انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

غولان يقاضي سارة نتنياهو على تلميحها بعلمه المسبق عن «هجوم 7 أكتوبر»

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

على الرغم من أن التحضيرات الانتخابية الجارية في إسرائيل ما زالت بعيدة عن لحظة التصويت المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن بالنسبة لكثير من المراقبين والمعلقين والمستشارين السياسيين فإن بعض التحركات التي قد تحدد شكل البرلمان (الكنيست) المقبل تحدث بالفعل في هذا الوقت.

وبينما يفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن، على حمل حلفائه من اليمين، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وعوفر وينتر، على التوحد في قائمة انتخابية واحدة، فجر زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس، مفاجأة، بإعلانه انضمام نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة غير مسبوقة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنها تهدف إلى إسقاط نتنياهو. وقال منصور عباس إنه أخذ هذه الخطوة «من أجل إحداث التغيير».

ويفترض أن يحصل سيغالوفيتش على الرقم 2 بعد عباس، في الاتفاق الذي فجر الكثير من الجدل على الساحة الانتخابية في إسرائيل حيث ترفض الأحزاب اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية.

وهاجم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو التحالف، وقال عضو الكنيست عن الحزب، موشيه سعدة، الثلاثاء، في حديث إذاعي، إن «تحالف سيغالوفيتش مع عباس خطوة بالغة الخطورة».

وكان الليكود خرج في بيان هاجم فيه سيغالوفيتش وعباس واعتبر أنهم جزء من تحالف يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وذهب أعضاء في الائتلاف الحكومي الغاضب إلى حد نشر صورة لعباس وسيغالوفيتش وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية، وأرفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الصورة مع عبارة الطيور على أشكالها تقع.

وحتى رئيس المعارضة يائير لبيد، رفض اتفاق سيغالوفيتش مع عباس وقال إنه أخطأ. وكان سيغالوفيتش عضواً في حزب «يش عتيد» بقيادة لبيد، قبل أن يستقيل من الكنيست، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ويغادر حزبه.

وقبل انخراطه في العمل السياسي، عمل سيغالوفيتش في جهاز الشرطة الإسرائيلية حتى تقاعده في عام 2013، ثم انتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومة التي تناوب على رئاستها، نفتالي بينت ولبيد، ودعمها منصور عباس.

وتسيطر الانتخابات في إسرائيل على الأجواء، ويحاول نتنياهو تشكيل تحالفات داعمة لليكود الذي يشهد كذلك تمردات، فيما تحاول المعارضة الوصول إلى اتفاقات ممكنة، وتتشكل أحزاب جديدة كل يوم، وتحاول أخرى تشكيل أحزاب جديدة، في المعركة التي تسيطر عليها كذلك نظريات المؤامرة.

نظرية مؤامرة عن 7 أكتوبر

وأشعلت سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأجواء الانتخابية، بعدما ألمحت في مقابلة مع القناة «14» اليمينية، إلى أن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان كان على علم مسبق بالهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وقالت عبر القناة الشديدة التأييد للحكومة: «عندما تكون رجلاً عسكرياً برتبة رفيعة كهذه، وتدّعي أنك قاتلت في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك في ساعة مبكرة جداً من الصباح، مجنداً وجاهزاً في وقت لم يكن الآخرون يعلمون فيه أي شيء، حتى رئيس الوزراء».

ورداً على الاتهام، قال غولان صباح الثلاثاء، إنه يعتزم مقاضاة زوجة رئيس الوزراء بشأن هذه الإدعاءات، حيث صرّح لراديو الجيش: «سنقيم بالتأكيد دعوى قضائية على سارة نتنياهو». كما انتقد حزب «الديمقراطيون»، تصريحات سارة ووصفها بـ«الكاذبة».

ولم تكن سارة نتنياهو أول فرد من عائلتها المباشرة ينشر نظريات المؤامرة حول 7 أكتوبر؛ فقد ألمح نجل نتنياهو يائير سابقاً إلى وجود «خيانة» سبقت الهجوم. وإضافة إلى غولان، هاجم رؤساء أحزاب إسرائيلية، زوجة نتنياهو.

