«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

المديرة الإدارية للشركة في المنطقة: استثماراتنا في السحابة والذكاء الاصطناعي بالسعودية تتجاوز 10 مليارات دولار

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» لـ«الشرق الأوسط»: منطقة الرياض السحابية تنطلق في ديسمبر بقدرات تدعم الذكاء الاصطناعي

تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)
تطلق «أمازون ويب سيرفيسز» أول منطقة سحابية لها بالسعودية في ديسمبر 2026 ضمن استثمار يتجاوز 5.3 مليار دولار (أدوبي)

تستعد «أمازون ويب سيرفيسز» لتحويل السعودية إلى إحدى أهم نقاط ارتكاز بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع إطلاق أول منطقة سحابية لها في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتوازي مع بناء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «هيوماين» تصل قدرتها إلى 50 ميغاواط بحلول 2028.

ولا تقتصر الخطة على إضافة مراكز بيانات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة تجمع الحوسبة السحابية، ومسرّعات الذكاء الاصطناعي، والنماذج العربية، وتطوير المهارات المحلية، مع فتح مسار أمام المنتجات التقنية السعودية للوصول إلى أسواق خارج المملكة.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، قالت مادهافي ريدي، المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن الشركة تنظر إلى استثماراتها في المملكة باعتبارها طبقات متكاملة من البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والمهارات، وليست مشروعات منفصلة.

وأوضحت أن منطقة الرياض ستضم ثلاث مناطق توافر، فيما تخطط الشركة لإطلاق نحو 70 خدمة وجلب نحو 150 شريكاً إلى المنظومة المحلية، بالتوازي مع بناء قدرات حوسبة عالية الكثافة مع «هيوماين» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

وتبلغ قيمة الاستثمار المخطط لمنطقة «أمازون ويب سيرفيسز» في المملكة أكثر من 5.3 مليار دولار، أو نحو 19.88 مليار ريال، فيما أضافت الشركة إلى ذلك استثمارات كبيرة مرتبطة بمنطقة الذكاء الاصطناعي التي تطورها مع «هيوماين»، ما يرفع حجم الالتزامات المرتبطة بالبنية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

مادهافي ريدي المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

منطقتان بوظيفتين مختلفتين

تقوم استراتيجية «AWS» على مسارين يعملان معاً. فالأول هو منطقة البنية التحتية السحابية المقرر إطلاقها في ديسمبر، والثاني منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بالتعاون مع «هيوماين».

وحسب ريدي، فإن المشروعين يؤديان وظيفتين مختلفتين، لكنهما صمما ليشكلا معاً طبقة تقنية واحدة. فالمنطقة السحابية ستوفر خدمات الحوسبة والتخزين والشبكات وقواعد البيانات وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء وغيرها، فيما تضيف منطقة الذكاء الاصطناعي القدرة الحاسوبية الكبيرة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيل عمليات الاستدلال.

وذكرت ريدي أن «أمازون ويب سيرفيسز» توفر عالمياً أكثر من 240 خدمة، وإن الجمع بين خدمات المنطقة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي يسمح للعملاء باستخدام «مجموعة موحدة من الحلول»، بدلاً من بناء كل جزء من بنيتهم بصورة منفصلة. وستصل القدرة المتاحة في منطقة الذكاء الاصطناعي إلى ما يصل إلى 50 ميغاواط بحلول 2028، مع استخدام رقائق «ترانيوم» (Trainium) التي تطورها «AWS» إلى جانب أحدث بنية «إنفيديا» للذكاء الاصطناعي.

وترى ريدي أن هذه السعة لا ترتبط فقط بالاحتياجات الحالية، بل بتوقع نمو كبير في التطبيقات التي ستنتقل من التجارب المحدودة إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. وأشارت إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية «تنمو بصورة كبيرة»، وأن التخطيط للقدرة المستقبلية يجب أن يسبق وصول الطلب حتى لا تتحول البنية الحاسوبية إلى عامل يحد من نمو الشركات والتطبيقات.

نماذج عربية ووكلاء ذكاء اصطناعي

من بين الأحمال التي تتوقع «AWS» أن تدفع الطلب على هذه القدرة، نماذج الأساس باللغة العربية والتطبيقات المحلية وحلول الذكاء الاصطناعي الوكيلة التي تستطيع تنفيذ مهام أو التفاعل مع العملاء بصورة متواصلة. كما تتوقع أن تستخدم الشركات السعودية هذه القدرة لتطوير ملكيتها الفكرية ونشرها عبر منصات «AWS» إلى أسواق أخرى، في حين تستطيع الشركات العالمية تشغيل منتجاتها داخل المملكة وفق متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي.

«علّام» من السعودية إلى 440 مليون ناطق بالعربية

يمثل نموذج «علّام» العربي الذي تطوره «هيوماين» أحد أبرز الأمثلة التي تستخدمها «أمازون ويب سيرفيسز» لتوضيح كيف يمكن للبنية العالمية أن تتحول إلى منصة لتصدير ملكية فكرية سعودية.

