تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
TT

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكن إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.

وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

كما تم إرسال صواريخ اعتراضية تعمل على منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة «ميروبس» لمكافحة الطائرات المسيرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، مما زاد من تقليص الإمدادات في القارة.

وأشار مسؤولون إلى أن تناقص المخزونات دفع القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن ذلك دفع مسؤولين في الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضت لغزو صيني في المدى القريب.

وتتطلب كل عملية نقل للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يدير «سجل الأوامر» الذي يوجه تحركات الأصول العسكرية حول العالم بموجب إجراءات البنتاغون المعمول بها منذ فترة طويلة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل القريب، وكذلك لمواجهة تهديدات عالمية أخرى.

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وأوضحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يمتلك الجيش الأميركي ذخائر أكثر من حاجته لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب، وقد كشفت عملية (الغضب الملحمي) عما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «ومع ذلك، حث الرئيس شركات الصناعات الدفاعية لدينا على إنتاج المزيد من الأسلحة المصنوعة في أميركا باستمرار، وهي الأفضل في العالم».

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص «تخطى المستوى الحرج» في صواريخ منظومة «باتريوت». وقال متحدث باسم المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف الذي يضم 32 دولة يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تناقص المخزونات الأميركية من صواريخ «باك 3»، التي تعد النوع الأكثر تقدماً والمستخدمة في منظومة باتريوت.

وقال العقيد مارتن أودونيل: «يمتلك (الناتو) ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا. ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة التبرع لأوكرانيا».

طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

كان الطلب على المخزونات الأميركية الناجم عن الحرب في إيران هائلاً. وقال مسؤولون إنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراضي من باتريوت وأكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة «ثاد» في الحرب. وأضاف المسؤولون أن السفن الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً من صواريخ «ستاندارد ميسايل» لاعتراض الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية.

وقال مسؤولون إن إيران أطلقت طوال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6 آلاف طائرة دون طيار كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية. وقد امتنع عن الرد على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، في وقت شارك فيه مسؤولون أميركيون في نقاش حول فاعلية الضربات المتبادلة التي استنزفت ذخائر ثمينة. كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، على خلفية نقاش حول مستويات الذخائر.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين إن بعض صواريخ كروز من طراز «توماهوك» القديمة تم تجديدها في محاولة لتعزيز مستويات الأسلحة.

وقال بعض المشرعين إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الهجينة الروسية، بما في ذلك طائرات دون طيار متفجرة تم العثور عليها في مطار بألمانيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها مرتبطة على الأرجح بموسكو. وقد أرسل ترمب مؤخراً رئيس مخابراته إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات.

ومما زاد من قلق الأوروبيين أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك.

بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)

وقال السيناتور روجر ويكر: «يجب أن تأخذ المناقشات حول مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار احتمال قيام بوتين بردود فعل عنيفة».

ورفضت إدارة ترمب مناقشة الأسلحة التي تم نقلها من أوروبا وآسيا وعدد ما تبقى منها في تلك المناطق. ونفى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، التقارير عن مواجهة الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في الذخائر في الخارج.

وقال بارنيل: «إن ادعاءات نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة. فعندما تروج وسائل الإعلام لهذه الأكاذيب بشكل غير مسؤول، تكون النتيجة الواقعية واضحة؛ إذ تزداد جرأة أعدائنا على استفزاز أو مهاجمة القوات الأميركية».

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة نقلت أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للدفاع ضد التهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تمديد فترات انتشارها ووضع ضغط على قدرة الجيش على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل. ويقول مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية طوال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمراكز السكانية من الصواريخ والطائرات دون طيار.

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية - أ.ب)

وبعدم قدرته على إجبار إيران على تقديم تنازلات بالقوة العسكرية، يعود ترمب إلى الضغط الاقتصادي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن التركيز الجديد سيجنبنا الحاجة إلى العودة إلى قتال كبير مع إيران، على الأقل في المدى القريب.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون في إدارة بايدن، والزميل الأول في مركز الأطلسي للدراسات: «إيران لديها فاعلية. إنها بالتأكيد تملك الاستعداد لتحمل آلام هائلة، ولكنها تملك أيضاً أدوات لمحاولة إلحاق الألم بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تنطوي هذه الأدوات على أعمال عسكرية سيتعين على الولايات المتحدة الرد عليها بشكل شبه مؤكد».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل نضال حسن يظهر بعد نقله من مركز بروك الطبي العسكري في سان أنطونيو إلى سجن مقاطعة بيل في بيلتون بولاية تكساس 9 أبريل 2010 (أ.ف.ب)

بروفايل أول إعدام بـ«البث المباشر» في أميركا... نضال حسن من عيادة النفس إلى طابور الموت

