ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

روسيا تستهدف كييف ومدناً أخرى بأسراب من المسيرات والصواريخ في هجوم يختبر دفاعات أوكرانيا

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل ضدّ دولة أوروبية. وقال ترمب إنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أنّ الأخير «لن يهاجم أراضي (الناتو)».

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا - 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وزار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، موسكو هذا الأسبوع، لثنيها عن مهاجمة الحلف الأطلسي. وعلّق الكرملين الخميس على المعلومات الواردة في الصحافة الأميركية عن الهدف من وراء زيارة راتكليف، واصفاً إياها بـ«القصص المفبركة لإثارة الهلع»، ومعتبراً ألا علاقة لها بـ«الواقع».

وكان ترمب قد قال إن زيارة راتكليف لا علاقة لها بتهديدات روسية لـ«الناتو»، ملمّحاً إلى أن هدفها كان مناقشة سبل إنهاء النزاع الأوكراني - الروسي.

وصرّحت مسؤولة أوروبية رفيعة المستوى طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن الاستخبارات الأوروبية لا تملك أدلة على هجوم عسكري روسي محتمل على بلد عضو في «الناتو». وقالت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما يخصّ «تهديدات محتملة ضدّ أعضاء أوروبيين في (الناتو)، لا نرى أي مؤشّر إلى مخطّط قد يكون قيد التدبير حالياً».

غير أن المسؤولة الأوروبية اعتبرت ألا شكّ في أن موسكو «تعكف على إحداث صعوبات لدولنا»، في ظلّ دعم الاتحاد الأوروبي الراسخ لأوكرانيا منذ اندلاع الغزو الروسي في 2022. وأشارت إلى أن «التصعيد من جانب روسيا قائم بوضوح».

ويندّد الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة بما يعدّه «حرباً هجينة» تشنّها روسيا. ونسب إلى موسكو قائمة تزداد طولاً من الحوادث، من توغّل مسيّرات إلى هجمات سيبرانية مروراً بحملات تضليل إعلامي وتدخّل في السياسات.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة الأوروبية: «ما نراه هو هجمات هجينة متواصلة. ونحن ننطلق من مبدأ أنها ستستمرّ». ولطالما نفت روسيا أي نية لها لمهاجمة دول الحلف الأطلسي الذي ترى في تمدّده إلى حدودها تهديداً وجودياً لها.

وضمن هذا السياق، قصفت روسيا مدناً في جميع أنحاء أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيرة في هجوم ليلي استمر حتى ساعات نهار يوم الخميس، حيث تردد صدى الانفجارات حول كييف طوال الصباح.

وتعاني أوكرانيا من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي أميركية الصنع من طراز «باتريوت» التي يمكنها التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، كما شكلت الطائرات المسيرة الروسية سريعة التحليق والمدفوعة بالمحركات النفاثة، تحدياً آخر منذ بدء الغزو الروسي الشامل قبل 4 أعوام ونصف عام.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)... وفي الإطار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن قوات بلاده قصفت طائرة روسية من طراز «تو-95 إم.إس» حاملة للصواريخ في قاعدة «إنجلز». وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «هذه هي الطائرات التي تشن غارات على أوكرانيا»، مشيراً إلى أن وحدة «ألفا» التابعة لجهاز الأمن الأوكراني نفذت الضربة.

ويقول مسؤولون أوكرانيون إن روسيا تبني مخزونات الصواريخ وتطلق هجمات رئيسية كل بضعة أيام، آملاً في إنهاك الدفاعات الأوكرانية من خلال الثقل الخالص للأعداد. ورداً على ذلك، تضرب أوكرانيا أهدافاً بارزة على الأراضي الروسية، حيث يتبادل البلدان إلحاق الدمار.

وقالت السلطات الأوكرانية الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن روسيا قصفت خلال الليل مرافق تخزين لشركة «نوفا بوشتا» للخدمات اللوجستية قرب العاصمة كييف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت ضربة «مكثفة» على أهداف في 9 مدن أوكرانية بدأت بعد حلول الليل يوم الأربعاء. ووصفَت الأهداف بأنها ذات صلة بالعسكرية، بما في ذلك المنشآت الصناعية ومصافي النفط ومراكز اللوجستيات والبنية التحتية للموانئ. ولحقت أضرار بالمناطق المدنية، بما في ذلك المباني السكنية.

