شفيونتيك متفائلة بتقدمها في الآونة الأخيرة بعد أصعب موسم في مسيرتها

 إيغا شفيونتيك (أ.ف.ب)
إيغا شفيونتيك (أ.ف.ب)
TT

شفيونتيك متفائلة بتقدمها في الآونة الأخيرة بعد أصعب موسم في مسيرتها

 إيغا شفيونتيك (أ.ف.ب)
إيغا شفيونتيك (أ.ف.ب)

قالت إيغا شفيونتيك، الفائزة بستة ألقاب في البطولات الكبرى، إن التقدم الذي أحرزته في الآونة الأخيرة شجعها بعد ما وصفته بأنه أصعب موسم في مسيرتها، بينما تسعى للفوز بأول لقب كبير هذا العام في «أميركا المفتوحة للتنس».

وكان النصف الأول من الموسم صعباً خلافاً للمعهود من اللاعبة البولندية (25 عاماً) مقارنة بمعاييرها العالية.

بلغت شفيونتيك دور الثمانية في دورة أستراليا المفتوحة قبل أن تخسر أمام إيلينا ريباكينا وخسرت في الدور الرابع في «رولان غاروس»، حيث كانت قد تألقت سابقاً، وخرجت من الدور الثالث في «ويمبلدون» بعد أن أخفقت في الدفاع عن لقبها.

وحصدت شفيونتيك، التي تراجعت إلى المركز الثامن في التصنيف العالمي، لقبها الأول هذا الموسم في وقت سابق من هذا الشهر بفوز ساحق على ريباكينا في نهائي «كندا المفتوحة»، مما منحها دفعة من الثقة في الوقت المناسب قبل آخر بطولة كبرى هذا العام.

بعد فوزها بأول لقب كبير في «رولان غاروس» في 2020، فازت شفيونتيك بكأس واحدة على الأقل في البطولات الأربع الكبرى في كل موسم منذ 2022 وستكون حريصة على الحفاظ على هذه السلسلة.

وقالت شفيونتيك أمس السبت: «لم يكن هذا الموسم سهلاً بالنسبة لي بالتأكيد. ربما كان الأصعب والأكثر امتلاء بالتحديات».

وأضافت: «اضطررت إلى تغيير المدربين قبل موسم الملاعب الرملية بالطبع، وكان ذلك موقفاً صعباً. ثم بدأت العمل مع فرنسيس (فرانسيسكو رويج)، وأردت فقط تطبيق كل ما قمنا به في التدريبات».

وتابعت: «لكن، من ناحية أخرى، لم يكن لدي الكثير من الوقت للتدريب. لذا ربما هدأت الأمور، هدأ كل شيء بعد (ويمبلدون). تمكنت من الحصول على بضعة أيام للراحة وإعادة ترتيب أموري قليلاً، وحظينا بفترة تدريب أطول بكثير. لذا ساعدني ذلك حقاً في تطبيق هذه الأمور التي كنت أتحدث عنها».

وقالت شفيونتيك إن النتائج الأخيرة شجعتها على التقدم الذي أحرزته.

وأوضحت: «كانت البطولتان الأخيرتان (كندا وسينسيناتي) إيجابيتين للغاية».

وأضافت: «رغم خسارتي في (سينسيناتي)، فإن تلك المباراة ضد جيس (جيسيكا بيغولا في قبل النهائي) كانت على مستوى عالٍ جداً».

وتابعت: «لذا أشعر بالسعادة إزاء أدائي والتغييرات التي أجريتها. وأتطلع الآن إلى المستقبل».

وبإمكان اللاعبة التي احتلت المركز الأول عالمياً من قبل أن تستمد الثقة أيضاً من سجلها في نيويورك، حيث فازت بلقب دورة أميركا المفتوحة في 2022. لكنها لم تتجاوز دور الثمانية في «فلاشينغ ميدوز» منذ ذلك الوقت، إذ خرجت في تلك المرحلة في العامين الماضيين.

وتستهل شفيونتيك مشوارها في «أميركا المفتوحة» بمواجهة الصينية وانغ شييو.

