الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

قطر خارج المعادلة وروسيا في طريقها إلى الخروج... فمن يدفع إمدادات الغاز؟

أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)
أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)
أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز)

تدخل أوروبا موسم الشتاء هذا العام وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من الأعوام السابقة: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار ارتفعت إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات، وإمدادات قطرية معطلة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما تمضي بروكسل قدماً في التخلص من الغاز الروسي. وفي قلب هذه المعادلة تبرز الجزائر كأحد أهم البدائل المتاحة، خصوصاً للدول الأوروبية المطلة على المتوسط، بينما تتحرك ألمانيا للمرة الأولى بجدية أكبر للحصول على عقود طويلة الأجل من الغاز الجزائري.

ولا تبدو المشكلة في أوروبا نقصاً فورياً في الغاز بقدر ما تتمثل في ضيق هامش الأمان قبل دخول موسم التدفئة؛ فمخزونات الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 64.7 في المائة في بداية سبتمبر (أيلول)، وهي نسبة منخفضة بالنسبة إلى هذا الوقت من السنة، فيما تقف ألمانيا عند مستويات أكثر ضعفاً. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الغاز القياسي الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.

وتزداد حساسية الوضع لأن السوق الأوروبية لا تحتاج فقط إلى ملء الخزانات قبل الشتاء، بل تحتاج إلى القيام بذلك في وقت تنافس فيه آسيا على الشحنات نفسها من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي نقص إضافي في المعروض أكثر تكلفة.

الجزائر تدخل دائرة الضوء

في هذه البيئة، تتقدم الجزائر إلى واجهة المشهد الأوروبي بوصفها مورداً قريباً وقادراً على توفير الغاز عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارته الجزائر الثلاثاء، إن بلاده تريد التفاوض على عقود طويلة الأجل للغاز مع الجزائر، مؤكداً أن تنويع مصادر الإمدادات أصبح ضرورة، وأن الجزائر تمثل مصدراً موثوقاً يمكن أن يساعد في ملء مخزونات ألمانيا.

ولا تأتي الخطوة الألمانية من فراغ؛ فقد وقّعت شركة «في إن جي» الألمانية وشركة «سوناطراك» الجزائرية في يوليو (تموز) الماضي، عقداً جديداً لتوريد الغاز، على أن تبدأ الإمدادات في 2027، في إطار توسيع وتنويع محفظة الشركة الألمانية من مصادر الغاز.

كما أكدت ألمانيا والجزائر في يوليو أهمية شراكتهما في مجال الطاقة، وأبدتا اهتماماً بزيادة إمدادات الغاز، إلى جانب التعاون في مشروع «ممر الهيدروجين الجنوبي»، بما يعكس محاولة بناء علاقة طاقة تتجاوز تأمين الإمدادات قصيرة الأجل.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ملتقياً الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

لماذا الجزائر تحديداً؟

تكتسب الجزائر أهمية متزايدة في معادلة أمن الطاقة الأوروبية، ليس فقط باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز، وإنما أيضاً بفضل ثقلها في سوق النفط؛ فهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» منذ عام 1969، وتنتج نحو مليون برميل يومياً من النفط الخام، بما في ذلك خام «صحارى» عالي الجودة. وإلى جانب ثروتها النفطية، تمتلك الجزائر نحو 4.5 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، ما يعزز موقعها باعتبارها أكبر منتج للغاز في أفريقيا، ويمنحها قاعدة موارد قادرة على دعم دورها كونها مورداً طويل الأجل للأسواق العالمية.

وتتضاعف أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بفعل موقعها الجغرافي القريب من أسواق القارة وامتلاكها بنية تحتية قائمة للتصدير، تشمل خطوط الأنابيب وشبكات الغاز الطبيعي المسال. وتمنح هذه المزايا الجزائر قدرة على الاستجابة لتحولات الطلب الأوروبي بسرعة أكبر، مقارنة بموردين يحتاجون إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية جديدة قبل زيادة إمداداتهم.

