تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكن إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.

وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

كما تم إرسال صواريخ اعتراضية تعمل على منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة «ميروبس» لمكافحة الطائرات المسيرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، مما زاد من تقليص الإمدادات في القارة.

وأشار مسؤولون إلى أن تناقص المخزونات دفع القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن ذلك دفع مسؤولين في الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضت لغزو صيني في المدى القريب.

وتتطلب كل عملية نقل للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يدير «سجل الأوامر» الذي يوجه تحركات الأصول العسكرية حول العالم بموجب إجراءات البنتاغون المعمول بها منذ فترة طويلة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل القريب، وكذلك لمواجهة تهديدات عالمية أخرى.

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وأوضحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يمتلك الجيش الأميركي ذخائر أكثر من حاجته لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب، وقد كشفت عملية (الغضب الملحمي) عما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «ومع ذلك، حث الرئيس شركات الصناعات الدفاعية لدينا على إنتاج المزيد من الأسلحة المصنوعة في أميركا باستمرار، وهي الأفضل في العالم».

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص «تخطى المستوى الحرج» في صواريخ منظومة «باتريوت». وقال متحدث باسم المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف الذي يضم 32 دولة يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تناقص المخزونات الأميركية من صواريخ «باك 3»، التي تعد النوع الأكثر تقدماً والمستخدمة في منظومة باتريوت.

وقال العقيد مارتن أودونيل: «يمتلك (الناتو) ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا. ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة التبرع لأوكرانيا».

طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

كان الطلب على المخزونات الأميركية الناجم عن الحرب في إيران هائلاً. وقال مسؤولون إنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراضي من باتريوت وأكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة «ثاد» في الحرب. وأضاف المسؤولون أن السفن الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً من صواريخ «ستاندارد ميسايل» لاعتراض الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية.

وقال مسؤولون إن إيران أطلقت طوال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6 آلاف طائرة دون طيار كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية. وقد امتنع عن الرد على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، في وقت شارك فيه مسؤولون أميركيون في نقاش حول فاعلية الضربات المتبادلة التي استنزفت ذخائر ثمينة. كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، على خلفية نقاش حول مستويات الذخائر.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين إن بعض صواريخ كروز من طراز «توماهوك» القديمة تم تجديدها في محاولة لتعزيز مستويات الأسلحة.

وقال بعض المشرعين إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الهجينة الروسية، بما في ذلك طائرات دون طيار متفجرة تم العثور عليها في مطار بألمانيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها مرتبطة على الأرجح بموسكو. وقد أرسل ترمب مؤخراً رئيس مخابراته إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات.

ومما زاد من قلق الأوروبيين أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

وقال السيناتور روجر ويكر: «يجب أن تأخذ المناقشات حول مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار احتمال قيام بوتين بردود فعل عنيفة».

ورفضت إدارة ترمب مناقشة الأسلحة التي تم نقلها من أوروبا وآسيا وعدد ما تبقى منها في تلك المناطق. ونفى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، التقارير عن مواجهة الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في الذخائر في الخارج.

وقال بارنيل: «إن ادعاءات نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة. فعندما تروج وسائل الإعلام لهذه الأكاذيب بشكل غير مسؤول، تكون النتيجة الواقعية واضحة؛ إذ تزداد جرأة أعدائنا على استفزاز أو مهاجمة القوات الأميركية».

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة نقلت أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للدفاع ضد التهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تمديد فترات انتشارها ووضع ضغط على قدرة الجيش على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل. ويقول مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية طوال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمراكز السكانية من الصواريخ والطائرات دون طيار.

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية - أ.ب)

وبعدم قدرته على إجبار إيران على تقديم تنازلات بالقوة العسكرية، يعود ترمب إلى الضغط الاقتصادي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن التركيز الجديد سيجنبنا الحاجة إلى العودة إلى قتال كبير مع إيران، على الأقل في المدى القريب.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون في إدارة بايدن، والزميل الأول في مركز الأطلسي للدراسات: «إيران لديها فاعلية. إنها بالتأكيد تملك الاستعداد لتحمل آلام هائلة، ولكنها تملك أيضاً أدوات لمحاولة إلحاق الألم بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تنطوي هذه الأدوات على أعمال عسكرية سيتعين على الولايات المتحدة الرد عليها بشكل شبه مؤكد».