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وقال رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، «إن نظرية المؤامرة التي تنشرها زوجة رئيس الوزراء، تهدف فقط إلى تغذية الأحقاد واستدامة حكومة نتنياهو، التي تتلخص طريقة حكمها الوحيدة في التقسيم».

وقال رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت: «ينشر نتنياهو وزوجته والمحيطون به مؤامرة مريضة ومضللة ضد قادة الجيش والشاباك، وضد يائير غولان». أما رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فشكك بسلامة عقل سارة، وقال إن زوجها نتنياهو «مثل حيوان جريح في فخ - ولن يردعه شيء».

وفيما كان الجدل مسيطراً في قضيتي سيغالوفيتش وغولان، خرجت عضو الكنيست في الليكود تالي غوتليب، وقالت إن نتنياهو طعنها في الظهر ولم يمنحها موقعاً متقدماً على قائمة الليكود، مؤكدة أنها «قد تنضم إلى أحزاب أخرى».

وما زال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحافظ على الصدارة. وبحسب أحدث استطلاع لـ«القناة 12» يتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 70 مقعداً (59 للأحزاب الصهيونية، و11 للأحزاب العربية) من أصل 120 مقعداً إجمالياً في الكنيست، بينما يتوقع أن تحقق كتلة الائتلاف الحكومي الحالي: 50 مقعداً. واختار المستطلعون غادي آيزنكوت (بنسبة 43 في المائة) لرئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو (34 في المائة).


مقالات ذات صلة

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

دخلت أنقرة وتل أبيب في موجة جديدة من التراشق بالبيانات والتصريحات، على خلفية اتهامات إسرائيلية للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بـ«معاداة السامية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
TT

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل التي تطلق على نفسها تسمية «المقاومة».

وتقول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إنها «مصرة» على إنهاء المظاهر المسلحة، فيما ترفض التمديد لبقاء قوات «التحالف الدولي» بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن الزيدي رفض مقترحاً ببقاء جزء من التحالف الدولي لما بعد الموعد المقرر الشهر الحالي، الذي «سيشهد إنهاء وجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

وشدد المتحدث الحكومي على أن «المؤسسات الرسمية العراقية ماضية في استكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار».

من جانبه، ناقش «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع مساء الاثنين، الوضع المالي والاقتصادي للبلاد في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، إلى جانب استكمال تشكيل الحكومة، لا سيما شغل الحقائب الشاغرة في الداخلية والدفاع.

وقال التحالف الحاكم، في بيان صحافي، إن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها».

وقال مراقبون إن مناقشة «الإطار التنسيقي» ملف الحقائب الشاغرة البالغة 9 مناصب وزارية، مع التغاضي عن ملف أسلحة الفصائل والذي يشغل معظم النقاشات العامة في البلاد، يعكس «سعي أطراف شيعية إلى بلورة مقاربات أمنية جديدة»، خصوصاً مع حديث بعضهم عن لائحة طويلة من الشروط المتعلقة بإدارة ملف البلاد الأمني، وذلك يقتضي الأسرع بحسم مناصب وزارتي الداخلية والدفاع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«السيادة بحراً وجواً وبراً»

يَبرز هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» الحليفة لإيران، هذه الأيام بوصفه الرجل الأكثر تشدداً في ملف نز سلاح «المقاومة» بعد أن مارس خلال السنوات الماضية نوعاً من السلوك «المعتدل» في مسعى لتجنب الغضب الأميركي، حيث لم تضعه واشنطن على لائحة الإرهاب والعقوبات حتى الآن.

وعرض العامري خلال كلمة متلفزة شروطاً شبه تعجيزية في نظر كثير من المراقبين مقابل حصر سلاح الفصائل، ومع استبعاده أن يتخذ رئيس الوزراء الزيدي قرار «الصدام مع المقاومة (الفصائل)»، طالب بأن «يكون يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل عرساً وطنياً تتحقق فيه السيادة الوطنية الكاملة وخروج كافة القوات الأجنبية»، لكنه طالب بـ«تحقيق السيادة الكاملة براً وبحراً وجواً، وخروج كل القوات الأجنبية على رأسها القوات الأميركية والتركية واحترام سيادة العراق والتعهد بعدم تجاوزها».