وتكشف ضخامة السوق الأوروبية حجم الفرصة والتحدي أمام الجزائر في آن واحد؛ فقد بلغ استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي نحو 339 مليار متر مكعب في 2025، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي 33 مليار متر مكعب، ما أبقى القارة معتمدة بدرجة كبيرة على الواردات. ومع توقع تراجع الطلب الأوروبي بأكثر من 2 في المائة في 2026، لا تتمثل المشكلة في نمو الاستهلاك بقدر ما تتمثل في تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها، خصوصاً مع استمرار أوروبا في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي.

وتؤدي الجزائر بالفعل دوراً محورياً في إمدادات جنوب أوروبا، ولا سيما إيطاليا وإسبانيا، فيما تسعى ألمانيا إلى الحصول على حصة من الإمدادات الجزائرية أيضاً، في إطار جهودها لتنويع مصادر الغاز وتقليص الاعتماد على الموردين التقليديين. وتكشف حركة التدفقات الجزائرية إلى أوروبا عن مرونة في توجيه الصادرات وفق احتياجات الأسواق؛ فبينما تراجعت بعض التدفقات إلى إيطاليا، ارتفعت الإمدادات المتجهة إلى إسبانيا، بما يعزز دور الجزائر في موازنة السوق الأوروبية.

لكن هذه الأهمية لا تعني أن الجزائر قادرة بمفردها على سد الفجوة التي خلفها تراجع الإمدادات الروسية أو أي نقص محتمل في الإمدادات القطرية. فحجم الإنتاج والقدرات التصديرية الجزائرية لا يكفي لتعويض هذه الإمدادات بالكامل. ومن ثم، فإن الرهان الأوروبي على الجزائر لا يقوم على استبدال مورد واحد بآخر، بل على إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الطاقة الأوروبية، وتنويع مصادر الإمداد وتقليص مخاطر الاعتماد على أي مورد منفرد.

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

قطر... الغياب في أسوأ توقيت

المشكلة الأكبر بالنسبة إلى أوروبا أن قطر، التي كانت من أهم مصادر الغاز الطبيعي المسال في العالم، غائبة عن السوق في الوقت الذي تحتاج فيه القارة إلى كل شحنة إضافية ممكنة.

وتشير بيانات «رويترز» إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنحو 96 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع انخفاض عدد الشحنات التي غادرت قطر إلى 18 شحنة فقط، مقارنة بـ509 شحنات في الفترة نفسها من العام السابق.

ولم يعد الأمر مقتصراً على اضطراب مؤقت؛ فقد مددت «قطر للطاقة» تعليق شحنات الغاز إلى شركة «إديسون» الإيطالية حتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، ما أدى إلى إلغاء خمس شحنات إضافية، ليصل إجمالي الشحنات المعلقة إلى 29 شحنة، بما يعادل نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز.

وهنا تكمن المفارقة: أوروبا تدخل مرحلة إعادة ملء مخزوناتها، بينما أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم غير قادر على العودة إلى السوق بكامل طاقته.

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

روسيا تخرج... ولكن ليس بالسرعة التي تحتاجها أوروبا

وفي الجهة المقابلة، تمضي أوروبا في المسار السياسي والقانوني لإنهاء اعتمادها على الغاز الروسي. فقد اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة تدريجية لحظر واردات الغاز الروسي، على أن يبدأ الحظر الكامل لعقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل في يناير 2027، بينما ستخضع عقود الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب للحظر في سبتمبر 2027، أو في موعد أقصاه نوفمبر من العام نفسه في بعض الحالات.

ولا يزال الغاز الروسي حاضراً في السوق الأوروبية رغم مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد عليه. فقد استوردت دول الاتحاد الأوروبي كميات من الغاز الطبيعي المسال الروسي تزيد على 16 في المائة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.96 مليار يورو (6.9 مليار دولار)، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا في مقدمة المستوردين، وفق بيانات منظمة «أورغيفالد» (Urgewald) الألمانية غير الربحية.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد بعض الأسواق الأوروبية على الغاز الروسي خلال المرحلة الانتقالية، حتى مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو التخلص التدريجي من هذه الواردات وتنويع مصادر إمداداته. وهذا يكشف عن التناقض الذي تواجهه أوروبا: قرار سياسي بالتخلص من الغاز الروسي، مقابل حاجة سوقية مستمرة إلى الإمدادات قبل اكتمال البدائل.