مقالات ذات صلة

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي جزءاً من نمط رسائل سبقت حروباً كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام عشرات الملايين من الأميركيين للانتخابات النصفية للكونغرس في كل أنحاء الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من 100 مليون شخص، صوت أكثر من 57 مليوناً بينهم في الاقتراع المبكر خلال الأسابيع القليلة الماضية، في عملية ستكشف خلال ساعات من يتحكم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الغالبية بمجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن مستوى التجاوب الشعبي مع سياسات الرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية ومستقبلها خلال العامين المقبلين.

وتشمل الانتخابات كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، و35 مقعداً من المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 منصباً لحكام الولايات وآلاف المقاعد في المجالس التشريعية للولايات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 3 مقاعد إضافية على الأقل للفوز بالأكثرية في مجلس النواب، أما في مجلس الشيوخ، فهم يشغلون حالياً 47 مقعداً، ويحتاجون إلى 51 مقعداً للسيطرة على الغالبية فيه، أي أنهم بحاجة إلى الفوز بأربعة مقاعد.

وبنتيجة هذه الانتخابات، يمكن لترمب أن يبقى «نسراً مزمجراً» أميركياً وعالمياً إذا احتفظ الجمهوريون بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، وواصلوا إطلاق يده كما في العامين الأولين من ولايته الثانية، أو أن يتحول إلى «بطة عرجاء» إذا جاءت النتائج لمصلحة الديمقراطيين.

وتشير الاستطلاعات النهائية إلى تقدُّم الديمقراطيين. ويظهر متوسط ​​استطلاعات «سيلفر بوليتين» تقدمهم بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة للكونغرس، بينما يظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» تقدمهم بنسبة 52 في المائة مقابل 45 في المائة بين الناخبين المسجلين. ويبلغ متوسط ​​نسبة تأييد ترمب 37.3 في المائة، وهي قريبة من أدنى مستوياتها.

ويتوقع فريق ترمب أن يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين. وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز إنه «إذا شارك ناخبونا بكثافة، فسنفوز».

رقم قياسي

وأحصى مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا أكثر من 57 مليون صوت مبكر حتى ظهر الاثنين. وهذا رقم قياسي في الانتخابات النصفية، متجاوزاً بكثير الـ45.9 مليون صوت مبكر في عام 2022.

ناخبون يقترعون في مبنى بلدية مارين أون سانت كروا بمينيسوتا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وامتدت هذه الزيادة إلى ولايات عدة متأرجحة. وأظهر تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن التصويت المبكر في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية ارتفع بنسبة 83 في المائة في ساوث كارولينا مقارنة بالمدة نفسها من عام 2022، و44 في المائة في ماين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، وسجلت تكساس وحدها 7.7 مليون صوت مبكر.

ويتفوق الديمقراطيون المسجلون على الجمهوريين المسجلين بنحو 3 ملايين صوت مبكر في الولايات الـ27 التي تعلن عن تسجيل الأحزاب، ولا يظهر هذا الرقم كيفية تصويت أي شخص.

ولا يزال عدد الأميركيين الذين سيصوتون إجمالاً غير واضح، رغم أن التوقعات تخمن أن العدد يمكن أن يصل إلى 100 مليون من عدد الناخبين الـ210 ملايين المسجلين في الولايات المتحدة.

ويتوقع نموذج أحد مواقع تحليل بيانات الاستطلاعات أن تتراوح نسبة المشاركة ما بين 47 و52 في المائة من الناخبين المؤهلين، مع ترجيح 49 في المائة. ويشير الموقع نفسه إلى أن الانتخابات النصفية لعام 2018، التي شهدت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات في العصر الحديث، سجلت نحو 118 مليون صوت، أي 49.3 في المائة.

وحذر مايكل ماكدونالد من مختبر الانتخابات من أن تسجيل رقم قياسي في التصويت المبكر لا يضمن بالضرورة تسجيل رقم قياسي في نسبة المشاركة، وقال: «إذا لم نشهد مشاركة الجمهوريين بنفس مستوى مشاركة المجموعات الأخرى، فقد لا تصل البلاد إلى مستوى انتخابات 2018».

الأبواب المفتوحة

لا يوجد موعد وطني موحد للتصويت؛ إذ تحدد كل ولاية موعدها الخاص، وتعمل معظم مراكز الاقتراع من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة أو الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وفتحت فيرمونت أبواب مراكز الاقتراع لديها منذ الساعة الخامسة صباحاً، بينما فتحت مراكز في كونيتيكت وإيلينوي وإنديانا وكنتاكي وميسوري ونيوجيرسي ونيويورك وفيرجينيا في الساعة السادسة صباحاً. أما نيوهامشير فتفتح مراكز الاقتراع لديها بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً.