وفي إشارة إلى بعض الجماعات المسلحة الإيرانية والتركية الموجودة داخل الأراضي العراقية، طالب العامري بـ«نزع سلاح المجاميع المسلحة على الأرض العراقية التي تهدد دول الجوار والموجودة خلافاً للدستور»، كما حث البرلمان العراقي على «سن قانون للحشد الشعبي» الذي سبق أن واجه اعتراضات أميركية وحال دون تصويت البرلمان عليه، بالنظر إلى أنه «يقدم الضمانات القانونية للفصائل العاملة تحت مظلة الحشد».

ولم ينسَ العامري الإشادة بدور «المقاومة» التي «وقفت في كل المحطات التي احتاج إليها العراق وتؤمن بتنظيم السلاح عند توفر الشروط الموضوعية لذلك»، وقال إن «المقاومة» هي من حمت العراق مما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الحراك الاحتجاجي الشبابي في خريف 2019.

وعلى الأغلب، فإن حديث العامري يعد أول إقرار سياسي ضمني بأن الفصائل العراقية كانت مسؤولة عن مقتل وتغييب أكثر من 700 شباب شارك في الاحتجاج، بينما كان ناشطون ومسؤولون مقربون من إيران يتهمون «طرفاً ثالثاً» مجهولاً بارتكاب تلك الجرائم.

ويرى الناشط السياسي نزار حيدر، أن الشروط السابقة التي وضعتها الفصائل وبعض الشخصيات السياسية لنزع السلاح تمثل «ذريعة لكسب الوقت، وحين اقترب موعد انسحاب قوات التحالف من العراق باتت تضع شروطاً جديدة تعجيزية».

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب العامري الأخير بمنزلة إدانة لنفسه ولقوى الإطار التنسيقي، إذ إنها تمسك بزمام الأمور، وهم مَن يشكّلون الحكومات وبيدهم القرار الأمني والسياسي في البلاد».

ويعتقد حيدر أن تاريخ 30 سبتمبر هو «يوم الفصل بين أن نرى العراق دولة بدستوره وقوانينه ومؤسساته، وأن نراه لا دولة تعبث به الميليشيات، وهذا يعني فشل رئيس الوزراء الزيدي في الالتزام وتنفيذ منهاجه الوزاري القائم بالأساس على حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

ما حصر السلاح؟

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، يميل إلى أن ملف السلاح دخل مرحلة مختلفة، بسبب الخلاف حول تعريف حصر السلاح وتوقيته ومن يقدّم التنازل أولاً، وليس حول المبدأ فقط».

وتعليقاً على الشروط الكثيرة التي تطرحها الفصائل وأعلنها هادي العامري، يرى إلياس أنها «تتقاطع مع المناخ السياسي الذي يتحرك فيه العامري وقيادات أخرى»، موضحاً أن الهدف منها بناء سقف تفاوضي مرتفع جداً وليس برنامجاً مطلوب تنفيذه حرفياً».

وتتمحور معظم الشروط الجديدة حول انسحاب أميركي كامل، ووقف التعامل مع الشركات الأميركية، وتصدير النفط بعملة بديلة، إلى جانب خروج القوات التركية، ومعالجة وجود حزب العمال الكردستاني التركي والمعارضة الإيرانية الكردية، وتوسيع سيطرة القوات الاتحادية لتشمل حتى إقليم كردستان، ومطالب أخرى تتعلق بقوات البيشمركة، إلى جانب إقرار قوانين تنظم وترسي نفوذ الحشد الشعبي.

إلى ذلك، أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، أنها وافقت على ⁠بيع ​طائرات ​هليكوبتر عسكرية للعراق بقيمة ​800 ​مليون دولار.