الأسعار... السوق تسعّر الخطر

انعكست هذه المعادلة مباشرة على الأسعار. وارتفع عقد الغاز الهولندي «تي تي إف» إلى نحو 69.90 يورو لكل ميغاواط/ساعة في الأول من سبتمبر، بزيادة 4.4 في المائة في جلسة واحدة، فيما تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت بأكثر من 130 في المائة منذ بداية العام.

والأهم أن منحنى الأسعار نفسه يعكس قلقاً بشأن الشتاء؛ إذ أصبحت الأسعار القريبة أعلى من بعض أسعار العقود الآجلة، في ظاهرة تعرف بـ«الباكورديشن» Backwardation (أي سعر السلعة للتسليم الفوري أو القريب أعلى من سعرها للتسليم في المستقبل)، وهو ما يضعف الحافز الاقتصادي أمام التجار لتخزين كميات كبيرة من الغاز الآن، رغم حاجة أوروبا إليها قبل الشتاء.

وفي السيناريو الأكثر تشدداً، قد تتجاوز أسعار الغاز الأوروبية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة إذا بقيت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط محدودة واشتدت المنافسة مع المشترين الآسيويين.

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

الشتاء هو الاختبار الحقيقي

لذلك لن يكون السؤال الأوروبي هذا الشتاء هو: هل يوجد غاز في السوق؟ بل: هل يوجد غاز كافٍ بالسعر الذي تستطيع أوروبا تحمله؟

فأوروبا تملك اليوم مصادر أكثر تنوعاً مما كانت عليه في أزمة 2022، مع زيادة الاعتماد على النرويج والولايات المتحدة والجزائر، وتوسع البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال. لكن هذه المرونة الجديدة لم تلغِ حساسية السوق تجاه الصدمات الجيوسياسية.

وتحتاج أوروبا إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي لتعويض جانب من النقص، لكن الولايات المتحدة نفسها تواجه طلباً محلياً متزايداً على الغاز، خصوصاً مع توسع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فيما لا يمكن رفع صادرات الغاز الأميركية بسرعة غير محدودة. وفي يوليو، استقبلت أوروبا 4.76 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، مقابل 3.32 مليون طن ذهبت إلى آسيا.

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

الجزائر... لاعب مهم لا بديل وحيداً

ومن هنا تكتسب الجزائر أهمية استراتيجية متزايدة. فهي قريبة من أوروبا، وتملك خطوط أنابيب قائمة، ولديها خبرة طويلة في تصدير الغاز، كما أنها بدأت بالفعل في توسيع علاقاتها مع شركات أوروبية.

لكن الرهان الأوروبي عليها لا يعني أن الجزائر تستطيع وحدها سد الفجوة التي خلفتها روسيا وقطر. فالطلب الألماني الجديد على الغاز الجزائري، والعقود التي بدأت تتشكل، يعكسان اتجاهاً أوسع نحو تعدد الموردين وتقليل الاعتماد على أي مصدر واحد.

وفي النهاية، ستتحدد قدرة أوروبا على عبور الشتاء بأمان من خلال ثلاثة عوامل مترابطة: حجم الإمدادات المتاحة، وسرعة إعادة ملء المخزونات، ودرجة برودة الطقس. وإذا جمعت شتاءً بارداً مع استمرار غياب الغاز القطري وضعف الإمدادات الروسية، فقد تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى دفع أسعار أعلى لجذب الشحنات من السوق العالمية، فيما تصبح الجزائر والنرويج والولايات المتحدة ومصادر أخرى جزءاً من معركة تأمين كل وحدة إضافية من الغاز.

وهكذا، لا تبدو أزمة الغاز الأوروبية المقبلة مجرد أزمة تخزين، بل اختباراً للنظام الجديد الذي بنته أوروبا بعد سقوط نموذج الغاز الروسي؛ نظام أكثر تنوعاً، لكنه أكثر تعرضاً للأسعار العالمية والمنافسة الآسيوية والصدمات الجيوسياسية.