«شاشة الموت» تترقب نضال حسن... ترمب يصادق على أول إعدام عسكري افتراضي ومباشر بالرصاص في تاريخ أميركا منذ الحرب العالمية الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن متهم بقتل 13 شخصاً في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة أميركية عام 2009 (رويترز)

الأولى منذ الحرب العالمية الثانية... استياء متزايد من خطة لبث إعدام رمياً بالرصاص مباشرة في أميركا

تصاعدت الجمعة حالة الاستياء إزاء الخطط الأميركية الرامية إلى تنفيذ إعدام علني رمياً بالرصاص بحق نضال حسن المدان بالقتل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

صدر حكم على دوان «كيفي دي» ديفيس، الثلاثاء، بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً لتدبيره جريمة قتل مغني الراب الشهير توباك شاكور الذي قُتل بالرصاص بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب قبل أكثر من 30 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

نجم موسيقى الراب توباك شاكور خلال حفل جوائز «إم تي في» للفيديو كليب في نيويورك يوم 4 سبتمبر 1996 (رويترز)

وكان ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أُدين في أغسطس (آب) بالتهمة الموجّهة إليه وهي القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك. وهو الشخص الوحيد الذي حُكم عليه، وتوجَّه إليه تهم في مقتل شاكور، الذي كانت شعبيته في أوجها بعمر 25 عاماً.

وقال المدعي العام مارك ديجاكومو، الثلاثاء، إنه أياً كان الحكم الذي تفرضه المحكمة، فإن ديفيس «مضمون موته» خلف القضبان.


«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.


استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة سفيرة واشنطن لدى اليونان على خلفية اتهامات فساد

غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

استقالت سفيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، الثلاثاء، على خلفية اتهامات بسلوك غير لائق، لكنها تعهّدت بالدفاع عن نفسها «بكل قوة». وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، في وقت سابق، الثلاثاء، أنها طلبت من غيلفويل مغادرة منصبها، بعدما واجهت انتقادات حادة إثر اتهامات بارتكاب تصرفات غير لائقة، وربما غير قانونية، قبل تولي مهامها في أثينا وخلالها. وقالت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كايتي زاكاريا، خلال أول إحاطة صحافية لها، إن غيلفويل «كانت إضافة قيّمة للغاية إلى الفريق، ونتمنى لها التوفيق». وأعرب ترمب، الاثنين، عن استيائه من التقارير المتعلقة بسلوك السفيرة، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن ننظر في الأمر. لسنا سعداء». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو «غاضبان للغاية» من التقارير المتعلقة بسلوك غيلفويل.

اتهامات «نفوذ مقابل أموال»

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، سلسلة تقارير عن تصرفات مثيرة للجدل نُسبت إلى غيلفويل، شملت تهديداً مزعوماً لمسؤول يوناني، وقبول هدايا وخدمات بصورة غير لائقة، وعرض استغلال نفوذها داخل الإدارة الأميركية مقابل سداد فاتورة لبطاقتها الائتمانية.

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى رسائل نصية، بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة. كما اتّهمتها بالترويج لمصالح شركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة، والسماح لأحد ممثلي جماعات الضغط التابعين لها بحضور اجتماعات دبلوماسية خاصة. ونفت غيلفويل الاتهامات، قائلة في منشور على منصة «إكس»: «هذه الاتهامات كاذبة، وأعتزم الدفاع بقوة عن اسمي وسمعتي ونزاهتي». وأضافت: «لن أسمح لاتهامات كاذبة بأن تختزل عقوداً من خدمتي العامة». وأكد محاموها أن الأموال التي طلبتها من المتبرع كانت مستحقات مقابل مشاركات وظهور علني يعودان إلى ما قبل ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تتلقَّ أجورها، كما نفوا ارتكابها مخالفات تتعلق بالسفر على متن طائرات خاصة.

مطالب بتحقيق

نقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية ينظر في الاتهامات، من دون أن يتضح ما إذا كان قد فتح تحقيقاً رسمياً.

روبيو وغيلفويل يفتتحان جناحاً جديداً للسفارة الأميركية في أثينا يوم 7 أكتوبر (أ.ب)

وطالب ثلاثة من كبار المشرعين الديمقراطيين بفتح تحقيق، بينهم السيناتورة جين شاهين والنائبان غريغوري ميكس وروبرت غارسيا.

وفي اليونان، دعت أحزاب معارضة إلى استدعاء غيلفويل للرد على الاتهامات، معتبرة أن القضية تمس «الكرامة الوطنية»، لكن وزير الخارجية جورجوس جيرابيتريتيس أكّد أنها عوملت كسائر السفراء، وأن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً. وغيلفويل مقدمة برامج سابقة في «فوكس نيوز»، ومدعية عامة سابقة في كاليفورنيا، وكانت متزوجة من حاكم الولاية الحالي غافين نيوسوم، كما ارتبطت لاحقاً بخطوبة مع دونالد ترمب جونيور، نجل الرئيس الأميركي.