وتنطلق منافسات الدور الرئيسي في فئتي فردي الرجال والسيدات في وقت لاحق من اليوم.


مقالات ذات صلة

فيدرر يعبر عن الحب والامتنان للتنس خلال انضمامه إلى قاعة المشاهير

رياضة عالمية روجر فيدرر (رويترز)

فيدرر يعبر عن الحب والامتنان للتنس خلال انضمامه إلى قاعة المشاهير

بدا روجر فيدرر متأثراً وهو يقول إنه لا يزال يشعر بالحب والامتنان لرياضة التنس التي «كانت تعني له كل شيء» في الوقت الذي انضم فيه السويسري الحائز على عشرين لقباً.

«الشرق الأوسط» (نيوبورت )
رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (د.ب.أ)

ريباكينا تتماثل للشفاء من الإصابة وتستعد للمشاركة في «أميركا المفتوحة»

قالت إيلينا ريباكينا المصنفة الثانية عالمياً إنها تستعد للمشاركة في «أميركا المفتوحة للتنس» بينما تتعافى من إصابة في الساق تعرضت لها في «سينسناتي» في وقت سابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (أ.ب)

ديوكوفيتش: خروجي من «سينسناتي» مبكراً ساعدني في الاستعداد لـ«فلاشينغ ميدوز»

قال نوفاك ديوكوفيتش إنه لا يرضى أبداً بالخسارة المبكرة لكنه ​أشار إلى أن خروجه من الدور الثاني بدورة سينسناتي المفتوحة منحه وقتاً إضافياً للاستعداد لـ«أميركا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش يواصل سعيه لتحقيق رقم قياسي في الغراند سلام (أ.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: ديوكوفيتش «الدؤوب» يسعى لتحقيق المجد

تنطلق النسخة 146 من بطولة أميركا المفتوحة للتنس الأحد، عندما يواصل نوفاك ديوكوفيتش سعيه لتحقيق رقم قياسي بفوزه بلقبه الـ25 في البطولات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية البريطانية كاتي بولتر تشكو من رائحة الماريغوانا في «فلاشينغ ميدوز» (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»: نجمات بريطانيا منزعجات من انتشار رائحة «الماريغوانا»

تخيلت لاعبات ونجمات التنس في بريطانيا أنهن تجاوزن رائحة العشب بانتهاء بطولة ويمبلدون، لكن تبقى رائحة الماريغوانا منتشرة حول ملاعب بطولة أميركا المفتوحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيفرتون يتراجع عن بيع أرمسترونغ بعد غضب جماهيري واسع

هاريسون أرمسترونغ (رويترز)
هاريسون أرمسترونغ (رويترز)
TT

إيفرتون يتراجع عن بيع أرمسترونغ بعد غضب جماهيري واسع

هاريسون أرمسترونغ (رويترز)
هاريسون أرمسترونغ (رويترز)

تراجع نادي إيفرتون الإنجليزي عن صفقة مقترحة لبيع لاعب وسطه الشاب هاريسون أرمسترونغ إلى نوتنغهام فورست، بعدما أثار احتمال رحيل اللاعب غضباً واسعاً بين جماهير النادي.

وكان نوتنغهام فورست قد تقدم بعرض تبلغ قيمته 40 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب بند محتمل يمنح إيفرتون نسبة من قيمة أي بيع مستقبلي للاعب، في صفقة كانت ستجعل أرمسترونغ، البالغ 19 عاماً، أحد أبرز الراحلين عن النادي هذا الصيف.

لكن رد فعل جماهير إيفرتون دفع إدارة النادي إلى إعادة النظر في الصفقة، إذ هتف المشجعون باسم أرمسترونغ طوال مواجهة الفريق أمام بورنموث السبت، معبرين عن رفضهم القاطع لفكرة بيعه، وسط تحذيرات من رد فعل غاضب في حال إتمام الصفقة.

وأفادت شبكة «بي بي سي» البريطانية بأن مجلس إدارة إيفرتون اتخذ بالإجماع قراراً بالإبقاء على اللاعب، الذي يُنظر إليه داخل النادي باعتباره من أبرز المواهب التي خرجت من أكاديمية «فينش فارم» خلال السنوات الأخيرة.

