تعرّف على ألان... جناح مان سيتي الجديد ذي «المآسي العائلية»

ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

تعرّف على ألان... جناح مان سيتي الجديد ذي «المآسي العائلية»

ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ألان إلياس يستعد للتألق مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

في كل صيف من الأعوام الثلاثة الماضية، وافق بالميراس، بطل البرازيل 12 مرة، على صفقة بيع ضخمة لأحد لاعبيه الهجوميين الشباب الواعدين إلى نادٍ من كبار أوروبا.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد كانت البداية مع إندريك، هداف أكاديمية النادي الاستثنائي، الذي أصبح أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول، ما جذب اهتمام ريال مدريد. ثم جاء إستيفاو، المراهق الوحيد في تاريخ الدوري البرازيلي الممتاز الذي ساهم في 20 هدفاً خلال موسم واحد، وهي أرقام دفعته مباشرة إلى صفوف تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

أما أحدث المواهب الخارجة من خط إنتاج بالميراس، فهو الجناح السريع ألان إلياس، الذي لا يصل إلى مانشستر سيتي محملاً بأرقام قياسية كتلك التي حققها من سبقوه. لكن في عمر 22 عاماً، يمتلك ألان بالفعل 96 مباراة مع الفريق الأول لأحد أقوى أندية أميركا الجنوبية، وهو ما يثبت قدرته على تقديم مستوى ثابت في كرة القدم الاحترافية.

يقول جواو باولو سامبايو، منسق أكاديمية الناشئين في بالميراس: «خاض ألان هذا العدد الكبير من المباريات معنا لأنه لاعب متكامل للغاية. مدربونا وزملاؤه يعرفون أنه يستطيع الهجوم والدفاع، ويمكنه أداء عدة أدوار مختلفة. لقد لعب بالفعل في أربعة أو خمسة مراكز مختلفة مع الفريق الأول؛ في خط الوسط، والظهير الأيسر، والجناح على الناحيتين. يحب المراوغة، ويجيد جداً إخفاء نياته عندما تكون الكرة بين قدميه، ويمكنه التحرك في الاتجاهين. إنه لاعب قوي، ولذلك سيتأقلم جيداً مع الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه لاعب كرة قدم متكامل، وهذا هو الوصف الذي نطلقه عليه».

لماذا اهتم مانشستر سيتي بألان؟

بالنظر إلى محدودية إنتاجه الهجومي في الثلث الأخير من الملعب، ربما بدا اهتمام مانشستر سيتي بألان غريباً للوهلة الأولى. لكن لمحات المهارة البرازيلية موجودة، إلى جانب إمكانات بدنية مثيرة للإعجاب وإصرار دفاعي واضح، ما يجعل ألان لاعباً واعداً للغاية وقادراً على التأقلم سريعاً والمساهمة مع الفريق بينما يواصل تطوير مستواه داخل النادي.

وُلد ألان في فلوريانوبوليس، على بعد نحو 700 كيلومتر جنوب ساو باولو، حيث يلعب مع بالميراس. لكن رحلته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز كانت مليئة بالمآسي.

حريق فلامنغو... والموت الذي نجا منه

في عام 2019، وأثناء وجوده في معسكر تدريبي لفلامنغو، اندلع حريق مميت أسفر عن وفاة 10 لاعبين من فرق الناشئين.

نجا ألان من الحريق، الذي نتج عن تماس كهربائي في وحدة تكييف للهواء، لكن أقرب أصدقائه من فريق مدينتهما فيغورينسي، فيتور إساياس، لم يتمكن من النجاة.

وقال والده فابريسيو إلياس، في مقابلة مع موقع «غلوبو إسبورتي» البرازيلي: «كان ألان يخشى أن يُترك وحيداً، لقد تأثر بشدة بفقدانه. ولذلك قدمت استقالتي من عملي وجئت إلى هنا لأكون إلى جواره، وتركت كل شيء خلفي في لحظة».

ويقول جواو باولو: «كانوا قد خسروا كل شيء. وضعوا جميع أغراضهم في سيارة وجاءوا إلينا في بالميراس. هذا الفتى وعائلته يتمتعون بشجاعة هائلة».