وذكرت الوزارة ‌في ⁠بيان أن المتعاقد ​الرئيسي ​سيكون ⁠شركة «بيل - تكسترون» ​التي ​مقرها ⁠فورت وورث ⁠بولاية ​تكساس.

كان موقع «ذا درايف» الأميركي قد كشف مطلع عام 2023، أن العراق يسعى إلى التخلص من المروحيات العسكرية من طراز «إم آي-17» الروسية الصنع، واستبدال أخرى أميركية بها، وذلك بسبب النقص الحاصل في تأمين قطع الغيار بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما دفع بغداد إلى التعجيل بخطط استبدال أسطولها الجوي وتحديثه بالاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.


إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»، على أن تأتي متلازمة مع إحداث خرق يمكن التأسيس عليه لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، وإلا فلا جدوى من انعقادها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في حال انتهت كسابقتها؛ الجولة الـ7، من دون حدوث أي تقدّم لإخراج تشكيل الآلية المكلفة التأكد من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، من التجاذبات التي تؤخر ولادتها.

وتأكد من خلال الاتصالات اللبنانية - الإيطالية أن روما لا تبدي حماسة لترؤس «آلية التحقق» لما لديها من تحفظات ومحاذير هي أقرب إلى المخاوف، مع أن لا اعتراض من الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار» على تكليفها هذه المهمة.

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مدير المخابرات الإيطالية؛ الجنرال جيوفاني كارافيلي، زار بيروت مؤخراً والتقى القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمفاوضات، في مهمة استكشافية للوضع في الجنوب ذي الصلة المباشرة بـ«آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى».

وكشف المصدر عن أن زيارة مدير المخابرات الإيطالية بيروت استبقت إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، رفضه «المناطق التجريبية» بصيغتها الراهنة التي تقتصر على بلدات محررة، إضافة إلى زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصر على دخول أطرافها من حين لآخر من بلدة زوطر الشرقية المحتلة، مطالباً بتوسيعها باعتماد القضاء لتشمل مدنا وبلدات ما زالت محتلة، لكن مطالبته هذه جاءت قبل تأكيد رفضه ما تُسمى «المناطق التجريبية»، وهذا يدعو إلى ترقب رد فعل رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بصفته المشرف على المفاوضات، على الموقف المستجد لبري.

وقال المصدر إن الموفد الإيطالي لم يبد حماسة لإسناد «آلية التحقق» إلى بلاده، معدداً جملة من المحاذير والهواجس، أبرزها عدم توفير الضمانات لفريق المراقبين الإيطاليين لأداء مهمة التأكد في ظل رفض «حزب الله» لـ«المناطق التجريبية» و«آلية التحقق»، إضافة إلى أن روما لا تحبّذ تولّي الفريق التحقق من انتشار الجيش اللبناني؛ لأنها لا تقبل «التشكيك في المهمة الموكلة إليه على هذا الصعيد، ولا المس بمصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي نثق بها». إضافة إلى أن تجارب تعاون «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، التي تشارك فيها بلاده منذ تكليفها عام 1978 تطبيق «القرار 425»، ولاحقاً «1701»، لم تكن مشجعة بمواصلة تحريض «حزب الله» ما تسمى «العائلات» على القوة الدولية.

ولفت، نقلاً عن المصدر الوزاري، إلى أن إيطاليا وهي تستعد لدخول الانتخابات النيابية لا تحبذ تكليفها رئاسة «آلية التحقق»؛ تحسباً وحذراً من استهداف أمن مراقبيها وتعريض حياتهم للخطر، بما ينعكس سلباً على الحزب الحاكم وهو يستعد لخوض الانتخابات.

وفي المقابل، أكد أن واشنطن وتل أبيب على موقفهما باستبعاد أي دور لفرنسا وإسبانيا من «آلية التحقق»، وأن الأخيرة تقترح إسناد رئاستها إلى أذربيجان التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهذا ما يلقى اعتراضاً من «حزب الله»، فيما تحبّذ الحكومة اللبنانية أن يقع الخيار على دولة أوروبية محايدة تأخذ على عاتقها مهمة التحقق من انتشار الجيش، شرط التوافق على خطة العمل والمعايير التي يتوجّب اتباعها لضمان خلو «المنطقة التجريبية الأولى» من سلاح «الحزب» ومقاتليه.