ويملك أرمسترونغ 24 مشاركة مع الفريق الأول لإيفرتون، وشارك لمدة 87 دقيقة في التعادل أمام بورنموث قبل استبدال تشارلي ألكاراز به.

وكان المدرب ديفيد مويس قد أبدى تفهمه لغضب الجماهير عقب المباراة، قائلاً إن على النادي دائماً أن يأخذ رأي المشجعين في الاعتبار، مضيفاً: «المشجعون ليسوا مخطئين دائماً».

وأشار مويس إلى أن بعض القرارات المتعلقة باللاعبين قد تكون أكبر من صلاحيات المدرب، قبل أن يوجه رسالة إلى جماهير النادي قائلاً: «مدربكم من مشجعي إيفرتون».

ويُعد أرمسترونغ، الذي سبق له تمثيل منتخب إنجلترا تحت 19 عاماً، من أبرز المواهب الصاعدة في إيفرتون، ما جعل محاولة بيعه مقابل 40 مليون جنيه إسترليني تثير استياء الجماهير، قبل أن تتراجع الإدارة عن الصفقة وتقرر استمراره مع الفريق.


تشيلسي يضم مارتينيز حارس أستون فيلا لمدة ثلاث سنوات

 إميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)
إميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي يضم مارتينيز حارس أستون فيلا لمدة ثلاث سنوات

 إميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)
إميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)

أعلن تشيلسي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الأحد)، التعاقد مع حارس المرمى إميليانو «ديبو» مارتينيز، قادماً من أستون فيلا ​بموجب عقد لمدة ثلاث سنوات.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة لكن وسائل إعلام بريطانية ذكرت أن تشيلسي دفع نحو 7.5 مليون جنيه إسترليني (10.15 مليون دولار) للتعاقد مع اللاعب.

وقال مارتينيز (33 عاماً) في بيان: «أريد تحقيق النجاح هنا... أنا شخص يرغب في الانتصار في كل شيء يفعله، وأريد أن أنقل ‌هذه الروح إلى هذا ‌النادي، لأنه يفوز بالألقاب، ​لذا ‌أعتقد ⁠أن ​هذا التوافق جيد».

يأتي ⁠رحيل مارتينيز بعد أن تعاقد فيلا مع الدولي الياباني زيون سوزوكي قادماً من بارما في وقت سابق من هذا الشهر، مما مهَّد الطريق لرحيل الحارس الأرجنتيني بعد ست سنوات قضاها في فيلا بارك.

خاض مارتينيز 256 مباراة مع فيلا بعد انضمامه من ⁠آرسنال في 2020، وأثبت نفسه كأحد أبرز حراس ‌المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولعب ‌دوراً رئيسياً، الموسم الماضي، إذ ​احتل فريق المدرب أوناي إيمري ‌المركز الرابع وتأهل إلى دوري أبطال أوروبا ‌وفاز بالدوري الأوروبي.

ومن المقرر أن يتنافس مارتينيز مع روبرت سانشيز على مكان حارس تشيلسي الأساسي. وسانشيز هو الحارس الأول للفريق منذ انضمامه قادماً من برايتون آند هوف ألبيون في ‌2023، لكن تساؤلات حول مكانه في التشكيلة عادت للظهور بعد الأخطاء التي ارتكبها في ⁠فوز ⁠تشيلسي (3 - 2) على فولهام في الجولة الافتتاحية من الموسم.

كما لعب مارتينيز دوراً محورياً في نجاح الأرجنتين دولياً؛ إذ ساعدها في الفوز بكأس العالم 2022 والوصول إلى المركز الثاني في نسخة 2026. كما فاز بلقب كأس كوبا أميركا في 2021 و2024.

وتُعَد مغادرته أحدث رحيل مهم عن فريق أستون فيلا خلال فترة انتقالات مزدحمة؛ فقد انضم مورغان روجرز إلى تشيلسي مقابل مبلغ قياسي في تاريخ كرة القدم البريطانية ​بينما انتقل يوري تيليمانس إلى ​مانشستر يونايتد.كما غادر النادي كل من جادون سانشو ودوجلاس لويز ولوكا ديني.