لكن مأساة ألان لم تتوقف عند ذلك.

وفاة شقيقته... والاحتفال بحرف L

يضيف جواو باولو: «هناك قصة مأساوية أخرى أيضاً. لقد فقد شقيقته خلال جائحة كوفيد-19، ولذلك في كل مرة يسجل فيها هدفاً ينظر إلى السماء ويشكل بأصابعه حرف L؛ وهو يرمز إلى اسمها ليتيسيا. كانا قريبين جداً من بعضهما، ولذلك يحرص دائماً على إهدائها أهدافه».

لن يحتاج مشجعو الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الكثير من الوقت لملاحظة تصميم ألان وقوة شخصيته داخل الملعب. إنه يقاتل على كل كرة، ويبذل كل ما لديه في كل انطلاقة قوية على الجناح. وقصته توضح أن هذا المجهود ينبع من رغبة حقيقية في رد الجميل لعائلته على إيمانها به.

كيف اكتشفه بالميراس؟

كان جواو باولو أحد أوائل كشافي بالميراس الذين اكتشفوا موهبة ألان.

ويقول: «شاهدناه للمرة الأولى قبل ذلك بشهرين تقريباً مع فيغورينسي، وكان عمره نحو 14 عاماً. أكثر ما لفت الانتباه كان قدرته الرائعة على حماية الكرة. كان يلعب في العمق أكثر وقتها، أقرب إلى مركز رقم 10، لكن عندما جاء إلينا وضعناه على الأطراف وكان رائعاً، ولذلك فإن تعدد استخداماته وشخصيته في هذه السن الصغيرة تركا انطباعاً قوياً لدينا. «حالياً، يستعد بشكل ممتاز خارج الملعب لأنه ناضج ويتحمل المسؤولية. لديه فريقه الخاص الذي يعمل معه، لكننا أيضاً نهتم بنظامه الغذائي، وبما يأكله في المنزل، وبطريقة نومه. إنه شخص متزن للغاية».

مقاتل لا يتوقف

امتزج حماس ألان الطبيعي لكرة القدم بإعداده البدني، ليصبح منذ البداية لاعباً قادراً على المنافسة في أعلى المستويات. وسرعان ما أصبح محبوباً لدى الجماهير بسبب مجهوده الدفاعي. في إحدى اللقطات أمام سيرو بورتينيو، قاتل لاعبي الفريق المنافس لمنع هجمة مرتدة، ثم اندفع في تدخل ثانٍ ونجح في إبعاد الكرة بأمان.

وظهر الأمر نفسه مجدداً في مباراة حديثة بكأس ليبرتادوريس أمام الفريق ذاته، بطل باراغواي 35 مرة، خلال مواجهة في الأدوار الإقصائية. بعدما أخطأ زميله خوسيه مانويل لوبيز في السيطرة على تمريرة، كان ألان قريباً منه وبدأ الضغط فوراً على الكرة. وتلقى دفعة قوية بالكتف من قلب دفاع الخصم المنطلق نحوه، لكنه واصل الصراع على الاستحواذ حتى نجح في النهاية في إبعاد الكرة.

ظهير وجناح ووسط

هذه الشراسة جعلت ألان سريعاً مرشحاً للحصول على دقائق لعب في مركزي الظهير والظهير الجناح ضمن دفاع مكون من خمسة لاعبين، حيث يستطيع الجمع بين شهيته الدفاعية وقدرته اللافتة على التقدم بالكرة.

أمام كروزيرو، عاد إلى الخط الخلفي ونجح في التصدي لتسديدة بعيدة من الظهير المقابل كايكي، قبل أن ينطلق إلى الأمام. تجاوز بسرعته مدافعين كانا يتراجعان أمامه، ثم مر من لاعبين آخرين قبل إسقاطه على حدود منطقة الجزاء.

ويقول جواو باولو: «عندما ينطلق بالكرة، سيترك المدافع الذي يراقبه خلفه. هناك لاعبون يتجاوزون منافسهم ثم يترددون قليلاً قبل الهجوم، لكن ألان ليس كذلك. إنه ينطلق مباشرة نحو المرمى».

