لم يُبلغ جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، مجلس فيفا بأنه كان يستطلع مقترحات استثمارية من مستثمرين خارجيين لتمويل مشروع «كأس عالم» مقترحة للأطفال تحت 15 عاماً.
وأبلغت مصادر مقربة من ثلاثة أعضاء في مجلس فيفا، طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم لعدم امتلاكهم تصريحاً بالحديث علناً عن القضية، «The Athletic» أن إنفانتينو لم يخبر المجلس بأنه كان يسعى للحصول على استثمارات خارجية للمشروع.
وكشفت «The Athletic»، الأسبوع الماضي، أن إنفانتينو أجرى خلال العام الماضي محادثات بشأن استثمار مهرجان عالمي تحت 15 عاماً، مستوحى من بطولة «ليتل ليغ وورلد سيريز» للبيسبول، على أن تشمل المقترحات جميع اتحادات فيفا الـ211.
وطلب إنفانتينو مقترحاً ثم راجعه، أعده رجال أعمال من بينهم خوان كارلوس رودريغيز، المفوض السابق للاتحاد المكسيكي لكرة القدم. وحصل رودريغيز على دعم شركة «إلدريدج إندستريز»، وهي شركة قابضة عالمية أسسها ويرأسها تود بويلي، رئيس نادي تشيلسي الإنجليزي وأحد ملاك لوس أنجليس دودجرز.
وأجرى القائمون على المشروع محادثات مع شبكة «إي إس بي إن»، الناقل منذ فترة طويلة لبطولة «ليتل ليغ وورلد سيريز»، لاستضافة الحدث في مجمع «إي إس بي إن وايد وورلد أوف سبورتس» القريب من منتجعات ديزني وورلد في أورلاندو بولاية فلوريدا.
وبموجب الخطط، كان من المقرر إقامة حفلي الافتتاح والختام في ديزني، فيما أبدت «إي إس بي إن» استعدادها لبث البطولة في الولايات المتحدة.
كما كانت لدى رئيس فيفا فكرة بأن تجمع المباراة الافتتاحية لمهرجان تحت 15 عاماً منتخبي إسرائيل وفلسطين، بعدما أخفق سابقاً خلال كونغرس فيفا في فإنكوفر في أبريل (نيسان) في إقناع ممثلي الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم بالمصافحة والتقاط صورة مشتركة.
ورفض كل من رودريغيز و«إلدريدج» و«إي إس بي إن» التعليق.
وكشفت «The Athletic» أيضاً عن أن المقترح حصل على التزامات مالية من مستثمرين تتجاوز 250 مليون دولار، بقيادة شركة «إلدريدج» التابعة لبويلي، لتمويل المشروع.
وكانت الخطة تستهدف تحقيق عوائد من خلال اتفاقيات البث المحلية والرعاية، في ظل مشاركة عدد كبير من الدول في بطولة تحمل صفة «كأس العالم» للمرة الأولى.
وخلال المحادثات مع فيفا، ناقش أصحاب المقترح فترات مختلفة للشراكة، بما يشمل استخدام العلامة التجارية لفيفا وحقوق الترخيص لمدة 20 عاماً أو 30 عاماً.
وعمل دان أوتول، مدير مكتب رئيس فيفا، بصورة وثيقة على الخطة. وكان المسؤول نفسه مشاركاً أيضاً في المحادثات مع «جي بي مورغان» بشأن محاولة إنفانتينو التي لم تنجح لبيع حصص في بطولات فيفا وعملياته التجارية إلى صندوق «ثرايف إترنال» التابع لجوشوا كوشنر.
وأبلغ عدد من أعضاء مجلس فيفا مقربين منهم بأنهم لم يعلموا بالمحادثات المتعلقة باستثمار بطولة للأطفال إلا عندما نشرت «The Athletic» تفاصيلها الأسبوع الماضي.
كما تساءلوا عما إذا كان فصل مسابقة للأطفال وتحويلها إلى مشروع يحقق عوائد لمستثمرين خارجيين يمكن أن يثير إشكاليات تتعلق بوضع فيفا باعتباره منظمة غير ربحية.
وقال ممثلون عن هؤلاء الأعضاء إنهم يعتقدون أن إنفانتينو تجاوز نطاق صلاحياته من خلال استكشاف مثل هذه المقترحات من دون مناقشة الأمر مع مجلس فيفا.
ويصف موقع فيفا مجلسه بأنه «الهيئة الرئيسية لصنع القرار في المنظمة»، ويتكون من نواب رئيس فيفا الثمانية، إضافة إلى 28 عضواً تنتخبهم الاتحادات الأعضاء.