«البريميرليغ» يكسر منطق «القيمة»… هل كرة القدم تأكل نفسها؟

الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
TT

«البريميرليغ» يكسر منطق «القيمة»… هل كرة القدم تأكل نفسها؟

الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)
الدوري الإنجليزي أنفق أكثر من 3 مليارات يورو حتى الآن وقبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات (رويترز)

في الوقت الذي أصبحت فيه أسعار سوق انتقالات الدوري الإنجليزي الممتاز باهظة إلى درجة تجعل كرويسوس نفسه يخجل، يواصل مفهوم «القيمة» انهياره. خذ سافيو مثالاً، اللاعب الذي أعاد اسمه إلى «سافيو» أملاً في أن يجلب له ذلك الحظ. والحقيقة أنه لا يحتاج إلى الحظ من الناحية المالية، بعدما ضمن انتقاله إلى توتنهام هوتسبير في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 99 مليون يورو، استناداً إلى حصيلة لا تتجاوز هدفين خلال موسمين قضاهما لاعباً بديلاً في مانشستر سيتي.

ويكتب أوليفر براون، كبير الكتّاب الرياضيين في صحيفة «التلغراف» البريطانية، في تقرير تحليلي أن مثل هذه التشوهات البشعة للمنطق السليم نادراً ما توجد خارج إنجلترا. ويكفي النظر إلى باريس سان جيرمان، بطل أوروبا في الموسمين المتتاليين، الذي نجح في إغراء فيران توريس بالانضمام إليه مقابل نحو نصف هذا المبلغ، أي قرابة 50 مليون يورو، رغم أن اللاعب جاء من موسم سجَّل خلاله 21 هدفاً مع برشلونة، وفوق ذلك، سجَّل للتو هدف الفوز في نهائي كأس العالم.

سافيو (أ.ف.ب)

السوق في إنجلترا لم تعد ساخنة إلى درجة الإفراط، بل أصبحت في حالة ذوبان، إذ تذوب الحدود الفاصلة بين العمل التجاري الجيد والابتذال الصريح. وإذا كنت قادراً على تحمل المشهد، فما عليك إلا أن تنظر إلى عمليات البيع التي نفذها تشيلسي هذا الصيف.

بطريقة ما، نجح النادي في إقناع نوتنغهام فورست بأن ليام ديلاب، المهاجم الذي لم يقدم خلال عامه الوحيد في ستامفورد بريدج سوى ثلاثة أهداف في 1907 دقائق، هو لاعب تساوي قيمته نحو 58 مليون يورو.

ليام ديلاب (رويترز)

والأمر الذي يصعب تصديقه أن هذا المبلغ يزيد بنحو 23 مليون يورو عما دفعه تشيلسي للحصول عليه قبل 14 شهراً فقط.

وهكذا أصبح ديلاب يُسوّق باعتباره قصة نجاح رائعة لـ«بلو كو»، ليس لأن موهبته تطورت بأي صورة ملموسة، بل لأنه مثّل ببساطة لاعباً يمكن التخلص منه وبيعه لتحقيق الربح لأول مشترٍ يائس ومهدد بالهبوط يظهر في الطريق.

إنه أمر منحرف تماماً، وإلى درجة لم تعد تثير الغضب بقدر ما تخلق شعوراً غريباً بالخدر.

ويتضاعف ذلك الشعور عندما تنظر إلى نيكولا جاكسون، زميل ديلاب السابق في تشيلسي، وهو على وشك إتمام انتقال بقيمة نحو 76 مليون يورو إلى أستون فيلا.

وعلى أي أساس يقترب المهاجم السنغالي الدولي أصلاً من تبرير إنفاق مبلغ كهذا عليه؟

نعم، كان جاكسون أحد الوجوه البارزة للاستراتيجية الأولى لـ«بلو كو»، التي قامت على ربط اللاعبين الشباب الواعدين بعقود طويلة بصورة عبثية، بما يقلص تأثير قواعد الربحية والاستدامة القديمة من خلال توزيع التكاليف المعلنة على فترات زمنية أطول بكثير.

