مع الإعلان عن مشروع لإعادة تصميم كورنيش الإسكندرية باعتباره فضاءً حضرياً مفتوحاً، يترقب مواطنو وزوار الثغر المصري المعروف بـ«عروس البحر الأبيض» الخطوات التنفيذية لمشروع التطوير؛ إذ تتواصل أعمال تطوير كورنيش الإسكندرية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات والمساحات العامة، والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للمدينة، وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المدن الساحلية والسياحية في مصر.
ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، فإن مقترح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية يستهدف إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة لتصبح متنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوّارها.
ويشمل المشروع إعادة تصميم الكورنيش باعتباره فضاء مفتوحاً يربط الإنسان بالبحر، ويعيد الشاطئ إلى قلب الحياة اليومية للمدينة، من خلال توفير مساحات عامة للحركة والاستمتاع بالواجهة البحرية.

وكانت السنوات الماضية شهدت إشغالات للكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عن المارة والزوار، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) حتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وقبل أيام قرر محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.
ويهدف مقترح مشروع التطوير الذي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى «تعظيم الاستفادة من المقومات الساحلية للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمساحات العامة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية المميزة للإسكندرية».
وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين، مع استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.
ويرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) النائب إيهاب زكريا أن «حزمة المشروعات التنموية الكبرى التي يقودها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي يبلغ عددها اثني عشر مشروعاً استراتيجياً، تمثل نقلة نوعية حقيقية وفارقة في تاريخ (عروس البحر المتوسط)».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيز هذه الخطط على محاور متوازية تشمل حماية الشواطئ العريقة وإعادة إحياء رمالها، وحق الرؤية للمواطن السكندري، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، فضلاً عن صيانة الهوية البصرية والمناطق التراثية، يعكس رؤية هندسية واعية ومستدامة. لا تقتصر هذه الطفرة على معالجة الأزمات المزمنة وتخفيف التكدسات المرورية فحسب، بل تمتد لتؤكد على البعد الاجتماعي وحق المواطن في التمتع ببانوراما البحر، مما يعيد للإسكندرية مكانتها السياحية والحضارية الإقليمية والدولية كأيقونة تجمع بين الأصالة والمعاصرة».

وأشار زكريا إلى أن الإسكندرية تشهد «طفرة تنموية غير مسبوقة تستهدف إعادة إحياء وجهها الحضاري عبر مشروعات استراتيجية متكاملة تعيد السياحة الأجنبية الثقافية للمدينة التاريخية»، عادّاً أن «الإسكندرية بهذا الزخم التنموي ترسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن الإبداعية والجاذبة للاستثمار والسياحة بالمنطقة؛ إذ تفتح هذه الطفرة آفاقاً واسعة لمستقبل يعيد لـ(عروس البحر المتوسط) رونقها وهيبتها التاريخية».
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حرص على تفقد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهائه من زيارة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.
وأكد مدبولي ضرورة «إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها وذاكرتها، ومتنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوارها، في ضوء سعي الدولة للارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، وتطوير الواجهات الساحلية بشكل عام، خصوصاً مدينة الإسكندرية وواجهتها البحرية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين»، وفق البيان.