أرقام تكشف سر سرعته

وفقاً لبيانات شركة «SkillCorner»، لم يتفوق على ألان سوى ثلاثة لاعبين فقط في الدوري البرازيلي الموسم الماضي من حيث عدد مرات التقدم الطويل بالكرة لمسافة ثمانية أمتار أو أكثر بسرعة لا تقل عن 20 كيلومتراً في الساعة، مع الاحتفاظ بالاستحواذ. وهو ما يوضح قدرته على التقدم بالكرة بسرعة وفاعلية.

ويواصل جواو باولو: «تطوره البدني جاء بصورة طبيعية. نضج متأخراً نسبياً، فليس الجميع مواهب خارقة وجاهزة في عمر 16 أو 17 عاماً. كيفن كان كذلك، والآن هو في فولهام. وهناك كثيرون آخرون تخرجوا من هنا ثم تركوا بصمتهم في وقت لاحق. عندما ينطلق ألان فإنه يعدو كالحصان».

الحركة من دون كرة

الأمر لا يتعلق بالقوة والقدرات البدنية فقط. حركة ألان من دون كرة نشطة للغاية؛ فهو يندفع باستمرار إلى المساحات الخطرة، ويعرض نفسه لاستقبال التمريرات. كما أنه جيد بالكرة في المساحات الضيقة، ويحب تبادل التمريرات السريعة مع زملائه القريبين منه قبل الانطلاق بعيداً عن المدافعين الذين نجح في جذبهم ناحية الكرة.

أمام فريق جونيور بارانكيا الكولومبي، قدم نموذجاً آخر لانطلاقاته المباشرة.تحرك أولاً لاستقبال الكرة على قدميه، ثم أبطأ حركة المدافع، وتحرك إلى داخل الملعب، وتبادل تمريرة ثنائية جميلة مع أندرياس بيريرا، قبل أن يخترق قلب الدفاع.وفي النهاية، مرر الكرة إلى جون أرياس، الذي سدد بجوار المرمى بفارق ضئيل.

ألان لا يتوقف عن الركض

تساعد بيانات «SkillCorner» أيضاً على قياس نشاطه من دون كرة. وعند مقارنة عدد تحركاته من دون كرة لكل 30 دقيقة من استحواذ فريقه، مع أجنحة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى والدوري البرازيلي الممتاز، يبرز ألان بسبب تنوع تحركاته. فهو يعود باستمرار لتسلم الكرة، ويتحرك إلى الأطراف، وينطلق من الداخل خلف المدافعين، ويتقدم إلى المساحات أمام حامل الكرة.

ومن المهم الإشارة إلى أنه سيواجه مع مانشستر سيتي عدداً أكبر من الفرق التي تعتمد على الدفاع المتكتل والمنخفض، وبالتالي مساحات أكثر ازدحاماً في الثلث الأخير، مثلما يحدث مع أنطوان سيمينيو. لكن الواضح أن ألان سيضيف الحماس والطاقة لمساندة هجمات سيتي بكل طريقة ممكنة.

المشكلة: الأهداف

مع ذلك، سيحتاج مانشستر سيتي إلى تحسين الإنتاج الهجومي لألان. فقد سجل ستة أهداف فقط خلال 49 مباراة في مسابقات الدوري الاحترافية. ويمكن تفسير جزء كبير من ذلك بطبيعة دوره، إذ كان يلعب كثيراً على الأطراف ويُطلب منه الحفاظ على الشكل الدفاعي للفريق.

لكن هناك مؤشرات على أن ألان يمتلك إمكانات كبيرة فيما يتعلق بقوة التسديد واختراق الدفاعات المتكتلة.

أمام فلومينينسي، ظهر أحد جوانب الفائدة التي يمكن الحصول عليها من وضع ألان في مركز أكثر تقدماً أمام الفرق التي تبدأ بناء اللعب من الخلف.ضغط في مناطق متقدمة وقطع الكرة أثناء محاولة المنافس الخروج بها. ثم تحرك بالكرة إلى الداخل، ورغم أنه كان يركض في اتجاه بعيد عن المرمى، تمكن من إطلاق تسديدة قوية وموجهة نحو الزاوية البعيدة.

