الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)
أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)
TT

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)
أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)

رفض الآيسلنديون استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفقاً للنتائج النهائية للاستفتاء التي نُشرت اليوم الأحد، في انتكاسة للاتحاد الذي كان يرغب في انضمام هذه الجزيرة الغنية الواقعة شمال المحيط الأطلسي، إلى دُوله.

وأظهرت النتائج الرسمية النهائية التي أعلنتها هيئة الإذاعة العامة الآيسلندية بعد فرز كل الأصوات أن 52.8 في المائة من الآيسلنديين صوتوا ضد استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، مقابل 47.2 في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستؤدي النتيجة إلى تجميد أي مناقشة حول انضمام آيسلندا في شمال الأطلسي حتى عام 2028 على الأقل، ما يشكل ضربة قاسية للاتحاد الأوروبي الذي كان يبدو مستعداً لتقديم تنازلات من أجل انضمام آيسلندا إليه.

ردود فعل مؤيدي خيار «نعم» أثناء متابعتهم للنتائج الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات في ريكيافيك بآيسلندا (أ.ب)

وتقدمت الجزيرة البالغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، عقب الأزمة المالية التي أطاحت اقتصادها، لكن المفاوضات جُمّدت سنة 2013 مع وصول حكومة مشككة بالتكتل.

ودُعي نحو 273 ألف ناخب للإجابة عن السؤال التالي: «هل ينبغي لآيسلندا إعادة إطلاق مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟».

وترتبط آيسلندا في الوقت الراهن بصورة وثيقة بالاتحاد الأوروبي من خلال انتمائها إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية وإلى فضاء شنغن، ولن يتغير هذا الواقع أيّاً كانت النتيجة.

وفي ظل تصاعد التوترات الدولية، شاءت الحكومة الحالية بقيادة كريسترون فروستادوتير استطلاع رأي السكان حول مدى جدوى السعي إلى شكل أكثر تقدما من الاندماج ضمن الاتحاد.

ومع أن لهذا الاستفتاء قيمة استشارية فحسب رسمياً، تعهدت الحكومة الائتلافية برئاسة كريسترون فروستادوتير الالتزام بنتيجته أيّاً كانت، فيما دعت الحكومة وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحافي تعقده في الواحدة من بعد ظهر الأحد بتوقيت غرينتش للتحدث عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها عقب الاستفتاء.

«كل شيء سيجري على ما يرام»

وتركزت الحملة بشكل أساسي على القضايا الاقتصادية والداخلية، رغم أن الحرب في أوكرانيا وطموحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرينلاند المجاورة (التي خلط مراراً بينها وبين آيسلندا) أضفتا على الاقتراع بعداً جيوسياسياً.

يهتف أنصار حملة «نعم» بعد ظهور النتائج الأولية من ريكيافيك التي أظهرت تقدم «نعم» على مستوى البلاد خلال تجمع ليلة الانتخابات في ريكيافيك (أ.ب)

وقالت فروستادوتير أمس السبت إن الاستفتاء: «أتاح إحياء النقاش حول الاتحاد الأوروبي، وحول مكانة آيسلندا في العالم، وعلى نحو أوسع حول تموضعها الجيوسياسي»، وأضافت بعد أن صوّتت بـ«نعم» في مدرسة في ريكيافيك: «كل شيء سيجري على ما يرام أيضاً إذا فاز خيار الرفض»، وقد وعدت بأنها لن تعيد إحياء مفاوضات الانضمام طوال فترة ولايتها الممتدة حتى عام 2028، في حال فوز خيار الـ«لا»، وأوضحت أنها ستحيل على البرلمان مسألة احتمال السحب الرسمي لترشيح آيسلندا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ويستبعد الخبراء أن تستقيل الحكومة الائتلافية التي تضم ثلاثة أحزاب تختلف وجهات نظرها في شأن المسألة الأوروبية، ولكن من المرجّح أن تصبح أكثر ضعفاً بعد هذا الاستفتاء.

ليونة الاتحاد

لو فاز خيار الـ«نعم»، لكانت آيسلندا ستعاود مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً في شأن مسألة الصيد الشائكة، وهي نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين إذ إن هذا القطاع ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومن عناصر الهوية الوطنية، وترغب ريكيافيك في الاحتفاظ بالسيطرة الحصرية عليه. ولكان من الضروري إجراء استفتاء ثانٍ بشأن أي اتفاق بين الجهتين.

