أدى ملك النرويج الجديد، الملك هاكون الثامن، اليمين الدستورية أمام البرلمان في العاصمة أوسلو، الثلاثاء، وذلك خلفاً لوالده الملك هارالد الخامس الذي وافته المنية، يوم الجمعة الماضية.
وتوفي والده، الملك هارالد، يوم الجمعة عن عمر ناهز 89 عاماً. ومنذ ذلك الحين، توافد عشرات الآلاف من النرويجيين إلى القصر الملكي حاملين الزهور والرسومات والشموع والأعلام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشاد كثيرون بدفء مشاعر هارالد وحرصه على جمع الشمل، بينما وصفه هاكون بأنه أب رائع في أول خطاب أمام الأمة بصفته ملكاً.
وتعزز المراسم، التي تقام في قاعة البرلمان المؤلفة من 169 مقعداً، وتبدأ في الساعة 1100 بتوقيت غرينتش، صورة النظام الملكي الدستوري للنرويج.
وكان من المقرر أن تحضر زوجته الملكة مته ماريت (53 عاماً) التي تتعافى حالياً من جراحة زرع رئة في يونيو (حزيران)، لكن طبيبها المعالج قال في بيان نشره القصر الملكي إنها لن تستطيع ذلك بسبب مضاعفات العملية.

وحضر أبناء الملك الجديد، ولية العهد الأميرة إنغريد ألكسندرا (22 عاماً) والأمير زفير ماغنوس (20 عاماً)، إضافة إلى جدتهما سونيا (89 عاماً).
وبعد انتهاء المراسم، سيتمكن المواطنون من تقديم تعازيهم أمام نعش هارالد الذي سيبقى في كنيسة القصر حتى الثامن من سبتمبر (أيلول) وسط توقعات بحضور حشود كبيرة. وتقام جنازة الملك السابق في اليوم التالي.

النشأة والميلاد
وُلد الملك هاكون الثامن (هاكون ماغنوس) في العشرين من يوليو (تموز) عام 1973، وهو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا. ويبلغ الملك الجديد اليوم من العمر 53 عاماً، وهي السن التي ينظر إليها المراقبون بوصفها ذروة النضج السياسي والقدرة على الموازنة بين الأصالة الحذرة والتحديث المطلوب.
تلقى تعليمه الأولي في مدارس أوسلو العامة تعزيزاً لسياسة القصر في الاندماج مع أبناء الشعب، قبل أن يبدأ مسيرة تأهيل عسكري مكثفة في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية، تخرج فيها ضابطاً بحرياً مدرباً يقود لاحقاً القوات المسلحة لبلاده بصفتها قائداً أعلى دستورياً.

ولم تقتصر مسيرة إعداد الملك على الشق العسكري، بل اتجه صوب العلوم السياسية والاقتصاد ليتسلح بالمعرفة الحديثة في إدارة الشأن العام.
وحصل هاكون الثامن على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة الأميركية، وهي التجربة التي صقلت رؤيته الدولية ومنحته انفتاحاً على الثقافات العالمية خارج النطاق الملكي الضيق.

الحياة العملية والأدوار التنفيذية
عبر سنوات ممتدة، لم يعش العاهل النرويجي الجديد في جلباب ولي العهد التقليدي الذي ينتظر دوره في الطابور الملكي، بل مارس أدواراً عملية وتنفيذية جعلته وجهاً مألوفاً في الأروقة الدولية.
وشغل الملك منصب سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لسنوات طويلة، حيث ركزت جهوده على محاربة الفقر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقام بزيارات ميدانية متعددة لبلدان نامية لبحث مشروعات الدعم والتمكين الاقتصادي.

وفي الداخل النرويجي، كان الملك الجديد شريكاً فعلياً في إدارة الدولة خلال العقد الأخير؛ إذ تطلبت التحديات الصحية المتكررة للملك الراحل هارالد الخامس تولّي نجله مهام «الوصي على العرش» في مناسبات لا تحصى.