وفي مواجهة أخرى أمام فلومينينسي في وقت سابق من الموسم، تحرك ألان إلى الداخل وأنهى الهجمة بذكاء عند القائم القريب.كما أطلق تسديدة قوية من مسافة 25 ياردة إلى الزاوية البعيدة أمام فيتوريا. وظهر كذلك بهدف وتمريرة حاسمة خارج ملعبه أمام فلامنغو حامل اللقب، ليسهم في تحقيق نتيجة قد تصبح شديدة الأهمية في سباق لقب الدوري هذا الموسم.

ليس موهبة خارقة... ولكن سيتي يرى شيئاً آخر

ألان ليس هدافاً غزير الإنتاج حتى الآن، لكن هناك الكثير من الصفات التي يستطيع مانشستر سيتي البناء عليها وتطويرها. ربما لم يكن الصفقة الخارقة من نوعية «موهبة لا تظهر إلا مرة بين مليون» التي كان كثيرون يتوقعون أن يتعاقد معها النادي.

لكن إذا كانت بدايات مسيرة ألان تقدم أي مؤشر على مستقبله، فإنه سيضع كل ما لديه في محاولة إثبات خطأ المشككين فيه. وسيمنح مانشستر سيتي منذ اللحظة الأولى جرعة كبيرة من النشاط والحماس والإثارة.


مقالات ذات صلة

«ألعاب البحر المتوسط»: المصري نور الدين زكي يتوّج بذهبية وفضية في رفع الأثقال

رياضة عربية «ألعاب البحر المتوسط»: المصري نور الدين زكي يتوّج بذهبية وفضية في رفع الأثقال

«ألعاب البحر المتوسط»: المصري نور الدين زكي يتوّج بذهبية وفضية في رفع الأثقال

توّج المصري نور الدين زكي بميداليتين ذهبية وفضية، الاثنين، ضمن منافسات رفع الأثقال بدورة ألعاب البحر المتوسط 2026.

«الشرق الأوسط» (تارنتو (إيطاليا))
رياضة عالمية بيدرو نيتو يمنح ألونسو خيارات في مركز الظهير الجناح (رويترز)

بيدرو نيتو يمنح ألونسو «خيارات مختلفة»

المواصفات المطلوبة للعب في مركز الظهير الجناح «Wing-back» فريدة من نوعها.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا تتألق في نيويورك (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: سابالينكا تهزم أوسوريو في مستهل مشوارها نحو لقب ثالث توالياً

تغلبت أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالميا 6-2 و6-4 على كاميلا أوسوريو الاثنين في الدور الأول ببطولة أميركا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الأميركية كوكو غوف تسعى للفوز مجدداً باللقب (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: غوف وزفيريف يأملان في الارتقاء لمستوى التوقعات

تتواصل منافسات الدور الأول من بطولة أميركا المفتوحة للتنس، الثلاثاء، حيث تسعى كوكو غوف للفوز مجدداً باللقب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يدعو إلى إعادة سباقات الفورمولا 1 إلى الأرجنتين (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني ميلي يدعو لعودة الفورمولا 1 إلى البلاد

دعا الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الاثنين، الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) إلى إعادة سباقات الفورمولا 1 إلى الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس (الأرجنتين))

بيدرو نيتو يمنح ألونسو «خيارات مختلفة»

بيدرو نيتو يمنح ألونسو خيارات في مركز الظهير الجناح (رويترز)
بيدرو نيتو يمنح ألونسو خيارات في مركز الظهير الجناح (رويترز)
TT

بيدرو نيتو يمنح ألونسو «خيارات مختلفة»

بيدرو نيتو يمنح ألونسو خيارات في مركز الظهير الجناح (رويترز)
بيدرو نيتو يمنح ألونسو خيارات في مركز الظهير الجناح (رويترز)

المواصفات المطلوبة للعب في مركز الظهير الجناح «Wing-back» فريدة من نوعها. فهذا المركز يتطلّب مزيجاً من خصائص الظهير والجناح، والعثور على لاعب يجمع بين الاثنين ليس أمراً سهلاً. كما أن تحويل ظهير أو جناح إلى ظهير جناح أسهل كثيراً من تنفيذه على أرض الواقع، لأن اللاعب قد يفتقر إلى المهارات الهجومية أو الدفاعية اللازمة لأداء هذا الدور. وإضافة إلى ذلك، فإن الحس التمركزي المطلوب من الظهير الجناح يمثّل عقبة أخرى ينبغي التغلب عليها.