وقالت ريدي إن إتاحة النموذج عبر «أمازون بد روك» (Amazon Bedrock) تعني أن المطورين والعملاء يمكنهم استخدامه ودمجه داخل تطبيقاتهم من دون الحاجة إلى بناء البنية الحاسوبية الخاصة بهم من الصفر. وأضافت أن النموذج «يركز على العربية أولاً»، ويمكن أن يساعد في الوصول إلى سوق تضم نحو 440 مليون ناطق بالعربية حول العالم. وقالت: «نحن نأخذ ملكية فكرية سعودية، بُنيت في السعودية، إلى السوق العالمية»، معتبرة أن القيمة لا تكمن فقط في استخدام التقنية داخل المملكة، بل في إمكانية تحويل النماذج والمنصات المحلية إلى منتجات ذات سوق أوسع.

وباعتقادها يكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن التفاعل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على اللغة الطبيعية والمحادثة. وأوضحت أن السوق السعودية تحتاج إلى حلول تراعي اللغة والسياق المحلي ومتطلبات الخصوصية والسرية والتنظيم؛ ولذلك فإن تطوير نماذج عربية فوق بنية عالمية يمثل مكوناً أساسياً من قدرة الشركات على التوسع. وصرحت عن «علّام»: «إنه عربي أولاً، وهو ذكاء اصطناعي سيادي، وبُني في المملكة»، لكنه في الوقت نفسه متاح لمستخدمين خارج السعودية يحتاجون إلى تطبيقات تتعامل مع اللغة العربية.

ستضم منطقة الرياض 3 مناطق توافر مع نحو 70 خدمة و150 شريكاً ضمن المنظومة المحلية الجديدة

«HUMAIN Fabric» ومسار آخر للتصدير

لا يقتصر هذا المسار على النماذج اللغوية. فالتعاون بين الشركتين يشمل أيضاً إتاحة «هيوماين فابرك» (HUMAIN Fabric)، وهي منصة بيانات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي تابعة لـ«هيوماين»، من خلال سوق «AWS Marketplace». ويرتبط ذلك بالفكرة نفسها التي تحدثت عنها ريدي حول بناء منتجات محلية فوق بنية عالمية ثم توسيع استخدامها إلى خارج المملكة. وقالت إن تجميع البيانات وإدارتها بصورة موحدة وآمنة أصبح عاملاً مهماً مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تكون هناك متطلبات تتعلق بالسرية والخصوصية وإقامة البيانات. وبهذه الطريقة، لا تظل المنصات السعودية مرتبطة بسوق محلية واحدة، وإنما يمكن توزيعها من خلال قنوات عالمية والوصول بها إلى مستخدمين جدد.

السيادة الرقمية تتجاوز مكان البيانات

مع انتقال المزيد من الأنظمة الحكومية والمالية والصحية إلى السحابة، أصبحت السيادة الرقمية عاملاً أساسياً في قرارات المؤسسات. وبالنسبة إلى ريدي، فإن إبقاء البيانات داخل السعودية يمثل جزءاً واحداً فقط من هذه المسألة. ولفتت إلى أن السيادة الرقمية تبدأ بإقامة البيانات، لكنها تشمل كذلك الامتثال للمتطلبات التنظيمية المحلية، والتحكم في كيفية الوصول إلى المعلومات، وتطبيق مستويات عالية من الأمن وفق نموذج «الثقة الصفرية». وتابعت أن المؤسسات تحتاج إلى أن تكون قادرة على التحكم في بياناتها وإدارتها من داخل المملكة، مع تحديد من يستطيع الوصول إليها وكيف يتم ذلك. وترتبط هذه المتطلبات أيضاً بطبيعة أحمال العمل التي بدأت تنتقل إلى السحابة، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والخدمات المالية واللوجستيات. وفي هذه المجالات، لا يكفي أن تكون البيانات موجودة محلياً، بل يجب أن تتمتع الأنظمة بزمن استجابة منخفض، وتوافر مرتفع، وقدرة على مواصلة العمل في الظروف المختلفة.

682 ألف متدرب... والهدف مليونا شخص

إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات والمسرّعات، تركز «أمازون ويب سيرفيسز» على بناء المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات لاستخدام هذه القدرة. وقالت ريدي إن الشركة دربت حتى الآن نحو 682 ألف شخص على مهارات السحابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، فيما تستهدف الوصول إلى مليوني شخص بحلول 2030. وفي السعودية، تستهدف البرامج تدريب أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم على مجالات ترتبط بالسحابة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص برامج لتدريب ما يصل إلى 10 آلاف امرأة. كما تعمل الشركة مع 11 مؤسسة للتعليم العالي في المملكة لإدخال مهارات السحابة والذكاء الاصطناعي والأمن في المناهج التعليمية. وأشارت ريدي إلى أن بعض المبرمجين السعوديين سيحصلون أيضاً على فرص للالتحاق ببرامج تدريب أكثر تقدماً من خلال «AWS Builder Accelerator»، بما في ذلك الوصول إلى خبرات وبرامج مرتبطة بمقار «أمازون». وتشمل المنظومة كذلك مركزين للابتكار في السعودية، يستهدفان توفير التدريب والإرشاد التقني للمطورين والشركات الناشئة ورواد الأعمال الراغبين في بناء منتجات باستخدام خدمات «AWS».

