بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

تقارير تحدثت عن «خفض الوجود العسكري» في العراق

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت مصادر إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق، وذلك في وقت أفادت فيه تقارير صحافية بأن الولايات المتحدة وشركاءها يعتزمون تقليص مهمتهم العسكرية والانتقال إلى إطار أمني ثنائي مع الحكومة العراقية بدلاً من الانسحاب الكامل.

وقال مصدر رسمي عراقي لـ«الشرق الأوسط» إن صحة التقارير التي تتحدث عن استمرار وجود قوات أميركية وأجنبية في العراق بعد سبتمبر «تتنافى مع ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة العراقية السابقة والإدارة الأميركية». لكنه أضاف أنه «من السابق لأوانه التعليق على تقارير صحافية لم تستند إلى مصدر أميركي رسمي».

وكانت التقارير قد نقلت السبت عن مسؤول أميركي، لم تكشف هويته أو منصبه، قوله إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف سيخفضون مهامهم العسكرية في العراق بحلول 30 سبتمبر المقبل، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترمب.

وحسب التصريحات المنسوبة إلى المسؤول، فإن خفض المهمة يعكس ما وصفه بالنجاح المشترك في محاربة تنظيم «داعش»، ويمثل انتقالاً نحو شراكة أمنية ثنائية دائمة بين بغداد وواشنطن، بما يتوافق مع المصالح الأميركية والدستور العراقي واتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين.

وقال المسؤول إن الخطوة لا تعني نهاية التحالف الدولي ضد «داعش»، وإنما انتقال مهمته العسكرية إلى شكل أكثر تقليدية في إطار العلاقات الثنائية، مع استمرار التنسيق بين الحكومة العراقية والدول المشاركة في التحالف لضمان انتقال «مسؤول وسلس».

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

اتفاق سابق وجدول زمني

كان العراق والولايات المتحدة قد أعلنا في سبتمبر 2024 عن خطة لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد «داعش» في العراق، والانتقال تدريجياً إلى علاقة أمنية ثنائية.

وبموجب الخطة، انتهت المرحلة الأولى من المهمة في سبتمبر 2025، فيما بقيت قوات في إقليم كردستان لدعم العمليات المرتبطة بمكافحة التنظيم في سوريا، على أن تنتهي المرحلة الأخيرة في سبتمبر 2026.

وقال صباح النعمان، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن 30 سبتمبر المقبل سيكون بمثابة «عرس عراقي»، مؤكداً التزام بغداد بإنجاز انسحاب قوات التحالف في الموعد المحدد.

وأضاف النعمان أن الحكومة ماضية أيضاً في تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة وإدماج التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة الشرعية.

وقال المصدر الرسمي العراقي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة «ملتزمة بما تم الاتفاق عليه بين بغداد وواشنطن»، وإن العراق لم يعد بحاجة إلى قوات أجنبية على أراضيه لأي غرض.

وأضاف أن بغداد حريصة على ألا يؤدي استمرار الوجود الأميركي، في حال حدوثه، إلى توفير مبرر للفصائل المسلحة للتراجع عن مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

السلاح والعلاقة مع واشنطن

يضع ملف سلاح الفصائل في العراق قضية الوجود الأميركي في سياق أوسع من مجرد ترتيبات عسكرية. فبغداد تسعى، حسب تصريحات مسؤولين عراقيين، إلى تثبيت سلطة الدولة على السلاح، بينما يمثل وجود القوات الأميركية أحد أبرز الملفات التي تستند إليها بعض الفصائل في موقفها من العلاقة مع واشنطن.

وقال مسؤول أمني عراقي سابق لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يستبعد أن تعيد واشنطن النظر في موقفها من الانسحاب إذا لم تلتزم الحكومة العراقية بجدول زمني لنزع سلاح الفصائل.

وأضاف أن تشكيل لجنة من قوى سياسية ضمن «الإطار التنسيقي» لبحث ملف السلاح، مع طرح أفكار تتعلق بإعادة تنظيمه أو تخزينه بدلاً من نزعه، قد يُفسر في واشنطن باعتباره مؤشراً على غياب الجدية في تنفيذ هذا الملف.

وعزا المسؤول، في تقييمه، جانباً من التحول في الموقف الأميركي إلى زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، قائلاً إن الزيارة أعقبها تشدد أميركي في ملفات عدة، من بينها الوجود العسكري والعقوبات.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي

غير أن هذه التفسيرات تبقى، حتى الآن، في إطار تقييمات مسؤولين ومراقبين وليست إعلانات رسمية عن تغيير أميركي للاتفاق المعلن مع بغداد.

وقال سعيد الجياشي، المستشار السابق في الأمن الوطني، لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق العراقي الأميركي، الذي جاء بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام ونصف العام، ينص على انسحاب قوات قيادة المهام المشتركة الأميركية التي عملت في العراق ضمن عملية «العزم الصلب» ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

وأضاف أن عملية الانسحاب بدأت في سبتمبر (أيلول) 2025 ومن المقرر أن تنتهي في 30 سبتمبر 2026، بما ينهي الوجود العسكري الأميركي ووجود قوات دول التحالف في العراق.

وأكد الجياشي أن ذلك لا يعني نهاية التعاون الأمني بين العراق والولايات المتحدة أو بقية الدول، مشيراً إلى استمرار التنسيق في مكافحة الإرهاب.

ويبقى الخلاف الحالي مرتبطاً، بصورة أساسية، بتفسير طبيعة المرحلة التالية: هل تنتهي المهمة العسكرية الأجنبية في الموعد المتفق عليه، أم تتحول إلى وجود محدود ضمن علاقة أمنية ثنائية؟ وفي ظل عدم صدور إعلان أميركي رسمي واضح، تظل الإجابة النهائية مرتبطة بالمفاوضات بين بغداد وواشنطن خلال الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق شارك في المونديال ويستعد للمنافسة على لقب الخليج (رويترز)

«خليجي 27»: العراق لتعويض إخفاق النسخة الماضية

يسعى العراق، الحائز كأس الخليج لكرة القدم 4 مرات، إلى تدارك خروجه من دور المجموعات في «خليجي 26»، عندما يخوض غمار النسخة السابعة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي هو «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب والقضاء».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.


سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.