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «تواصل روسيا الاستثمار في الصواريخ وتوسيع حربها، وهذا يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من التدابير المضادة»، مشيراً إلى وعود سابقة هذا الأسبوع من دول أوروبية بتقديم مزيد من مساعدات الدفاع الجوي.

وقال: «من المهم أن تنفذ هذه (التدابير) أيضاً باستكمالها بحزم دفاعية إضافية ضد الصواريخ الباليستية» من خلال مشتريات أوروبية للأسلحة من الولايات المتحدة.

ورغم إصرار وزارة الدفاع الروسية على أنه لم يتم استهداف سوى أهداف مرتبطة بالحرب، يبدو أن روسيا مصممة على إلحاق الضرر بالشركات الأوكرانية والتقليل من اقتصاد البلاد من خلال الهجمات على المشاريع الخاصة، بعد أن تسببت ضربات المسيرات الأوكرانية بعيدة المدى في صعوبات مالية لموسكو.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

وقالت الشركات إن الطائرات المسيرة الروسية ضربت 3 مراكز توزيع رئيسية، مما أدى إلى تدمير مستودعات تابعة لسلسلة متجر ألعاب وشركة حلويات، وإلحاق الضرر بمستودع آخر تديره شركة لبيع الإلكترونيات بالتجزئة.

بالإضافة إلى ذلك، واصلت موسكو جهودها لتدمير شبكة الكهرباء الأوكرانية قبل أشهر الشتاء القارس. وقالت شركة «نافتوغاز» المشغلة إن 4 قنابل انزلاقية قوية دمرت معدات التوليد في محطة الحرارة والكهرباء المشتركة بمنطقة خيرسون الجنوبية، مما أجبرها على الإغلاق.

وحضت سلطات خيرسون، سكان المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا، على مغادرتها بسبب تصاعد الهجمات الروسية التي تنطوي على خطر انقطاع إمدادات الكهرباء والتدفئة لفترة طويلة. وكتب حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين على «تلغرام»: «أتوجه مجدداً إلى سكان خيرسون، لا سيما العائلات التي لديها أطفال وكبار السن: إذا كان لديكم الإمكان... الرجاء المغادرة». وأشار إلى أن «العدو يكثف هجماته يوماً بعد يوم على البنية التحتية الحيوية في المنطقة». وتابع: «شنت القوات الروسية الليلة الماضية هجوماً جديداً على محطة التدفئة المركزية في خيرسون باستخدام قنابل انزلاقية... ملحقة أضراراً جسيمة بها».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وحذر من أن «خيرسون قد تجد نفسها بلا كهرباء أو تدفئة، ليس لساعات أو أيام فحسب، بل لفترة طويلة». وقال: «حالياً، لا توجد أي وسيلة على الإطلاق لتدمير هذه الأنواع من الطائرات المسيرة أو القنابل الجوية في أي منطقة من بلادنا».

وفي سياق متصل، تواجه أوكرانيا فجوة مالية متنامية في تمويل جهود التصدي للغزو الروسي لأراضيها، في وقت تكافح فيه للحفاظ على إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من المساعدات التي تعهد بها المانحون الغربيون. وقالت مصادر مطلعة إن العجز في الميزانية العام المقبل من المرجح أن يكون أعلى مما جرى توقعه سابقاً، مما يستلزم تمويلاً إضافياً من الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضافت المصادر مشترطة عدم الكشف عن هويتها، أن المحادثات مع صندوق النقد الدولي واجهت أيضاً صعوبات بسبب المطالب الحساسة سياسياً من ثاني أكبر مقرض للبلاد.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وأظهرت أحدث تقديرات من مراجعة صندوق النقد الدولي في يونيو (حزيران)، أن الفجوة سوف تصل إلى 17.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2027، بتراجع 3.3 نقطة مئوية من العام الحالي، فيما كان «النقد الدولي» قد افترض أن الحرب سوف تنتهي في أواخر 2026.