وقدم مدرب تشيلسي آنذاك أنطونيو كونتي ضربة تكتيكية بارعة عندما فعل ذلك مع فيكتور موزيس في موسم 2016-2017. موزيس، الدولي النيجيري والجناح السابق لكريستال بالاس، تحول إلى ظهير جناح وتألق بصورة لافتة، في حين تُوج فريق كونتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم.

وبعد عقد من الزمن، ربما يشهد تشيلسي تحولاً مشابهاً تحت قيادة تشابي ألونسو.

نيتو يتحول من جناح إلى «Wing-back»

تحويل بيدرو نيتو من جناح إلى ظهير جناح خلال فترة الإعداد للموسم الجديد طُبّق عملياً في الفوز (4-3) على برايتون على ملعب تشيلسي يوم الأحد، وأتى بثماره. بدأ نيتو المباراة في مركز الظهير الجناح الأيمن، وكان يتراجع بجوار ويسلي فوفانا لتشكيل خط دفاع من خمسة لاعبين عندما يدافع تشيلسي، في حين يحتل مركزاً أكثر تقدماً عندما يتحول الفريق إلى طريقة 4-4-2. ومع ذلك، وفي الحالة الأخيرة، كان يتراجع عندما يحاول برايتون بناء الهجمة من جانبه الأيمن، حتى يصبح قادراً على التعامل دفاعياً مع تحويل اللعب إلى الجهة الأخرى، وفي الوقت نفسه يسمح لفوفانا بالبقاء في منطقته الطبيعية بوصفه قلب دفاع أيمن.

وطوال الدقائق الـ68 التي قضاها على أرض الملعب، ظل نيتو مدركاً لمسؤولياته الدفاعية، ومنع برايتون من خلق تفوق عددي على فوفانا أو إجباره على التحرك بعيداً عن منطقته. لكن الجانب الهجومي هو الذي أظهر الفارق الذي يمكن أن تصنعه إمكانات نيتو منذ صافرة البداية.

بداية تأثيره الهجومي

أسفر تهديده المستمر عبر الجبهة اليمنى عن الركلة الركنية التي سجل منها روميو لافيا الهدف الأول للمباراة بعد أربع دقائق فقط. في الهجمة، مرر نيتو الكرة إلى مورغان روجرز، ثم أوهم ظهير برايتون الأيسر فيردي كاديوغلو بأنه سيتحرك باتجاه خط المرمى، قبل أن يهاجم سريعاً المساحة الموجودة في الداخل ليخدع المدافع التركي. وبعدما ابتعد عن كاديوغلو، واصل نيتو تقدمه واستقبل تمريرة الإعادة من روجرز، قبل أن يتصدى لويس دانك لعرضيته ويحولها إلى ركلة ركنية. وكانت تحركات نيتو الذكية من دون كرة العامل الأساسي أيضاً وراء الهدف الذي سجله ليضاعف تقدم تشيلسي في الدقيقة 14.

كيف سجل نيتو هدفه؟

في بداية الهجمة، نفّذ يوريل هاتو رمية تماس إلى جواو بيدرو، في حين تقدم روجرز خطوتين إلى الأمام لاستقبال الكرة المهيأة بالرأس. في الوقت نفسه، كان نيتو في مواجهة فردية مع كاديوغلو في الجهة البعيدة، وبدأ انطلاقته في اللحظة التي استقبل فيها روجرز الكرة. دور جواو بيدرو في رمية التماس أجبر قلب الدفاع دانك على الخروج من مركزه، وهو ما خلق فجوة في الخط الدفاعي لبرايتون، وأصبحت تلك الفجوة أكثر خطورة بعد الكرة التي وصلت إلى روجرز. وبينما كان الدولي الإنجليزي يتجاوز لوكا فوشكوفيتش بالكرة، اندفع نيتو إلى منطقة الجزاء من الجانب الذي لا يستطيع كاديوغلو رؤيته.