ونقل المصدر عن رئيس «مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان»، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، قوله إن مجرد التوافق على «آلية التحقق» ودورها سيفتح الباب أمام إمكانية تسريع توسيع «المنطقة التجريبية» بضم بلدات خاضعة لسيطرة إسرائيل.

لكن الصعوبات؛ التي ما زالت تعوق التفاهم على «آلية التحقق» بوصفها خطوة على طريق تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» لن تحجب الأنظار عن المواجهة المشتعلة، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، على جبهة تلال «علي الطاهر»، مع أنها تقتصر على استهداف إسرائيل بالنار البلدات المحيطة بها والمنافذ والمداخل المؤدية إليها؛ لتشديد إطباق الحصار عليها وقطع الطريق على إيصال الإمدادات لمقاتلي «الحزب» الموجودين في المنشأة العسكرية الواقعة تحت تلالها واستبدالهم، كما حدث سابقاً، ما دام (الحزب) لا يزال يلتزم عدم الرد».

ومع أن المصدر لا يملك معلومات دقيقة بشأن من يوجدون داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين، وهل من بينهم أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، فإنه في المقابل يأخذ على كبار المسؤولين الإيرانيين أقوالهم بأنهم على تواصل مع المقاتلين بداخلها، بالتلازم مع تأكيد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأنه يعرف أعضاء «حزب الله» فرداً فرداً، وهذا ما يدعم اتهام خصوم «الحزب» له بأن قراره في إيران، وأنه لا يستطيع التصرف من دون العودة إلى قيادة «الحرس الثوري».

ورأى المصدر أن جميع هؤلاء ليسوا مضطرين إلى توفير الذرائع لإسرائيل التي تتبع سياسة القضم بالنار لـ«التلال» ومداخلها، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من قدرتها على قطع إيصال الإمدادات للمنشأة العسكرية. وقال إن مصيرها يبقى معلقاً على استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تسجل حالياً تقدم خصوم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، عليه في انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقد يضطر إلى السيطرة عليها بما يسمح له بالتفوق عليهم، وإن كان يترك لنفسه التوقيت المناسب لوضع اليد عليها، مع أن واشنطن لم تعطه حتى الساعة الضوء الأخضر؛ مما يؤخر احتلاله لها في ظل الاختلال في ميزان القوى، وإن كان يتحسب لرد «الحزب»؛ لتفادي سقوط جنود إسرائيليين من شأنه أن يرتد سلباً على تقديراته الانتخابية.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وهنا انبرى مصدر وزاري للدفاع عن انخراط لبنان في المفاوضات، وسأل «حزب الله»: «ما البديل بعد تجريب الحل العسكري؟». ورأى أن «اتفاق الإطار» أدى إلى «ضبط جنوح نتنياهو في استهدافه بيروت، وضاحيتها الجنوبية، و(مطار رفيق الحريري الدولي)، وتوسعته الغارات على البقاع». ولفت إلى أنه «برفضه الاتفاق و(المناطق التجريبية) المنبثقة عنه، وتمسكه بسلاحه، لم يقدّم البديل سوى وقوفه خلف إيران، ورهانه على (مذكرة التفاهم) التي لا يزال تطبيقها يتأرجح تحت ضغط تبادل الحملات وأحياناً النار بين طرفيها، مع أنه يدرك سلفاً أن لبنان لن يكون مشمولاً بالمذكرة؛ لأن واشنطن ترفض ربط مساره التفاوضي بإيران». وسأل: «ماذا قدّم (الحزب) من تسهيلات لتطبيقه ما دام على موقفه من رفض حصرية السلاح بيد الدولة، ويشن أعنف الحملات على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما يلتزم عدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية من دون أن يعطي أي تبرير لجمهوره سوى اتباعه سياسة (الصبر الاستراتيجي). لكن إلى متى؟».