وقال أحد المصادر، الذي اشترط عدم الإفصاح عن هويته، إنه مع استمرار الحرب، من المتوقع أن تتم مراجعة هذا الرقم صعوداً. وأضاف المصدر أنه لم يتم تحديد حجم العجز الإضافي، وكذلك مصادر التمويل لتغطيتها، مضيفاً أن التأثير على برنامج صندوق النقد لا يزال غير واضح.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

ويتعين أن تظل ديون البلاد قابلة للسداد لإبقاء المساعدة على المسار الصحيح. وتأتي التحديات المتصاعدة فيما تستعد روسيا لتكثيف هجماتها على أوكرانيا بعد القول إن المفاوضات من أجل اتفاق سلام وصلت إلى طريق مسدود، بحسب مصادر مقربة من الكرملين.

وتتجه أوكرانيا صوب شتاء صعب آخر في ظل نقص منظومة باتريوت لاعتراض الصوراريخ، مما يترك مناطقها السكنية وبنيتها التحتية معرضة لقصف جوي روسي.


مقالات ذات صلة

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: قتيلان و3 جرحى جرَّاء استهداف مُسيَّرات روسية معبراً حدودياً مع مولدوفا

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك» اليوم (الأربعاء) أن طائرات مُسيَّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle 02:01

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه

جون إيسماي (واشنطن)

بولندا: روسيا تخطط لشن هجمات «هجينة» بصواريخ ومسيرات على حلفاء كييف

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

بولندا: روسيا تخطط لشن هجمات «هجينة» بصواريخ ومسيرات على حلفاء كييف

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، اليوم الخميس، مستنداً لمعلومات من أجهزة مخابرات لم يذكرها بالاسم، إن روسيا تخطط لشن هجمات «هجينة» بطائرات مسيرة وصواريخ ضد دول داعمة لأوكرانيا.

وقال أمام البرلمان: «هذه الهجمات المحتملة ستكون، على حد تعبيرهم، (عرضية) بطبيعتها، وتهدف إلى شل أو على الأقل إضعاف عزيمة دول حلف شمال الأطلسي على اللجوء إلى أحكام الحلف ذات الصلة في حالة تعرض دولة عضو للهجوم».

وتشتبه دول أوروبية في أن موسكو تقف وراء سلسلة أعمال تخريب وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية بهدف ممارسة الضغط على الحلفاء، ولا سيما ألمانيا، التي تساعد كييف في سعيها لمقاومة الغزو الروسي الشامل، وهو ما نفاه الكرملين بشدة.

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

ولم يتطرق توسك إلى جهاز المخابرات الذي حذر بشأن هذه العمليات.

وقالت بولندا في وقت سابق إنها نشرت طائرات عسكرية عقب هجوم روسي في غرب أوكرانيا بالقرب من الحدود البولندية.

واستهدفت طائرة مسيرة روسية قطار ركاب في أوكرانيا يوم الأحد، على بعد كيلومترين فقط من الحدود البولندية.

وقال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش إن وارسو تعزز حماية مجالها الجوي. وكتب على منصة «إكس»: «كثفنا أنشطة طائرات إف - 16 والطائرات الهليكوبتر، ونحن بصدد العمل على تعزيز أنظمتنا للدفاع الجوي والاستجابة السريعة».

وأعلن توسك أنه سيجتمع بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غداً الجمعة لبحث التعاون في إطار «تحالف الدفاع ضد الصواريخ الباليستية»، وهو يضم مجموعة من الدول الأوروبية التي تعمل على تطوير نظام دفاع جوي بالتعاون مع أوكرانيا، ليكون بديلاً أقل تكلفة لنظام «باتريوت» الأميركي الصنع.