ويضم المجلس رؤساء جميع الاتحادات القارية، ولم يتم إبلاغ بعضهم أيضاً بهذه الخطة.
ومن المرجح أن يعتبر هؤلاء الأعضاء القضية دليلاً إضافياً على ما يصفونه بالنهج الشخصي والمركزي للغاية الذي يتبعه إنفانتينو في قيادة فيفا؛ إذ يعتقدون أن عدداً كبيراً من المبادرات يُقترح أو يرى النور من دون تشاور كافٍ مع الأطراف المعنية على نطاق أوسع.
وفي بيان إلى «The Athletic»، قال متحدث باسم فيفا إن مجلس الاتحاد أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن «إدارة فيفا تعمل على تطوير مقترح لتغطية التكاليف الكبيرة التي ستترتب على تنظيم بطولات فيفا الجديدة تحت 15 عاماً».
وأضاف فيفا: «أبلغ رئيس فيفا المجلس بأنه من المهم إيجاد دعم مالي للحدث من أجل الاستدامة، بالنظر إلى الإنفاق الكبير المطلوب لمشروع من هذا النوع، ولضمان انطلاقه واستمراره بأفضل صورة ممكنة».
غير أن فيفا لم يذكر أن إنفانتينو سبق أن تحدث عن إمكانية الحصول على استثمار خارجي، وهو ما كان سيعني أيضاً تحقيق عوائد للمستثمرين الخارجيين.
وقال فيفا بدلاً من ذلك: «تجري إدارة فيفا العديد من المناقشات الداخلية المتعلقة بمقترحات متعددة. ويُدعى مجلس فيفا إلى الموافقة على المقترحات المحددة وفقاً للقواعد واللوائح».
كما أكد فيفا أنه «لم تُثر أي مخاوف» من موظفيه بشأن «الاستثمار التجاري» لبطولة أطفال أو تأثيره المحتمل على الوضع الضريبي للاتحاد في سويسرا، مشدداً على أن «جميع المناقشات الداخلية» المتعلقة بالمشروع كانت «متوافقة مع الأنظمة ولوائح الحوكمة المناسبة».
وأبلغ فيفا شركة «إلدريدج» التابعة لبويلي ورودريغيز، قبل فترة وجيزة من كأس العالم، بأنه لن يمضي قدماً في المقترح الذي تتجاوز قيمته 250 مليون دولار.
وليس معروفاً ما إذا كانت محادثات إنفانتينو السرية مع صندوق «ثرايف إترنال» التابع لكوشنر، الذي كان يسعى لأن يصبح المستثمر الرئيسي في الاستحواذ على حصة تبلغ 21 في المائة من العمليات التجارية وبطولات فيفا، قد اعتُبرت متعارضة مع هذا المقترح.
ورفضت «ثرايف كابيتال»، الأسبوع الماضي، التعليق عندما سُئلت عما إذا كانت قد أُبلغت بخطط فيفا لاستثمار بطولة تحت 15 عاماً تجارياً.
وكان فيفا قد أعلن بشكل واضح خططه لإنشاء بطولة عالمية جديدة تحت 15 عاماً. وأُعلن عنها للمرة الأولى عقب اجتماع مجلس فيفا في ديسمبر 2025، وأصدر الاتحاد بعدها بياناً أوضح فيه أن البطولة ستشهد مباريات أقصر وملاعب أصغر مقارنة بكرة القدم على مستوى الكبار.
وأكد فيفا أيضاً أن النسخة الأولى من المسابقة ستكون للذكور فقط، قبل إطلاق نسخة للفتيات في 2027، وبعد ذلك ستقام بطولتا الذكور والفتيات بصورة منفصلة وفي أوقات مختلفة من العام.
وبعد رفض المقترح قبل كأس العالم مباشرة، أعلن فيفا لاحقاً أن مكتب مجلس فيفا، الذي يضم مجموعة من كبار المسؤولين، قرر في نهاية المطاف إقامة بطولة تحت 15 عاماً في أذربيجان أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، من دون استثمار خارجي في المرحلة الحالية على ما يبدو.
وقال فيفا إن قرار إقامة البطولة في باكو جاء بعد «تقييم شامل من إدارة فيفا، ويراعي البنية التحتية الرياضية والعامة ذات المستوى العالمي في الدولة المستضيفة، والقادرة على استقبال آلاف الأطفال وأفراد الأطقم المساندة في موقع مركزي».