رجل يحمل علم آيسلندا يتدحرج في حديقة قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وفي ظل الرفض الشديد الذي أبدته الجهات المعنية بالصيد البحري لانضمام آيسلندا إلى الاتحاد، إذ إن 90 في المائة من شركات القطاع أعلنت معارضتها، حاول الاتحاد الأوروبي إبداء قدر من الليونة.

وقالت مفوضة توسيع الاتحاد مارتا كوس إن «الخصوصيات التي تتميّز بها آيسلندا في مجال الصيد والزراعة معروفة جيدا. وينبغي النظر فيها بعناية»، وأضافت «أنا واثقة بأننا سنتوصل مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى حلول مبتكرة».

وقال مصدر في بروكسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يعتقد أن الأوروبيين «كانت أو ستكون لديهم رغبة في عرقلة انضمام آيسلندا بسبب مسألة تتعلق بالأسماك».

وكان انضمام آيسلندا ليشكّل بالنسبة لبروكسل نموذجاً إيجابياً لسياسة توسّع الاتحاد الأوروبي الذي لم تنضمّ إليه أي دولة غنية منذ 1995، وكان سيتيح له تعزيز حضوره في المنطقة القطبية الشمالية التي تزداد أهميتها.

وقد يُعيد ذلك إحياء النقاش في النرويج الغنية والعضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، والتي لا تزال مترددة في الانضمام إلى التكتل.


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

نقلت الشرطة مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الإسباني، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة الإقليم الصغير على الاستيعاب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف

رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)
رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف

رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)
رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، لاقوا حتفهم في هجوم روسي على كييف.

وقال الحاكم العسكري لمنطقة كييف تيمور تكاتشينكو، إن طفلة وطفل وامرأة قتلوا في هجوم روسي على منطقة فاستيف مساء السبت.

وكتب تكاتشينكو على تليغرام: «لا توجد كلمات تعبر عن ألم هذه الخسارة. هذه مأساة لا يمكن تعويضها».

وقالت صحيفة «كييف إندبندنت»، نقلا عن الشرطة الوطنية الأوكرانية، إن الضحايا هم امرأة وابنها البالغ من العمر عامين، إلى جانب طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات.

وقال تكاتشينكو إن منازل ومركبة تضررت في الهجوم.

وتعرضت كييف والمنطقة المحيطة بها للاستهداف بشكل متكرر منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من أربعة أعوام ونصف، مع انطلاق التحذيرات من الغارات الجوية بشكل متكرر في الآونة الأخيرة.


انتخاب الجنرال الألماني بروير رئيساً لأعلى هيئة عسكرية بحلف الأطلسي

 الجنرال كارستن بروير (رويترز)
الجنرال كارستن بروير (رويترز)
TT

انتخاب الجنرال الألماني بروير رئيساً لأعلى هيئة عسكرية بحلف الأطلسي

 الجنرال كارستن بروير (رويترز)
الجنرال كارستن بروير (رويترز)

تم انتخاب الجنرال كارستن بروير رئيس هيئة الأركان الألمانية، اليوم السبت، ليكون الرئيس المقبل للجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي التي تعد أعلى سلطة عسكرية في الحلف وهيئة استشارية رئيسية لقادته السياسيين.

وذكر الأميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراجوني، الرئيس الحالي للجنة التي تضم 32 دولة، في منشور على «إكس» أن القادة العسكريين في الحلف انتخبوا بروير خلال اجتماع عقد في كوبنهاغن. وسيتولى بروير مهام منصبه في الصيف المقبل خلفاً لدراجوني.

طائرة «أواكس» تابعة لحلف «الناتو» بقاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وكتب دراجوني في تهنئته لبروير «قدرتك على اتخاذ قرارات منطقية فيما يتعلق بالعمليات، ومعرفتك العميقة بهذا الحلف، وقيادتك للقوات المسلحة الألمانية، ستكون جميعها في خدمة حلف شمال الأطلسي».

وأضاف: «وضع قادة الدفاع ثقتهم فيك في لحظة فارقة للأمن الأوروبي والأطلسي».

