كان أولي واتكينز دائمًا مهاجمًا يستطيع أستون فيلا وجماهيره أن يفخروا به. لم يكن نجمًا منذ اللحظة الأولى، وهو ما يتضح من الفترة التي قضاها مع وستون سوبر مير في دوري الهواة خلال موسم 2014-2015، لكن أخلاقيات عمله وشخصيته جعلتا من الصعب ألا تتمنى له النجاح، بينما كانت مسيرته تتطور من إكستر سيتي إلى برينتفورد، ثم أستون فيلا ومنتخب إنجلترا.
وبعد ست سنوات، ودّع واتكينز زملاءه في أستون فيلا يوم الخميس، قبل اكتمال انتقاله، الذي استغرقت مفاوضاته وقتًا طويلًا، إلى نادي الهلال مقابل 50 مليون جنيه إسترليني.
وسافر المهاجم البالغ من العمر 30 عامًا إلى السعودية يوم الخميس، لكن ليس قبل أن يودع مدربه الإسباني أوناي إيمري في لحظة عاطفية.يرحل واتكينز وهو الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 91 هدفًا، كما يغادر النادي بصفته بطلًا للدوري الأوروبي.
من المفترض أن يحظى بتقدير جماهير أستون فيلا بالإجماع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أفسدت الطريقة التي انتهت بها رحلته إرثه مع النادي؟ كان هذا الصيف مضطربًا بالنسبة إلى فريق إيمري، والمدرب الإسباني ألمح إلى أن قرار عدم المشاركة في الهزيمة الساحقة 4-0 أمام برايتون في الجولة الافتتاحية من الموسم كان قرار واتكينز نفسه.
وقد اعتذر واتكينز لزملائه في الفريق.كانت نهاية مؤسفة لفترة اتسمت، فيما عدا ذلك، بالاحترافية والغزارة التهديفية للاعب أصبح رمزًا هجوميًا لأستون فيلا.
انضم واتكينز إلى أستون فيلا قادمًا من برينتفورد، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب»، في سبتمبر (أيلول) 2020.
ومنذ ذلك الحين، سار صعود واتكينز بالتوازي تقريبًا مع صعود أستون فيلا نفسه؛ من فريق يصارع من أجل البقاء، إلى منافس يقتحم منطقة «الستة الكبار»، ثم العودة إلى دوري أبطال أوروبا.كان فيلا قد فشل في التعاقد مع كالوم ويلسون من بورنموث، قبل أن يتحرك نحو واتكينز، الذي اجتمع مجددًا مع مدربه السابق دين سميث، في صفقة بلغت قيمتها 28 مليون جنيه إسترليني وكانت رقمًا قياسيًا للنادي في ذلك الوقت.
وقال واتكينز لشبكة «سكاي سبورتس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن سميث: «أنا مدين لك. لم أكن لأصل إلى برينتفورد أو أستون فيلا لولاه». كان فريق التعاقدات في أستون فيلا مقتنعًا تمامًا بصفات واتكينز. رأى المسؤولون أنه لاعب قوي قادر على تحمل المتطلبات البدنية، كما شجعتهم أرقامه الهجومية إلى جانب معدل عمله المرتفع.لكن بقي سؤال واحد فقط: هل يستطيع تقديم المستوى نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز؟وجاءت إجابته حاسمة.
كانت أهدافه الأولى في البريميرليغ عبارة عن هاتريك في الانتصار التاريخي 7-2 على ليفربول حامل اللقب.لعب واتكينز تحت قيادة دين سميث ثم ستيفن جيرارد، لكن وصول أوناي إيمري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 نقله إلى مستوى مختلف. وسجل 19 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال أول موسم كامل للمدرب الإسباني مع أستون فيلا.
شجع إيمري واتكينز على تقليل تحركاته نحو القنوات الجانبية، والتركيز بدلًا من ذلك على اللعب داخل حدود منطقة الجزاء.كما كان إيمري ورودري، المدرب الفردي السابق في أستون فيلا والذي عمل عن قرب مع واتكينز، يعرضان عليه مقاطع لمهاجمين سبق أن دربهم إيمري، ومن بينهم كارلوس باكا وإدينسون كافاني.
ظهر منافسون على مركزه ثم رحلوا، وأبرزهم داني إنغز وجون دوران، لكن واتكينز ظل دائمًا الخيار الأول.ومنذ ظهوره الأول في موسم 2020-2021، لا يتفوق عليه في عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة من اللعب المفتوح، أي بعيدًا عن ركلات الجزاء، سوى محمد صلاح.كما سجل واتكينز 15 هدفًا أو أكثر في الدوري الإنجليزي خلال كل موسم من المواسم الأربعة الأخيرة، وتصدر قائمة صانعي الأهداف في موسم 2023-2024 بعدما صنع 13 هدفًا، متفوقًا على كول بالمر وكيفن دي بروين.لم تكن قيمة واتكينز مقتصرة على أهدافه.فعلى الرغم من معاناته من كيس في الركبة خلال الموسمين الماضيين، كان معدل جاهزيته للمشاركة استثنائيًا.منذ انضمامه إلى أستون فيلا، شارك في 221 مباراة من أصل 229 مباراة خاضها الفريق.هذا الثبات ساعده في مايو (أيار) 2025 على تجاوز غابرييل أغبونلاهور ليصبح الهداف التاريخي لأستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو هدف كان واتكينز قد وضعه لنفسه منذ انضمامه إلى النادي.