تراهن الشركة على تحويل البنية الجديدة إلى منصة لتطوير ملكية فكرية ومنتجات سعودية قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية

قياس النجاح بالقيمة الاقتصادية

لا تريد المديرة الإدارية لـ«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أن يقاس أثر هذه الاستثمارات بعدد مراكز البيانات أو المشاركين في برامج التدريب فقط. وقالت إن المعيار الأهم هو ما إذا كانت القطاعات السعودية تستطيع تحويل السحابة والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ووفق أرقام تستند إليها «AWS»، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بما يقدر بنحو 130 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030. وأشارت ريدي خلال المقابلة كذلك إلى دراسة حول القيمة الاقتصادية الأوسع التي يمكن أن تطلقها زيادة تبني الحوسبة السحابية في المملكة، مؤكدة أن نجاح البرامج التدريبية والاستثمارية يجب أن يقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق هذه القيمة، لا بمجرد عدد الأشخاص الذين يحصلون على شهادات أو دورات. وتضع الشركة الرعاية الصحية والخدمات المالية والحكومة واللوجستيات والطاقة بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تحديث الأنظمة التقليدية وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي فوق البنية السحابية.

ونوهت ريدي بأن أحد مؤشرات النجاح حتى 2030 سيكون مقدار القيمة التي تستطيع «AWS» المشاركة في تمكينها داخل الاقتصاد السعودي، إلى جانب مدى مساهمة الشركة في مبادرات «رؤية 2030» المرتبطة بالمهارات وتنويع الاقتصاد وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات الرئيسية.

الشركات الناشئة

تضع «AWS» الشركات الناشئة في موقع أساسي ضمن هذه الاستراتيجية. وقالت ريدي إن هذه الشركات لا تلعب دوراً في الابتكار المحلي فقط، بل تستطيع بناء ملكية فكرية داخل السعودية ثم بيع منتجاتها في أسواق أخرى، بما يسمح لها بتحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وأضافت أن نجاح شركات تقنية سعودية في الوصول إلى الخارج يمكن أن يسهم كذلك في جذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى المملكة.

ولهذا أطلقت الشركة برامج مخصصة للمؤسسين والشركات الناشئة، إلى جانب مركزي الابتكار، لتوفير البيئة التقنية والتدريبية اللازمة لتطوير المنتجات. ويظهر هذا التوجه في العلاقة مع «هيوماين»، حيث تحاول «AWS» تحويل البنية السحابية العالمية إلى قناة ثنائية الاتجاه، تدخل عبرها التقنيات والخدمات العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من خلالها نماذج ومنصات وملكية فكرية تم تطويرها في السعودية.

من بناء البنية إلى بناء المنتجات

عندما تبدأ منطقة «AWS» السعودية العمل في ديسمبر، ستتمكن الشركات والجهات الحكومية والمطورون من تشغيل أحمالهم من مراكز بيانات داخل المملكة، بينما ستوفر منطقة الذكاء الاصطناعي طبقة حوسبية أكثر تخصصاً خلال المرحلة اللاحقة. لكن بالنسبة إلى ريدي، لا يشكل إطلاق المنطقة نهاية المشروع. واعتبرت أن الهدف هو تمكين الشركات من استخدام هذه البنية لبناء منتجات تتجاوز السوق السعودية، مضيفة أن القدرة الجديدة يجب أن تساعد العملاء على «عدم البناء للسوق المحلية فقط، وإنما أخذ الملكية الفكرية السعودية إلى بقية العالم».


مقالات ذات صلة

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على هيكل خارجي مرن يساعد الغواصين على تحريك الساقين أثناء السباحة والمشي تحت الماء بجهد أقل (الجامعة)

بدلة روبوتية للسباحة تقلل استهلاك الغواصين للهواء بنحو 30 %

طوّر باحثون صينيون بدلة روبوتية مرنة تساعد الغواصين على الحركة بجهد أقل وأظهرت تجارب سابقة انخفاض استهلاك الهواء بنحو 30%.

نسيم رمضان (لندن)
علوم جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

يُوظِّف تقنية تحديد الأهداف الموجودة في السيارات ذاتية القيادة بدقة

«الشرق الأوسط» (تشانغتشو (الصين))
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.