وهذه اللجنة هي أعلى سلطة عسكرية في حلف الأطلسي ويتولى رئيسها دور المستشار العسكري الرئيسي لمسؤولها السياسي الأعلى، الأمين العام مارك روته.

وسيتولى بروير منصبه في وقت يشهد فيه الحلف اضطرابات وفي ظل مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأوروبية بتحمل المسؤولية الرئيسية في الدفاع عن القارة، وهي المسؤولية التي تولتها الولايات المتحدة على مدى عقود.


ترمب يعلن «سيطرة دائمة» لواشنطن على أمن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن «سيطرة دائمة» لواشنطن على أمن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)

اعتبرت كوبنهاغن، السبت، أن الاتفاق «الملزم» الذي تم التوصل إليه مع واشنطن حول غرينلاند «يعزز الأمن» في منطقة القطب الشمالي بأكملها، وذلك على بُعد أيام من موعد توقيعه. وقال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «الأسبوع المقبل قد يحمل أحداثاً جيدة بالنسبة لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة على حد سواء. نأمل أن تنتهي حقبة عدم الاستقرار المستمرة منذ فترة طويلة، ويحل مكانها اتفاق ملزم يسهم في تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك في حلف شمال الأطلسي وأوروبا».

سكان محليون يتظاهرون قرب القنصلية الأميركية في نوك يوم 17 يناير 2026 احتجاجاً على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، التوصُّل إلى اتفاق مع الدنمارك يمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن غرينلاند، ويمنع خصوماً لها، مثل روسيا والصين، من إقامة قواعد في الجزيرة القطبية.

وأكد ترمب مراراً، منذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) 2025، على ضرورة أن تسيطر واشنطن على غرينلاند لدواعٍ استراتيجية، مهدداً حتى بضم الجزيرة الدنماركية الشاسعة ذات الحكم الذاتي؛ ما أثار قلق الدنمارك وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في «الناتو».

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة الأميركية عقدت اتفاقاً مع مملكة الدنمارك وغرينلاند، يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند». وأضاف: «من الآن فصاعداً، لن يكون باستطاعة أي خصم للولايات المتحدة إقامة قاعدة في غرينلاند على الإطلاق، أو أن يكون له وجود عسكري فيها، أو القيام باستثمارات حساسة هناك، دون الحصول على موافقتنا الخطية الصريحة».

وأكد أنه «اتفاق إلى أجل غير مسمى، لا نهاية له»، مشيراً إلى أن واشنطن ستباشر على الفور ترسيخ وجود عسكري مكثف في الإقليم.

ورحَّبت كل من الدنمارك وغرينلاند بالاتفاق، وأكدتا أنه سيتم توقيعه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيويورك. غير أن بنود الاتفاق لا تزال غامضة، فيما تؤكد الدنمارك أن سيادتها لم تُمَس.

وزير الدفاع الدنماركي جيب بروس (يسار) ووزير الشؤون الخارجية في غرينلاند ميوته إيغيده يتابعان مناورة عسكرية لقوات من حلف شمال الأطلسي في جزيرة غرينلاند (رويترز)

ووصفت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في بيان، الاتفاق بأنه «يقر في الوقت ذاته بسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وبحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره».

وقال وزير الخارجية الدنماركي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاتفاق يحترم «الخطوط الحمراء» للدنمارك، معتبراً أنه «مهم» في ضوء تغيُّر الوضع الأمني.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يميناً) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (وسطاً) ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن (يساراً) يزورون سفينة التفتيش «ثيتيس» في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

اعتبر معلّقون دنماركيون، السبت، أن الاتفاق يشكل انتصاراً دبلوماسياً لكوبنهاغن. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير الماضي، كرَّر ترمب تأكيد حاجة واشنطن إلى غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، لأسباب استراتيجية؛ ما أثار توترات استمرت أشهراً مع الدنمارك، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، وقلقاً في أنحاء أوروبا.

وفي حين أشاد ترمب بالاتفاق، بوصفه حلماً تحقق للولايات المتحدة، سارع معلّقون دنماركيون إلى القول إن كوبنهاغن خرجت منه إلى حد كبير من دون خسائر.