سبعة جرحى في معسكر تدريب في السويد

جنود سويديون خلال أحد التدريبات (القوات المسلّحة السويدية عبر «فيسبوك»)
جنود سويديون خلال أحد التدريبات (القوات المسلّحة السويدية عبر «فيسبوك»)
TT

سبعة جرحى في معسكر تدريب في السويد

جنود سويديون خلال أحد التدريبات (القوات المسلّحة السويدية عبر «فيسبوك»)
جنود سويديون خلال أحد التدريبات (القوات المسلّحة السويدية عبر «فيسبوك»)

أعلنت القوات المسلّحة السويدية، الخميس، إصابة سبعة أشخاص بجروح في حادثة في ميدان رماية عسكري في وسط البلاد، في حين أفادت وسائل إعلام بوقوع انفجار في المنطقة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلّحة ميكايل آغرن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وقعت حادثة بُعيد الساعة الرابعة عصراً (14:00 ت.غ) في ميدان كراك للرماية».

وأشار إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح، وإلى أن الشرطة تتعامل مع الأمر على أنه حادث عمل.


إيطاليا تجهّز بحريتها لحماية تجارتها عبر باب المندب

حاملة الطائرات الإيطالية السابقة «غاريبالدي» وهي تبحر بجانب فرقاطتين للبحرية الإندونيسية في المياه الإندونيسية 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات الإيطالية السابقة «غاريبالدي» وهي تبحر بجانب فرقاطتين للبحرية الإندونيسية في المياه الإندونيسية 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تجهّز بحريتها لحماية تجارتها عبر باب المندب

حاملة الطائرات الإيطالية السابقة «غاريبالدي» وهي تبحر بجانب فرقاطتين للبحرية الإندونيسية في المياه الإندونيسية 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات الإيطالية السابقة «غاريبالدي» وهي تبحر بجانب فرقاطتين للبحرية الإندونيسية في المياه الإندونيسية 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو، اليوم الخميس، إن روما تتأهب لمهمة بحرية محتملة لحماية أسطولها التجاري في ظل تزايد المخاوف الأمنية في مضيق باب المندب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف كروزيتو أنه اتفق مع رئيس أركان الدفاع على حشد القوات البحرية للاستعداد لاتخاذ «كل ما يلزم» لضمان عبور السفن الإيطالية بأمان، مشيراً إلى أن التأخير في الاستجابة للمخاطر البحرية المتزايدة قد يكون له عواقب مباشرة على الاقتصاد والمستهلكين.

وتزايدت المخاوف إزاء الملاحة البحرية في البحر الأحمر هذا الشهر بعد أن سيطرت جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، على أجزاء من الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب.

وقال كروزيتو في بيان «قررت... تكليف القوات البحرية الإيطالية بالاستعداد لاتخاذ كل ما يلزم لضمان مرور السفن الإيطالية بأمان».

وأضاف: «لا يمكننا السماح للتأخيرات البيروقراطية في اتخاذ القرار بأن تؤدي إلى تفاقم وضع معقد أصلاً، بما يترتب عليه من عواقب مباشرة على اقتصادنا وحياة مواطنينا».

ولم يحدد كروزيتو التدابير التي يجري النظر فيها أو الأصول البحرية التي قد تُرسل إلى المنطقة.

وقال كروزيتو إن تعطيل مسارات الشحن الرئيسية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير عمليات التسليم، مما سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار على الأسر والشركات.

وأضاف: «كل أزمة اقتصادية تضرب الفئات الأكثر عرضة للمخاطر بأشد وطأة، مما يعرض التماسك الاجتماعي واستقرار البلاد للخطر».

وسلّط وزير الدفاع أيضاً الضوء على هشاشة البنية التحتية تحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات البيانات وخطوط نقل الطاقة.

وقال: «بالنسبة لدولة بحرية كبرى مثل إيطاليا، فإن مراقبة وحماية البحار، سواء فوق سطح الماء أو تحته، تعني حماية أمنها وازدهارها ومستقبلها».

وأضاف: «ستواصل وزارة الدفاع والبحرية الإيطالية حماية البحر، والتدخل بحزم كلما دعت الحاجة إلى ذلك؛ لحماية المصالح الوطنية وأمن الإيطاليين».