ثم غيّر اتجاه انطلاقته بذكاء ليهاجم المساحة الموجودة في قلب الدفاع في اللحظة التي لعب فيها زميله الكرة إلى الخلف.

سرعته سلاح في الهجمات المرتدة

في مركز الظهير الجناح، تجعل سرعة نيتو وقدرته على التحرك صعوداً وهبوطاً على طول الملعب منه تهديداً واضحاً في الهجمات المرتدة. وفي مثال آخر من مباراة برايتون، بدأ نيتو انطلاقته من الجانب البعيد في الوقت الذي مرر فيه روجرز الكرة إلى هاتو لبدء هجمة مرتدة. في البداية، كان نيتو يتأخر بمسافة واضحة خلف كاديوغلو، في حين يتقدم هاتو بالكرة. لكن بحلول اللحظة التي وصل فيها الظهير الجناح الأيسر لتشيلسي إلى حافة منطقة جزاء برايتون، كان نيتو قد تجاوز منافسه وأصبح موجوداً عند القائم البعيد.

ووصلت تمريرة هاتو إلى جواو بيدرو، الذي سجل منها هدف تقدم تشيلسي 3-0، لكن نيتو كان هو الآخر قد وصل إلى المكان المناسب عند القائم البعيد، وكان مستعداً للتسجيل لو وصلت الكرة إليه بدلاً من المهاجم البرازيلي.

توقيت الانطلاقات

يُعد توقيت انطلاقات نيتو السريعة جانباً آخر يجعله مصدر خطورة من مركزه الجديد. في إحدى الهجمات، كان تشيلسي يهاجم من الناحية اليسرى، في حين انطلق جواو بيدرو إلى المساحة الموجودة خلف قلبي الدفاع دانك وفوشكوفيتش. وعندما مرر هاتو الكرة إلى المهاجم، بدأ نيتو انطلاقته ليشكل تهديداً داخل منطقة الجزاء. حافظ في البداية على سرعته، لكنه زادها فجأة باتجاه القائم البعيد عندما لاحظ أن جواو بيدرو يتحرك بالكرة إلى الداخل، وأن هناك زاوية محتملة لتمرير الكرة إليه. لكن لسوء حظ نيتو، لم يلعب المهاجم البرازيلي التمريرة. كما استخدم نيتو سرعته وجسده بذكاء للتفوق على كاديوغلو في مواجهتين فرديتين أُخريين، فصنع فرصة لجواو بيدرو في الدقيقة 25، واقترب بنفسه من تسجيل هدف آخر في الدقيقة 58.

تشيلسي يطلب نحو 100 مليون جنيه إسترليني

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد اجتذب اللاعب البالغ عمره 26 عاماً اهتمام عدة أندية خلال سوق الانتقالات الصيفية، فيما يطلب تشيلسي نحو 100 مليون جنيه إسترليني للتخلي عنه. وعندما سُئل تشابي ألونسو عن مستقبل نيتو، لم يقدم ضمانات بشأن استمراره، لكن تصريحاته العامة عن اللاعب بدت لافتة. وقال ألونسو في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «كنت سعيداً جداً بما قدمه بيدرو اليوم. لقد لعب بصورة رائعة، وقدم الكثير من الطاقة. سيكون مهماً للغاية للفريق طوال الموسم، لأنه يمتلك صفات خاصة. إنه يشكل تهديداً في المواجهات الفردية، ويهاجم المساحات بشكل رائع، كما أنه قوي وتنافسي».