لكن ما إن مدد عقده حتى عام 2033، حتى اعتُبر فائضاً عن الحاجة، وتم التخلص منه بإرساله معاراً إلى بايرن ميونيخ.

وحتى بطل ألمانيا لم يبدُ مقتنعاً به، إذ استخدمه ببساطة باعتباره قطعة احتياطية لمنح هاري كين بعض الراحة.

ومع ذلك كله، فإن السعر المحدد لجاكسون أصبح أكثر من ضعف قيمته عندما وصل إلى تشيلسي قادماً من فياريال عام 2023.

ومع تبقي أربعة أيام من التداول قبل إغلاق سوق الانتقالات وقت نشر التقرير، أصبح اللاعبون يعاملون أكثر من أي وقت مضى بوصفهم سلعاً مرتفعة القيمة، يتم تداولها بأسعار انفصلت بصورة عبثية عن الواقع.

والرد المعتاد على كل ذلك هو: «إنها السوق، أيها الغبي»، في تحوير للشعار الرئاسي الشهير لبيل كلينتون عام 1992 بشأن الاقتصاد الأميركي.

وافق سيتي على دفع نحو 135 مليون يورو إلى نوتنغهام مقابل إليوت أندرسون (رويترز)

ومن الصعب مجادلة هذه الفكرة، بالنظر إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العشرين أنفقت مجتمعة حتى ذلك الوقت نحو 3.15 مليار يورو خلال الصيف، وهو ما يضعها في طريقها لتجاوز حتى سخاء العام الماضي القياسي.

ولوضع الرقم في سياقه الصحيح، فإن هذا المبلغ يتجاوز ما أنفقته جميع أندية الدرجات الممتازة في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا مجتمعة.

غير أن كل ذلك يخلق أيضاً صفقات بلغ التضخم في أسعارها مستويات تفوق تضخم بعض عملات «جمهوريات الموز».

وبدأ الأمر عندما وافق مانشستر سيتي على دفع نحو 135 مليون يورو إلى نوتنغهام فورست مقابل إليوت أندرسون، وهي الصفقة التي رفعت أسعار السوق.

وبطريقة ما، أصبحت كرة القدم تأكل نفسها إلى درجة أن ساندرو تونالي بات يُقيَّم باعتباره لاعب وسط تبلغ قيمته نحو 117 مليون يورو، استناداً إلى موسم أخير مع نيوكاسل يونايتد سجَّل خلاله صفر أهداف وصنع هدفين فقط.

توتنهام جعل تونالي واحداً من أغلى 15 لاعباً في تاريخ كرة القدم (رويترز)

وحتى أفراد عائلة تونالي أنفسهم ربما يجدون صعوبة في تخيله أصلاً باعتباره أصلاً مالياً تبلغ قيمته تسعة أرقام، خصوصاً أن سنواته الثلاث في سانت جيمس بارك ربما تُذكر بصورة أكبر بسبب إيقافه لمدة 10 أشهر نتيجة مخالفته قواعد المراهنات.

أما توتنهام، وفي حالة القلق التي يعيشها لإظهار بعض الطموح بعد سنوات التقشف في عهد دانييل ليفي، فقد رأى أنه من المناسب جعل تونالي واحداً من أغلى 15 لاعباً في تاريخ كرة القدم.

وللأسف، عندما تجمع قيمة تونالي مع الأموال السخيفة المدفوعة في سافيو، والتي تصل إلى نحو 99 مليون يورو، ومع نحو 99 مليون يورو أخرى استثمرها النادي في ماتيوس فرنانديز بعد ستة أسابيع فقط من هبوطه مع وست هام يونايتد، فإن استراتيجية توتنهام تفوح منها رائحة اليأس الخالص.

لقد أصبحت جميع المعايير الراسخة تنهار من دون أن يطرف لأحد جفن.

فقد نجح توتنهام في بيع لوكا فوشكوفيتش إلى برايتون آند هوف ألبيون مقابل نحو 54 مليون يورو، رغم أن الكرواتي لم يخض مباراة رسمية واحدة بقميص النادي. وارتفعت قيمة اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً فقط بفضل فترة إعارته الاستثنائية مع هامبورغ.