وكتب مراسل الشؤون الأميركية، ياكوب هاينل ينسن، في صحيفة «برلينغسكي» الدنماركية: «اصمتوا. لا تخبروا ترمب بأن مملكة الدنمارك هي التي انتصرت». وأضاف أن «الأكثر جنوناً هو أن الوزراء والدبلوماسيين والموظفين الرسميين نجحوا في تسويق (الاتفاق) لترمب باعتباره انتصاراً شخصياً كبيراً».

وأشار معلّقون أيضاً إلى أن واشنطن كانت قادرة أساساً على تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة، شرط إبلاغ الدنمارك وغرينلاند مسبقاً، بموجب اتفاق دفاعي أُبرم عام 1951، وحُدّث عام 2004.

مروحية إنقاذ من طراز «EH101 Merlin» تابعة لسلاح الجو الدنماركي تهبط بعد انتهاء مناورات حلف «ناتو» العسكرية «الدرع القطبي 2026» (أ.ف.ب)

وقال الباحث في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، مارك ياكوبسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاتفاق، استناداً إلى المعلومات المتوافرة حتى الآن، يبدو مفيداً للأطراف الثلاثة.

وأضاف الباحث ياكوبسن: «يستفيد دونالد ترمب من قدرته على الظهور بمظهر المنتصر؛ فقد تصرف كرجل أعمال بارع دفع الدنمارك وغرينلاند إلى خوض أمر جديد». وتابع: «نعلم من التجربة أنه يحتاج إلى الظهور منتصراً، لا سيما في الداخل، إذا أراد إيجاد مخرج من هذه القضية».

ورأى ياكوبسن أن ذلك مهم، خصوصاً في وقت يخوض فيه ترمب حرباً غير شعبية مع إيران وحرباً تجارية مع كندا. وقال: «ليس بحاجة إلى فتح جبهة أخرى مع غرينلاند، وربما خوض حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي»، في إشارة إلى مخاوف أثارتها تصريحات أدلى بها ترمب في وقت سابق من هذا العام.

وبالنسبة إلى غرينلاند، قد يتمثل «مكسب مهم»، في الحصول على تعويضات اقتصادية إضافية مرتبطة بتوسيع الوجود العسكري الأميركي، وفق الباحث.

وأضاف: «أما بالنسبة إلى الدنمارك، فسيتمحور الأمر أساساً حول الظهور في صورة الشريك الجيد، سواء لغرينلاند أو للولايات المتحدة».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء غرينلاند آنذاك موتي بي إيغيدي لدى افتتاح مكتب المفوضية الجديد في نوك بغرينلاند - مارس 2024 (أ.ف.ب)

من جهته، اعتبر معلّق الشؤون الأميركية في قناة «تي في 2»، تورستن ينسن، أن ترمب لا يبدو أنه حصل على أي شيء لم يكن في إمكانه تحقيقه عبر الدبلوماسية التقليدية. وقال ينسن، بحسب القناة: «رغم أن ترمب يحاول الترويج للاتفاق بصخب على أنه انتصار، فإنه يشكل، من وجهة نظري، هزيمة مدوّية».

وقال ياكوبسن إن الاتفاق يعني عملياً أن الحديث عن ضم الولايات المتحدة غرينلاند «لم يعد مطروحاً»، لكنه لن يغيّر كثيراً على الأرض، استناداً إلى الوصف الذي قدمه ترمب له. وأوضح أن الولايات المتحدة نشرت خلال الحرب الباردة ما يصل إلى 25 ألف جندي في 17 قاعدة عسكرية بغرينلاند، ما يعني أن تعزيز وجودها العسكري كان ممكناً أساساً.

وشدد ترمب أيضاً على أن الاتفاق سيمنع خصوم الولايات المتحدة، وتحديداً الصين وروسيا، من إقامة قواعد في الجزيرة. لكن ياكوبسن أشار إلى أن الدنمارك سبق أن منعت شركة صينية من شراء قاعدة عسكرية سابقة في غرينلاند عام 2016.

وفي كوبنهاغن، أعربت المحامية كاترين راسموسن (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أملها في أن يتيح الاتفاق إغلاق هذا الملف. وقالت: «سيكون من الجيد أن نتمكن من إنهاء هذه النقاشات. ستكون تلك على الأقل نتيجة جيدة، كي نتمكن من طي الصفحة».