ماذا يضيف نيتو إلى أفكار ألونسو؟

كونه جناحاً بطبيعته يمنح نيتو تشابي ألونسو القدرة على تغيير شكل تشيلسي التكتيكي خلال المباراة نفسها أو بين مراحل اللعب المختلفة، تماماً كما حدث أمام برايتون. فيمكنه أن يبدأ ظهيراً جناحاً، ثم يتحول عملياً إلى جناح متقدم عندما يستحوذ تشيلسي على الكرة، قبل أن يعود إلى الخط الخلفي عند فقدانها. وهنا تكمن أهميته تحديداً. فمواصفات بقية اللاعبين الذين يستطيع تشيلسي الاعتماد عليهم بصفتهم أظهرة جناح تميل بدرجة أكبر إلى الجانب الدفاعي. أما بيدرو نيتو فيمنح الفريق شيئاً مختلفاً تماماً في هذا المركز.


«فلاشينغ ميدوز»: سابالينكا تهزم أوسوريو في مستهل مشوارها نحو لقب ثالث توالياً

أرينا سابالينكا تتألق في نيويورك (أ.ف.ب)
أرينا سابالينكا تتألق في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: سابالينكا تهزم أوسوريو في مستهل مشوارها نحو لقب ثالث توالياً

أرينا سابالينكا تتألق في نيويورك (أ.ف.ب)
أرينا سابالينكا تتألق في نيويورك (أ.ف.ب)

تغلبت أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً 6-2 و6-4 على كاميلا أوسوريو الاثنين في الدور الأول ببطولة أميركا المفتوحة للتنس حيث تسعى للفوز باللقب للمرة الثالثة توالياً.

وتسعى لاعبة بيلاروسيا لتغيير حظوظها في النصف الثاني من الموسم، بعد أن فشلت في الوصول إلى أي نهائي منذ فوزها في بطولتي إنديان ويلز وميامي المفتوحة في مارس (آذار) الماضي.

وبدت في طريقها الصحيح لتغيير مسار الأمور، في ظل دعم جماهير ملعب آرثر آش.

وتسعى سابالينكا لأن تصبح ثالث لاعبة تفوز بلقب بطولة أميركا المفتوحة ثلاث مرات متتالية في عصر الاحتراف بعد سيرينا وليامز وكريس إيفرت.

أرينا سابالينكا تصافح منافستها كاميلا أوسوريو (أ.ف.ب)

ولعبت سابالينكا 32 ضربة فوز لتتأهل لمواجهة الروسية بولينا ياتسينكو في الدور الثاني.

وقالت سابالينكا: «أنا سعيدة للغاية بمستواي. أشعر بأن هذا أحد الملاعب المفضلة لدي، فقد عشت حقاً أفضل المشاعر هنا في هذا الملعب».

وارتكبت أوسوريو خطأ مزدوجاً في الشوط الثالث لتمنح سابالينكا فرصة كسر الإرسال وتأخرت 4-1 بعد أن استغلت لاعبة روسيا البيضاء نقطة كسر أخرى بضربة خلفية لم تتمكن منافستها من ردها.

وقلصت الكولومبية الفارق إلى 4-2 في الشوط التالي، لكنها لم تستطع استغلال الزخم، وطار مضربها في محاولتها للوصول إلى ضربة ساقطة متقنة من سابالينكا في نقطة كسر الإرسال في الشوط السابع.

وبعد تبادل كسر الإرسال في بداية المجموعة الثانية، نجحت سابالينكا في التفوق على دفاع منافستها لتكسر الإرسال في الشوط التاسع، قبل أن تحسم المجموعة بضربة إرسال لا يمكن ردها.

وتدافع سابالينكا أيضاً عن صدارة التصنيف العالمي في نيويورك، إذ يمكن لثلاث لاعبات أخريات في البطولة الإطاحة بها من المركز الأول عالمياً.


«فلاشينغ ميدوز»: غوف وزفيريف يأملان في الارتقاء لمستوى التوقعات

الأميركية كوكو غوف تسعى للفوز مجدداً باللقب (أ.ف.ب)
الأميركية كوكو غوف تسعى للفوز مجدداً باللقب (أ.ف.ب)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: غوف وزفيريف يأملان في الارتقاء لمستوى التوقعات

الأميركية كوكو غوف تسعى للفوز مجدداً باللقب (أ.ف.ب)
الأميركية كوكو غوف تسعى للفوز مجدداً باللقب (أ.ف.ب)

تتواصل منافسات الدور الأول من بطولة أميركا المفتوحة للتنس، الثلاثاء، ويتطلع المصنف الأول ألكسندر زفيريف إلى مواصلة تألقه بعد الفوز ببطولة فرنسا المفتوحة، والوصول إلى نهائي ويمبلدون، هذا العام.