مقالات ذات صلة

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

الاقتصاد مقر شركة «ساسول» في جنوب أفريقيا (الموقع الإلكتروني للشركة)

أرباح «ساسول» ترتفع 9 % بفضل ارتفاع أسعار النفط ومبيعات الوقود

أعلنت شركة «ساسول»، وهي شركة جنوب أفريقية للبتروكيماويات، عن ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 9 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام وحجم مبيعات الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد على ملء منشآت تخزين الغاز في بلده.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد تتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 % بينما تمتلك «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية (رويترز)

مصر: «بي بي» تبدأ الإنتاج من بئر «فيوم 4» في غرب دلتا النيل

أعلنت شركة «بي بي»، الاثنين، أنها نجحت في بدء الإنتاج من بئر «فيوم 4»، متوقعةً أن تُنتج البئر نحو 80 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد قوارب تُبحر في كورنيش الدوحة بينما يظهر أفق المدينة بالخلفية (رويترز)

اقتصاد قطر ينكمش 7 % في الربع الأول رغم نمو القطاع غير الهيدروكربوني

انكمش اقتصاد قطر 7 % خلال الربع الأول، متأثراً بتراجع القطاع الهيدروكربوني 25.8 % رغم نمو القطاع غير الهيدروكربوني 3.5%.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد نموذج لمضخة بنزين أمام شعار شركة «بتروتشاينا» (رويترز)

أرباح «بتروتشاينا» تقفز 22 % في النصف الأول

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر شركة للنفط والغاز في الصين، الأحد، عن قفزة بنسبة 22 في المائة في صافي أرباحها خلال النصف الأول من العام، بدعم من ارتفاع أسعار

«الشرق الأوسط» (بكين)

«ليب 2026» يواصل زخم الذكاء الاصطناعي باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار

حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)
حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)
TT

«ليب 2026» يواصل زخم الذكاء الاصطناعي باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار

حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)
حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)

واصل مؤتمر ومعرض «ليب 2026» ترسيخ مكانته منصةً رئيسية للاستثمار في اقتصاد المستقبل، مع الإعلان عن إطلاقات واستثمارات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة تجاوزت قيمتها 2.5 مليار دولار، في مؤشر يعكس تصاعد جاذبية السوق السعودية للشركات التقنية العالمية، وتسارع جهود المملكة لتوطين التقنيات وبناء منظومة ابتكار قادرة على المنافسة عالمياً.

تأتي هذه الاستثمارات في وقت تتجه فيه السعودية إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، بوصفها إحدى الركائز الأساسية للتحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، فيما يوفر توسع البنية التحتية الحوسبية قاعدة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات التقنية العالمية إلى السوق السعودية.

وأعلنت «المعمر لأنظمة المعلومات» استثماراً بنحو 1.2 مليار دولار لتوسعة سعة مراكز البيانات في المملكة إلى 192 ميغاواط، في خطوة تستهدف دعم البنية التحتية الرقمية واستيعاب النمو المتسارع في احتياجات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

البنية التحتية الرقمية

وفي قطاع الخدمات السحابية، كشفت «موبايلي» و«بايت بالاس» عن استثمار مشترك يصل إلى 150 مليون دولار لإطلاق خدمات «BytePlus» السحابية في السوق السعودية، بما يعزز الخيارات المتاحة أمام الشركات والمؤسسات ويواكب توسع الاقتصاد الرقمي.

كما أعلنت «إن إتش سي إنوفيشيت»، خلال فعاليات «ليب 2026»، تطوير مراكز بيانات في وادي خزام الرقمي باستثمارات تبلغ 800 مليون دولار، مع سعات قابلة للتوسع لتصل إلى 65 ميغاواط بحلول عام 2033، في مشروع يعكس تنامي حضور البنية التحتية الرقمية في المشاريع التطويرية الكبرى بالمملكة.

زوار يسيرون بين أجنحة الشركات العارضة في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (واس)

أنظمة المدفوعات

ويناقش مؤتمر «ليب 2026» مستقبل التقنية المالية والتحولات المتسارعة في الخدمات المالية الرقمية، من خلال مجموعة من الجلسات التي تتناول الشمول المالي والمدفوعات الرقمية والتمويل الاستهلاكي والتجارة الإلكترونية، ودور التقنيات الحديثة في تطوير نماذج الأعمال وتعزيز نمو الاقتصاد الرقمي.

