انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

غولان يقاضي سارة نتنياهو على تلميحها بعلمه المسبق عن «هجوم 7 أكتوبر»

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)
النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

على الرغم من أن التحضيرات الانتخابية الجارية في إسرائيل ما زالت بعيدة عن لحظة التصويت المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن بالنسبة لكثير من المراقبين والمعلقين والمستشارين السياسيين فإن بعض التحركات التي قد تحدد شكل البرلمان (الكنيست) المقبل تحدث بالفعل في هذا الوقت.

وبينما يفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن، على حمل حلفائه من اليمين، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وعوفر وينتر، على التوحد في قائمة انتخابية واحدة، فجر زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس، مفاجأة، بإعلانه انضمام نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة غير مسبوقة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنها تهدف إلى إسقاط نتنياهو. وقال منصور عباس إنه أخذ هذه الخطوة «من أجل إحداث التغيير».

ويفترض أن يحصل سيغالوفيتش على الرقم 2 بعد عباس، في الاتفاق الذي فجر الكثير من الجدل على الساحة الانتخابية في إسرائيل حيث ترفض الأحزاب اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية.

وهاجم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو التحالف، وقال عضو الكنيست عن الحزب، موشيه سعدة، الثلاثاء، في حديث إذاعي، إن «تحالف سيغالوفيتش مع عباس خطوة بالغة الخطورة».

وكان الليكود خرج في بيان هاجم فيه سيغالوفيتش وعباس واعتبر أنهم جزء من تحالف يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وذهب أعضاء في الائتلاف الحكومي الغاضب إلى حد نشر صورة لعباس وسيغالوفيتش وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية، وأرفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الصورة مع عبارة الطيور على أشكالها تقع.

وحتى رئيس المعارضة يائير لبيد، رفض اتفاق سيغالوفيتش مع عباس وقال إنه أخطأ. وكان سيغالوفيتش عضواً في حزب «يش عتيد» بقيادة لبيد، قبل أن يستقيل من الكنيست، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ويغادر حزبه.

وقبل انخراطه في العمل السياسي، عمل سيغالوفيتش في جهاز الشرطة الإسرائيلية حتى تقاعده في عام 2013، ثم انتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومة التي تناوب على رئاستها، نفتالي بينت ولبيد، ودعمها منصور عباس.

وتسيطر الانتخابات في إسرائيل على الأجواء، ويحاول نتنياهو تشكيل تحالفات داعمة لليكود الذي يشهد كذلك تمردات، فيما تحاول المعارضة الوصول إلى اتفاقات ممكنة، وتتشكل أحزاب جديدة كل يوم، وتحاول أخرى تشكيل أحزاب جديدة، في المعركة التي تسيطر عليها كذلك نظريات المؤامرة.

نظرية مؤامرة عن 7 أكتوبر

وأشعلت سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأجواء الانتخابية، بعدما ألمحت في مقابلة مع القناة «14» اليمينية، إلى أن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان كان على علم مسبق بالهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وقالت عبر القناة الشديدة التأييد للحكومة: «عندما تكون رجلاً عسكرياً برتبة رفيعة كهذه، وتدّعي أنك قاتلت في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك في ساعة مبكرة جداً من الصباح، مجنداً وجاهزاً في وقت لم يكن الآخرون يعلمون فيه أي شيء، حتى رئيس الوزراء».

ورداً على الاتهام، قال غولان صباح الثلاثاء، إنه يعتزم مقاضاة زوجة رئيس الوزراء بشأن هذه الإدعاءات، حيث صرّح لراديو الجيش: «سنقيم بالتأكيد دعوى قضائية على سارة نتنياهو». كما انتقد حزب «الديمقراطيون»، تصريحات سارة ووصفها بـ«الكاذبة».

ولم تكن سارة نتنياهو أول فرد من عائلتها المباشرة ينشر نظريات المؤامرة حول 7 أكتوبر؛ فقد ألمح نجل نتنياهو يائير سابقاً إلى وجود «خيانة» سبقت الهجوم. وإضافة إلى غولان، هاجم رؤساء أحزاب إسرائيلية، زوجة نتنياهو.

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وقال رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، «إن نظرية المؤامرة التي تنشرها زوجة رئيس الوزراء، تهدف فقط إلى تغذية الأحقاد واستدامة حكومة نتنياهو، التي تتلخص طريقة حكمها الوحيدة في التقسيم».

وقال رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت: «ينشر نتنياهو وزوجته والمحيطون به مؤامرة مريضة ومضللة ضد قادة الجيش والشاباك، وضد يائير غولان». أما رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فشكك بسلامة عقل سارة، وقال إن زوجها نتنياهو «مثل حيوان جريح في فخ - ولن يردعه شيء».

وفيما كان الجدل مسيطراً في قضيتي سيغالوفيتش وغولان، خرجت عضو الكنيست في الليكود تالي غوتليب، وقالت إن نتنياهو طعنها في الظهر ولم يمنحها موقعاً متقدماً على قائمة الليكود، مؤكدة أنها «قد تنضم إلى أحزاب أخرى».

وما زال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحافظ على الصدارة. وبحسب أحدث استطلاع لـ«القناة 12» يتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 70 مقعداً (59 للأحزاب الصهيونية، و11 للأحزاب العربية) من أصل 120 مقعداً إجمالياً في الكنيست، بينما يتوقع أن تحقق كتلة الائتلاف الحكومي الحالي: 50 مقعداً. واختار المستطلعون غادي آيزنكوت (بنسبة 43 في المائة) لرئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو (34 في المائة).


مقالات ذات صلة

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

في تطور لافت للنتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة شبه مضمون.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ تاكر كارلسون (أرشيفية - رويترز) p-circle

تاكر كارلسون يثير جدلاً بادعاء ضربة نووية أميركية وشيكة على إيران

زعم الصحافي الأميركي تاكر كارلسون أن إدارة الرئيس الأميركي قد توجّه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

نقطة ضعف آيزنكوت في حلفائه وخصوصاً ليبرمان الذي لم يقرر بعد التوصية على مرشحه لرئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب) p-circle

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».