كما أصبح أول لاعب لأستون فيلا يسجل أكثر من 100 هدف منذ بيتر مكبارلاند في ستينيات القرن الماضي.ويرحل الآن بعدما سجل إجمالًا 108 أهداف في 278 مباراة بقميص أستون فيلا.انعكس تألق واتكينز مع ناديه على مسيرته الدولية.فقد انضم إلى قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، بعدما صنع قبل ذلك واحدة من أشهر لحظات مسيرته الدولية عندما سجل هدف الفوز في الدقيقة 90 أمام هولندا في نصف نهائي كأس أوروبا 2024.
وتعرف جماهير أستون فيلا جيدًا ماذا يعني امتلاك مهاجم يصل إلى هذه المكانة.فقد اعتاد النادي رؤية أبرز مهاجميه ينجذبون إلى العروض الكبيرة وهم في قمة مسيرتهم؛ دوايت يورك انتقل إلى مانشستر يونايتد عام 1998، ثم رحل كريستيان بنتيكي إلى ليفربول بعد 17 عامًا.وجاءت فرصة واتكينز في يناير (كانون الثاني) 2025 عندما قدم آرسنال عرضًا بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه.
وكان الأمر يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى اللاعب، إذ نشأ واتكينز مشجعًا لآرسنال وكان تييري هنري مثله الأعلى.لكن أستون فيلا قرر بدلًا من ذلك بيع جون دوران، وحصل على 64.5 مليون جنيه إسترليني من انتقاله إلى نادي النصر.وبعد ستة أشهر، أبدى مانشستر يونايتد اهتمامًا بواتكينز، قبل أن يقرر التعاقد مع بنيامين سيسكو بدلًا منه.نتيجة لذلك، بقي واتكينز ضمن المجموعة التي رفعت لقبًا أوروبيًا مع أستون فيلا للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما عزز مكانته أكثر لدى النادي وجماهيره.بدأ الموسم الماضي ببطء، لكن ثنائيته أمام مانشستر سيتي في الفوز 2-1 في الجولة الأخيرة من الموسم رفعت رصيده إلى 21 هدفًا في جميع المسابقات.
وكان هذان الهدفان آخر ما سجله بالقميص العنابي والأزرق.في الصيف الماضي، وصف مسؤول بارز في أستون فيلا واتكينز بأنه «رجل نبيل»، في حديث شريطة عدم الكشف عن هويته حفاظًا على العلاقات، وذلك بسبب الطريقة التي تعامل بها اللاعب مع التكهنات بشأن انتقاله إلى آرسنال ومانشستر يونايتد. وهذا تحديدًا ما يجعل ما حدث هذا الصيف أكثر إثارة للدهشة.
تغير موقف واتكينز عندما بدأ الهلال تحركه للتعاقد معه.
وبدا إيمري وكأنه يشير إلى أن غياب المهاجم عن مباراة برايتون كان قرارًا من اللاعب نفسه.وقال إيمري: «عليكم أن تسألوا اللاعب».كما انتشر على نطاق واسع مقطع من مقابلته قبل المباراة مع «سكاي سبورتس»، عندما ظل يحدق للحظات ثم قال كلمة واحدة: «الصمت»، بعد سؤاله عن واتكينز.
وكشفت شبكة «The Athletic» أن واتكينز لم يكن يتدرب مع الفريق قبل مباراة الجولة الأولى، بعدما أوضح رغبته في الرحيل.وجاء ذلك بعد رفض أستون فيلا العرض الرابع من الهلال، الذي بلغت قيمته 45 مليون جنيه إسترليني.كان يتبقى عامان في عقد واتكينز، لكن الانتقال إلى الهلال أصبح خيارًا جذابًا بالنسبة إليه.وفي سن الثلاثين، كان اللاعب يدرك أن هذه ربما تكون واحدة من آخر الفرص في مسيرته لإتمام انتقال يضمن له عائدًا ماليًا ضخمًا.
ربما كان إيمري أكثر استعدادًا للسماح لواتكينز بالرحيل لو لم يكن قد شاهد بالفعل رحيل مجموعة من لاعبيه الأساسيين، وعلى رأسهم مورغان روجرز ويوري تيليمانس وإزري كونسا.كان أستون فيلا حريصًا على الاحتفاظ بمهاجمه، بل قدم له عرضًا لتوقيع عقد جديد يمتد حتى عام 2030.
ومع دخول سوق الانتقالات أيامه العشرة الأخيرة، أضاف الغموض المحيط بمستقبل واتكينز المزيد من القلق لجماهير أستون فيلا. والآن، حصل اللاعب على ما أراده. قد تكون النهاية مؤلمة، لكن الوقت كفيل بتخفيف ذلك الألم. وفي النهاية، ينبغي أن يتذكر جمهور أستون فيلا أولي واتكينز باعتباره المهاجم الذي أدى دورًا رئيسيًا في إعادة إحياء النادي، وساهم في إعادة المجد الأوروبي إلى فيلا بارك.