ويخصص المؤتمر ضمن مسار «التقنية المالية والتجارة الإلكترونية» نقاشات حول أبرز التحولات التي يشهدها القطاع، في ظل التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتطور أنظمة الدفع، وما يصاحب ذلك من فرص لابتكار خدمات مالية جديدة وتحسين وصول الأفراد والمنشآت إلى الحلول المالية.

ويتناول «ليب 2026» دور الشمول المالي في تسريع نمو الاقتصاد الرقمي، عبر بحث سبل توسيع نطاق الوصول إلى الأدوات والخدمات المالية الرقمية، وتمكين شرائح أوسع من الأفراد والمنشآت من المشاركة في الاقتصاد، إلى جانب استعراض أثر الابتكار المالي في تعزيز الفرص الاقتصادية ودعم نمو الأعمال.

ويبحث المؤتمر مستقبل أنظمة الدفع والتحول من عمليات الدفع التقليدية إلى تجارب رقمية أكثر اندماجاً وسلاسة، في ظل تنامي استخدام التمويل المدمج والقياسات الحيوية ورموز الاستجابة السريعة، والتطورات التقنية التي تستهدف جعل عمليات الدفع أسرع وأكثر أماناً وأقل اعتماداً على الخطوات التقليدية لإتمام المعاملات.

عدد من زوار مؤتمر «ليب 2026» في الرياض (واس)

التمويل الاستهلاكي

ويحضر التمويل الاستهلاكي ضمن الموضوعات التي يناقشها المؤتمر، من خلال استعراض تطور خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، وأثر التقنية في إعادة تشكيل هذا النوع من التمويل، إلى جانب ما يرتبط به من تطورات في الائتمان والبيئة التنظيمية، والفرص التي توفرها هذه الخدمات للمستهلكين والتجار وشركات التقنية المالية.

ويتطرق «ليب 2026» إلى التحولات التي يشهدها قطاعا التجزئة والتجارة الإلكترونية، ودور الذكاء الاصطناعي ومنصات الدفع والخدمات اللوجستية العابرة للحدود في تطوير تجربة المستهلك وابتكار نماذج أعمال وإيرادات جديدة، في ظل تنامي الترابط بين التجارة والتقنية والخدمات المالية.

ويمتد حضور التقنية المالية في المؤتمر إلى قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، عبر مناقشة دور الحلول المالية الرقمية في تطوير العمليات المالية للمنشآت وتسهيل وصولها إلى مصادر التمويل، بما يدعم قدرتها على التوسع والنمو، إلى جانب بحث تطور أدوات تمويل الشركات الناشئة وصعود الائتمان الخاص بوصفه أحد البدائل التمويلية إلى جانب الاستثمار في الملكية.

وتعكس الموضوعات المطروحة في الحدث اتساع دور التقنية المالية في الاقتصاد الرقمي، وانتقالها من تقديم حلول الدفع والخدمات المصرفية الرقمية إلى منظومة أكثر شمولاً ترتبط بالتمويل والتجارة والاستثمار ونمو المنشآت، بالتوازي مع التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في القطاع المالي.


محافظ الاحتياطي الفيدرالي: رفع الفائدة مطروح إذا لم ينحسر التضخم بالسرعة الكافية

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

محافظ الاحتياطي الفيدرالي: رفع الفائدة مطروح إذا لم ينحسر التضخم بالسرعة الكافية

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار، الثلاثاء، إنه إذا لم ينحسر التضخم بالسرعة الكافية، فقد يحين الوقت أمام البنك المركزي الأميركي لرفع أسعار الفائدة.

وقال بار في نص خطاب أُعد لإلقائه أمام منتدى الإقراض الثاني: «لا يزال التضخم مرتفعاً للغاية، وقد ظل كذلك لأكثر من خمس سنوات»، وفق «رويترز».