ثم هناك حالة حارس المرمى الذي لعب مباريات أقل، لكنه انتقل مقابل أموال أكثر.

كان جيمس ترافورد حارساً منتظم المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع بيرنلي عندما فعّل مانشستر سيتي بند إعادة شرائه مقابل نحو 36 مليون يورو في يوليو من العام الماضي.

لكن بعد ذلك تحرك بيب غوارديولا لانتزاع جانلويجي دوناروما من باريس سان جيرمان، ليخوض أحد أفضل حراس المرمى الإنجليز الشباب مباراة واحدة فقط في الدوري خلال ثمانية أشهر ونصف الشهر التالية.

ومع ذلك، اتضح أن الجلوس على مقاعد البدلاء أدى، في نظر المنافسين، إلى رفع قيمته بدلاً من خفضها، لينتهي الأمر بليدز يونايتد بالتعاقد معه مقابل نحو 47 مليون يورو، في صفقة أصبحت الأغلى في تاريخ النادي.

وهذه ليست سوى واحدة من غرائب كثيرة في هذه اللحظة المربكة.

كان من المسلمات ذات يوم أن ليفربول هو «ساحر سوق الانتقالات»، النادي الذي يجمع بذكاء بين أفضل التعاقدات المحلية والخارجية وبين المنتجات المميزة لأكاديميته.

انظروا الآن إلى الفوضى التي وجد نفسه فيها.

أصبح ليفربول مثقلاً بما قيمته نحو 281 مليون يورو من «الأمتعة الزائدة» المتمثلة في ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز، بينما سمح لكورتيس جونز بالرحيل إلى إنتر ميلان مقابل مبلغ متواضع نسبياً يبلغ نحو 35 مليون يورو.

جونز وُلد في توكستث، وانضم إلى قطاع الناشئين في ميلوود عندما كان في التاسعة من عمره. وعندما يقترن رحيله بتخلي ترينت ألكسندر أرنولد عن نادي طفولته من أجل ريال مدريد، تصبح الصورة مقلقة.

فالنبض المحلي الذي طالما تباهى به ليفربول، والذي تجسَّد في شعاره التسويقي «هذا يعني أكثر»، أصبح مهدداً بالتحول إلى أضعف وميض ممكن.

وبحسب الكاتب براون فإنهم تجاوزوا حدود المنطق إلى درجة أن مانشستر سيتي لا يرى شيئاً غريباً في محاولة استعادة هيمنته المحلية من خلال إنفاق نحو 100 مليون يورو على لاعب يبلغ من العمر 18 عاماً فقط.

أيوب بوعدي أنفق عليه السيتي 100 مليون يورو رغم أنه لم يتجاوز 18 عاماً (إ.ب.أ)

وسيتحدث مشجعو النادي بمنتهى الجدية عن أن أيوب بوعدي يستحق تماماً هذا التقييم بفضل عروضه المهيمنة في الدوري الفرنسي، غير أن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً في إنجلترا كان قد سمع أصلاً عن الموهبة المغربية الخارقة قبل ثلاثة أشهر فقط.

ومن يستطيع أن يتنبأ بأي درجة من اليقين بما سيصبح عليه في المستقبل؟

في نهاية المطاف، فإن دفع إلقاء فدية ملك على لاعب مراهق لا يمثل نموذجاً أكثر سلامة للفطنة التجارية مما فعله تجار التوليب الهولنديون في القرن السابع عشر، عندما أنفقوا مبالغ فلكية على أندر أنواع البصيلات التي لم تكن قد خرجت من الأرض أصلاً.

وفي حين انهار «جنون التوليب» خلال ثلاث سنوات، فإن التضخم الهستيري في الدوري الإنجليزي الممتاز مستمر بلا هوادة.

لكن الانفصال عن العقلانية الاقتصادية أصبح اليوم مثيراً للسخرية إلى درجة هائلة، بحيث لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الفقاعة ستنفجر أم لا.

إنها، بالتأكيد، مسألة متى ستنفجر الفقاعة، وليس ما إذا كانت ستنفجر.