لذلك؛ يبقى تحديد الدعوة إلى جولة ثامنة بيد واشنطن، التي تربط انعقادها بتوفير الضمانات لإحداث خرق يستقوي به عون على «حزب الله» وينعش الآمال المعقودة عليه؛ وإلا فلا جدوى من انعقادها ما دامت امتداداً لسابقتها الـ7 ولا تحقق أي تقدم، إلا إذا أصرت واشنطن على ديمومة المفاوضات من دون أن تلتزم بما تعهد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون في قمة واشنطن.


إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تدخل مرتفعات «علي الطاهر» مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات الإسرائيلية على امتداد مساحات واسعة من الجنوب.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) بأن القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني. كما تحدثت عن تقديرات إسرائيلية تشير إلى مقتل معظم عناصر «حزب الله» الذين تقول إنهم كانوا موجودين في الموقع، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر لبنانية مستقلة.

وبذلك، ينتقل السؤال في «علي الطاهر» من حجم الاستهداف الذي تعرضت له المرتفعات إلى طبيعة السيطرة القائمة عليها، ومصير المنشأة من الداخل، وما إذا كان الحديث عن تسليمها يعكس انتقالاً إلى مرحلة ميدانية مختلفة.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«ساقطة عسكرياً»

قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن عدَّ مرتفعات علي الطاهر ساقطة عسكرياً، بمعنى أن القوات الإسرائيلية باتت موجودة في محيطها وتتحرك أمامها وفوقها ليلاً ونهاراً، في حين يقع قصر بيت غندور، الذي فجَّرته القوات الإسرائيلية، عند أسفل المرتفعات. وبالتالي، فإن مجرد عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى المنشأة لا يعني أنها غير موجودة في المنطقة أو أنها لا تسيطر عليها ميدانياً».

وأضاف حمادة: «عندما تكون المداخل مقفلة والقوات الإسرائيلية موجودة في المحيط، فإن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل يصبحون عملياً أمام احتمالات محدودة، سواء البقاء عالقين في المنشأة أو أن يكونوا قد قُتلوا. وهذه كلها مؤشرات إلى أن أثراً للحياة داخل الموقع لم يعد ظاهراً، مع بقاء احتمال وجود مفاجآت عند الدخول إليه، سواء لجهة وجود عناصر في الداخل أو أن تكون بعض أجزائه مفخخة».

ماذا يعني الحديث عن التسليم؟

وعن دلالات ما ينشره الإعلام الإسرائيلي بشأن مصير عناصر «حزب الله» داخل «علي الطاهر» قال حمادة: «هذه المعطيات تبقى مؤشرات ميدانية ولا يمكن التعامل معها بصفتها معلومات نهائية قبل الدخول إلى المنشأة والتثبت مما يوجد فيها. لكن الإسرائيلي يحاول في الوقت نفسه استثمار المسألة إعلامياً ونفسياً، واستفزاز (حزب الله) لدفعه إلى قول شيء أو تقديم معلومة عما يجري داخل الموقع».

وأضاف: «عندما تقول إسرائيل إن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل قد قُتلوا، وخصوصاً إذا كانت التقديرات تتحدث عن نحو مائة عنصر، فإن لهذا الكلام وقعاً كبيراً على جمهور (حزب الله) وعلى البيئة المحيطة به. لذلك؛ من المرجح أن إسرائيل تحاول استثمار ما يجري في (علي الطاهر) في اتجاهات عدة، عسكرياً وإعلامياً ونفسياً».

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

عامل يتجاوز الموقع

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «حسم الوضع في مرتفعات علي الطاهر لا يرتبط فقط بما يجري داخل الموقع ومحيطه، بل يتأثر أيضاً بالمناخ الإقليمي الأوسع، وهو ما يفسر، برأيه، بقاء وضع المنطقة مفتوحاً حتى الآن وعدم الانتقال إلى ترتيبات ميدانية نهائية».