ويغلق أول مراكز الاقتراع في الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في معظم ولايتي إنديانا وكنتاكي، تليها جورجيا وساوث كارولينا وفيرجينيا وفلوريدا في الساعة السابعة مساءً، ثم نورث كارولينا وأوهايو في الساعة السابعة والنصف مساءً.

وتغلق مراكز الاقتراع في ماين وميشيغان وتكساس في الساعة الثامنة مساءً، وفي بعض الولايات الشرقية وأريزونا وأيوا ومينيسوتا ونيويورك وويسكونسن عند الساعة التاسعة مساءً. أما نيفادا، فتفتح أبواب مراكزها حتى الساعة العاشرة مساءً، وفي كاليفورنيا الساعة الحادية عشرة ليلاً. وفي هاواي وألاسكا، تغلق مراكز الاقتراع عند منتصف الليل، وتغلق آخر مراكز الاقتراع في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الأربعاء.

17 ألف مرشح

قدّم الحزبان الديمقراطي والجمهوري خلال العمليات الانتخابية، بما في فيها الانتخابات التمهيدية، 17205 مرشحين للكونغرس والمناصب الحكومية في الانتخابات التمهيدية العادية لهذا العام، وفقاً لموقع «بالوتبيديا»: 8824 ديمقراطياً و8381 جمهورياً.

مبنى الكابيتول الأميركي كما بدا في يوم الانتخابات النصفية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستقطب مجلس النواب 2260 مرشحاً، وهو أكبر عدد منذ عام 2018، بواقع 1248 ديمقراطياً و1012 جمهورياً. وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ العادية، البالغ عددها 33 انتخابات، ترشح 294 مرشحاً، منهم 135 ديمقراطياً و159 جمهورياً. ولا يشمل هذا العدد الانتخابات الخاصة في فلوريدا وأوهايو.

أما انتخابات المجالس التشريعية للولايات، فقد شهدت ترشح 13325 مرشحاً لشغل 6137 مقعداً. كما ترشح 1185 مرشحاً لشغل 289 منصباً تنفيذياً في الولايات، بما في ذلك منصب الحاكم، وترشح 141 مرشحاً لشغل 69 مقعداً قضائياً.

وتشمل هذه الأرقام جميع من ترشحوا في الانتخابات التمهيدية، لذا يظهر عدد أقل بكثير من الأسماء على بطاقات الاقتراع. كما أنها لا تشمل المرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الأخرى.

مجلس الشيوخ

يمر مسار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ عبر مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون، حيث تظهر الاستطلاعات تقدمهم بفارق ضئيل. ففي ماين، يتقدم الديمقراطي تروي جاكسون على السناتورة سوزان كولينز بنسبة تراوح بين نقطتين وسبع نقاط. وتصدر السناتور السابق شيرود براون معظم الاستطلاعات في أوهايو، بينما تقدمت ماري بيلتولا في ألاسكا. وفي تكساس، تقدم جيمس تالاريكو في معظم الاستطلاعات الخريفية على كين باكستون، وفي نورث كارولينا، يتقدم روي كوبر بنحو 11 نقطة في المتوسط.

جانب من عملية الاقتراع في انتخابات الكونغرس بإيرمو في ساوث كارولاينا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويتقدم الجمهوريون أو يحافظون على قدرتهم التنافسية في كل كانساس ونبراسكا وأيوا وساوث كارولينا. كما يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الذي سيكون أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ حال فوزه، الجمهوري مايك روجرز في سباق انتخابي تأثر بالانقسامات حول إسرائيل وغزة.

مجلس النواب

وقد يكون التنبؤ بنتائج مجلس النواب أكثر صعوبة؛ إذ يمكن أن تحد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات الجنوبية من مكاسب الديمقراطيين حتى مع تقدمهم الكبير على المستوى الوطني، كما أن الاستطلاعات يمكن أن تخطئ، وهو ما تكرر خلال الدورات الانتخابية الماضية.

ناخب يصوّت في مكتب اقتراع ببينيت في أيوا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وبدأت المحاكم بالفعل في اتخاذ قرارات مهمة لهذه الانتخابات. ورفض القضاة مساعي وزارة العدل في شأن بطاقات الاقتراع البريدية في كاليفورنيا، والتصديق على نتائج ألاسكا، وحذر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم من أن عملاء فيدراليين قد يسعون إلى مصادرة بطاقات الاقتراع.

وقد لا تعلن نتائج العديد من السباقات الانتخابية إلا بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد يستغرق فرز الأصوات في ألاسكا أسبوعين.


ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