على الرغم من أن التحضيرات الانتخابية الجارية في إسرائيل ما زالت بعيدة عن لحظة التصويت المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن بالنسبة لكثير من المراقبين والمعلقين والمستشارين السياسيين فإن بعض التحركات التي قد تحدد شكل البرلمان (الكنيست) المقبل تحدث بالفعل في هذا الوقت.
وبينما يفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى الآن، على حمل حلفائه من اليمين، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وعوفر وينتر، على التوحد في قائمة انتخابية واحدة، فجر زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس، مفاجأة، بإعلانه انضمام نائب وزير الأمن القومي السابق، يوآف سيغالوفيتش، إلى قائمته لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة غير مسبوقة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إنها تهدف إلى إسقاط نتنياهو. وقال منصور عباس إنه أخذ هذه الخطوة «من أجل إحداث التغيير».
ويفترض أن يحصل سيغالوفيتش على الرقم 2 بعد عباس، في الاتفاق الذي فجر الكثير من الجدل على الساحة الانتخابية في إسرائيل حيث ترفض الأحزاب اليهودية التحالف مع الأحزاب العربية.
وهاجم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو التحالف، وقال عضو الكنيست عن الحزب، موشيه سعدة، الثلاثاء، في حديث إذاعي، إن «تحالف سيغالوفيتش مع عباس خطوة بالغة الخطورة».
وكان الليكود خرج في بيان هاجم فيه سيغالوفيتش وعباس واعتبر أنهم جزء من تحالف يسعى إلى إقامة دولة فلسطينية.

وذهب أعضاء في الائتلاف الحكومي الغاضب إلى حد نشر صورة لعباس وسيغالوفيتش وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية، وأرفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الصورة مع عبارة الطيور على أشكالها تقع.
وحتى رئيس المعارضة يائير لبيد، رفض اتفاق سيغالوفيتش مع عباس وقال إنه أخطأ. وكان سيغالوفيتش عضواً في حزب «يش عتيد» بقيادة لبيد، قبل أن يستقيل من الكنيست، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ويغادر حزبه.
وقبل انخراطه في العمل السياسي، عمل سيغالوفيتش في جهاز الشرطة الإسرائيلية حتى تقاعده في عام 2013، ثم انتُخب لعضوية الكنيست عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومة التي تناوب على رئاستها، نفتالي بينت ولبيد، ودعمها منصور عباس.
وتسيطر الانتخابات في إسرائيل على الأجواء، ويحاول نتنياهو تشكيل تحالفات داعمة لليكود الذي يشهد كذلك تمردات، فيما تحاول المعارضة الوصول إلى اتفاقات ممكنة، وتتشكل أحزاب جديدة كل يوم، وتحاول أخرى تشكيل أحزاب جديدة، في المعركة التي تسيطر عليها كذلك نظريات المؤامرة.
نظرية مؤامرة عن 7 أكتوبر
وأشعلت سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأجواء الانتخابية، بعدما ألمحت في مقابلة مع القناة «14» اليمينية، إلى أن رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان كان على علم مسبق بالهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وقالت عبر القناة الشديدة التأييد للحكومة: «عندما تكون رجلاً عسكرياً برتبة رفيعة كهذه، وتدّعي أنك قاتلت في 7 أكتوبر، وأنك كنت هناك في ساعة مبكرة جداً من الصباح، مجنداً وجاهزاً في وقت لم يكن الآخرون يعلمون فيه أي شيء، حتى رئيس الوزراء».
ورداً على الاتهام، قال غولان صباح الثلاثاء، إنه يعتزم مقاضاة زوجة رئيس الوزراء بشأن هذه الإدعاءات، حيث صرّح لراديو الجيش: «سنقيم بالتأكيد دعوى قضائية على سارة نتنياهو». كما انتقد حزب «الديمقراطيون»، تصريحات سارة ووصفها بـ«الكاذبة».
ولم تكن سارة نتنياهو أول فرد من عائلتها المباشرة ينشر نظريات المؤامرة حول 7 أكتوبر؛ فقد ألمح نجل نتنياهو يائير سابقاً إلى وجود «خيانة» سبقت الهجوم. وإضافة إلى غولان، هاجم رؤساء أحزاب إسرائيلية، زوجة نتنياهو.

وقال رئيس حزب «يشار» غادي أيزنكوت، «إن نظرية المؤامرة التي تنشرها زوجة رئيس الوزراء، تهدف فقط إلى تغذية الأحقاد واستدامة حكومة نتنياهو، التي تتلخص طريقة حكمها الوحيدة في التقسيم».
وقال رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت: «ينشر نتنياهو وزوجته والمحيطون به مؤامرة مريضة ومضللة ضد قادة الجيش والشاباك، وضد يائير غولان». أما رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، فشكك بسلامة عقل سارة، وقال إن زوجها نتنياهو «مثل حيوان جريح في فخ - ولن يردعه شيء».
وفيما كان الجدل مسيطراً في قضيتي سيغالوفيتش وغولان، خرجت عضو الكنيست في الليكود تالي غوتليب، وقالت إن نتنياهو طعنها في الظهر ولم يمنحها موقعاً متقدماً على قائمة الليكود، مؤكدة أنها «قد تنضم إلى أحزاب أخرى».
وما زال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت يحافظ على الصدارة. وبحسب أحدث استطلاع لـ«القناة 12» يتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 70 مقعداً (59 للأحزاب الصهيونية، و11 للأحزاب العربية) من أصل 120 مقعداً إجمالياً في الكنيست، بينما يتوقع أن تحقق كتلة الائتلاف الحكومي الحالي: 50 مقعداً. واختار المستطلعون غادي آيزنكوت (بنسبة 43 في المائة) لرئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو (34 في المائة).