وأوضح المصدر أن «أي ارتفاع في مستوى التوتر الإقليمي يمكن أن ينعكس مباشرة على الجنوب ويزيد صعوبة احتواء التطورات في (علي الطاهر)، في حين قد يتيح انخفاض هذا التوتر الانتقال إلى ترتيبات أكثر ثباتاً على الأرض».

ورأى أن «حساسية المرتفعات تكمن في كونها باتت نقطة يتقاطع عندها الوضع العسكري المحلي مع مستوى التصعيد المحيط بلبنان؛ ما يجعل تحديد مصيرها مرتبطاً بأكثر من عامل ميداني مباشر».

تصاعُد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور (أ.ب)

عمليات في نطاق واسع

وتتزامن التطورات في «علي الطاهر» مع استمرار العمليات الإسرائيلية في نطاق واسع من الجنوب، من محيط النبطية إلى أقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور. وامتدت الغارات والتفجيرات إلى كفرتبنيت ومحيط القنطرة، حيث انهار جزء من الجبل، وميفدون ودوحة كفررمان، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر، في وقت أفادت تقارير ميدانية باستخدام قنابل فوسفورية في استهداف النبطية الفوقا.

وفي قضاء مرجعيون، نفَّذت القوات الإسرائيلية قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء تفجيراً عنيفاً في بلدة الخيام، في حين سُجل في قضاء بنت جبيل تفجير عنيف في رشاف، وعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف عيتا الجبل.

كما استهدف القصف المدفعي أطراف حداثا وبرعشيت. وفي القطاع الغربي، تعرَّضت المنصوري مجدداً لقصف مدفعي إسرائيلي من مواقع في البياضة وشمع، بعد عمليات تجريف وتمشيط وتحركات عسكرية متكررة في البلدة ومحيطها.

وشهدت حولا والمنصوري وزوطر الشرقية وبيوت السياد أيضاً موجات من إحراق المنازل والتجريف وتفجير المباني، بالتزامن مع عمليات دخول وخروج وتحرك عبر مسالك داخل بعض المناطق.

«تعهّد للوضع الميداني القائم»

لكن حمادة لا يرى في تعدد المناطق التي تشهد عمليات دليلاً على توسع يومي جديد في رقعة النشاط الإسرائيلي، بل يعدّها جزءاً من نطاق سبق أن بات مفتوحاً أمام الحركة العسكرية.

وفي قراءته للعمليات الإسرائيلية الممتدة من «علي الطاهر» وميفدون إلى عيتا الجبل والمنصوري ومناطق أخرى، رفض حمادة توصيفها بأنها «توسيع جديد لرقعة العمليات»، وقال: «ما يجري تعهداً للوضع الميداني القائم. هذا مصطلح عسكري؛ لأن القوات الإسرائيلية تتحرك أساساً في هذه المساحات وتدخل إلى مناطق وتخرج منها بصورة متكررة. ففي المنصوري مثلاً تدخل القوات الإسرائيلية وتخرج، وكذلك في مناطق أخرى، كما أن هناك مسالك أنشئت وتُستخدم للتحرك داخل المنطقة».

وتابع: «القوات الإسرائيلية تتجول في أجزاء واسعة من الجنوب، وبالتالي لا أرى أننا أمام نطاق عمليات يتوسع كل يوم بقدر ما نحن أمام نطاق قائم تتحرك فيه إسرائيل وتستمر في التدمير داخله. والتدمير المتواصل يشكل أيضاً وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى القول إن استمرار هذا الواقع لم يعد ممكناً وإن المطلوب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

وختم حمادة: «لا أرى أن ما يجري يعني انتقال العمليات إلى مناطق جديدة في كل مرة؛ لأن النمط نفسه قائم في أكثر من منطقة، من الخيام إلى ميس الجبل وغيرها. نحن أمام واقع ميداني قائم تعمل إسرائيل على تعهده بصورة مستمرة، سواء من خلال الحركة العسكرية أو الدخول والخروج أو التدمير».