والسلامة العامة.

فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المادية، من مطارات ومشاريع نقل ومنشآت صناعية، يصاحبها احتياج متزايد إلى طبقة رقمية تسمح بمراقبة الأصول وتشغيل الأنظمة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

وفي القطاع الصناعي مثلاً، يمكن أن تستخدم شبكات الاتصال والذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات وتحليل البيانات القادمة من المعدات والكاميرات وأجهزة الاستشعار، بما يسمح بتطوير تطبيقات تتجاوز الاتصال التقليدي إلى التشغيل الذكي للمواقع.

يهدف مركز «نوكيا» في الرياض إلى تطوير حلول وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

«5G» اليوم والاستعداد للمرحلة المقبلة

رغم التركيز المتزايد على الأجيال المقبلة من شبكات الاتصالات، فإن لافانتي يرى أن الاستثمار في شبكات الجيل الخامس سيستمر، سواء لزيادة السعة في المناطق ذات الاستخدام المرتفع أو لتوسيع التغطية.

لكن الجزء الآخر من الاستثمارات سيكون متعلقاً بجعل الشبكة نفسها جاهزة لطبقة أكبر من الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

وأوضح أن الحفاظ على تقدم السعة أمام نمو حركة البيانات أمر أساسي؛ لأن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة الشبكات على تقديم استجابة فورية ومستقرة.

وتعمل «نوكيا» في الوقت نفسه مع «إنفيديا» على تقنيات (AI-RAN) التي تجمع بين شبكات النفاذ الراديوي والحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وكانت «إنفيديا» قد استثمرت مليار دولار في «نوكيا» في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تسريع تطوير شبكات محمولة أصلية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وبالنسبة إلى لافانتي، فالأمر لا يتعلق فقط برفع سرعة الشبكة، بل باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج كفاءة أكبر من البنية التحتية والطيف المتاحين، وتحسين طريقة توزيع الموارد وفق ظروف الشبكة الفعلية.

المركز سيطور حلولاً وتقنيات «مصنوعة في السعودية» يمكن استخدامها محلياً وتصديرها إلى أسواق أخرى (أدوبي)

مهندسون سعوديون للمرحلة الجديدة

يشكل تطوير الكفاءات المحلية جزءاً أساسياً من مركز الرياض الجديد، الذي سيقدم برامج تدريب متقدمة ومعسكرات تدريب وشهادات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأتمتة الشبكات، إلى جانب الوظائف الهندسية والبحثية التي سيخلقها.

وتحدث لافانتي أيضاً عن برنامج «من طالب إلى مهندس» الذي تعمل عليه الشركة مع طلاب سعوديين، مشيراً إلى مشاركة نحو 26 مهندسة شابة في الدورة الحالية للمشاريع.

ويهدف هذا النوع من البرامج إلى ربط الطلاب بمشكلات تقنية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة النظرية، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاع الاتصالات والبنية الرقمية إلى مهارات تجمع بين الشبكات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لـ«نوكيا»، فإن إنشاء منتجات من السعودية لا يقتصر على التصنيع المادي، بل يشمل أيضاً البرمجيات والخوارزميات التي يمكن تطويرها في الرياض ثم استخدامها في شبكات حول العالم.

من استهلاك التقنية إلى تطويرها

يتقاطع افتتاح مركز البحث والتطوير مع هدف سعودي أوسع يتمثل في زيادة المحتوى المحلي في الاقتصاد الرقمي، وتحويل المملكة من سوق كبيرة لاستهلاك التقنية إلى موقع لتطويرها وتصديرها.

وأشار لافانتي إلى أن ما يريد رؤيته خلال السنوات المقبلة هو استمرار بناء بنية رقمية قوية قادرة على التعامل مع الأحمال الجديدة، بالتوازي مع ظهور المزيد من المنتجات والتقنيات التي يتم تطويرها في المملكة.

وتشكل الأحداث الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، اختباراً لهذا التحول؛ إذ يرى أن التجربة الرقمية لتلك الأحداث يجب ألا تكون مجرد امتداد لما هو متاح اليوم، بل أن تستفيد من تطورات الشبكات والذكاء الاصطناعي لتقديم أنواع جديدة من التجارب، بما في ذلك المشاركة عن بُعد والخدمات التي لم تصبح متاحة تجارياً بعد.

ومع اقتراب الشبكات من القدرة على مراقبة نفسها وتحسين أدائها والتعامل آلياً مع أعداد هائلة من التغييرات، يتحول مركز «نوكيا» الجديد في الرياض إلى جزء من مرحلة تسعى فيها الشركة إلى تطوير التقنية نفسها من داخل المملكة.

وشدد لافانتي على أن الهدف في النهاية هو أن يظهر «المزيد من المنتجات القادمة من السعودية... صُنعت في السعودية»، في وقت يصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأتمتة جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُبنى بها الشبكات وتُدار بها.