وستستهل ميرها أندريفا، التي فازت هي الأخرى ببطولة رولان غاروس في يونيو (حزيران) الماضي، مشوارها في البطولة أيضاً، بينما تسعى كوكو غوف للفوز مجدداً باللقب.

كانت غوف في التاسعة عشرة من عمرها عندما تغلبت على أرينا سابالينكا لتفوز بلقبها الأول في البطولات الكبرى في فلاشينغ ميدوز عام 2023. وفي العام الماضي، فازت ببطولة فرنسا المفتوحة، وتُعد، وهي في 22 من عمرها، واحدة من المخضرمات المشاركات في البطولة.

وقالت غوف قبل مشاركتها للمرة الثامنة في القرعة الرئيسية للبطولة: «من المخضرمات، أعتقد ذلك بالنظر إلى خبرتي، نعم. أما من حيث عمري، فربما لا. لكنني أعتقد أن التوقعات عالية... قد تكون بطولة أميركا المفتوحة هي البطولة التي تشعر فيها بأكبر قدر من الضغط، فكونك أميركية، تريدين النجاح، وتحقيق نتائج جيدة».

ووصلت غوف إلى الدور قبل النهائي في بطولة ويمبلدون، الشهر الماضي، وفازت ببطولة سينسناتي المفتوحة، الأسبوع الماضي، وتتطلع إلى مواصلة التألق وإضافة لقب كبير ثالث إلى رصيدها.

ألكسندر زفيريف يتطلع لإيقاف النتائج السيئة بفلاشينغ ميدوز (أ.ب)

من جهته، تعثر زفيريف في نهائي البطولات الكبرى 3 مرات، إحداها في نيويورك 2020، قبل أن يفوز أخيراً بلقب كبير في بطولة فرنسا المفتوحة، هذا العام، لكنه خسر بعدها في نهائي ويمبلدون، وخرج مبكراً في تورونتو وسينسناتي.

وقال زفيريف، المصنف الثاني عالمياً، في معرض رده على مخاوف بشأن تراجع مستواه المفاجئ: «بمجرد أن تفوز بلقب واحد، ترغب في الفوز بالمزيد. تريد الاستمرار وتريد أن تقدم أفضل ما لديك في كل مرة تدخل فيها إلى ملعب التنس. أشعر بأنني حققت ذلك بعد بطولة فرنسا المفتوحة، ثم لم أتمكن من تحقيقه في البطولتين الأخيرتين، لكنني أشعر بالتأكيد أن مستواي بدأ يعود... آمل أن أتمكن من إظهار أفضل ما لديَّ هنا مرة أخرى».

أما أندريفا ففازت بلقبها الأول في البطولات الكبرى في رولان غاروس في يونيو (حزيران). وبعد أسابيع، خسرت في الدور الثاني من بطولة ويمبلدون، حيث كانت قد وصلت إلى دور الثمانية في عام 2025.

وقالت أندريفا، هذا الشهر: «بعد فوزي في باريس، لم تكن البطولات القليلة الأولى سهلة؛ لأنني كنت ما زلت أفكر أحياناً: «يا للعجب! لقد فزت! يا للروعة! رائع!» وبالنظر إلى أدائي منذ ذلك الحين، فهذا ليس الأفضل».

وابتعدت اللاعبة البالغة من العمر 19 عاماً عن الملاعب لمدة أسبوعين لتجديد طاقتها الذهنية قبل موسم الملاعب الصلبة، ورغم خروجها المبكر من بطولتي تورونتو وسينسناتي في الفترة التي سبقت بطولة أميركا المفتوحة، فإن المصنفة الخامسة عالمياً تأمل في استعادة مستواها في فلاشينغ ميدوز.