وأشار بار إلى اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، والذي سيتيح للمسؤولين فرصة لتقييم خيارات السياسة النقدية، قائلاً: «إذا بدا أن التضخم لا ينحسر بالقدر الكافي، فأعتقد أنه ينبغي علينا اتخاذ إجراء حاسم لرفع أسعار الفائدة».

وأضاف: «إذا منحتني مؤشرات البيانات بعض الثقة بأن التضخم يتباطأ في طريقه نحو 2 في المائة، فأعتقد أنه يمكننا التريث قليلاً لتقييم موقفنا من السياسة النقدية».

وأشار بار أيضاً إلى أن الاقتصاد الأميركي يحقق أداءً قوياً، مدعوماً بالاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وقال إن سوق العمل «مستقر، مع انخفاض نسبي في معدل البطالة».

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش قد ألمح الأسبوع الماضي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة، قائلاً خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية التي يعقدها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ، إنه فيما يتعلق بالسياسة النقدية، «يجب أن نكون على ثقة بأن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفنا، بوضوح وبسرعة كافية. وإلا، فسيتعين علينا بذل المزيد من الجهد».

وتتوقع الأسواق المالية أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، المحدد حالياً في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه هذا الشهر.

وأشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى استعدادهم لرفع أسعار الفائدة، مستندين إلى قراءات التضخم التي لا تزال تتجاوز باستمرار المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.


شركة نرويجية تستحوذ على «كابريكورن إنرجي» البريطانية مقابل 396 مليون دولار

أعلن مجلس إدارة «كابريكورن» أنه سيوصي المساهمين بعرض «DNO» الأفضل متراجعاً بذلك عن دعمه لعرض «جينيل» البالغ 360 مليون دولار (رويترز)
أعلن مجلس إدارة «كابريكورن» أنه سيوصي المساهمين بعرض «DNO» الأفضل متراجعاً بذلك عن دعمه لعرض «جينيل» البالغ 360 مليون دولار (رويترز)
TT

شركة نرويجية تستحوذ على «كابريكورن إنرجي» البريطانية مقابل 396 مليون دولار

أعلن مجلس إدارة «كابريكورن» أنه سيوصي المساهمين بعرض «DNO» الأفضل متراجعاً بذلك عن دعمه لعرض «جينيل» البالغ 360 مليون دولار (رويترز)
أعلن مجلس إدارة «كابريكورن» أنه سيوصي المساهمين بعرض «DNO» الأفضل متراجعاً بذلك عن دعمه لعرض «جينيل» البالغ 360 مليون دولار (رويترز)

أعلنت شركة النفط النرويجية «دي إن أو (DNO)» موافقتها على شراء شركة «كابريكورن» البريطانية مقابل 396 مليون دولار، متفوقةً بذلك على منافستها «جينيل إنرجي».

وستعرض «DNO»، التي تركز على كردستان، 5.214 دولار نقداً لكل سهم من أسهم «كابريكورن»، وهو سعر أعلى من عرض «جينيل» البالغ 4.74 دولار للسهم الواحد الذي قدمته في يوليو (تموز).

وأعلن مجلس إدارة «كابريكورن»، الثلاثاء، أنه سيوصي المساهمين بعرض «DNO» الأفضل، متراجعاً بذلك عن دعمه لعرض «جينيل» البالغ 360 مليون دولار.

يأتي اهتمام «DNO» بشركة «كابريكورن»، التي تركز على مصر، بعد أسابيع من رفض محاولتها شراء «جينيل»، التي تعمل معها في إقليم كردستان العراق، بسبب مخاوف من انخفاض قيمة الشركة.

وتتسارع وتيرة إبرام الصفقات بين شركات النفط العاملة في الشرق الأوسط، إذ مكّن الارتفاع الكبير في أسعار النفط منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) بعض شركات الطاقة التي تركز على المنطقة من السعي وراء عمليات الاندماج والاستحواذ.

وقد حظيت شركة «كابريكورن» باهتمام كبير للاستحواذ عليها لعدة أشهر، بما في ذلك من مجموعة «كافاني» السعودية الخاصة وشركة «ساموس» للاستثمار المباشر، قبل أن تنسحبا من المفاوضات.